affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى ): المنظور المعاصر للتحفظ المحاسبى

دعمنا واضغط هنا

الأربعاء، 5 ديسمبر، 2012

المنظور المعاصر للتحفظ المحاسبى









المنظور المعاصر للتحفظ المحاسبى
بالتطبيق على الشركات المتداولة فى سوق الأسهم المصرية






دكتور مدثر طه أبوالخير
أستاذ مساعد بقسم المحاسبة
كلية التجارية ـ جامعة طنطا

المنظور المعاصر للتحفظ المحاسبى
بالتطبيق على الشركات المتداولة فى سوق الأسهم المصرية

د. مدثر طه أبو الخير
أستاذ مساعد بقسم المحاسبة
كلية التجارة جامعة طنطا

خلاصة البحث
تزايدت بحوث التحفظ المحاسبى بشكل ملحوظ خلال العقد الماضى وازدادت كثافتها خلال السنوات الثلاثة الأخيرة. استهدفت هذه البحوث تبرير ممارسات التحفظ المحاسبى واختبار دوافعه وآثاره على القوائم المالية وعلى قرارات مستخدمى تلك القوائم. وعلى الرغم من أن موضوع التحفظ المحاسبى من أقدم موضوعات المحاسبة المالية الخالصة ، إلا أن هناك مبررات عديدة وراء دراسة هذا الموضوع حاليا. أهم هذه المبررات الجدل الذى يدور حاليا حول ملائمة المعلومات المحاسبية التى تنتجها مفاهيم وأساليب القياس التقليدية ، وكذلك المسئوليات الملقاة على المعنيين بإعداد القوائم المالية والمنظمين. هذا الزخم حول موضوع التحفظ المحاسبى كان الدافع وراء هذا البحث. تم تقسم البحث إلى دراسة تحليلية ودراسة ميدانية. تناولت الدراسة التحليلية مفهوم التحفظ ودوافعه وأساليب قياسه ، كما تناولت أيضا تحليل مكونات التحفظ والنموذج المقبول من الباحثين لقياسه ، وانتهت الدراسة التحليلية إلى أربعة فروض قابلة للاختبار فى البيئة المصرية. فى الجزء الثانى من البحث أجريت دراسة ميدانية على مجموعة من الشركات المساهمة التى لها تداول نشط فى سوق الأسهم المصرية وتوافرت لها البيانات اللازمة للاختبار. تم اختبار أربعة فروض تعلقت بإمكانية استخدام مدخل القيم السوقية فى قياس التحفظ ، واثر المسئولية القانونية ، وأثر تطبيق القيمة العادلة ، وأخيرا أثر ارتفاع نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية على قياس التحفظ. وخلص البحث إلى عدة نتائج هامة أهمها نضوج السوق المصرى فى التعامل مع الأخبار الجيدة والأخبار السيئة الأمر الذى ترتب عليه ارتفاع معاملات استجابة الأرباح المحاسبية للعوائد السوقية ، وأن معامل الاستجابة للأخبار السيئة (التحفظ) يعادل أضعاف معامل الاستجابة للأخبار الجيدة. وأن المسئولية القانونية تقدم بعض التفسير وراء زيادة الطلب على التحفظ المحاسبى. كما توصلت الدراسة أيضا إلى أن تطبيق القيمة العادلة عند إعادة تقييم الأصول يؤدى إلى زيادة حساسية الاستجابة للأخبار السيئة وضعف الاستجابة للأخبار الجيدة. وأخيرا توصلت الدراسة إلى أن استخدام القيم السوقية كمدخل لقياس التحفظ يتوقف إلى حد ما على ارتفاع أو انخفاض نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية فى بداية الفترة.
المصطلحات الأساسية: التحفظ Conservatism ، الاستجابة غير المتماثلة (التوقيت)  Asymmetric Timeliness ، القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية Market-To-book ، المسئولية Liability ، القيمة العادلة Fair Value ، الأخبار الجيدة Good News ، الأخبار السيئة Bad News ، العائد السوقى Market Return
المقدمة :
فى الحقيقة فإن أي باحث في مجالات المحاسبة المالية يلاحظ تزايد توجه كثير من الباحثين خلال السنوات العشرة الأخيرة نحو دراسة التحفظ المحاسبي (سياسة الحيطة والحذر) بصورة تسترعى الانتباه. فلقد كرس عدد من كبار باحثي المحاسبة المالية على المستوى العالمي ، أمثال Watts  ، Beaver ، Ball ،  كثير من الجهد في دراسة التحفظ المحاسبي في دول عديدة. ويعتقد الباحث أن هناك أربعة أسباب رئيسية ترجع وراء هذا الاهتمام من بعض باحثي المحاسبة المالية. السبب الأول : التقدم الكبير في دراسة العلاقات التعاقدية المكونة للمنشأة وآثارها على التقرير المالي ، السبب الثاني : زيادة الطلب على إنتاج قوائم مالية أكثر تحفظاً نتيجة للتأكد من ممارسات إدارة الربح في معظم بيئات التقرير المالي. والسبب الثالث التقدم الكبير في بحوث أدوات القياس لكثير من الظواهر المالية والمحاسبية من واقع القوائم المالية ، والسبب الرابع زيادة وتيرة الجدل ، على الأخص فى الولايات المتحدة ، بشأن استخدام القيمة العادلة فى تقييم الأصول.
وبصفة عامة فإن الباحث يعتقد أن هناك ثلاث أسئلة بحثية أساسية لبحوث التحفظ المحاسبي. السؤال الأول ، لماذا تكون مجموعة من معايير المحاسبة المالية أكثر تحفظاً من مجموعة أخرى (معايير المحاسبة الأمريكية مقارنة بمعايير المحاسبة الدولية) ؟ السؤال الثاني ، لماذا تكون القوائم المالية في بيئة معينة أكثر تحفظا منها فى بيئة أخرى ؟ والسؤال الثالث ، لماذا تكون القوائم المالية التي تنتجها شركة أو شركات معينة في بيئة معينة للتقرير المالي أكثر تحفظاً من القوائم المالية التي تنتجها شركة أو شركات أخرى في نفس البيئة؟
وتصنف هذه الدراسة ضمن مجموعة الدراسات التى تتناول السؤال الثالث حيث أن الهدف الأساسي لها هو دراسة التحفظ المحاسبي ودوافعه وأساليب قياسه في البيئة المصرية. وينطوي هذا الهدف على هدفين فرعين : الأول تحديد دوافع التحفظ المحاسبي لدى الشركات الأمر الذي يسبب اختلاف مستوى التحفظ في القوائم المالية للشركات. أما الهدف الفرعي الثاني فإنه ينصب على اختيار وتطوير أسلوب القياس الملائم للتحفظ المحاسبي الذى يتفق مع بيانات القوائم المالية للشركات المصرية.
في هذه الدراسة يتم تحليل نتائج الدراسات التحليلية والميدانية المرتبطة بموضوع البحث للاستفادة منها في تعيين دوافع التحفظ بصفة عامة وتحديد ما يمكن اختباره منها في البيئة المصرية ، وفي تحديد أكثر أساليب القياس ملائمة للقوائم المالية للشركات المصرية. كما يتم الاستفادة من الدراسة التحليلية فى إجراء دراسة ميدانية على عينة من الشركات المصرية التي تم الحصول عليها بناءاً على مجموعة من الشروط اللازمة للبحث ، وذلك لقياس التحفظ في القوائم المالية لهذه الشركات واختبار بعض الفروض المتعلقة بتفسير أسباب اختلاف مستوى التحفظ فيما بين شركات العينة.

مشكلة البحث :
تكمن مشكلة البحث في حقيقة أن مصر تعتبر واحدة من الدول التي تبنت تطبيق معايير المحاسبة الدولية منذ عام 1997م ، وذلك بعد مراجعة تلك المعايير على ضوء العوامل القانونية والنظامية في الدولة. ومعايير المحاسبة الدولية تمثل أساس مشترك فيما بين الشركات لإنتاج القوائم المالية لأغراض الاستخدام الخارجي ، على الأخص بمعرفة المستثمرين في سوق المال. ورغم الأساس المشترك فيما بين الشركات ، إلا أن هناك تفاوت ملحوظ في درجة التحفظ التي تنطوي عليها القوائم المالية للشركات المصرية. هنا تكمن مشكلة البحث في الحاجة إلى قياس التحفظ المحاسبي في القوائم المالية ، وتفسير اختلاف درجات التحفظ فيما بين الشركات. فمجرد الملاحظات المبدئية للفوارق بين القيم المالية والسياسات المحاسبية المستخدمة في إعداد تلك القوائم ، لا يعني مقياساً مقبولاً لظواهر معينة ، ولكن الأمر يحتاج إلى بحث علمي منظم للقياس والتفسير. وتتطرق مشكلة البحث إلى عدة موضوعات فرعية تتناولها هذه الدراسة. تشمل هذه الموضوعات مدى إمكانية تطبيق المقاييس التى تم تطويرها لقياس التحفظ المحاسبى فى بيئات لديها أسواق متقدمة فى البيئة المصرية ، أثر تطبيق القيمة العادلة عند إعادة تقييم صافى أصول بعض الشركات على التحفظ المحاسبى ، وأثر ارتفاع نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية على المقياس المستخدم للتحفظ المحاسبى فى هذه الدراسة.

أهداف البحث
يهدف البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المترابطة فيما بينها والتي تحقق الهدف الرئيس للبحث المتمثل في قياس التحفظ المحاسبي في القوائم المالية المصرية ، وتفسير الاختلافات فيما بين الشركات في هذا الصدد. تشمل الأهداف الفرعية للبحث ما يأتى :
-             تحليل دوافع التحفظ المحاسبي.
-             تحليل أساليب قياس التحفظ المحاسبي.
-             قياس التحفظ المحاسبي في القوائم المالية للشركات المصرية.
-             تفسير بعض أسباب اختلاف التحفظ المحاسبي بين الشركات المصرية.

منهج البحث :
يعتمد البحث على المنهج الإيجابي في المحاسبة ، والذي يقوم على أساس التحليل النظري لعلاقات معينة بين المتغيرات المالية ، والاقتصادية ، والنظامية من جانب ومتغيرات القوائم المالية من جانب آخر وتحديد اتجاه هذه العلاقات ، ثم تطوير أساليب قياس هذه العلاقات فى الواقع العملى توطئة لاختبارها من خلال الدراسة الميدانية لتأكيد الفروض النظرية المعبرة عن تلك العلاقات. ولقد اكتسب هذا المنهج قبولاً كبيراً في المحاسبة المالية في ربع القرن الماضي ، حيث يغلب هذا المنهج على الأبحاث المنشورة في دوريات المحاسبة المالية المعروفة على الأخص في دورية Journal of Accounting & Economics.
حدود البحث
يركز هذا البحث على أساليب قياس التحفظ المحاسبى المعتمدة على القيم السوقية وعلاقتها بالمعلومات المحاسبية التى تتضمنها القوائم المالية السنوية. كما تتناول الدراسة التحليلية فى البحث الدوافع التى قدمها الباحثون للتحفظ المحاسبى دون أن يتطرق لاختبارها كلها فى الدراسة الميدانية حيث أن بعض الدوافع ، مثل عقود الحوافز وعقود المديونية ، لا يتوافر لها بيانات كافية للاختبار فى البيئة المصرية. وبناءا عليه لا يتطرق البحث تفصيلا إلى الآتى:
1-    أساليب قياس التحفظ المحاسبى المعتمدة فقط على معلومات القوائم المالية مثل الاستحقاق الاختيارى.
2-    اختبار دوافع التحفظ المرتبطة بعقود الحوافز والمديونية والضرائب.
3-    التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية ربع السنوية.
4-    الشركات المساهمة الأقل نشاطا فى السوق المصرية خلال الفترة الممتدة من عام 1996 حتى عام 2006.

تنظيم البحث
يقسم البحث إلى جزئين أساسيين ، الأول يتناول دراسة تحليلية تعتمد على الدراسات السابقة فى تحليل التحفظ المحاسبى وأساليب قياسه والدوافع الرئيسية المسببة له ، كما تتطرق إلى مناقشة بعض الاختبارات الميدانية فى الدراسات السابقة مع التركيز فى هذه المناقشة على أسلوب القياس والدوافع. وتساهم الدراسة التحليلية للبحث فى استخلاص الفروض القابلة للاختبار الميدانى فى البيئة المصرية. الجزء الثانى من البحث يتناول الدراسة الميدانية فى البيئة المصرية ، ويشمل هذا الجزء البيانات والمتغيرات ، ونموذج الاختبار الميدانى لكل فرض ، والنتائج الإحصائية ومناقشة تلك النتائج.

الدراسة التحليلية
يتناول الباحث فى هذا الجزء من البحث تحليل الجوانب النظرية والتحليلية للتحفظ المحاسبى ، من حيث مفهوم التحفظ ، دوافع التحفظ ، وأساليب قياس التحفظ. كما يقدم الباحث أيضا ملخصا وافيا للدراسات السابقة فى موضوع البحث مع التركيز على أسلوب قياس التحفظ والهدف الرئيسى لكل دراسة وأهم النتائج التى توصلت إليها. ويختم الباحث هذا الجزء بالاستفادة من الدراسة التحليلية فى اشتقاق الفروض القابلة للاختبار الميدانى فى البيئة المصرية.

1- مفهوم التحفظ
اعتاد رواد المحاسبة الأوائل على استخدام مفهوم " الحيطة والحذر " للتعبير عن التحفظ المحاسبي عند إعداد القوائم المالية (د. حلمى نمر ، 1967، د. محمد عادل إلهامى ، 1980). ويقصد بالحيطة والحذر أن تسجل الخسائر قبل تحققها ، والاعتراف بها في القوائم المالية حتى لو كان السند المؤيد لها متوسطاً أو ضعيفاً ، في الوقت الذي لا يأخذ فيه المحاسب بالأرباح قبل تحققها ووجود السند المؤيد لذلك. ولقد قدم رواد المحاسبة العديد من القواعد المحاسبية التي تعتبر انعكاساً لمفهوم الحيطة والحذر ومنها تطبيق قاعدة التكلفة أو السوق أيهما أقل على المخزون ، وتكوين مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها حتى قبل وجود الدليل على عدم قدرة المدين على السداد (د. حلمى نمر 1967، د. محمد عادل إلهامى 1980). وأوضح Watts (2003a) أن التحقق النقدي ليس بالضرورة السند المؤيد للاعتراف بالأرباح في كل الأحوال ، حيث يتم الاعتراف بالأرباح الناتجة عن المبيعات الآجلة قبل استلام النقدية. كما أكد (Basu, 1997) على أن التحفظ المحاسبي يمكن تفسيره بميل المحاسب للحصول على درجة عالية من التحقيق للاعتراف بالأخبار الجيدة (الأرباح) أكبر من تلك التي يطلبها للاعتراف بالأخبار السيئة (الخسائر). ويعتقد معارض التحفظ المحاسبي أنه لا يستند لأساس علمى  وأن اتباع المحاسبين للتحفظ يؤدي إلى تحقيق أرباح فى السنة الحالية على حساب السنة السابقة. ومع هذا فإن هذه الآراء تنظر فقط للأثر الوقتي للتحفظ على قائمة الدخل في حين أن استمرار المنشأة يبرر التحفظ المحاسبى (د. عبد الحى مرعى ، ود. أحمد نور ، 1977) ، كما أن النظر إلى التحفظ من وجهة قائمة المركز المالي ، والأخذ بمنظور الأثر التراكمي له يقلل من أهمية الانتقادات الموجه للتحفظ المحاسبي (Watts, 2003a).
المفهوم المستخدم في هذه الدراسة للتعبير عن التحفظ المحاسبي هو " الأخذ بالمفهوم أو القاعدة الأكثر تحفظاً بما يؤثر سلباً على صافي الأصول ". ويتطلب تطبيق هذا المفهوم الإلتزام بذات القواعد في كل الفترات المالية وعدم الإفراط فى استخدام التحفظ المحاسبى فى مواقف معينة (د. أحمد نور ، 2000) لأن أي إخلال في المعالجات اللاحقة لذات الأحداث يترتب عليه الإخلال بأسس الاعتراف بالأرباح السنوية لتحقيق مصالح خاصة.
 في ضوء هذا المفهوم فإن أرباح الفترة المالية الأولى (أول سنة يطبق فيها مفهوم التحفظ سواء كانت سنة النشاط الأولى أو أي سنة تالية) هي أكثر السنوات تأثراً بتطبيق مفهوم التحفظ ، وهذا يعني أن أرباح السنة الأخيرة لتطبيق مفهوم التحفظ هي أكثر السنوات استفادة. الاستمرار على إتباع نفس السياسة من فترة لأخرى يجعل كل فترة بينية فى المدى الزمنى لعمر المنشأة تتأثر إيجاباً وسلباً في نفس الوقت ، فالأثر الإيجابي للتحفظ يأتي من الاعتراف بأرباح في الفترة الحالية سبق تأجيلها في فترة سابقة على الرغم من الاعتراف بأي مصرفات مرتبطة بهذه الأرباح في الفترة السابقة. أما الأثر السلبي فإنه يأتي من الاعتراف بمصروفات (أو خسائر) في السنة الحالية على الرغم من أن الإيرادات المرتبطة بها (أو المكاسب) يتم تأجيلها إلى السنة القادمة. العبرة هنا عند قياس التحفظ في أي فترة مالية ، بالأثر التراكمي على السنة المالية ، ومن ثم فإن قائمة المركز المالي هي التي تقدم مقياساً ملائمة التحفظ المحاسبي منذ بداية نشاط المنشأة.

2- دوافع التحفظ المحاسبي
الازدواجية في الاعتراف بالأرباح ( الأخبار الجيدة ) ، والخسائر ( الأخبار السيئة ) ، والتي تؤثر في أرباح المنشأة[1] وصافي أصولها كانت مصدراً للعديد من الانتقادات التي وجهت للمحاسبة في الآونة الأخيرة على الأخص من مؤيدي المنظور المعلوماتي للقوائم المالية. وبالرغم من هذه الانتقادات إلا أن ممارسات التحفظ في التقرير المحاسبي قد زادت في الآونة الأخيرة نتيجة الضغوط الكبيرة التي تمارسها مكاتب المراجعة على الشركات ، على الأخص بعد حالات الفشل التي أصابت بعض الشركات الغربية في مطلع هذا القرن (Lobo and Zhou, 2006).
ولقد كرس العديد من الباحثين في الآونة الأخيرة جهودهم للبحث في الدوافع الضمنية التى تقع  وراء الطلب على التحفظ المحاسبي وذلك في محاولة لتقديم المبررات النظرية التي تفسر السلوك المتحفظ في التقرير المحاسبي ( Watts 2003a, Qiang 2007 ). وحتى يمكن لنا أن نصل إلى فهم أفضل لمبررات التحفظ المحاسبي ، فإنه يجب التفرقة بين سلوك كل من الإدارة ، والمحاسب (معد القوائم المالية والمراجع) ، والهيئات المهنية المعنية بوضع معايير المحاسبة (IASB , FASB) ، والهيئات النظامية المعنية بمتابعة الالتزام بالمعايير (مثل الهيئة العامة لسوق المال ، وSEC). الإدارة بحكم دوافعها الذاتية تميل إلى عدم التحفظ في التقرير المحاسبي نتيجة  لعدة أسباب. أهم هذه الأسباب ارتباط المديرون بالشركة لفترة محدودة  ، وارتباط عوائدهم النقدية وغير النقدية بصافي الربح الدوري أكثر من ارتباطها بصافي الأصول الحالي أو المستقبلي ، وذلك على فرض عدم تملكهم لحصص ملكية في الشركات. وبناءًا عليه فإن سلوك الإدارة عند التقرير المحاسبي سوف يميل إلى الطابع الهجومي في الاعتراف بالأرباح ونقل أي خسائر حالية إلى المستقبل. ويرجع ذلك إلى أن اتباع سياسات متحفظة للاعتراف بالأرباح سوف يترتب عليه الاعتراف الفوري بالخسائر حتى ولو كانت غير محققة وتأجيل جانب من الأرباح الحالية إلى المستقبل ، وفي حينه ربما يستفيد من هذه الأرباح أي فريق آخر للإدارة. ويأتي سلوك المحاسب وهيئات وضع المعايير المحاسبية وهيئات المتابعة بمثابة السلوك المعوض للنزعة الهجومية التي تتصف بها الإدارة عند الاعتراف بالأرباح. وبناءً عليه فإن المعنى بتطبيق السياسات المتحفظة في إعداد القوائم المالية هو هيئات وضع المعايير على أساس قبلي ، والمحاسب على أساس بعدي عند تطبيق المعايير المحاسبية ، وهيئات المتابعة بعد إعداد ونشر القوائم المالية. ويقدم الفكر المحاسبي في هذا الصدد أربعة دوافع أساسية تمثل المبررات النظرية للتحفظ المحاسبي ، وسوف يتناول الباحث الدوافع الأربعة بشكل تحليلي فيما يلي.

2ـ1 التعاقدات
 تعتبر التعاقدات المالية التي تدخل فيها المنشأة من أقدم الدوافع أو المبررات التي تساهم فى تشكيل ممارسات إعداد التقرير المحاسبي في أي بيئة اقتصادية. فنظرية التعاقدات توضح لنا أن عملية التعاقد ، ومتابعة وتسوية العقود القائمة والمحاسبة عنها ، تتوقف بشكل جزئي على الأرقام المحاسبية. والإدارة ، باعتبارها اللاعب الرئيسى في عملية التعاقد ، تحاول دائماً التخلي عن السياسات المتحفظة في إنتاج الأرقام المحاسبية المؤثرة في هذه العقود ، ومن أهم العقود التي تبرمها الإدارة ، عقود الحوافز وعقود المديونية.

2ـ1ـ1 حوافز الإدارة
عندما تقدم الشركة على زيادة رأس المال من خلال سوق المال ، فإن الإدارة سوف تحاول الاعتراف بأي زيادة في صافي الأصول لتحسين قيمة المنشأة والحصول على أفضل سعر لإصدار الأسهم الجديدة. وقد يمتد الأمر لأبعد من ذلك بأن تحاول الإدارة التعجيل بأرباح مستقبلية وتأجيل أي خسائر إلى فترات لاحقة بغية زيادة صافي الأصول ومن ثم زيادة سعر الإصدار ، أو تتبع سياسات متحفظة قبل إصدار الأسهم أو الطرح العام حتى يتسنى لها الاستفادة من التحفظ السابق فى سنة الطرح (Ball and Shivakumar, 2007). والإدارة تحاول دائما أن تدخل فى تعاقدات جديدة سواء عن طريق زيادة رأس المال ، أو عن طريق الاقتراض لزيادة الحوافز التى تحصل عليها. فعند زيادة رأس المال ، أو طرح أسهم الشركة فى السوق لأول مرة، فإن هيكل العوائد الذى سوف تحصل عليها سوف يتغير سواء من خلال تغيير عقود الحوافز أو من خلال الاستفادة من طرح أسهم الشركة فى السوق بسعر يفوق القية الدفترية. ويفسر Watts (2003b) ذلك بأنه يرجع إلى ما أسماه بمشكلة الأفق الزمني المحدود ، وإلى عدم تماثل العوائد التى تحصل عليها الإدارة. فالإدارة لا ترتبط بمنشأة ما لفترة طويلة ، وفي الأجل المتوسط أو الطويل سوف تنتقل سلطة اتخاذ القرار من الإدارة الحالية إلى إدارة أخرى ومن ثم فإن مصلحة الإدارة الحالية هي في زيادة صافي أصول الشركة الحالي على حساب صافى الأصول فى المستقبل. أما عن دور العوائد غير المتماثلة ، فإن ثروة أو دخل الإدارة سوف يتأثر بصورة غير متماثلة في حالة الأداء القوي عنه في حالة الأداء الضعيف. وللإيضاح ، فإن خطط الحوافز قد تتضمن قواعد معينة لحساب عائد الإدارة في حالة تحقيق مستويات معينة من الأداء وقواعد أخرى غير مماثلة عندما لا يتحقق المستوى المطلوب من الأداء ، كأن لا يحصل فريق الإدارة على أى حوافز عند انخفاض صافى الربح عن المستوى المطلوب. وبناءً عليه فإن الإدارة سوف تحاول زيادة صافي الأصول والربح الحالي حتى لا يستفيد أي فريق محتمل للإدارة من أي أرباح غير محققة لم يتم الاعتراف بها فى الفترات الحالية ، في الوقت الذي تحمل فيه الأرباح المحاسبية الحالية بأي خسائر غير محققة تطبيقاً للتحفظ المحاسبي. وإذا تمكنت إدارة الشركة من تحقيق ذلك فإنها تجني عوائد غير عادية في الفترة أو الفترات الحالية على حساب حملة الأسهم الذين يعانون من انخفاض صافي الأصول مستقبلاً عند زوال عدم التأكد المرتبط بالأرباح التي تم الاعتراف بها من قبل أو بالخسائر التي تم تأجيل الاعتراف بها. وقد يأتي زوال عدم التأكد في غير صالح المساهمين عندما لا تتحقق الأرباح ، مثل انخفاض قيمة الاستثمارات التى تم تقييمها من قبل على أساس القيمة السوقية ، أو تحقق الخسائر التي لم يتم الاعتراف بها من قبل ، مثل إعدام الديون.
 ويعتقد كثير من الباحثين ( Watts 2003a, Basu 1997, Zhang, 2000) أن التحفظ المحاسبي يعتبر أهم آلية من آليات التقرير المالي المضادة للنزعة الهجومية التى تتبعها الإدارة ، كما أنه يؤدي في ذات الوقت إلى زيادة قيمة المنشأة ويوفر حماية للمستثمرين ضد التصرفات الانتهازية للإدارة. وترجع الزيادة في قيمة المنشأة عند اتباع سياسات محاسبية متحفظة إلى عدد من الأسباب أهمها اختزان القيمة ، فتأجيل الاعتراف بالأرباح يعنى أن هناك قيمة مستقبلية إضافية وأن النمو الحالى فى أرباح الشركة يمكن أن يعوض عن أى نقص يطرأ على القيمة بسبب التحفظ (Zhang, 2000). السبب الآخر لزيادة القيمة هو انخفاض قيمة الحوافز التي يحصل عليها المديرون ، سواء فى صورة نقدية أو فى صورة أسهم ، عند اتباع هذه السياسات سوف تكون أقل مما لو حسبت هذه الحوافز على أساس أرقام محاسبية غير متحفظة. وبناء عليه فإن الانخفاض فى الحوافز والمنح المترتبة على القياس غير المتحفظ للربح من شأنه أن يؤدى إلى ارتفاع قيمة المنشأة.

2ـ1ـ2 عقود المديونية
تلعب الأرقام المحاسبية دوراً إيجابياً عند إبرام عقود المديونية مع الدائنين وعند متابعة وتسوية تلك العقود بمعرفة هؤلاء الدائنين. وترجع أهمية الأرقام المحاسبية إلى دورها في تخفيض مخاطر انخفاض القيمة بعد التعاقد وحصول المنشأة على الدين. فأهم ما يخشاه ويحتاط له المقرض أو الدائن هو اتخاذ قرار الاقراض في وقت يكون فيه صافي أصول المنشأة مبالغاً فيه بسبب الاعتراف المبكر بالأرباح وتأجيل الخسائر غير المحققة إلى المستقبل ، ثم ينخفض صافي الأصول بعد التعاقد عندما يزول عدم التأكد المرتبط بتحقق أو عدم تحقق الأرباح والخسائر على النحو الموضح من قبل. فى هذه الحالة لن يستطيع الدائن استرداد أمواله بنفس القيمة والعائد المتفق عليهما عند التعاقد. ويعتبر التحفظ المحاسبى من أقدم آليات إبرام عقود الدين كوسيلة لحماية مصالح الدائنين (د. حلمى نمر ، 1967 ، د. خيرت ضيف وآخرون ، 1981). ويوضح بعض الباحثين فى البحوث الحالية أن إبرام عقود الدين على أساس أرقام محاسبية متحفظة ، وكذلك تقديم قوائم مالية متحفظة في إطار متابعة تلك العقود بعد التعاقد ،  يساهم بشكل كبير في تخفيض مخاطر نقص القيمة. وبناءً عليه ، فإن الباحثين يرون أن مخاطر انخفاض القيمة تخلق نوعاً من الطلب على التحفظ المحاسبي لدى المقرضين (Beaty, et al, 2007, Zhang, 2008). فالمقرض في العادة سوف يطلب قوائم مالية من المنشأة قبل التعاقد ويعهد بتحليل تلك القوائم إلى محاسبين متخصصين ينظرون في صافي أصول المنشأة في ضوء معايير تحقق الأرباح والخسائر.  فإذا كان مستوى التحفظ في القوائم المالية منخفض فإن هناك حزمة من الإجراءات الوقائية التى  يلجأ إليها المقرض،  كلها أو بعضها ، لتوفير الحماية اللازمة ضد مخاطر نقص القيمة. من هذه الإجراءات تعديل القوائم المالية بصورة متحفظة أكبر مما لو قدمت المنشأة القوائم المالية متحفظة من البداية ، وزيادة مستوى مخاطر نقص القيمة الملازم للمنشأة ، وكتابة شروط عقد القرض بصورة تنطوي على كثير من القواعد المتحفظة في الاعتراف بالأرباح والخسائر وتجنيب الاحتياطيات والتوزيع على المساهمين. وفي حالة كتابة قواعد متحفظة فى عقد القرض ، فإن المقرض سوف يقوم بشكل دوري بتعديل القوائم المالية التي تقدمها المنشأة لتتفق مع القواعد المحددة في العقد. وبناءً عليه فإن كتابة شروط عقد القرض بصورة أكثر صرامة والحاجة إلى تعديل القوائم المالية للمقترض بشكل دوري يرفع من تكاليف التعاقد التي يتحملها المقرض وينقل عبئها على المقترض سواء من خلال استرداد مصروفات التعاقد أو من خلال رفع معدل الفائدة على القرض (Guay and Verrecchia, 2006). هذا يعني أن مبادرة المنشأة بإتباع سياسات متحفظة في إعداد القوائم المالية عند التعاقد يترتب عليه تجنب أي زيادة في تكاليف التعاقد وتكاليف الاقتراض (معدل الفائدة) ، الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع قيمة المنشأة.

2ـ 2 تكاليف المسئولية القانونية
كما أوضح الباحث من قبل ، فإن المعني بالتحفظ المحاسبي هو المحاسب وهيئات وضع المعايير ، وبصفة عامة فإن هيئات وضع المعايير والهيئات النظامية الأخرى لا تتعرض لمسئولية قانونية مباشرة كما هو الحال بالنسبة للمراجع أو المحاسب ، ولهذا فإن الباحث يناقش المسئولية القانونية كدافع وراء التحفظ المحاسبى من منظور كلا من المنشأة ، والمراجع الخارجي.

2ـ2ـ1 المسئولية القانونية للمنشأة
في ظل آليات الحوكمة الحديثة ، فإن الإدارة لم تعد اللاعب الرئيسى في العملية الرقابية حيث تطلبت تلك الآليات الفصل بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية ، وإنشاء لجان للمراجعة ، كما تلقى القوانين والقرارات التنظيمية الحديثة ببعض المسئولية عن القوائم المالية على الإدارة التنفيذية بالشركة. ولهذا فإن أحد أهداف تعارض المصالح القائم في التنظيمات الحديثة هو تخفيض احتمالات المسئولية القانونية الواقعة على الشركة تجاه الغير ومن ثم تخفيض التكاليف القانونية التي تتحملها المنشآت. فهناك عدم تماثل في التكاليف القانونية التي تتحملها المنشآت بين حالة تأسيس دعاوي قضائية على المنشأة وهى تعد قوائم مالية  متحفظة ، وتأسيس الدعاوي القضائية والمنشأة تعد قوائم مالية غير متحفظة. وعدم تماثل التكاليف القانونية يظل قائماً حتى لو لم تكن القوائم المالية هي محل النزاع القضائي. فالأرجح أن النظام القضائي سوف يعاقب المنشأة عندما تكون قيم صافي الأصول والأرباح والحوافز مبالغا فيها بصورة أكير مما لو كانت تلك القيم متحفظة. هذا يعني أن تكاليف المسئولية القانونية التي تتحملها المنشأة تكون أكير في حالة عدم اتباع سياسات متحفظة في إعداد القوائم المالية وتنخفض قيمة المنشأة نتيجة لارتفاع هذه التكاليف. أما عندما تتبع المنشأة سياسات متحفظة في إعداد القوائم المالية فإن تكاليف المسئولية القانونية تكون أقل في هذه الحالة الأمر الذى يعني ارتفاع قيمة المنشأة (Chung and Wynn, 2008).




2ـ2ـ2 المسئولية القانونية للمراجع
 يعد المراجع الخارجي أكثر الأطراف المرتبطة بالقوائم المالية تعرضاً للمسئولية القانونية والمسئولية المهنية فى حالة استخدام معلومات محاسبية مضللة فى اتخاذ القرارات. فأول من يشار إليه بأصابع الاتهام عندما تنقل القوائم المالية معلومات غر صحيحة هو المراجع الخارجي ، وفي هذه الحالة فإن المراجع يتعرض للمسئولية المهنية من قبل لجان ومجالس مراقبة جودة الأداء المهني ، كما أنه يكون عرضة للمسائلة القانونية أيضاً أمام القضاء. ويرجع ذلك إلى الدور المنوط به المراجع الخارجي بين الإدارة والأطراف المعنية . فالمراجع يعول عليه التحقق من المعلومات المحاسبية وتخفيض عدم تماثل المعلومات بين الإدارة ومستخدمي القوائم المالية. ومرجع المسئولية الملقاة على عاتق مراجع الحسابات هو القوانين السارية التي تتيح للطرف الثالث (مستخدمي القوائم المالية) الحق في مطالبة المراجع بالتعويض عن الأضرار التي أصابته جراء اعتماده على قوائم مالية مضللة. فالمادة (109) من قانون الشركات المصرى تعد مثالاً على إتاحة هذا الحق لمستخدمى القوائم المالية. وفي العادة فإن المراجع الخارجي يتحوط ضد مخاطر المسئولية القانونية التي تتعرض لها الشركة والتي قد تؤثر في احتمالات المسئولية القانونية التى يتعرض لها بزيادة خطر المراجعة ، ومن ثم زيادة نطاق عمليات المراجعة ، وتلعب هذه العملية دوراً كبيراً في تحديد أتعاب المراجعة. وبناءًُ عليه فإلى جانب تكاليف المسئولية الواقعة على المنشأة ، تزداد تكاليف المراجعة التي تتحملها المنشأة من جراء ارتفاع احتمالات المسئولية القانونية للمراجع. هذه التكاليف تساهم بشكل إضافي في تخفيض قيمة المنشأة مرة أخرى. والسؤال الآن كيف يكون التحفظ المحاسبى عملاً يقلل من مسئولية المراجع؟ والإجابة على هذا السؤال تكمن في أن احتمالات المسئولية الواقعة على المراجع عند المبالغة في قيم الأصول والأرباح غير متماثلة تماماً مع احتمالات المسئولية عندما تكون قيم الأصول والأرباح منخفضة. هذا يعني أن تمسك المراجع الخارجي بالتحفظ المحاسبي في القوائم المالية يقلل من احتمالات المسئولية الواقعة عليه بصرف النظر عن توجه الإدارة بشأن التحفظ المحاسبي. وفي الواقع فإن المراجع الخارجي هو أكثر الأطراف تمسكاً بالتحفظ المحاسبي في بيئة التقرير المحاسبي الحالية.

2-3 التنظيم المحاسبي
 يقصد بالتنظيم المحاسبي هنا الجهات المعنية بوضع معايير المحاسبة وتلك المعنية بمراقبة الالتزام بهذه المعايير مثل هيئات سوق المال. مسئولية هذه الجهات تساعد في ازدياد الطلب على التحفظ المحاسبي ، وهذه المسئولية ليست قانونية ومباشرة كما هو الحال بالنسبة للمراجع والمنشأة. لكن المسئولية الملقاة على هذه الجهات هي مسئولية تشكلها الضغوط السياسية والاجتماعية المفروضة على المنظمين والتى تظهر عند وتمارس بشكل حاد عند تعرض الشركات لأى فشل ولا تقدم الأرقام المحاسبية إنذار عن احتمالات وقوع هذا الفشل (Holthausen and Watts 2001). فبالنسبة لهيئات وضع المعايير المحاسبية ، فإن دور تلك الهيئات في طلب التحفظ المحاسبي يقع على أساس قبلي عند وضع المعايير المحاسبية وبدائل القياس والتقرير المحاسبي ، أما دور هيئات الرقابة والإشراف فيقع في مرحلة بعدية عند متابعة مدى التزام الشركات بالمعايير المحاسبية. وترجع أسباب هذه الضغوط إلى أن  المبالغة في قيم الأصول والأرباح الحالية على حساب قيم الأصول والأرباح المستقبلية يترتب عليه نقل الثروة من المساهمين أو الملاك المحتملين إلى المساهمين أو الملاك الحاليين. هذه الحالة تحدث كثيراً عند طرح الشركات المغلقة للاكتتاب العام فيما يعرف بالاكتتاب لأول مرة IPO ، كما يحدث أيضاً خلال فترة تداول أسهم الشركة بالسوق عندما يخرج كبار المساهمين والإدارة من الشركة ببيع ما لديهم من حصص ملكية. على سبيل المثال فإن أول من باع أسهم شركة إنرون كانوا أعضاء إدارة الشركة الأمر الذي رتب مسئولية قانونية كبيرة عليهم. في مثل هذه الحالات تتزايد الانتقادات الموجهة للجهات المعنية بالمعايير المحاسبية وتلك المعنية بالإشراف والرقابة على الشركات ، وقد يصل الأمر أحيانا إلى إدخال تعديلات جذرية على المسئولين بهذه الجهات وعلى الطريقة التي تدار بها هذه الجهات.
وفي الحقيقة فإن مرجع العملية النظامية في طلب التحفظ المحاسبي يكمن في شرعية الجهات النظامية والسند القانونى أو النظامى الذى تستند إليه فى ممارسة دورها. على سبيل المثال مصدر السلطة لهيئة السوق المالية الأمريكية أو المصرية يأتي من القانون الذي ألقى على هذه الجهات مسئولية حماية المستثمرين ، وأعطى القانون لهيئة السوق كافة الصلاحيات التي تمكنها من أداء مسئوليتها بما في ذلك إصدار معايير محاسبية ، أو توفير الغطاء لمجموعة معايير المحاسبة الصادرة عن أي جهة مهنية مفوضه في ذلك. وفي الولايات المتحدة الأمريكية فإن مجلس معايير المحاسبة الأمريكية FASB هو المعني بوضع معايير المحاسبة المقبولة للشركات الأمريكية. من ناحية أخرى فإن دولاً عديدة ومنها مصر تعتمد على معايير المحاسبة الدولية كمصدر أساسي للمعايير الوطنية المطبقة في هذه الدول. وفي الحقيقة فإن معايير المحاسبة الأمريكية تعد أكثر تحديداً وتحفظاً من المعايير الدولية بسبب الالتزام القانوني والنظامي الناشئ عن كون مجلس معايير المحاسبة الأمريكية كيان وطني. أما مجلس معايير المحاسبة الدولية فقد اكتسب شرعيته من القبول العام العالمي دون إلزام وطني محدد ، ومن هنا فإن كثير من الدول ومنها انجلترا ومصر واستراليا تعيد تصدير المعايير الدولية بعد الأخذ في الاعتبار المتطلبات القانونية والنظامية المحلية.
بالرغم من أن الغطاء القانوني والنظامي يدفع هيئات المعايير إلى مزيد من التحفظ ، إلا أن مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي بدأ في التخلي عن بعض تحفظه في إطار الخطة الإستراتيجية التي تهدف إلى التوافق مع معايير المحاسبة الدولية. يتضح ذلك من المشروع المشترك لبيان مفاهيم المحاسبة الذي يسمح باستخدام بدائل قياس أخرى إلى جانب التكلفة في بعض الأصول مثل الأصول الزراعية والاستثمارات العقارية. وعلى الرغم من أن هذا المشروع ما زال عبارة عن مسودة (FASB, 2006) ؛ إلا أن هذا المشروع تعرض لانتقادات عديدة على الأخص من الأكاديميين. مصدر هذه الانتقادات أنه يهمل الهدف المحوري المتمثل في مساءلة الإدارة عن الأداء الماضي ويركز على البعد المستقبلي لاتخاذ القرار ومن ثم يهمل التحفظ المحاسبي (O'Connell, 2007). وعارضته بشدة جمعية المحاسبة الأمريكية (AAA) وأسست معارضتها لهذا المشروع على أساس إهماله التحفظ في إعداد التقارير المحاسبية.  وناقشت الجمعية أهمية التحفظ المحاسبي للتعويض عن الممارسات المحاسبية الهجومية التي تتبعها الإدارة في التقرير عن صافي الأصول والأرباح (AAA, 2007a). وعارضت الجمعية في نفس الوقت مشروعاً أعدته هيئة سوق المال الأمريكية (SEC) وتسمح فيه للشركات الأجنبية التى تتداول أسهمها في الأسواق الأمريكية بتقديم قوائم مالية معدة وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية دون الحاجة إلى تسوية هذه القوائم وفقاً لمعايير المحاسبة الأمريكية. وأسست الجمعية انتقادها للمشروع على أساس أن التحفظ المحاسبي يختلف من بيئة محاسبية لأخرى وأن الولايات المتحدة الأمريكية تعد من أكثر الدول تحفظاً في إعداد التقارير المحاسبية ، وأكدت على أن التحفظ المحاسبى يوفر حماية للمستثمرين (AAA, 2007a).
وبصرف النظر عن الشكل النهائي لمشروع FASB أو مشروع SEC فإن المجتمع ، على الأخص الأكاديمي ، يمارس ضغوطاً واسعة على الهيئات المعنية للتمسك بالآليات التي تحمي مصالح المستثمرين ومستخدمي القوائم المالية الآخرين من التصرفات الانتهازية لمعدي القوائم المالية. ويعتقد الباحث أن الآراء الأكاديمية يمكن أن يكون لها الوزن الأكبر في التأثير على صناع السياسة المحاسبية إذا استندت هذه الآراء على نتائج موضوعية لأبحاث علمية منظمة. وتتوقف استجابة الهيئات النظامية للضغوط على مصدر وحجم وقوة هذه الضغوط (Qiang, 2007). فهل ستستجيب الهيئات النظامية للتمسك بالتحفظ المحاسبى؟ هذا ما ستكشف عنه الشهور القليلة القادمة.

2ـ 4 الضريبة
 إلى حد ما ، فإن الربح المحاسبي يتأثر بمقدار الضريبة المحسوبة عليه ، ويوضح Watts (2003a) أنه طالما أن الشركة تحقق أرباح خاضعة للضريبة فإنها ستحاول تأجيل العبء الضريبي بإتباع سياسات متحفظة في إعداد التقرير المحاسبي بشرط أن تقبل السلطات الضريبية قواعد المحاسبة المتحفظة. وأوضح (Qiang, 2007) أن السلطات الضريبية يمكن أن تقبل التحفظ الشرطي المرتبط بأحداث معينة تشير إلى حدوث خسائر غير محققة مثل انخفاض قيمة الأصول الثابتة عن التكلفة أو انخفاض القيمة السوقية للمخزون عن التكلفة. أما ما يتعلق بالتحفظ المستقل (غير المقترن بأحداث معينة) مثل تحميل تكاليف الأصول غير الملموسة على قائمة الدخل في نفس السنة ، فإن السلطات الضريبية لا تقبل به. على أي حال ، فإنه في حالة غياب دوافع أخرى قد تدفع الإدارة إلى تبني سياسات غير متحفظة ، فإن الإدارة تميل إلى اتباع سياسات متحفظة لتخفيض التكاليف الضريبية بشرط أن تكون هذه السياسات مقبولة من جانب السلطات الضريبية.

3- قياس التحفظ المحاسبي
قياس التحفظ المحاسبى كان وما يزال هدفا للعديد من الباحثين فى مجالات المحاسبة المالية. وهناك عدة مداخل لقياس التحفظ المحاسبى ، أهم هذه المداخل ما يعتمد على القياس المحاسبى المباشر من القوائم المالية ومنها ما يعتمد على القيم السوقية وعلاقتها بالقيم المحاسبية. ويتناول الباحث أساليب القياس القائمة على القيم المحاسبية بشئ من الإيجاز لأنها لا تقدم الأسلوب الأساسى للقياس فى هذا البحث (د. عبد الفتاح خليل ، 2003، راجع هذه الأساليب بشكل أوسع).


3-1 المداخل التى تعتمد على قيم القوائم المالية
 ظل المنظور العملي للتحفظ هو المدخل السائد لقياس واختبار أثر التحفظ المحاسبي على القوائم المالية وقرارات المستفيدين منها. ومرجع هذا المنظور هو التعريف الذي قدمه مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي (FASB) في بيان المفاهيم رقم (2) للتحفظ المحاسبي ، حيث تم تعريف التحفظ بأنه "تصرف حذر حيال عدم التأكد لضمان أن عدم التأكد والمخاطر الملازمة له في بيئة الأعمال قد أخذ في الاعتبار" (FASB, 1980). وهذا التعريف ينظر إلى التحفظ من زاوية سلوك المحاسب حيال مواقف معينة يحوطها عدم التأكد بشأن القيمة المستقبلية لأصل من الأصول مثل تكاليف البحوث والتطوير والمخزون. المدخل القائم على هذا المنظور لقياس التحفظ المحاسبي يتطلب من الباحث دراسة القوائم المالية للمنشأة والأحداث التي تتعرض لها للوقوف على مقدار التحفظ في كل أصل من أصول تلك المنشأة أو صافي أصولها بشكل عام. هذه العملية تعتبر صعبة نسبياً ولا تقدم مقياساً عملياً موحداً للتحفظ في القوائم المالية ، هذا إلى جانب صعوبة الوقوف على كل جوانب نقص القيمة في القوائم المالية. على سبيل المثال ، في دراسة Penman & Zhang (2002) ، تم قياس التحفظ المحاسبي في القوائم المالية لعينة من الشركات اعتماداً على النقص في قيمة ثلاثة أصول فقط هي ، تكاليف البحوث والتطوير ، تكاليف الدعاية والإعلان طويل الأجل ، والمخزون. وبصفة عامة فإن هذا المدخل لا يصلح إلا لدراسة أصل محدد أو مجموعة محددة من الأصول ولكنه لا يقدم مقياس شامل للتحفظ المحاسبي في القوائم المالية بصفة عامة.
من ناحية أخرى استخدم بعض الباحثين الاستحقاق الاختيارى فى القوائم المالية كمقياس للتحفظ المحاسبى. ويعتمد هذا المدخل على استخدام عناصر رأس المال العامل ، عدا النقدية وأقساط القروض طويلة الأجل ، فى تقدير الاستحقاق الكلى ، ثم تقسيم هذا الاستحقاق إلى استحقاق اختيارى يمكن ربطه بممارسات إعداد القوائم المالية ، واستحقاق غير اختيارى يرتبط بتطور أداء المنشأة. الاستحقاق الاختيارى يمكن استخدامه كمؤشر على مستوى التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية (Givoly and Hayn, 2000). وبصفة عامة فإنه يمكن القول أن المقاييس التى تعتمد على القوائم المالية لا تستند إلى مقياس عملى للقيمة الكلية لتقيس التحفظ المحاسبى على أساسه ، وفى المقابل فإنها تعتمد على القيم الدفترية للأصول والتغيرات التى تطرأ عليها كأساس للقياس.

3ـ 2 مدخل القيم السوقية لقياس التحفظ
 القياس المعاصر للتحفظ المحاسبي يعتمد على منظور القيمة السوقية للشركة ، حيث يعرف التحفظ بأنه مقدار الانخفاض في القيمة الدفترية للمنشأة عن القيمة السوقية لها (Beaver and Ryan, 2005). هذا التعريف يقودنا إلى قياس مقدار التحفظ المحاسبي في القوائم المالية لشركة ما في تاريخ محدد بالفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية لهذه الشركة. وعلى الرغم من أن استخدام القيمة السوقية يوفر المقياس الذى تقارن به القيمة الدفترية ، إلا أن هذا المفهوم يعكس الأثر التراكمي للتحفظ المحاسبي من تاريخ تأسيس الشركة وحتى تاريخ القياس ، ولا يقيس مدى استجابة السوق للتحفظ المحاسبي خلال فترة محاسبية محددة. على سبيل المثال ، فإن ارتفاع القيمة السوقية لشركة معينة عن القيمة الدفترية لها قد يعزى إلى وجود أصول معنوية غير مسجلة في الدفاتر ، وإذا حدث تغير مفاجئ في هذه الأصول نتيجة وجود أخبار جيدة أو سيئة خلال العام فإن نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية سوف تتغير تبعاً لذلك ولكنها تظل معبرة عن الأثر التراكمي للتحفظ المحاسبي من بداية تأسيس الشركة حتى نهاية الفترة الحالية.
وبناءً عليه يتم التفرقة بين مقياسين للتحفظ المحاسبي اعتماداً على مدخل القيمة السوقية ، الأول نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ، والثاني معامل الاستجابة غير المتماثلة (التوقيت غير المتماثل). وسوف يناقش الباحث المقياسين قبل أن يحدد المقياس المستخدم في هذه الدراسة.

3ـ2ـ1  القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية Market-to-book
استخدم الباحثون نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية (أو بصورة عكسية نسبة القيمة الدفترية إلى القيمة السوقية) كمقياس عملى قابل للتطبيق الميدانى لقياس التحفظ المحاسبي. ويرجع تقديم هذا المقياس إلى التعريف الذي قدمه Feltham and Ohlsen (1996) ، للتحفظ المحاسبي واعتباره مصدر التحيز في القياس المحاسبي. فالتحفظ تم تعريفه بأنه الفرق بين القيمة غير المتحيزة لحق الملكية والقيمة الدفترية المسجلة له وفقاً للنظام المحاسبي القائم. ونظراً لأن مفهوم القيمة غير المتحيزة هو مفهوم نظرى غير قابل للتطبيق العملى ، فإنه يمكن استبدال القيمة غير المتحيزة بالقيمة السوقية لحق الملكية. وبناءا على ذلك يعرف التحفظ بأنه الفرق بين القيمة السوقية لحق الملكية فى تاريخ معين والقيمة الدفترية له فى نفس التاريخ (Feltham and Ohlsen, 1996 , Cheng, 2005).
من هذا التعريف ، استخدم العديد من الباحثين نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية (أو عكس النسبة) كمقياس للتحفظ المحاسبي (Beaver and Ryan, 2000, 2005). وتشير هذه الدراسات إلى أن هذه النسبة سوف تكون أكبر من الواحد طالما أن نظام المحاسبة يدني القيمة الدفترية لصافي الأصول عن القيمة السوقية. والفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية لصافي الأصول يعبر عن احتياطي غير ظاهر ، وكلما كان هذا الاحتياطي موجب فإن النسبة سوف تزيد عن الواحد (Penman and Zhang, 2002). وبناءا عليه اقترح Penman and Zhang (2002)  التركيز على هذا الاحتياطى عند قياس التحفظ المحاسبى ، لكن المشكلة الأساسية التي تواجه الباحثين هى أن المحاسبة لا تهدف إلى قياس هذا الاحتياطي ، وبالتالي فإن القيمة السوقية لحق الملكية هي البديل العملي المتوفر لقياس التحفظ المحاسبي ، إذا كان السوق يفرز قيم غير متحيزة.
الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية يمكن تقسيمه إلى ثلاثة مكونات رئيسية ، المكون الأول هو صافى الزيادة المحققة في قيم الأصول خلال الفترة ، والثاني القيمة السوقية لكل أصل على حده ، والثالث العوائد التي تحققها الشركة كوحدة واحدة (Roychowdhury and Watts, 2007) . فإذا لاحظنا أن القيمة الدفترية تبدأ في بداية أي فترة بالتكلفة أو السوق أيهما أقل ، فإن هناك ثلاثة عناصر تفصل هذه القيمة عن القيمة السوقية :
1-    الزيادة المحققة خلال الفترة (والمعترف بها) ، ووفقاً للنظام المحاسبي القائم فإنه يتم تعديل القيمة الدفترية لصافى الأصول في نهاية الفترة تبعاً لآلية الاعتراف المحاسبي. هذه الزيادة تشمل الأرباح المحققة كما تشمل أيضاً أي استرداد للتكلفة عندما ترتفع القيمة السوقية لأصول معينة سبق تسجيلها بالقيمة السوقية أو التكلفة أيهما أقل (مثل المخزون والأصول طويلة الأجل).
2-    الزيادة في القيمة السوقية (أو القيمة المستردة) للأصول كل على حدة عن تكلفة هذه الأصول. يدخل في هذه الزيادة ارتفاع القيم السوقية للأصول الثابتة عن تكلفتها ، الاعتراف بكل تكاليف البحوث والتطوير ونفقات الدعاية والإعلان على أساس فوري ، وتسجيل الاستثمارات الجديدة التشغيلية أو المالية على أساس التكلفة وليس على أساس القيمة الحالية للتدفقات النقدية المتولدة منها.
3-    الزيادة في قيمة المنشأة كوحدة واحدة عن القيمة السوقية أو المستردة لجميع الأصول كل أصل على حدة. وترجع هذه الزيادة إلى العوائد الاحتكارية التي تحققها الشركة زيادة عن أي استخدامات بديلة لأصول تلك الشركة. ويتم التعبير عن هذه الزيادة عادة بقيمة الشهرة.
 في ضوء هذا التحليل فإنه يمكن استنتاج أن مقياس القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية يعبر عن التحفظ بطريقة شمولية في تاريخ محدد. كما يمكن استنتاج أيضاً أن القيمة السوقية تعد بديلاً عمليا لقياس هذه القيمة. على سبيل المثال ، إذا تصورنا أن المحاسبة تعني بقياس قيم الأصول بالقيمة الحالية للعوائد المستقبلية من كل أصل على حده وتقيس العوائد الاحتكارية الناتجة عن الشهرة وتدمج ذلك في القيمة الدفترية لحق الملكية ، فيفترض أن نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية سوف تقترب من الواحد أو تبتعد عنه بحسب التحيز في إفراز الأسعار السوقية. وسوف يتناول الباحث تحليل مكونات التحفظ بشكل تفصيلى لاحقا.

3ـ2ـ2  نموذج الاستجابة غير المتماثلة
فكرة النموذج[2]:
المقياس الذي لقي قبولاً وانتشاراً كبيراً بين الباحثين للتحفظ المحاسبي خلال العقد الماضي هو مقياس الاستجابة غير المتماثلة تجاه الأخبار المتاحة والتى تسلمها السوق من مصادر عديدة قبل نشر التقرير المحاسبى. هذا المقياس يعرف عادة بالتوقيت غير المتماثل Asymmetric Timeliness نسبة إلى أن السوق يتعامل مع الأخبار السيئة بشكل وقتي أو فوري وينظر إلى الآثار الإيجابية للأخبار الجيدة على المدى الطويل متسقا في ذلك مع مفهوم التحفظ المحاسبي. قدم Basu (1997) هذا المقياس في دراسة ميدانية اعتمد فيها على أسلوب الانحدار وانتقى المتغيرات المكونة للنموذج بعناية لتعبر عن استجابة الأرباح المحاسبية للعوائد السوقية التى تعتبر مؤشرا على ما تسلمه السوق من أخبار جيدة أو أخبار سيئة خلال الفترة المنقضية.
تقوم الفكرة الأساسية لنموذج Basu على أن السوق أسرع من النظام المحاسبي في عكس الأخبار الجيدة والسيئة ، حيث يتسلم السوق معلومات عديدة من مصادر مختلفة يستطيع بموجبها قياس أثر هذه المعلومات على صافي أصول الشركة ، وأنه يستجيب فوراً لهذه المعلومات ويعكسها فى الأسعار قبل الحصول على القوائم المالية للشركة. وأن السوق يدرك أيضاً طبيعة النظام المحاسبي في التفرقة بين الأرباح والخسائر وعدم تماثل المعالجة المحاسبية لها ومن ثم يستجيب السوق بصورة أكبر للأخبار السيئة التى تنطوى على خسائر في الوقت الذي يكون رد فعله تجاه الأخبار الجيدة التى تنطوى على أرباح بصورة أقل نسبيا. علاوة على ما تقدم ، فإن تصور Basu وصل إلى أن تقرير الأرباح يصل إلى السوق بعد أن يكون السوق قد استجاب للأخبار الجيدة أو السيئة قبل ذلك. وبناءً عليه افترض Basu أن السوق يسبق أو يقود الأرباح المحاسبية. وعبر Basu عن هذا التصور في شكل إحصائي على النحو التالي :
1-    العائد السوقي هو المتغير المستقل.
2-    الأرباح المحاسبية هي المتغير التابع.
3-  العوائد السالبة عن الفترة تعني أن السوق استلم أخباراً سيئة وتعامل معها بشكل فوري قبل تقرير الأرباح ، أما العوائد الموجبة فتعني أن الأخبار التي استلمها السوق خلال الفترة هي أخبار جيدة.
4-  فصل Basu في النموذج بين الأخبار الجيدة ، والأخبار السيئة ( مستخدماً إشارة العائد السوقي ) من خلال متغير ثنائي بقيمة (1) عندما يكون العائد سالب أو قيمة (صفر) عندما يكون العائد غير سالب.
وبناءً عليه فإن النموذج يفرز معامل انحدار (b) للربح المحاسبي على كلا من العوائد الموجبة والعوائد السالبة. وأثبت Basu أن معامل انحدار الربح على العوائد السالبة (الأخبار السيئة) يعادل خمسة أضعاف معامل انحدار الربح على العوائد الموجبة (الأخبار الجيدة) ، واعتبر عدم تماثل معامل استجابة الأرباح للعوائد بمثابة مقياساً للتحفظ المحاسبي.
التصور الذى قدمه Basu يعتبر تصور حديث على الفكر المحاسبى ومن ثم لقى اهتماما كبيرا من الباحثين سواء بغرض تحليل مدى ملائمته لقياس التحفظ المحاسبى أو استخدامه فى اختبار دوافع أو خصائص معينة للتقرير المحاسبى.

الانتقادات الموجهة للنموذج
على الرغم من القبول والانتشار الواسع الذي لقيه نموذج Basu إلا أن هناك بعض الانتقادات الموجهة له. هذه الانتقادات ترتبط في مجملها بأخطاء القياس والتحيز الإحصائي في تقدير معاملات الانحدار ومعامل التحديد (R2) الأمر الذي يضعف من قدرة النموذج على تفسير التحفظ المحاسبي (Roychowdhury and Watts, 2007, Dietrich, et al, 2007).
وبصورة أكثر تحديدا ، فإن الانتقادات الموجهة لنموذج Basu لقياس التحفظ المحاسبي من منظور رد فعل السوق تجاه الأخبار (الجيدة والسيئة) تركزت في ثلاثة انتقادات أساسية. الأول يتعلق بالخصائص الإحصائية للنموذج ، حيث أوضح Dietrich, et al, (2007) أن ربط الأرباح المحاسبية بالعوائد ينتج عنه تحيز في المقاييس الإحصائية للنموذج (β, R2). الانتقاد الثاني تعلق بقدرة النموذج على اكتشاف التحفظ المحاسبي ، حيث أوضح Givoly, et al, (2007) أن النموذج لا يكتشف كل حالات التحفظ في القوائم المالية ، وتوصل إلى هذا الانتقاد بعد اختبار النموذج على بيانات افتراضية لقياس حساسيته فى اكتشاف ما بها من تحفظ محاسبي. والانتقاد الأخير أنه عندما يطبق كلا من مقياس نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ونموذج Basu على مجموعة واحدة من البيانات فإن النتائج التي يتم التوصل منهما تكون عكسية فى كثير من الحالات Roychowdhury and Watts, 2007)). هذا يعني أنه عندما كانت نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية مرتفعة ، بمعنى وجود درجة عالية من التحفظ ، فإن معامل رد فعل السوق كان ضعيفا.
هذه الانتقادات توجه البحث العلمي إلى أي من اتجاهين ، الأول التخلى كلية عن نموذج استجابة السوق والأرباح (Dietrich, et al, (2007) ، والثاني استخدامه إلى جانب مقاييس أخرى للتحفظ مثل نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية.
ومع هذا فإن نموذج Basu يظل المقياس الأفضل في قياس التحفظ المحاسبي عن فترة محاسبية واحدة لأن نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية تعكس التحفظ المحاسبي عن فترة نشاط شركة بالكامل. من ناحية أخرى فإن التحفظ المحاسبي وفقاً لنموذج Basu لا يمكنه قياس التحفظ لشركة واحدة لأنه يعتمد على التقدير الإحصائي لمعاملات الانحدار لا على علاقة مباشرة بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية ، وبالتالي لا يمكن لأي باحث أن يستخدم النموذج في تحليل مكونات التحفظ المحاسبي في شركة محددة بعكس الحال بالنسبة لنسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية. وفي الحقيقة فإن هذه الانتقادات لم تقلل من قبول الباحثين المتزايد للنموذج لأسباب عديدة. أهم هذه الأسباب أن الخصائص الاحصائية للنموذج ، إذا كانت متحيزة فإن هذه المشكلة توجه لكل نماذج الاختبار السوقي التي تعتمد على العوائد والأرباح ، وبالتالي فإن هذه الانتقاد لا يوجه إلى هذا النموذج بالتحديد. السبب الثاني أن الانتقادات الأخرى جاءت بسبب الخلط بين التحفظ الكلي ، الذي يتم قياسه باستخدام نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ، وبين التحفظ في الربح المحقق والمرتبط بفترة محاسبية واحدة ، فلا يمكن لنموذج استجابة السوق والأرباح أن يقيس التحفظ الكلي الناتج عن الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية. الوقوف عند هذه النقطة يتطلب تحليل العلاقة بين نموذج رد فعل السوق ونسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية.

3-2-3 العلاقة بين نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية والنموذج
تتضح العلاقة بين مقياس التحفظ المحاسبي من خلال تحليل مكونات التحفظ الثلاثة المشار إليها من قبل ، العوائد الاحتكارية ، وتغيرات القيمة غير المعترف بها ، وتغيرات القيمة المعترف بها. الأخيرة فقط هي التي يتم التقرير عنها في الربح المحاسبي ويعكسها النموذج. أما المكون الأول والثاني فتعكسه نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية. وبناءً عليه فإن Roychowdhury and Watts (2007) أقترح استخدام نموذج استجابة السوق والأرباح في ضوء نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية القائمة في أول الفترة. وأوضح أن رد فعل السوق تجاه التحفظ المحاسبي سوف يكون مختلفا فى حالة ما تكون نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية في أول الفترة مرتفعة عنه فى حالة ما تكون تلك النسبة منخفضة في أول الفترة (Roychowdhury and Watts,2007). وبناءا عليه فإن بعض الباحثين يعتبرون أن دمج نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية في نموذج Basu لقياس التحفظ المحاسبي يعتبر البديل الأفضل لاختبار التحفظ المحاسبي في البحوث المحاسبية المعاصرة ، ولكن مزيد من البحث مطلوباً في هذه الجزئية (Beatty, 2007 ). وسوف يقدم الباحث تحليلاً أكثر تفصيلاً لعلاقة المقياسين في جزء لاحق من هذا البحث.

4- الدراسات السابقة :
يستعرض الباحث في هذا الجزء الدراسات التي تناولت قياس التحفظ المحاسبي واستخدام ذلك القياس في اختبار بعض دوافع التحفظ وأثره على القوائم المالية. ويركز الباحث بصفة عامة على الدراسات التي اعتمدت في قياس التحفظ المحاسبي على مقاييس مستمدة من أسعار الأسهم وكذلك على تلك التى تناولت دوافع التحفظ.

4-1 دراسات مقاييس التحفظ وانعكاساته
حاول بعض الباحثين اشتقاق مقاييس أخرى للتحفظ سواء من القوائم المالية مباشرة أو من إجراء بعض التعديلات على نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ، وذلك في سياق استهداف قياس التحفظ المحاسبي وانعكاساته المحاسبية والمالية. على سبيل المثال Beaver and Ryan (2000) ، حاول تجزئة نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية لتعكس الجزء الثابت من التحفظ المحاسبي والجزء الذى يتغير من فترة لأخرى. وأسست الدراسة الفصل بين مكونات التحفظ على أن المطلوب للباحثين هو قياس التحفظ خلال فترة معينة (التغيرات التي تطرأ على القيمة الدفترية). في دراسة Penman and Zhang (2002) تم تطوير مقياس للتحفظ من السياسات المحاسبية التي تتبعها الشركة (سياسة المخزون ، وتسجيل تكاليف البحوث والتطوير ، وتكاليف الإعلان). وسعت الدراسة إلى قياس أثر التحفظ المحاسبي على جودة وعوائد الأسهم. وأوضحت الدراسة أن دراسة أُثر التحفظ المحاسبى بمفرده على الجودة يؤدي إلى نتائج ضعيفة وأنه يجب استخدامه في ظل النمو في حجم استثمارات الشركة. وبناءً عليه أوضحت أن التحفظ المحاسبي يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة على الربح والعائد إذا كانت الشركة تتصف بمعدلات نمو استثمارية عالية لأن ذلك يتيح للشركة تكوين احتياطيات مستترة يمكن استخدامها في إدارة الربح.
دراسة Easton and Pae (2004) اعتمدت على مقياس بسيط للتحفظ المحاسبي في دراسة أثر التحفظ على العائد السوقي. تم استخدام التغير في الاستثمارات النقدية كمؤشر على التحفظ المحاسبي في تسجيل الأصول ذات صافي القيمة الحالية الموجب ، والتغير في صافي الأصول التشغيلية كمؤشر على التحفظ في تسجيل الأصول التشغيلية. وتوصلت الدراسة إلى أن التحفظ الذي يرجع إلى الاستثمارات النقدية له أثر قوي على عائد الشركة زيادة على أثر الأرباح المحاسبية. أما التحفظ الراجع للقياس المحاسبي للأصول التشغيلية فإنه لم يكن معنوياً بالنسبة للعينة ككل. ومع هذا فعند تجزئة العينة بحسب الصناعات الداخلة فيها تبين أن هناك صناعات مثل الأدوية يكون فيها التحفظ المحاسبي الراجع لقياس الأصول التشغيلية مؤثراً بصورة معنوية في العائد. هذه النتيجة ارتبطت بنسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية للأصول التشغيلية. فالشركات التي ترتفع فيها هذه النسب أظهرت أثر معنوي للتحفظ الراجع لقياس الأصول التشغيلية على العائد على أسهم تلك الشركات.
في دراسة أخرى استخدم Cheng (2005) نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية كمقياس للتحفظ المحاسبي وذلك لتفسير أثره على العائد غير العادي على حق الملكية لعينة من الشركات الأمريكية. واستخدام الدراسة لهذه النسبة جاء بسبب ضرورة أن يعكس مقياس التحفظ مكونات العوائد الاحتكارية التي تحققها الشركة ولا تثبت لها أصولا فى الدفاتر ، ويعكس أيضا التحفظ في استخدام السياسات المحاسبية للأصول المسجلة بالفعل. وتوصلت الدراسة إلى أن جانب كبير من العائد غير العادي يفسر معنوياً بالتحفظ المحاسبي.
وفي دراسة Ball and Shivakamar (2005) تم استخدام التحفظ المحاسبي كمؤشر على جودة التقارير المالية التي تعدها الشركات البريطانية (العامة – والخاصة). واستخدمت الدراسة مقياس Basu لاستجابة السوق والأرباح تجاه الأخبار الجيدة والسيئة كمقياس للتحفظ المحاسبي. وتوصلت الدراسة إلى أن الشركات العامة تعتبر أكثر تحفظاً في إعداد القوائم المالية ، ومن ثم فإن ذلك يعتبر دلالة قوية على ارتفاع جودة التقارير المالية لهذه الشركات.
دراسة أخرى (Pae, et al, 2005) ربطت بين استخدام مقياس معامل استجابة السوق والأرباح ونسبة القيمة الدفترية إلى القيمة السوقية. هذه الدراسة أوضحت أن الارتباط السالب بين المقياسين أمر طبيعي لأن مقياس معامل الاستجابة للأخبار يعكس التحفظ المحاسبي في القيم المسجلة دفترياً ، ويتأثر جانب من هذا التحفظ بدرجة كبيرة بنسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية. فإذا كانت هذه النسبة مرتفعة فإن المتوقع أن يكون معامل التحفظ في نموذج Basu منخفضاً والعكس عندما تكون النسبة منخفضة.
في دراسة LaFond and Watts (2007) استخدم مقياس Basu لقياس التحفظ المحاسبي لتوضيح دور التحفظ في تخفيض حدة عدم تماثل المعلومات بين الإدارة والمستثمرين. وخلصت الدراسة إلى أن هذا المقياس يعكس بصورة أفضل التحفظ المحاسبي ، وأن هذا التحفظ يعتبر واحدة من آليات حماية المستثمرين من التصرفات الانتهازية للإدارة.
في دراسة Ball and Kothari (2007) تم تحليل الخصائص الإحصائية لنموذج معامل استجابة السوق والأرباح لتوضيح مدى ملائمة النموذج في قياس وتفسير التحفظ المحاسبي. أشارت الدراسة إلى أن النموذج قد لقي قبولاً واسعاً في تفسير عدة ظواهر مالية منها عقود المديونية ، والمسئولية ، ودوافع التقرير المحاسبي في العديد من الدول. أوضحت نتائج الدراسة أن النموذج ملائم جداً لتفسير التحفظ المحاسبي فيما يتعلق بالقيم المسجلة ، أما فيما يتعلق بالنمو الناتج عن أصول غير مسجلة دفترياً فإنه لا يستجيب لها ، وبذلك فسرت الدراسة أسباب وجود ارتباط سالب بين نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ومقياس رد فعل السوق.

4-2 دراسات دوافع التحفظ
العديد من الدراسات المحاسبية استخدمت مقاييس التحفظ المحاسبي في اختبار الدوافع وراء التحفظ. كما أوضح الباحث من قبل فإن التحفظ المحاسبي مطلوباً لتخفيض تكاليف التعاقد ، تكاليف المسئولية القانونية ، التكاليف السياسية ، وتكاليف الضرائب. ويستعرض الباحث في هذا الجزء نتائج بعض الدراسات التي استهدفت دوافع التحفظ المحاسبي.
التعاقدات : عدد كبير من الدراسات المحاسبية استخدمت نماذج قياس التحفظ فى اختبار الدوافع التى تعتبر العوامل الرئيسية وراء التمسك بالتحفظ المحاسبى. ففى دراسة Kwon, et al, (2001) تم الاعتماد على التحليل الرياضي لعلاقة الأصيل بالوكيل. وأوضحت أنه يعد أمر منطقياً إذا كان الأصيل يمتلك حق تصميم النظام المحاسبي ولديه أدوات عقابية كاملة أن يبنى النظام المحاسبى على أساس التحفظ حتى يقلل من تكاليف ربط التعاقد مع الإدارة بنواتج محاسبية غير محققة. كما أثبت أيضاً أن التحفظ المحاسبي مطلوباً للرقابة على أداء الإدارة وتخفيض تكاليف التعاقدات حتى في الحالات التي لا يكون الأصيل فيها صاحب الحق في تصميم النظام المحاسبي ولديه قدرة محدودة على فرض العقاب على الإدارة ، فإن التحفظ يخلق التوازن بين مصالح الأصيل ومصالح الوكيل. وفي دراسة LaFond and Roychowdhury (2007) تم استخدام مقياس استجابة السوق والأرباح لاختبار أثر نسبة ملكية الإدارة على التحفظ المحاسبي في القوائم المالية. وتوصلت الدراسة إلى أن تزايد نسبة ملكية الإدارة في أسهم الشركة يكون مقترناً بارتفاع التحفظ المحاسبي في القوائم المالية. وأسست على ذلك نتيجة بأن التحفظ المحاسبي يعتبر مطلباً أساسياً للمساهمين لتخفيف مشاكل الوكالة التي تتزايد مع اتساع درجة انفصال الملكية عن الإدارة. وخلصت الدراسة إلى أن تحرك FASB تجاه القيمة العادلة في مقياس بعض الأصول لا يصب في مصلحة المساهمين.
 وفى سياق عقود الدين ، فإن دراسة Beatty, et al, (2007) اعتمدت على عدة مقاييس للتحفظ ، منها مقياس استجابة السوق والأرباح ، ونسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ، وذلك في اختبار أثر عقود المديونية على التحفظ. انتهت الدراسة إلى أن المقرضين يطلبون قوائم مالية متحفظة عادة عند التعاقد وبعده ، وأنهم يضعون شروط التحفظ في الأرقام المحاسبية في عقود القرض. النتيجة الأهم التي توصلت إليها الدراسة أن المقرضين لا يعتمدون كثيرا على المبادئ المحاسبية في بناء شروط عقد القرض الأمر الذي جعل الدراسة تستنتج أن المبادئ المحاسبية المقبولة لا تلبي احتياجات المقرضين من التحفظ المحاسبي. وفى نفس سياق عقود الدين اختبرت دراسة Zhang (2008) أثر التحفظ المحاسبي على تكلفة الاقتراض وعلى احتمالات مخالفة الشركات التي تعد قوائم مالية أكثر تحفظا لشروط عقد القرض. واستخدم الباحث في دراسته نموذج استجابة السوق والأرباح لقياس التحفظ المحاسبي ، وتوصلت الدراسة إلى أن المقرضين يمنحون المقترضين الذين يقدمون قوائم مالية متحفظة معدلات فائدة أقل ممن يقدمون القوائم المالية غير متحفظة . ومع هذا فإن الدراسة توصلت أيضا إلى أن التحفظ المحاسبي يجعل الأرقام المحاسبية قريبة من الحدود التي تتضمنها شروط عقد القرض ومن ثم تؤدي إلى تزايد احتمالات مخالفة شروط العقد. بدلا من دراسة تعاقدات المنشأة بصورة مباشر ، فإن دراسة Ball, et al (2007) اعتمدت على منهج مختلف في اختبار التحفظ المحاسبي في أسواق الأسهم وأسواق السندات في عدد من الدول. استخدمت الدراسة أيضاً نموذج استجابة السوق والأرباح للأخبار كمقياس للتحفظ. وتوصلت الدراسة إلى أن حجم سوق الدين يؤثر أكبر من سوق الأسهم في التحفظ المحاسبي. وخلصت الدراسة إلى أن عقود المديونية في الدول التي تتسع فيها أسواق الديون تطلب مزيداً من التحفظ في القوائم المالية عند التعاقد وعند متابعة شروط عقد الدين. هذا الأمر يؤدي إلى استجابة سوق الأسهم للأخبار السيئة أسرع من استجابته للأخبار الجيدة وتأتي الأرباح المحاسبية متوافقة مع العوائد السوقية بدرجة معنوية.
المسئولية والعوامل النظامية. تعتبر دوافع التحفظ المحاسبى المرتبطة بالمسئولية القانونية وبالعوامل النظامية أكثر الدوافع جاذبية لدى الباحثين لدراسة التحفظ المحاسبى. فدراسة Bushman and Piotroski (2006) ، اختبرت اختلاف النظم القانونية والنظامية بين مجموعة من الدول وأثرها على التحفظ في التقارير المالية. استخدمت الدراسة نموذج استجابة السوق والأرباح لقياس عدم تماثل معامل انحدار الربح على الأخبار الجيدة والأخبار السيئة كمقياس للتحفظ. وقد خلصت الدراسة أن المعامل غير المتماثل للاعتراف بالخسائر يفوق معامل الاعتراف بالأرباح في الدول التي صنفتها الدراسة بالأعلى جودة في النظام القانوني والقضائي ونفس النتيجة تم التوصل إليها في الدول التي صنفتها الدراسة بالأعلى جودة في النظم السياسية. فى نفس دافع المسئولية القانونية ، اختبرت دراسة Lobo and Zahou (2006)  أثر القانون الأمريكى المعروف بقانون Sarbanes Oxley على التحفظ المحاسبى لعينة من الشركات الأمريكية. استخدمت الدراسة نموذج استجابة السوق والأرباح ونموذج الاستحقاق الاختيارى لقياس التحفظ المحاسبى قبل وبعد هذا القانون. وأظهرت نتائج الدراسة أن التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية للشركات الأمريكية تزايد بشكل ملحوظ بعد القانون. وأرجعت الدراسة هذا التزايد فى التحفظ إلى المسئوليات القانونية التى أضافها القانون على المراجع والإدارة. في دراسة تعد أكثر شمولية ، اختبر Qiang (2007) أثر التعاقدات والمسئولية القانونية والعمليات النظامية والتكاليف الضريبية على التحفظ المحاسبي. استخدمت الدراسة عدة مؤشرات مستمدة من القوائم المالية بالإضافة إلى نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية. ويرجع السبب في استخدام اثنين من مقاييس التحفظ هو أن هدف الدراسة يتناول التحفظ المشروط وغير المشروط ، حيث أن الأول يرتبط بالقيم المسجلة في القوائم المالية أما الثاني فإنه لا يرتبط بالقيم المسجلة دفتريا. وأوضحت نتائج الدراسة أن التعاقدات والعملية النظامية والتكاليف الضريبية تؤثر في التحفظ المشروط ، أما المسئولية القانونية التي تتعرض لها الشركة فإنها تؤثر فى كلا من التحفظ المشروط والتحفظ غير المشروط.
 دراسة أخرى أجريت فى كندا وتناولت أثر المسئولية القانونية للإدارة على التحفظ المحاسبى. اختبرت دراسة Chuny and Wynn (2008) أثر المسئولية القانونية التي يتعرض لها المديرون في كندا على التحفظ في القوائم المالية للشركات. فالدراسة افترضت أن المسئولية القانونية يترتب عليها زيادة درجة التحفظ في القوائم المالية ، ومن ثم افترضت الدراسة أن زيادة التغطية التأمينية على المديرين في الشركات يصاحبه تخفيض في درجة التحفظ في القوائم المالية حيث يركن المديرون إلى الحماية التي تغطيها شركات التأمين ضد المسئولية. اعتمدت الدراسة على نموذج استجابة السوق والأرباح وتوصلت إلى أن وجود التغطية التأمينية وزيادة قيمتها يؤثر عكسيا في درجة التحفظ المحاسبي في القوائم المالية. فى سياق دراسات المسئولية القانونية للمراجع ، اختبرت دراسة Jenkins and Velury (2008) أثر عدد السنوات ارتباط المراجع بالعميل على التحفظ المحاسبي ، واعتمدت الدراسة على نموذج استجابة السوق والأرباح للأخبار بإضافة متغير يعبر عن عدد سنوات ارتباط المراجع بالعميل إلى النموذج. وأوضحت نتائج الدراسة أن معامل الاستجابة للأخبار السيئة يتزايد بزيادة عدد سنوات علاقة المراجع بالعميل. كما استنتجت الدراسة أيضا أن التحفظ في القوائم المالية يتزايد تدريجيا من المدى القصير إلى المتوسط إلى الطويل ، ما يعني أن المراجع يكتسب خبرة أكبر في عملية التقرير المحاسبي بالشركة كلما زادت سنوات ارتباطه بها. دراسة أخرى Francis and Wang (2008) اختبرت أثر حجم مكتب المراجعة وإجراءات حماية المستثمرين في عدد من الدول على جودة الأرباح المحاسبية. الدراسة اعتبرت أن زيادة درجة التحفظ في قياس الربح مؤشرا على الجودة واستخدمت الدراسة معامل الاستجابة في قياس التحفظ المحاسبي ، وجدت الدراسة أن كل متغير على حدة له تأثير ضعيف على درجة التحفظ المحاسبي ، ولكن في الدول التي تتصف بدرجة عالية من الحماية للمستثمرين ، فإن المراجعين يطلبون درجة أعلى من التحفظ المحاسبي في القوائم المالية. وخلصت الدراسة إلى أن درجة حماية المستثمرين ترتب درجة أعلى من المسئولية على المراجعين.
حوكمة الشركات: أهمية موضوع التحفظ المحاسبى وقبول نموذج معامل استجابة السوق والأرباح شجع العديد من الباحثين على دراسة عوامل تؤثر فى التحفظ المحاسبى أهم هذه العوامل هو حوكمة الشركات. فمن المفترض أن زيادة فاعلية آليات الحوكمة يترتب عليها زيادة مستوى التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية. من الدراسات التى تناولت علاقة حوكمة الشركات بالتحفظ المحاسبى دراسة Ahmed and Duellman (2007) ، حيث اختبرت هذه الدراسة أثر خصائص مجلس الإدارة ، كأحد مقومات حوكمة الشركات ، على التحفظ المحاسبي. استخدمت الدراسة خمسة خصائص لمجلس الإدارة وثلاثة مقاييس للتحفظ المحاسبي ، شملت هذه المقاييس الاستحقاق المحاسبي ونسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية واستجابة السوق والأرباح. وانتهت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها أن هناك علاقة عكسية بين نسبة الأعضاء التنفيذيين والتحفظ المحاسبي بينما يرتبط التحفظ بعلاقة طردية بنسبة ملكية الأعضاء الخارجيين في أسهم الشركة. هذا يعنى أن انفصال الملكية عن الإدارة يترتب عليه انخفاض مستوى التحفظ فى القوائم المالية. حوكمة الشركات كانت دافعا آخر لدراسة علاقتها بالتحفظ المحاسبى. ففى دراسة Lobo, et al (2008) تم اختبار أثر كلا من معدلات النمو في الشركة وآليات الحوكمة بها على التحفظ المحاسبي. ومثل معظم الدراسات الأخرى تم استخدام معامل استجابة السوق والأرباح في قياس التحفظ المحاسبي. وأوضحت النتائج الإحصائية للدراسة أن الشركات الأقل نموا تكون أكثر تحفظا في القوائم المالية من الشركات الأكثر نموا ، كما أن الشركات التي تتصف بدرجة عالية من الحوكمة تكون مساحة الاختيار المحاسبي فيها منخفضة ومن ثم فإن ذلك يؤدي إلى مزيد من التحفظ في القوائم المالية لهذه الشركات.

4-3 خلاصة الدراسات السابقة
يخلص الباحث من تحليل وتلخيص الدراسات السابقة إلى مجموعة من الاستنتاجات. أهم هذه الاستنتاجات تزايد كثافة البحث المحاسبى فى موضوع التحفظ على الأخص فى السنوات الثلاثة الأخيرة. أن اهتمامات الباحثين تركزت بصفة أساسية على المسئولية القانونية والتعاقدات المالية كدوافع مهمة تساهم فى زيادة الطلب على التحفظ المحاسبى. الاستنتاج الأخير أن نموذج استجابة السوق والأرباح للأخبار ، الذى قدمه Basu (1997) يعتبر أهم أساليب قياس التحفظ المحاسبى  على الأخص بالنسبة لكل فترة مالية على حده. يستفيد الباحث من الاستنتاجات الثلاثة فى صياغة فروض الدراسة القابلة للاختبار فى البيئة المصرية

5- تحليل النموذج وصياغة الفروض
خلص الباحث في الجزء السابق أن نموذج استجابة السوق والأرباح هو النموذج الأكثر قبولا من جانب الباحثين في قياس التحفظ المحاسبي لفترة واحدة ، ذلك على الرغم من أن نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية تفوق النموذج في قياس التحفظ التراكمي لفترة طويلة.
في هذا الجزء من الدراسة يقدم الباحث تحليلا للنموذج وتحديد ما يمكن أن يقيسه وما لا يمكن أن يقسه النموذج من مكونات التحفظ. وينتقل الباحث إلى توسيع النموذج للسماح بقياس أثر بعض الدوافع  والسياسات المحاسبية ، وأخيرا يقدم الباحث فروض الدراسة من واقع البيئة المصرية.



5-1 نموذج معامل استجابة السوق والأرباح
كما أوضح الباحث من قبل ، تقوم فكرة النموذج الذي قدمه Basu (1997) على أساس أن السوق يتسلم أخبار جيدة أو سيئة من مصادر عديدة ويعكسها فورا في الأسعار. وبناءا عليه تحدث عوائد الأسهم (موجبة أو سالبة) قبل استلام تقرير الربح المحاسبى عن الفترة المالية المنقضية. ونظرا لأن المحاسبين يتوقعون الخسائر ويعترفون بها ويتوقعون الأرباح ولا يعترفون بها إلا عند التحقق ، فإن الربح المحاسبي يأخذ الخسائر على أساس فوري بينما يؤجل الأرباح إلى الفترات التي تتحقق فيها. من هنا ربط Basu بين عوائد السوق والأرباح المحاسبية واعتبر أن العوائد تسبق السوق ومن ثم فإن أي علاقة انحدار بينها سوف يترتب عليها معامل انحدار أكبر على العوائد السالبة منه على العوائد الموجبة. صاغ Basu علاقة الانحدار الآتية للتعبير عن انحدار الأرباح على العوائد :

حيث:
Eit / Pit: ربح السهم في نهاية الفترة على سعر السهم في بداية الفترة.
α        : ثابت علاقة الانحدار.
Rit     : العوائد السوقية للفترة (سواء الموجبة أو السالبة).
DRit   : متغير ثنائي بقيمة (1) إذا كان العائد سالب ، أو بقيمة (صفر) لغير ذلك.
Rit * DRit : حاصل ضرب المتغير الثنائي في العائد.
νit    : مقدار التغيرات العشوائية التي لا يفسرها النموذج
β : معاملات الانحدار للمتغيرات المستقلة.

يلاحظ فى هذا النموذج أن المتغير (Rit) يسجل كل العوائد السوقية الموجبة والسالبة دون تفرقة بينهما. أما المتغير (DRit) بقيمة واحد أو صفر فإنه يفصل العوائد السالبة (التى تأخذ قيمة 1) عن العوائد الموجبة (التى تأخذ قيمة صفر). وبناءا عليه فإن ضرب المتغير (Rit) في المتغير (DRit) ينتج عنه متغير مستقل آخر (Rit * DRit) مسجل له قيم العوائد السالبة فقط. هذا الإجراء يترتب عليه أن β1 تقيس معامل انحدار الأرباح على العوائد الموجبة فقط ، أما β3 فإنها تقيس معامل انحدار الأرباح على العوائد السالبة. أما فيما يتعلق بالمعامل β2 فإنه يقيس التحفظ المحاسبي فى القوائم المالية بصرف النظر عن العوائد الموجبة أو السالبة وبصرف النظر عن قيمة تلك العوائد. وأوضح Basu أن هذا المعامل اذا كان بقيمة سالبة فإنه يعبر عن مقدار التحفظ في الأرباح المحاسبية بصرف النظر عن قيم العوائد السالبة.
قياس التحفظ المحاسبى يتم بمقارنة معامل الاستجابة للأخبار السيئة (β3) مع معامل الاستجابة للأخبار الجيدة (β1). ويفترض هنا ، أنه طالما أن استجابة السوق والأرباح المحاسبية متفقة بشأن الخسائر ومختلفة بشأن الأرباح ، فإن معامل انحدار الربح على العوائد السالبة يفوق معامل انحداره على العوائد الموجبة. هذا الفرض يؤدى إلى فرض إحصائى آخر وهو أن معامل التحديد للنموذج المبنى على العوائد السالبة يدل على قوة تفسيرية أكبر من تلك التى يدل عليها معامل التحديد للنموذج المبنى على العوائد الموجب.

5-1-1 المضمون العملي للنموذج
صياغة النموذج على النحو السابق قد يفهم منها أن الأرباح المحاسبية تستجيب للعوائد السوقية أو تتوقف عليها وفقا لآلية أسلوب الانحدار ، لكن الأمر يختلف كلية عن هذا التصور. فالأصل في النموذج وجود أحداث مؤثرة في قيمة الشركة. هذه الأحداث ، عندما تحدث ، فإن السوق يتسلم أخبار جيدة أو سيئة ويستجيب لها فورا وبطريقة غير متماثلة ودون انتظار لوصول التقارير المحاسبية. فالسوق يستجيب للأخبار التي تعبر عن خسائر بشكل فوري وكلى ، ويستجيب للأخبار التي تعبر عن أرباح أيضا بشكل فورى ولكن على أساس القيمة الحالية للتدفقات المتوقعة منها وليس على شكل كلى كما هو الحال بالنسبة للأخبار السيئة. وتعتبر استجابة السوق فورية لأنها تأتى في نفس التاريخ الذى استلم فيه الأخبار. النظام المحاسبي ، على الجانب الآخر ، يتعامل مع الأحداث على أساس التحفظ. ففي ضوء ما تسمح به المعايير المحاسبية السائدة ، فإن النظام المحاسبي سوف يستجيب للأحداث التي يترتب عليها نقص القيمة الدفترية لحق الملكية بصورة تامة ، ويستجيب بصورة جزئية فقط للأحداث التي يترتب عليها أرباح في ضوء ما يتحقق من هذه الأرباح خلال الفترة. الاستجابة التامة للخسائر تعنى تسجيل كل الخسائر حتى ولو كان أثرها ممتد لأكثر من سنة مالية ، أما الاستجابة الجزئية للأرباح فإنها تعنى أن النظام المحاسبى يعترف بالجزء المحقق خلال السنة فقط.
أفضل مثال على طريقة تجاوب كلا من السوق والنظام المحاسبى مع الأخبار الجيدة والسيئة هو عقود المقاولات. فعندما تحصل شركة للمقاولات على عملية يمتد أثرها لفترة طويلة (خمس سنوات مثلا) ، فإن السوق يتجاوب مع هذا الخبر الجيد على أساس القيمة المتوقعة للأرباح الناتجة عن العملية كلها ، أما النظام المحاسبى فيتجاوب مع أرباح العملية حسب نسبة الإتمام الذى وصل إليها نشاط العقد حتى تاريخ الميزانية (ف. 21 من معيار عقود الإنشاء المصرى). من ناحية أخرى إذا فرض ، نتيجة لارتفاع أسعار مواد البناء أو لأى أسباب أخرى ، أن استكمال تنفيذ العقد فى السنوات التالية سوف يترتب عليه خسائر ، فى هذه الحالة فإن السوق يتجاوب مع هذا الخبر السيئ بشكل فورى ونفس الشئ بالنسبة للنظام المحاسبى ، حيث تنص المعايير المحاسبية على أنه عندما يكون هناك احتمال أن تزيد إجمالى التكاليف المتوقعة للعقد عن إجمالى الإيرادات المتوقعة منه يجب إثبات الخسارة المتوقعة كمصروف فورا (ف. 35 من معيار عقود الإنشاء المصرى). على هذا الأساس فإن تماثل الاستجابة بين السوق والأرباح المحاسبية قائم بالنسبة للخسائر وغير قائم بالنسبة للأرباح. وهناك تطبيقات محاسبية عديدة توضح اتفاق كلا من السوق والنظام المحاسبى فى عدم تماثل الاستجابة للأخبار الجيدة والأخبار السيئة.
 ونظراً لأن السوق يتسلم الأخبار من مصادر أخرى أثناء السنة ، قبل استلام التقرير المحاسبى للأرباح ، فإن انعكاس أثر هذه الأخبار على الأسعار يأتي سريعاً. من ناحية أخرى فإن النظام المحاسبي يتعامل مع الأحداث وفقاً لعمليات محاسبية وينشر تقرير الربح في نهاية الفترة وفقاً للعمليات المنظمة للإفصاح. بناءً على ذلك فإن عوائد السوق تسبق الأرباح زمنياً ، ولا تقودها عملياً ، بمعنى أن استجابة السعر تظهر أولا ، أما استجابة الأرباح المحاسبية فتظهر مع الإفصاح لاحقا ، ولا يجب أن يفهم من ذلك أن الأرباح تتوقف على عوائد الأسهم أو تتأثر بها. من هنا نشأة فكرة ربط الأرباح المحاسبية (كمتغير تابع) بالعوائد السوقية (كمتغير مستقل) لقياس مدى تطابق استجابة الأرباح المحاسبية واستجابة السوق للأحداث التي حدثت خلال الفترة. من ناحية أخرى فإن منطق عدم التماثل يرجع إلى توافق كلا من السوق والنظام المحاسبي بشأن الخسائر (b2 سوف تكون مرتفعة) ، واختلاف كلا منهما بشأن الأرباح (b1 سوف تكون أقل) ، كما أوضح الباحث من خلال مثال عقود الإنشاء ، من هنا أطلق عليه معامل الاستجابة غير المتماثلة.

5-1-2 الافتراضات الأساسية للنموذج
نموذج Basu يمكن اعتباره نموذج الفترة المحاسبية الواحدة ، أي أنه ينظر إلى التحفظ المحاسبي الراجع للأحداث التي وقعت خلال الفترة دون النظر للتحفظ المحاسبي الذي يرجع لأحداث وقعت في الماضي وأثرت فى القيمة السوقية لسهم الشركة آنذاك. وبناءً عليه فإن الافتراضات التي يقوم عليها النموذج تشمل الآتي :
1-    افتراض كفاءة السوق: يعتمد النموذج على قدرة السوق على فهم الأخبار التي تصل إليه وتحليلها والاستجابة لها بصورة فورية. هذه الكفاءة ليس مطلوبا فيها أن تكون من الدرجة القوية بقدر ما هو مطلوب أن يتصرف السوق حيال الأخبار التي يتسلمها خلال الفترة بصورة صحيحة وبمعزل عن أي متغيرات أخرى قد تؤثر فيه بخلاف هذه الأخبار.
2-     الآثار السابقة : يهمل النموذج الاستجابات السابقة للسوق في أسعار الأسهم. فالسوق يستجيب لكل تغيرات القيمة ، وقد استجاب بالفعل لهذه التغيرات في الماضي ، وقد تأتي أحداث يفترض أنها إيجابية خلال الفترة الحالية ولكنها قد انعكست في أسعار السنوات السابقة ، في هذه الحالة فإن الربح المحاسبي يعكس أرباح محققة لم تنعكس في عائد الفترة الحالية. ونفس الشيء يحدث عندما تأتي تقارير الربح معبرة عن أحداث سيئة استجاب السوق لها في الماضي ، على الأخص فيما يتعلق بأصول غير المسجلة دفترياً ، على هذا الأساس اقترح بعض الباحثين(Roychowdhury and Watts, 2007, Beaty, 2007) استخدام النموذج في ضوء نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية في بداية الفترة.
3-    العوائد السوقية: يفترض النموذج أنه يمكن استخدام الإشارة الجبرية للعوائد السوقية فى التفرقة بين الأخيار الجيدة والأخبار السيئة. ففى حالة العوائد الموجبة فإنه يفترض أن الأخبار التى تسلمها السوق إيجابية فى مجملها ، بمعنى أن السوق يستلم أخبار عديدة خلال الفترة بعضها جيد وبعضها سيئ ، وبالتالى فإن إشارة العائد الموجبة تعبر عن أن المحصلة النهائية للأخبار تعتبر جيدة. نفس الافتراض ينسحب على حالة العائد السوقى الذى يحمل إشارة سالبة ، فإنه يعبر عن أخبار محصلتها سيئة على أداء الشركة. 

5-2 مكونات التحفظ المحاسبي وعلاقتها بالنموذج
حاول العديد من الباحثين تحديد مكونات التحفظ المحاسبي للوقوف على المكونات التي يستجيب لها النظام المحاسبي وتهتم بها نماذج قياس التحفظ. على سبيل المثال في دراسة Beaver and Ryan, (2005) تم تقسيم التحفظ إلى نوعين الأول شرطي Conditional ويرتبط بالتحقق من الأحداث المؤثرة في القيمة ، وبناءً عليه يدخل في النظام المحاسبي. أما النوع الثاني فإنه غير شرطي Unconditional ويرتبط بالأصول غير الملموسة التي كونتها الشركة داخلياً. وهذا النوع لا يدخل في النظام المحاسبي في ظل قواعد الاعتراف المحاسبي الحالية. من ناحية أخرى فإن دراسة Roychowdhury and Watts (2007) قسمت التحفظ المحاسبي إلى ثلاث مكونات كما أوضح الباحث من قبل. ويحاول الباحث هنا تقديم تحليل مبسط لعلاقة القيمة السوقية بالقيمة الدفترية وتحديد الأحداث التي يستجيب لها نموذج مقياس التحفظ توطئة لاستخلاص فروض الدراسة. يعتمد التحليل المقدم هنا على الفترة المحاسبية التي يتم فيها قياس التحفظ ، ولمزيد من التبسيط سوف نفترض أن القياس يبدأ من الفترة المحاسبية الأولى.

5-2-1 الفترة المحاسبية الأولى للشركة
نفترض أن شركة ما بعد الاكتتاب فيها بالقيمة الاسمية تم قيدها وتداولها في السوق بنفس القيمة دون أن يكون هناك فاصل زمنى مؤثر بين تاريخ الاكتتاب وتاريخ القيد والتداول. في هذا التاريخ فإن كلا من القيمة الدفترية (BV) والقيمة السوقية (MV) للشركة تكون متساوية تقريبا. من ناحية أخرى ، فإن السوق في هذه الحالة لديه أخبار ويتسلم أخبار جديدة عن نشاط الشركة ومؤسسيها وموقعها التنافسى ويترجم ذلك في شكل عوائد احتكارية للأصول غير الملموسة التي تتكون داخلياً. كما أنه بمرور الوقت فإن القيمة الحقيقية للأصول كل على حده تفوق القيمة الدفترية لكل أصل ويدرك السوق هذه الحقيقة. أي أن السوق قام برسملة الأصول غير الملموسة والزيادة في قيم الأصول المالية والتشغيلية خلال السنة . ونفترض لمزيد من التبسيط أن كل النفقات التي تحملتها الشركة تم رسملتها في شكل أصول ولم تحقق الشركة أي أرباح أو خسائر خلال الفترة ، وبناءً عليه فإن القيمة الدفترية في نهاية السنة (BV1) سوف تساوي القيمة الدفترية في بداية السنة (BV0). إلا أن القيمة السوقية في نهاية السنة سوف تزيد عن القيمة الدفترية في نهاية السنة نتيجة القيم التي رسملها السوق للأصول التشغيلية والمالية والأصول غير الملموسة , ويعبر عن ذلك بالشكل الآتي.

                                              شكل رقم (1)
MV1
MV1 – AV1
 



AV1 – BV1
AV1
                                                               

BV0 = BV1 = MV0
 


نظراً لعدم الاعتراف بأي أرباح أو خسائر عن الفترة المحاسبية الأولى فإن القيمة الدفترية في نهاية الفترة تساوي القيمة السوقية في بداية الفترة. ولكن أثناء الفترة المحاسبية الأولى استلم السوق نوعين من الأخبار أثرت في القيمة السوقية للشركة :
النوع الأول : الأخبار المرتبطة بقيم أصول الشركة كل على حده (AV1) والتي تفوق القيمة الدفترية للأصول كل على حده. مثال ذلك الأراضي، والآلات والمعدات ، والاستثمارات المالية وغيرها. وهذه الزيادات لم يعترف بها النظام المحاسبي في حينها وأجل الاعتراف بها إلى فترات تحققها. وبناء عليه فإن جزء من ارتفاع القيمة السوقية لحق الملكية يرجع إلى ارتفع قيم الأصول الحقيقية عن القيمة الدفترية (AV1 – BV1).
النوع الثاني : الأخبار المرتبطة بالأصول غير الملموسة التي كونتها الشركة داخلياً مثل البراءات ، والشهرة ، الاستراتيجيات الإدارية وغيرها. هذه الأصول هي في حقيقة الأمر أرباح مستقبلية يتوقعها السوق مستقبلاً وقام برسملتها ودمجها في الأسعار الحالية على أساس القيمة الحالية لهذه الأرباح. كما أنها تعتبر زيادة إضافية فى القيمة السوقية لحق الملكية على قيمة الأصول الحقيقية كل على حده (MV1 – AV1). بناءً عليه فإن التحفظ المحاسبي في هذه الحالة يعبر عنه بالفرق بين القيمة السوقية لحق الملكية (MV1) والقيمة الدفترية له (BV1) ، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن الشركة لم تعترف بأي أرباح أو خسائر خلال الفترة المحاسبية الأولى.

5-2-2 الفترات اللاحقة
في أي فترة لاحقة لتكن (t) ، افترض أن السوق لم يتسلم أي أخبار جيدة بشأن قيم الأصول الحقيقية أو قيم الأصول غير الملموسة. افترض أيضاً أنه قد حدثت تغيرات مؤثرة في النظام المحاسبي ، هذه التغيرات تتوقف على نوع الأحداث التي مرت بها الشركة خلال الفترة ، ونلخص هذه التغيرات في الآتي :
-    أحداث إيجابية أدت إلى تحقق جزء من الأرباح الناتجة عن الأصول غير الملموسة المكونة داخلياً والتي سبق أن اعترف بها السوق في فترة سابقة ، وتأتى هذه الزيادة من الاستفادة من استراتيجيات الشركة الإدارية والتسويقية ومركزها التنافسى.
-    أحداث إيجابية أدت إلى تحقق بعض الزيادات في قيم الأصول كل على حده مثل بيع المخزون والاستثمارات المالية. هذه الأحداث تؤدي إلى الاعتراف بربح على الرغم من استجابة السوق لها في فترة سابقة.  
إذا كان الأمر كذلك فإن الأرباح المحاسبية سوف تستجيب للتغيرات الموجبة المحققة خلال الفترة في الوقت الذي يفترض فيه أن السوق سوف يظل عند نفس المستويات السابقة ولا يتحرك إلا بمقدار العائد العادي الناتج من معامل خصم التدفقات النقدية عند رسملة الأرباح على أساس القيمة الحالية فى فترات سابقة. ويعتمد هذا التصور على افتراض أن السوق لم يستلم أى أخبار جديدة عن الأصول المعنوية بخلاف تلك التى استلمها فى الفترة السابقة ، ولا عن قيمة الأصول كل على حده إلا بمقدار الزيادة العادية فيها. تحرك السوق بمقدار العائد العادى الناتج عن معامل الخصم السابق يرفع القيمة السوقية لحق الملكية قليلا إلى قيمة جديدة (MV2) ، وترفع قيمة  الأصول كل على حده إلى قيمة جديدة (AV2) ويعبر عن هذه العلاقة بالشكل الآتي :


شكل رقم (2)
MV 2 – MV 1
MV1
MV2 1
MV 2 – AV2
AV2
AV2 – BV2
V\ – V\\
BV2
BV1
 













يلاحظ وجود زيادة في القيمة الدفترية نهاية الفترة على القيمة الدفترية في بداية تلك الفترة ،  تحققت هذه الزيادة من الاعتراف بجزء من الزيادة في الأصول كل على حده (\V) وتحقق بعض أرباح الأصول غير الملموسة (\\V). يلاحظ أيضاً أن السوق قد تحرك بمقدار العائد العادي الناتج عن الخصم السابق للتدفقات النقدية وبمقدار الزيادة العادية فى قيم الأصول كلا على حده.
النتيجة رقم (1) : استجابة الأرباح المحاسبية لبعض الأحداث التي سبق وأن استجاب لها السوق ، ومحدودية استجابة السوق بمقدار العائد العادي يترتب عليه عدم تماثل استجابة السوق والأرباح المحاسبية تجاه الأخبار الجيدة ويؤثر ذلك على معنوية معامل الانحدار فى النموذج.  
نفترض الآن أن السوق ، بدلا من أن يستلم أخبار جيدة خلال الفترة ، استلم أخبار سيئة عن قيمة الأصول كل على حده ، مثل انخفاض المخزون أو الاستثمارات المالية أو الأصول طويلة الأجل عن قيمتها الدفترية ، في هذه الحالة فإن السعر السوقي سوف ينخفض فوراً بسبب انخفاض (AV2). وبفرض أن السوق لم يستلم أي أخبار جيدة أخرى تعوض ذلك فإن العائد السوقي سوف يكون بالتبعية سالب. من ناحية أخرى فإن النظام المحاسبي ، طبقاً لسياسات تقييم المخزون والاستثمارات والأصول طويلة الأجل الأخرى ، سوف يعترف بهذه الخسائر فوراً ويأتي تقرير الربح معبرا عن محصلة الأخبار الجيدة والأخبار السيئة عن الفترة ، وهنا ويتأثر الربح بمقدار هذه الخسارة كما يتضح من الشكل الآتي :







شكل رقم (3)

MV 1 – MV2
MV2
MV1
MV2 – AV2
AV2
AV2 BV2
V\ + V\\
BV2
BV1
 













من هذا الشكل فإن تغير القيمة الدفترية من (BV1) إلى (BV2) يتوقف على حجم الأرباح وحجم الخسائر. هنا يفترض أن الأرباح الناتجة عن تحقق جزء من الأصول غير الملموسة سوف يظل ثابت (V\\) ، أما التغير الناتج عن تغير قيم الأصول كل على حده (V\) فإنه يضيف إلى أو يخفض من الأرباح بحسب محصلة الزيادة المحققة في الأصول والنقص غير المحقق فيها. من ناحية أخرى فإن النقص في قيم الأصول غير المحققة ترتب عليه انخفاض القيمة السوقية للشركة من (MV1) إلى (MV2) على فرض أن الانخفاض في قيم الأصول يفوق الأثر الإيجابي الناتج عن العائد العادي ، وهنا نجد تزامن بين العائد والربح المحاسبي.
نتيجة رقم (2) : استجابة السوق للأخبار السيئة التي استلمها خلال الفترة عن النقص في قيم الأصول كل على حده يصاحبه اعتراف فوري بهذه الخسائر من جانب النظام المحاسبي ، الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع معنوية معامل انحدار الربح على العوائد السالبة.

5-2-3 تداخل الفترات :
إلى جانب حالات استجابة الأرباح للأحداث الموضحة في الحالتين أعلاه ، فإن السوق يمكن أن يحصل على أخبار جيدة أو سيئة جديدة في أي فترة لاحقة (t). نفترض أولاً أن السوق استلم أخبار جيدة بشان ارتفاع قيمة الأصول غير الملموسة أو ارتفاع قيمة الأصول كل على حده عما كانت عليه في نهاية الفترة (t-1). في هذه الحالة فإن السوق سوف يستجيب لهذه الأخبار بزيادة القيمة السوقية ومن ثم يتحقق عائد موجب. وإذا كان جزء من هذه الأخبار يرتبط بأحداث تحققت خلال الفترة فإن الأرباح المحاسبية ، وبناءً عليه فإن النتيجة الثالثة يمكن صياغتها على النحو الآتي :
نتيجة رقم (3) : تستجيب الأرباح المحاسبية لأحداث محققة معروفة من قبل واستجاب لها السوق في فترة سابقة، وتستجيب الأرباح المحاسبية للأحداث التي يترتب عليها تحقق جزء من الأرباح الناتجة عن أخبار الفترة الحالية ، وطالما أن الشركة تحقق نمو في الفترة الحالية فإن معامل انحدار الأرباح المحاسبية على العوائد سوف يكون منخفض نسبياً لأن الزيادة في سعر السهم تعكس أرباح أكبر من الأرباح المحققة التي يعكسها النظام المحاسبي.
على جانب آخر ، إذا استلم السوق أخبار سيئة بشأن الأصول غير الملموسة والقيم الحقيقية للأصول التشغيلية والمالية كل على حده. وإذا كانت هذه الأخبار تعبر عن أحداث لا تهبط بالقيمة الحقيقية إلى ما دون القيمة الدفترية ، فإن السوق سوف يستجيب لهذه الأخبار ويحقق عوائد سالبة على فرض أنه لم يستلم في نفس الوقت أخبار جيدة في أمور أخرى معوضة. أما النظام المحاسبي فإنه لا يتعامل مع هذه الأخبار طالما أن أحداثها لم تؤثر في القيمة الدفترية للأصول إلا بالقدر الذي يتحقق منها من خلال العمليات التبادلية للشركة. على سبيل المثال ، إذا استلم السوق أخبار عن انخفاض أسعار البيع ولكن تظل تلك الأسعار أعلى من التكلفة فإن هذه الأخبار سوف تؤثر في قيمة مبيعات الشركة ولكنها لا تؤثر في تكلفة المخزون.
نتيجة رقم (4) : يستجيب السوق للأخبار السيئة المؤثرة في قيمة الأصول غير الملموسة ، وتلك المؤثرة في الأصول التشغيلية والمالية كل على حده ولكنها لا تهبط بقيمة تلك الأصول إلى ما دون القيمة الدفترية لها. في نفس الوقت فإن الأرباح المحاسبية لا تستجيب لهذه الأحداث إلا بقدر ما يتحقق منها من خلال العمليات التبادلية للشركة. وبناءً عليه فإن معنوية معامل انحدار الأرباح على العوائد سوف تتأثر في هذه الحالة.

5-3 فروض البحث
يعتمد الباحث على نتائج التحليل المقدم أعلاه في صياغة فروض البحث بما يتفق مع البيئة المصرية. ويقدم الباحث الفروض على النحو التالي :

5-3-1 الفرض الأول : استجابة الأرباح
نتائج التحليل السابق توضح أن استجابة النظام المحاسبي للأحداث الإيجابية المؤثرة في الأرباح هي استجابة جزئية مشروطة بقدر ما يتحقق من هذه الأحداث خلال الفترة. في نفس الوقت فإن المفترض أن السوق يستجيب للأخبار الجيدة الناتجة عن هذه الأحداث بشكل كلي حيث يعكسها في السعر على أساس القيمة الحالية للتدفقات الناتجة عنها ( نتيجة 1 ، 3 ). من ناحية أخرى فإن استجابة النظام المحاسبي للأحداث التي تؤثر سلباً في قيمة الأصول غير الملموسة أو في القيمة الحقيقة للأصول التشغيلية والمالية كل على حده على أن تظل قيمتها الحقيقية أعلى من قيمتها الدفترية تتم هي الأخرى بصورة جزئية بقدر ما يتحقق منها من خلال العمليات التبادلية ، في الوقت الذي يتعامل السوق مع الأخبار الدالة على هذه الأحداث بشكل تام (نتيجة 4). وأخيراً فإن الأحداث السيئة التي تهبط بالقيمة الحقيقية للأصول التشغيلية والمالية كل على حده إلى ما دون قيمتها الدفترية يتعامل معها كلاً من النظام المحاسبي والسوق بشكل فوري حيث تؤثر في الأرباح المحاسبية والعائد بشكل فوري (نتيجة رقم 2). الاستجابة الجزئية للأحداث المؤدية إلى أرباح تجعل معامل انحدار الأرباح على العوائد الموجبة منخفض نسبياً. أما الاستجابة الكلية والجزئية تجاه الأحداث المؤدية للخسائر تجعل معامل انحدار الأرباح على العوائد السالبة مرتفع نسبياً.
هذه النتيجة تعتبر فرض أساس لأي اختبار لاحق للتحفظ المحاسبي ، كما أنها ترتبط بالظروف بالبيئية التي يعمل فيها السوق وقدرته على تحليل الأخبار وتوقع آثارها على الأداء المستقبلي للشركة. وبناءً عليه فإن الفرض الأول يتعلق بقدرة السوق المصري على التعامل مع الأخبار التي تصل إليه على النحو السابق الأمر الذي يترتب عليه عدم تماثل معامل انحدار الربح على العوائد السوقية حسب طبيعة الأخبار التى استلمها السوق.
 ويمكن صياغة هذا الفرض على النحو الآتي :
ف1 : معامل انحدار الأرباح المحاسبية على العوائد السوقية يكون أكبر في حالة الأخبار السيئة منه في حالة الأخبار الجيدة.

5-3-2 الفرض الثانى : المسئولية القانونية
يعتبر معظم الباحثين أن المسئولية القانونية الملقاة على الشركة والمراجع هي الدافع الأساس وراء التحفظ في القوائم المالية للشركات (Watts, 2003a,b, Lobo and Zhou, 2006). ومصدر المسئولية القانونية للشركة هو القوانين المنظمة للشركات والمنظمة لتداول أسهمها في السوق. وتخضع الشركات المصرية المسجلة في السوق لقانون سوق رأس المال (95 لسنة 1992 وتعديلاته) بصورة متماثلة لا ينتج عنها عدم تماثل في المسئولية الملقاة على مجموعات الشركات المقيدة بالسوق أيا كانت تبعيتها القانونية والنظامية. ومع هذا فإن الشركات المساهمة الخاصة ، التي يمتلك القطاع الخاص أغلب أسهمها ، تخضع للقانون 159 لسنة 1981 (قانون الشركات المساهمة ) ، وينظم هذا القانون مسئولية الشركة والمراجع. من ناحية أخرى فإن شركات قطاع الأعمال العام ، التي تمتلك الشركات القابضة المملوكة بالكامل للدولة ، أغلب أسهمها (51% على الأقل) تخضع للقانون 203 لسنة 1991. بدراسة نصوص القانونين ، يمكن أن نستنتج أن المسئولية الملقاة على كلا النوعين من الشركات متماثلة إلى حد بعيد حيث لا يوجد اختلافات جوهرية في نصوص العقوبات المفروضة في حالات مخالفة أحكام القوانين. وكلا القانونين يفرض المسئولية بصورة غير متماثلة حيث يخص بالعقوبة حالات التضليل المتعمد أو المبالغة في تقييم الحصص دون أن يبسط نطاق المسئولية على حالات التحفظ في التقييم. كما يخضع مراقبى حسابات الشركات لنفس العقوبات في حالة وضع تقرير مراجعة غير صحيح. إلى هذا الحد فإن المسئولية القانونية المفروضة على الشركات المقيدة في السوق المصري تعتبر متماثلة إلى حد بعيد الأمر الذي لا يفرز فرضاً قابلاً للاختبار بشأن اختلاف التحفظ المحاسبي في القوائم المالية لكلا النوعين من الشركات. غير أن المسئولية المدنية التي فرضتها المادة (109) من القانون 159 لسنة 1981 تلقى مسئولية مدنية على مراجعي حسابات الشركات المساهمة الخاصة بتعويض الشركة أو المساهمين أو الغير نتيجة الضرر الذى يقع على أى منهم بسبب أخطاء المراجع. هذه المسئولية ليس لها مثيل بالنسبة لمراقبي حسابات شركات قطاع الأعمال العام. وبناءً عليه فإنه يمكن توقع أن يكون مراجعي الحسابات ، عند مراجعة حسابات الشركات المساهمة الخاصة ، أكثر طلباً للتحفظ في إعداد القوائم المالية لهذه الشركات من مراقبي الجهاز المركزي للمحاسبات الذين لا يتعرضون لنفس المسئولية المدنية عند مراجعتهم لقوائم شركات قطاع الأعمال العام. بالإضافة إلى ذلك ، فإن نسبة ملكية الإدارة في أسهم الشركة تعتبر واقعاً بالنسبة للشركات المساهمة الخاصة ، بينما لا تعد كذلك بالنسبة لشركات قطاع الأعمال العام حيث تعين الإدارة من قبل الشركة القابضة وكثيراً ما تجري الشركة القابضة تنقلات في إدارات الشركة التابعة لها. ومن ثم فإن مشكلة الارتباط الزمني المحدود بالنسبة للإدارة تعتبر قائمة في شركات قطاع الأعمال العام أكثر منها في الشركات المساهمة الخاصة. هذه المشكلة تعتبر أحد الدوافع التى تسبب عدم اتباع الإدارة سياسات متحفظة فى إعداد القوائم المالية.
 نخلص من ذلك أن المسئولية القانونية تختلف في بعض الجوانب فيما بين شركات قطاع الأعمال العام والشركات المساهمة الخاصة واختلاف المسئولية يحتاج إلى اختبار أثره على التحفظ المحاسبي ميدانياً.
ف2 : مع بقاء العوامل الأخرى بدون تغيير ، فإن القوائم المالية للشركات المساهمة الخاصة أكثر تحفظاً من القوائم المالية للشركات المساهمة التابعة لقطاع الأعمال العام.

5-3-3 الفرض الثالث : القيمة العادلة
اتجاه المعايير المحاسبية نحو القيمة العادلة في تقييم الأصول سوف يترتب عليه الاعتراف المحاسبي بجزء هام من مكونات الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية. فإذا فرضنا أن معايير المحاسبة السائدة أخذت بمفهوم القيمة العادلة في تقييم كافة الأصول التشغيلية والمالية التي بحوزة الشركة في تاريخ محدد ، في هذه الحالة فإن القيمة الدفترية (BV) سوف تساوي القيمة الحقيقية للأصول كل على حده (AV) في هذا التاريخ. وإذا افترضنا أن السوق يقدر القيمة الحقيقية للأصول بقيمة لا تختلف كثيراً عن تلك التي يقدرها النظام المحاسبي ، وإذا افترضنا أن الأرباح المحاسبية تعكس الزيادة في قيمة الأصول ، فإن معامل الاستجابة لكلا من السوق والأرباح المحاسبية سوف يكون متماثل ومن ثم يفقد النموذج جانباً من عدم التماثل الذى يعتمد عليه فى قياس التحفظ.
ومع هذا فإن الأمر يحتاج إلى تحليل أعمق من ذلك. فالمعايير المحاسبية أخذت بالقيمة العادلة في بعض الأصول مثل الاستثمارات المالية والاستثمارات العقارية والأصول الحيوية ، والزيادة الناتجة عن تطبيق القيمة العادلة لتلك الأصول ترحل إلى الأرباح. فى هذه الحالة فإنه من المتوقع أن يحدث تماثل بين السوق والأرباح المحاسبية بالنسبة للأخبار الجيدة أو السيئة المتعلقة بهذه الأصول. من ناحية أخرى ، سمحت معايير المحاسبة الدولية باستخدام القيمة العادلة في إعادة تقييم الأصول التشغيلية على فترات متباعدة كلما اختلفت القيمة الدفترية للأصول عن القيمة العادلة لها. ولكن المعايير الدولية أدخلت معالجة غير متماثلة للزيادة أو الانخفاض في صافي القيمة الدفترية الناتجة عن إعادة التقييم. فعندما يزيد صافي القيمة الدفترية فإنه يجب إضافة قيمة الزيادة إلى حقوق المساهمين تحت مسمى فائض إعادة التقييم (ف. 39 من معيار الأصول الثابتة وإهلاكاتها المصرى). وفي حالة وجود انخفاض في القيمة الدفترية فإنه يثبت كمصروف (ف. 40 من المعيار). وحتى لو كانت الشركة ليست بصدد إعادة التقييم وأخذت بنموذج التكلفة ، فإنها مطالبة بمراجعة أصولها بصورة دورية والاعتراف بأى انخفاض يطرأ على قيمتها الدفترية فى قائمة الدخل على أساس فورى (ف. 60 من معيار إضمحلال الأصول المصرى). 
الاعتراف بالخسارة الناتجة عن إعادة التقييم يجعل استجابة الأرباح للعوائد السالبة أعلى من استجابتها للعوائد الموجبة. وبالتالي فإن نموذج الاستجابة لن يتأثر بوجود فائض إعادة التقييم لأن هذا الفائض سوف يؤثر على حق الملكية ولا يؤثر على الأرباح ، وفى المقابل فإن مقياس  نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية هو الذي يتأثر بها . من ناحية أخرى فإن إعادة تقييم الأصول التشغيلية وزيادة قيمتها إلى القيمة العادلة في تاريخ معين ، سوف يجعل هذه القيمة أكثر حساسية للانخفاض مستقبلاً ، وبالتالي إذا انخفضت قيمة الأصول في سنة لاحقة فإنه يتعين إثبات قيمة النقص فيها كمصروف يرحل لقائمة الدخل طبقاً لمعيار انخفاض (إضمحلال) قيمة الأصول.
في البيئة المصرية نجد أن معايير المحاسبة المصرية لم تسمح بتطبيق القيمة العادلة إلا في حدود ما تسمح به القوانين واللوائح ، ولهذا فإن الشركات قد هيأت أوضاعاً قانونية مثل الاندماج والاستحواذ لإعادة تقييم صافي الأصول ، الزيادة الناتجة عن هذه العملية قد تم  استخدمها في زيادة رأس المال أو رحلت إلى الاحتياطيات ولم يتأثر الربح السنوي بهذه العملية. وحيث أن حساب العائد السوقي يأخذ في الاعتبار تعديل الأسعار نتيجة توزيع أسهم مجانية ، وأن زيادة قيمة الأصول يجعلها حساسة لأي انخفاض بعد ذلك ، فإنه من المتوقع أن يساهم تطبيق القيمة العادلة في زيادة عدم تماثل معامل استجابة الأرباح تجاه العوائد الموجبة والعوائد السالبة. وبناءً عليه يمكن صياغة فرض قابل للاختبار في البيئة المصرية على النحو التالي:
ف 3 :مع بقاء العوامل الأخرى بدون تغيير ، فإن تطبيق القيمة العادلة لإعادة تقييم صافي أصول الشركة يترتب عليه زيادة عدم تماثل معامل انحدار الأرباح المحاسبة على العوائد السوقية.

5-3-4 الفرض الرابع : الأثر التراكمى للتحفظ
 أوضحت بعض الدراسات أن نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية في تاريخ محدد تقيس الأثر التراكمي للتحفظ المحاسبي حتى هذا التاريخ (Beaver and Ryan, 2000, Roychowdhury and Watts, 2007). هذا يعني أن استجابة الأرباح للعوائد سوف تتأثر بحجم التحفظ السابق في القوائم المالية. كما يعني أن انخفاض نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية لن يصاحبه معامل للتحفظ المحاسبي مماثل عندما تكون نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية مرتفعة. والمتتبع لحركة السوق المصرية للأسهم يجد أن هذه السوق قد مرت بمراحل عصيبة انخفضت فيها الأسعار بشكل حاد وظلت على هذا الانخفاض لفترات طويلة. على جانب آخر فإن القيم الدفترية للشركات لم تكن متدنية بالدرجة التي تبرر هذا الانخفاض في أسعار الأسهم. خلال هذه الفترات كانت نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية أقل من واحد ما يعني أن القيمة السوقية أقل من القيمة الدفترية. إنخفاض القيمة السوقية إلى ما دون القيمة الدفترية لا يحمل إلا أحد معنيين. المعنى الأول أن القيم الدفترية لحقوق الملكية فى الشركات كانت مبالغ فيها بدرجة كبيرة ، وهذا أمر مستبعد لأن السوق تحرك بعد ذلك وبقيت القيمة الدفترية على معدلاتها الطبيعية. المعنى الثاني أن التحفظ في القيم السوقية يفوق التحفظ المحاسبي كثيراً ومن ثم فإن التحفظ المحاسبي لا ينعكس في أسعار الأسهم. الاحتمال الأخير يعني أن استجابة الأرباح للعوائد لن تكون قائمة عندما تكون نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية منخفضة. على العكس من ذلك ، إذا كانت نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية مرتفعة فإن احتمالات استجابة الأرباح للعوائد السالبة تكون مرتفعة ، وبناءً عليه يمكن صياغة الفرض الرابع القابل للاختبار في البيئة المصرية على النحو الآتي :
ف4 : مع بقاء العوامل الأخرى بدون تغيير ، فإن معامل استجابة الأرباح للعوائد السوقية تزداد عندما تكون نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية في أول الفترة مرتفعة.

خلاصة الدراسة النظرية
يخلص الباحث من الدراسة النظرية لهذا البحث إلى مجموعة من الحقائق التي سادت الفكر المحاسبي في الفترة القليلة الماضية بشأن التحفظ المحاسبي في القوائم المالية. أول هذه الحقائق أن التحفظ المحاسبي ينظر إليه باعتباره ممارسة محاسبية هادفة مدفوعة بعدة دوافع أهمها المسئولية القانونية غير المتماثلة ، والدور التعاقدي للمعلومات المحاسبية ، والتنظيمات المهنية والرقابية ، والأعباء الضريبية. ثانى هذه الحقائق أن الفكر المحاسبي اتجه أخيراً إلى علاقة أسعار الأسهم بالقيمة الدفترية للشركات لاستخلاص مقاييس محددة للتحفظ يمكن على أساسها اختبار حجم التحفظ المحاسبي في القوائم المالية لأي بيئة محاسبية والعوامل المحددة له. ويعتبر أهم المقاييس التي اعتمدت على الأسعار السوقية مقياس معامل استجابة الأرباح للعوائد السوقية ومقياس نسبة القيمة الدفترية إلى القيمة السوقية. ثالث هذه الحقائق أن نموذج معامل استجابة الأرباح الذي قدمه (Basu, (1997 أكثر المقاييس شيوعاً في الدراسات السابقة الحديثة التي أجريت في سنوات 2006 و 2007  ومطلع العام الحالي وساهم بشكل قوى في إثراء الفكر المحاسبي عن التحفظ.
بناءً على هذه الحقائق قام الباحث بصياغة أربعة فروض قابلة للاختبار في البيئة المحاسبية المصرية تناولت قدرة السوق على إفراز أسعار تساعد في تطبيق النموذج ، ودور عدم تماثل المسئولية القانونية للشركات المصرية في تحديد حجم التحفظ المحاسبي ، وأثر التحول المحتمل إلى القيمة العادلة في قياس الأصول على النموذج ،  ثم أثر انخفاض أو ارتفاع نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية على معاملات النموذج.

الدراسة الميدانية
الهدف من الدارسة الميدانية المقدمة في هذا الجزء هو اختبار فروض الدراسة الأربعة في البيئة المصرية. في الدراسة الميدانية ، يتناول الباحث ثلاثة أقسام فرعية هي : مجتمع الدراسة والعينة ، البيانات والمتغيرات ، النتائج الوصفية ، ونتائج اختبارات الفروض.

1- مجتمع الدراسة والعينة
نظراً لأن المدخل السوقي لقياس التحفظ المحاسبي ، هو محور اهتمام هذه الدراسة ، فإن المجتمع يشمل الشركات المصرية التي تستحوذ على النسبة الأكبر من نشاط البورصة المصرية. التركيز على الشركات النشطة يرجع إلى أن العوائد السوقية للأسهم هي المتغير الأساسي في النموذج وهذه العوائد سوف تكون متحيزة إذا لم تكن الشركة نشطة التداول في السوق. ولهذا قام الباحث بمراجعة الشركات المصرية التي لها ملفات بيانات على موقع شركة خدمات المعلومات والتداول MISTNEWS ، وهو أول المواقع المصرية لتقديم خدمة المعلومات في السوق المصري.
بنهاية عام 2003 كان عدد الشركات التي لها معلومات على هذا الموقع 128 شركة شاملة البنوك وشركات التأمين. تضمن هذا العدد 19 بنكاً وشركتين للتأمين تم استبعادها ليصبح عدد الشركات الباقي 107 شركة. من هذا العدد تم استبعاد شركتين تعد قوائمها المالية بالدولار الأمريكي ، و9 شركات استبعدت من الموقع ولم تعد موجودة في يناير 2008م ليصبح العدد الباقي 96 شركة. ثم تم استبعاد عدد 25 شركة لأسباب متعددة منها عدم توافر البيانات المالية عن فترة كافية (4 سنوات) أو أن الشركة تحقق خسائر بصفة مستمرة ليصبح العدد 71 شركة. أضاف الباحث شركتين إلى هذا العدد لم تكن مدرجة بالموقع عام 2003م ولكنها كانت مدرجة حتى عام 2007م وتوفر لها بيانات كافية وكان لها نشاط ملحوظ في السوق هما شركة فودافون مصر ، والشركة المصرية للمنتجعات السياحية لتصبح العينة المتاحة للدراسة 73 شركة تم توزيعها على إحدى عشر قطاعا. شملت القطاعات المطاحن ، والأسمنت ، والإسكان ، والأدوية ، والغزل والنسيج ، والمقاولات ، والصناعات الكيماوية ، والأغذية ، والصناعات الأخرى ، والاتصالات ، والقطاع الحادى عشر شمل الشركات التي يصعب تصنيفها إلى أي من القطاعات العشرة الأخرى.

2- البيانات والمتغيرات
2-1 البيانات
 لقياس متغيرات النموذج الأصلى والنماذج المعدلة له ، تم الحصول على البيانات اللازمة للقياس عن الفترة من عام 1995 وحتى عام 2007. وتجدر الإشارة إلى أنه لم تتوفر البيانات لشركات العينة وعددها 73 شركة بدءا من عام 1995 حيث لم يبدأ التداول على معظمها خلال عام 1995 وما قبلها. ولهذا تتبع الباحث بدء تداول الشركات فى الأعوام التالية حتى اكتمل عدد الشركات اعتبارا من عام 2003. ونظرا لأن حساب العائد السنوى على سهم أى شركة يتطلب سعر الإقفال فى نهاية سنتين متتاليتين فإن المشاهدات الفعلية القابلة للتحليل الإحصائى تبدأ من عام 1996 ، وأى شركة تسجل فى السوق فى سنة معينة يبدأ حساب المشاهدات الفعلية لها اعتبارا من السنة التالية. بناءا عليه ، فإن الحد الأدنى لعدد المشاهدات المسجلة لبعض الشركات هو أربع مشاهدات حيث سجلت هذه الشركات فى السوق وبدأ التداول عليها خلال عام 2003.
كما تجدر الإشارة إلى انه ، عند جمع البيانات الميدانية لشركات العينة ، تمت التفرقة بين الشركات التى تنتهى السنة المالية لها فى 31 ديسمبر وتلك التى تنتهى سنتها المالية فى 30 يونيو أو فى أى تاريخ آخر حيث يتحدد سعر الإقفال المستخدم فى حساب العائد السوقى على أساس تاريخ نهاية السنة المالية. لكل شركة من الشركات الداخلة فى العينة تم الحصول على البيانات الآتية:
1-  أسعار الأسهم: تم الحصول على سعر السهم لكل شركة ولكل سنة على أساس سعر إغلاق نهاية الشهر السابق على شهر نهاية السنة المالية. على سبيل المثال بالنسبة للشركات التى تنتهى السنة المالية لها فى 31 ديسمبر ، فإن سعر إغلاق العام هو سعر إغلاق يوم 30 نوفمبر أو آخر يوم تداول قبله إذا كان السعر غير متاح فى هذا التاريخ.  ولقد اختارت معظم الدراسات السابقة تاريخ نهاية الربع الثالث من السنة لتحديد سعر الإقفال ، لكن الباحث اختار تاريخ نهاية الشهر السابق على شهر نهاية السنة المالية حتى يقلل من التحيز فى سعر السهم الناتج عن أمرين. الأمر الأول تكون أخبار الربع الثالث قد انعكست فى السعر واستقر بعدها ، والأمر الثانى ألا يكون السعر قد بدأ فى التحرك استجابة لأى أخبار عن الأرباح السنوية التى من المتوقع أن تبدأ فى الظهور مع نهاية السنة. أسعار الأسهم قد تم الحصول عليها من بيانات التداول السابقة المحفوظة على موقع شركة مصر لخدمات المعلومات MISTNEWS وموقع البورصة المصرية EGYPTIANSTOCKS.
2-   الأرباح التشغيلية وحقوق المساهمين: تم الحصول على بياناتها من القوائم المالية المنشورة على موقع شركة مصر لخدمات المعلومات MISTNEWS وموقع شركة مصر لنشر المعلومات EGIDEGYPT . الأرباح التشغيلية هى صافى الربح قبل العمليات غير العادية وقبل الضرائب وتم الحصول عليها مباشرة من قائمة الدخل. وحقوق المساهمين تم الحصول عليها من قائمة المركز المالى ، وهى عبارة عن مجموع رأس المال والاحتياطيات والأرباح المحتجزة بما فى ذلك أرباح العام.
3-   البيانات اللازمة لاختبارات الفروض تم الحصول عليها من موقع شركة مصر لخدمات المعلومات MISTNEWS ، مثل تبعية الشركة للقانون تم الحصول عليها من البيانات الأساسية للشركات ، أما إعادة تقييم صافى الأصول فتم الحصول عليها من قائمة الاندماج والاستحواذ ، وأخبار الشركة ، والإيضاحات المتممة للقوائم المالية. 
ونظرا لأن حساب العائد يتطلب الحصول على سعر السهم فى نهاية فترتين متتاليتين ، فإن عدد مشاهدات الأسعار يزيد على عدد مشاهدات الأرباح وحقوق المساهمين بما يعادل مشاهدة سنوية لكل شركة. على هذا الأساس فإن المشاهدات القابلة للتحليل الإحصائى بدأت من عام 1996 حتى عام 2007. الإجراءات التى اتبعها الباحث للحصول على البيانات نتج عنها 746 مشاهدة على مدار الفترة من 1996 حتى 2007. عدد الشركات التى بدأت من 1996 هو 20 شركة ، ارتفع هذا العدد إلى 39 شركة فى 1997 ، واكتمل عدد الشركات 73 شركة اعتبارا من عام 2004 حتى 2007.

2-2 المتغيرات
باستخدام البيانات التى تم الحصول عليها فى المرحلة السابقة تم قياس متغيرات النماذج الأربعة المستخدمة فى الدراسة على النحو الآتى.
1-  المتغير التابع ، الأرباح ( ): يقيس متغير الأرباح ( )ربح السهم للشركة (i) فى نهاية الفترة (t) مقسوما على سعر السهم فى بداية الفترة (pt-1).  قسمة الربح على السعر هى عملية ضرورية للتخلص من أثر اختلاف سعر السهم الراجع لاختلاف القيمة الإسمية لكل شركة على ربح السهم.
2-  العائد السوقى ( ): يعبر عن عائد السهم السنوى للشركة (i) فى نهاية الفترة (t). وتم حساب العائد السنوى فى نهاية كل سنة لكل شركة من الشركات بالمعادلة ، حيث (pit) تمثل سعر السهم و (dit) تمثل التوزيعات النقدية على السهم خلال السنة. وعند حساب العائد تم تعديل سعر سهم الشركة فى نهاية السنة السابقة لاستبعاد أى عملية من العمليات المالية التى قد تكون قد حدثت لشركة معينة أثناء السنة لما يترتب عليها تغيير جوهرى فى سعر السهم حتى نتفادى أثر هذه العمليات على العائد. شملت هذه العمليات توزيع الأسهم المجانية ، وتجزئة الأسهم ، والاكتتاب المغلق فى زيادة رأس المال ، وتم تعديل سعر السهم لتلافى أثر هذه العمليات بالطريقة المتبعة فى مثل هذه الحالات عند حساب مؤشر السوق. وقد تم الحصول على البيانات المتعلقة بهذه العمليات من قائمة أخبار الشركة على موقع شركة مصر لخدمات المعلومات MISTNEWS.
3-  الأخبار ( ): يحتاج تشغيل النموذج إلى متغير مجمل عن الأخبار التى حصل عليها السوق من مصادر مختلفة خلال الفترة سواء كانت أخبار جيدة أو أخبار سيئة. والإجراء المعتاد فى هذه الحالة هو أن متغير الأخبار ينسب إلى العائد السوقى للسهم فى مجمله. ويستخدم هنا القياس الثنائى للأخبار، فإذا كانت إشارة العائد فى نهاية الفترة (t) سالبة فإن الأخبار التى تسلمها السوق خلال الفترة تعتبر فى مجملها أخبار سيئة وفى هذه الحالة يعطى للمتغير قيمة (1). أما إذا كانت إشارة العائد موجبة أو أن العائد صفر فى نهاية الفترة ، فإنه يفترض أن الأخبار التى تسلمها السوق فى مجملها تعتبر موجبة ويعطى للمتغير قيمة (صفر). إدماج هذا المتغير فى النموذج يترتب عليه تقسيم مشاهدات متغير العائد ( ) إلى مجموعتين ، الأولى العوائد الموجبة ، والثانية العوائد السالبة. ويعد هذا الإجراء أساسى لربط العوائد السالبة بالتحفظ الذى يقدره السوق قبل استلام تقرير الربح السنوى.
4-  المسئولية القانونية ( ): يعبر هذا المتغير عن المسئولية القانونية للشركات وفقا للقانون المنظم لهذه الشركات. ولقد فرق الباحث بين مجموعتين من الشركات بناءا على القانون المنظم لأمور الشركة ، المجموعة الأولى مجموعة الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام ، والمجموعة الثانية مجموعة الشركات المساهمة الخاصة الخاضعة لقانون الشركات المساهمة. العامل الأساسى فى تصنيف الشركة إلى أى من المجموعتين هو نسبة ملكية شركات قطاع الأعمال القابضة فى الشركة المساهمة. إذا بلغت هذه النسبة أكثر من 50٪ من أسهم الشركة ، تم تصنيف الشركة إلى المجموعة الأولى ، وإلا فإنه تم تصنيفها إلى المجموعة الثانية. كما تم استخدام أسلوب القياس الثنائى للتعبير عن المتغير بقيمة (صفر) للمجموعة الأولى ، وقيمة (1) للمجموعة الثانية.
5-  القيمة العادلة ( ): تم استخدام هذا المتغير لفصل الشركات التى أعادت تقييم صافى أصولها نتيجة الاندماج أو الاستحواذ. وتم تسجيل المتغير لأى شركة فى السنة التى تمت فيها عملية إعادة التقييم والسنتين التاليتين لها كحد أقصى دون بقية السنوات ، كما تم الحصول على معلومات تكشف عن هذه العملية من موقع شركة مصر لخدمات المعلومات المشار إليه أعلاه. كما تم التحقق من عملية التقييم بمراجعة قائمة المركز المالى للشركة فى نهاية سنة إعادة التقييم. وبنفس الطريقة المتبعة ، تم استخدام أسلوب القياس الثنائى ، حيث أعطى للمتغير قيمة (1) عن السنة التى تمت فيها عملية إعادة التقييم  والسنتين التاليتين ، وقيمة (صفر) فى السنوات الأخرى.
6-  نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ( ): يفصل هذا المتغير بين الحالات التى تزيد فيها نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية للشركة فى بداية السنة عن واحد ، وتلك التى تساوى أو تقل فيها النسبة عن واحد. وتمت عملية قياس المتغير على مرحلتين. فى المرحلة الأولى تم حساب نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية فى بداية الفترة بالمعادلة  ، وفى المرحلة الثانية تم تسجيل قيمة (1) عندما تزيد النسبة عن واحد وتسجل قيمة (صفر) فى الحالات الأخرى.

3- النتائج الإحصائية
يقدم الباحث فيما يلى النتائج الإحصائية للدراسة ، كما يناقش مضمون هذه النتائج بالنسبة للتحفظ المحاسبى. يعرض الباحث النتائج الوصفية للمتغيرات أولا ، ثم ينتقل الباحث إلى عرض ومناقشة النتائج الإحصائية لاختبارات الفروض.

3-1 النتائج الوصفية
الجدول رقم (1) الآتى يعرض الإحصاءات الوصفية لمتغيرات النموذج الأساسية.



جدول رقم (1): الإحصاءات الوصفية

عدد         المتوسط       الوسيط    الانحراف المعيارى
العينة:                 Xit
                     Rit 
746          0.13        0.129            0.16
743         0.35         0.117            1.50
الأخبار:   DR = 1
                        Xit
                    Rit    
             DR = 0
                       Xit
                     Rit                                                   

290         0.09         0.09              0.01
287        -0.22        -0.19              0.19

456         0.17         0.16              0.15
456         0.70         0.36              1.8      

فى الجدول رقم (1) تم حصر عدد المشاهدات المسجلة على مستوى العينة ككل للمتغيرين الأساسيين فى الدراسة ، الربح وعائد السهم ، ثم حساب الإحصاءات الوصفية التى تعطى فكرة عن الخصائص الإحصائية لكل متغير. وقد تم تسجيل المشاهدات مرة أخرى بعد تقسيم العينة إلى مجموعتين اعتمادا على الأخبار الجيدة (إشارة العائد موجبة) ، والأخبار السيئة (إشارة العائد سالبة). القسم الأول من الجدول يشير إلى أن عدد مشاهدات الربح بلغت 743 بمتوسط حسابى 0.13 ووسيط 0.129 وانحراف معيارى  0.16، مع التذكير بأن متغير الربح يعكس ربح السهم منسوبا إلى سعر السهم فى نهاية الفترة السابقة. أما بالنسبة لمتغير العائد ، فعدد المشاهدات المسجلة له بلغ 743 مشاهدة بانخفاض 3 مشاهدات عن متغير الربح ، هذه المشاهدات كانت قيما طرفية واستبعدها الباحث منعا للتحيز المحتمل الذى يمكن أن تحدثه هذه المشاهدات فى النتائج. الخصائص الإحصائية لمتغير العائد توضح أن المتوسط 0.35 والوسيط 0.117 والانحراف المعيارى 1.5.
من ناحية أخرى فإن عدد المشاهدات المسجلة للربح فى حالة الأخبار السيئة (DR = 1) هو 290 مشاهدة ، والمتوسط الحسابى 0.09 ، والوسيط 0.09 ، والانحراف المعيارى 0.01. بينما بلغ عدد المشاهدات فى حالة الأخبار الجيدة (DR=0) لنفس المتغير هو 456 مشاهدة ، والمتوسط الحسابى 0.16 ، والوسيط 0.16 ، والانحراف المعيارى 0.15. أما متغير العائد فإن عدد المشاهدات المسجلة له فى حالة الأخبار السيئة فهو 287 مشاهدة ، والمتوسط -0.22 والوسيط -0.19 والانحراف المعيارى 0.19. وفى حالة الأخبار الجيدة كان عدد المشاهدات 456 مشاهدة ، والمتوسط 0.7 والوسيط 0.36 والانحراف المعيارى 1.8.
الجدول رقم (2) يعرض الإحصاءات العامة للمتغيرات الأخرى المستخدمة فى اختبارات الفروض. بناءا على التقسيم بحسب تبعية الشركة للقانون ، فإن المشاهدات التى تم الحصول عليها للشركات التى تتبع قطاع الأعمال العام (Lit =0) بلغت 257 مشاهدة تمثل 34.6٪ من إجمالى عدد المشاهدات.



جدول رقم (2): الإحصاءات الوصفية
المتغير
القياس
عدد المشاهدات
النسبة
٪
المسئولية:
             الشركات العامة
             الشركات الخاصة

Lit =0
Lit =1

257
486

34.6
65.4
القيمة العادلة:
            حالات إعادة التقييم
            باقى الحالات

Fit =1
Fit =0

47
717

6.1
93.9
القيمة السوقية/القيمة الدفترية
           تساوى 1 أو أقل
           أكبر من 1

MTBit-1=0
MTBit-1=1

240
503

32.3
67.7

أما المشاهدات المسجلة للشركات المساهمة الخاصة (Lit =1 ) فبلغت 486 مشاهدة تمثل 65.4 ٪ من العينة. وفيما يتعلق بعدد المشاهدات المسجلة لاستخدام القيمة العادلة فى إعادة تقييم صافى الأصول (Fit =1) فبلغت 47 مشاهدة بنسبة 6.1٪ من إجمالى مشاهدات العينة. هذه النسبة تعتبر متدنية جدا وتلقى بعض الشكوك على نتائج اختبار الفرض فيما بعد. وبلغ عدد المشاهدات الأخرى التى لم يتم فيها إعادة تقييم صافى الأصول 717 مشاهدة بنسبة 93.9٪. المتغير الأخير هو نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية. بلغ عدد المشاهدات التى تساوت أو انخفضت فيها نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية عن الواحد (MTBit-1=0) 240 مشاهدة تمثل 32.3٪ من الإجمالى ، أما عدد المشاهدات المسجلة عندما تزيد النسبة عن الواحد فهو503 مشاهدة تمثل 67.3٪.

3-2 نتائج اختبارات الفروض
الفكرة الأساسية لاختبارات الفروض باستخدام نموذج Basu تقوم على أساس أن الاستجابة للأخبار السيئة ينتج عنها معامل إضافى أكبر من الصفر (موجب معنوى) وأكبر من معامل الاستجابة للأخبار الجيدة، فى هذه الحالة فإنه يقبل الفرض بوجود تحفظ محاسبى يتم بموجبه الاعتراف بالخسائر قبل التحقق من الأحداث المسببة لها ، فى الوقت الذى لا يتم الاعتراف بالأرباح قبل التحقق من الأحداث المسببة لها. فى هذا السياق فإن أى فرض يختبر أثر متغير معين على التحفظ المحاسبى يتعامل مع هذا المتغير بمقياسين منفصلين(1 , 0)  ، الأول لا يضيف إلى التحفظ المحاسبى إلا فى الحدود المعتادة ، والثانى يترتب عليه زيادة فى معامل التحفظ إضافة على الأحوال المعتادة التى يقيسها النموذج الأصلى. وفى هذه الدراسة ، تعامل الباحث مع متغيرات المسئولية ، والقيمة العادلة ، ونسبة القيمة الدفترية إلى حق الملكية من هذا المنظور. فإذا لم ينتج معامل إضافى للتحفظ ناتج عن المتغير الذى افترض الباحث أنه يضيف إلى هذا التحفظ ، قام الباحث بتجزئة العينة إلى مجموعتين بالنسبة لهذا المتغير واختبر النموذج الأصلى مع كل مجموعة ، ثم قارن النتائج الإحصائية لتطبيق النموذج على كل مجموعة.

3-2-1 الفرض الأول: التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية
يختبر الفرض الأول التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية لعينة الشركات فى البيئة المصرية. ولا ينطلق هذا الفرض من دافع أو مسبب معين للتحفظ المحاسبى ، لكنه يختبر قدرة السوق المصرى على التعامل مع الأخبار السيئة بصورة تعكس التحفظ المحاسبى ومدى اتفاق الأرباح المحاسبية المعلنة بعد ذلك مع استيعاب السوق للأخبار السيئة. الجدول رقم (3) يعرض نتائج اختبار الفرض باستخدام النموذج الأساسى.

جدول رقم (3): معامل التحفظ فى العينة
النموذج:         
المعاملات
                                                    

العوائد فقط    R

0.13         0.03                                     6.3٪
(21.8)***   (7.11)***

العينة بالكامل
0.15        0.02          -0.02     0.17       10.3٪
(20)***      (5.27)***    (1.3)     (3.44)**
العينة مقسمة:
  DR=1


  DR=0 
        

0.13        0.19                                      4.2٪
(8.8)***    (3.7)***

0.15        0.02                                      5.9٪
(27)***      (5.4)***
قيمة (t) بين الأقواس ، *** تعنى أن قيمة t  معنوية عند مستوى 0.1٪ أو أقل ، ** تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 1٪ أو أقل ، * تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 5٪ أو أقل.

الجزء الأول من الجدول (1) يعكس علاقة الأرباح بالعوائد بصورة شاملة لا يتم التفرقة فيها على أساس اتجاه العائد (الأخبار). توضح النتائج أن معامل استجابة الأرباح للعوائد 0.03 (وقيمة t = 7.11 معنوية عن مستوى أقل من 0.1٪) ، وقيمة R2 للقوة التفسيرية للنموذج 6.3٪. وعند دمج متغير يعكس الأخبار التى تسلمها السوق لفصل الأخبار السيئة (DR=1) ، وفصل العوائد السالبة المحققة بسبب هذه الأخبار (DR*R) وتطبيق النموذج فإنه أمكن قياس معامل الاستجابة الإضافية الناتجة عن التحفظ. الجزء الثانى من الجدول رقم (2) يعرض النتائج الإحصائية للاختبار. المعامل β2 يحمل إشارة سالبة مما يعنى أن هناك تحفظ ثابت فى الأرباح المحاسبية بصرف النظر عن قوة الأخبار السالبة التى تسلمها السوق ، إلا أن هذا المعامل غير معنوى. أما المعامل β3 فإنه يقيس معامل استجابة الأرباح للعوائد السالبة حسب درجة تغيرها ، وبلغ هذا المعامل 0.17 (معنوى عند أقل من 1٪) ، وهو يفوق ثمانى أضعاف معامل الاستجابة للعوائد الموجبة (β1=0.02). معامل التحفظ تجاه الأخبار السيئة فى هذه الدراسة واختلافه عن معامل الاستجابة للأخبار الجيدة  ( 0.17 ، و 0.02) يفوق معامل التحفظ المقارن بمعامل الاستجابة للأخبار الجيدة فى دراسة Basu (1997) (0.21 ، 0.06). من ناحية أخرى فإن القوة التفسيرية للنموذج قد ارتفعت إلى 10.3٪ بعد أن كانت 6.3٪ قبل التجزئة على أساس إتجاه العوائد ، وهى أيضا نتيجة تقرب من نتيجة دراسة Basu (10.09٪  ، 7.9٪).
الجزء الأخير من الجدول يختبر الفرض على أساس فصل المشاهدات إلى عينتين فرعيتين ، الأولى للأخبار السيئة (DR=1) ، والثانية للأخبار الجيدة (DR=0). فى العينة الفرعية الأولى فإن معامل الاستجابة للأخبار السيئة يساوى 0.19 (معنوى عند أقل من 0.1٪) ، بينما المعامل فى العينة الثانية هو 0.02 ( معنوى أيضا عند 0.1٪). من ناحية أخرى فإن القوة التفسيرية للنموذج فى العينة الأولى بلغت 4.2٪ (أقل منها فى نموذج Basu ، 6.6٪) ، وللعينة الثانية 5.9٪ (أكبر منها فى نموذج Basu ، 2.2٪).
هذه النتائج فى مجملها تجعل الباحث يقبل الفرض الأول ، بأنه يمكن قياس التحفظ المحاسبى باستخدام النموذج من البيانات السوقية فى البيئة المصرية ، حيث أن معامل انحدار الأرباح المحاسبية على العوائد السوقية أكبر في حالة الأخبار السيئة منه في حالة الأخبار الجيدة.
 
3-2-2 الفرض الثانى: أثر المسئولية القانونية
يتعامل الفرض الثانى مع الأثر المحتمل لاختلاف المسئولية القانونية على التحفظ المحاسبى. ولقد تم تأسيس الفرض على أساس أن الشركات المساهمة الخاصة (L=1) تعتبر أكثر تحفظا فى إعداد القوائم المالية ، وبالتالى فإنه ينتج عنها زيادة إضافية على معامل التحفظ. وإذا لم تتحقق هذه الزيادة بصورة إضافية ، فإنه يتم تطبيق النموذج على كل مجموعة من الشركات على حده ، ومن المتوقع أن يكون معامل استجابة الأرباح لعوائد السوق بالنسبة للشركات المساهمة الخاصة أكبر من نفس المعامل فى النموذج بالنسبة لشركات قطاع الأعمال العام (L=0).





















جدول رقم (4): اختبار فرض المسئولية
النموذج:  

الثابت             

المعاملات:          β
R                      
                        DR
                DR* R
                    L
                 R * L
          L* DR                     L* DR * R

معامل التحديد      R2
 النموذج الأصلى                              النموذج المعدل
 0.15 (21.8)***                           0.17 (11.68)***


  0.02 (5.23)***                          0.03   (1.40)
 -0.02 (1.3)                              0.02   (0.70)
  0.17 (3.44)**                          0.10    (1.24)
                                              -0.03   (1.58)
                                               0.01   (0.19)
                                             - 0.005 (0.26)
                                               0.09   (0.87)     
  
     10.3 ٪                                        11٪
قيمة (t) بين الأقواس ، *** تعنى أن قيمة t  معنوية عند مستوى 0.1٪ أو أقل ، ** تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 1٪ أو أقل ، * تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 5٪ أو أقل.

يوضح  الجدول رقم (4) نتائج النموذج المعدل لفصل مشاهدات الشركات المساهمة الخاصة عن العينة (L=1) مقارنة بالنموذج الأصلى المستخدم فى الفرض الأول. وعلى الرغم من أن العوائد السالبة فى الشركات الخاصة (L*DR*R) قد نتج عنها معامل إضافى قدره 0.09 ، إلا أنه غير معنوى عند أى مستوى من مستويات المعنوية. من ناحية أخرى فإن كل معاملات المتغيرات فى النموذج المعدل لم تكن معنوية. لم يطرأ على النموذج سوى تحسن طفيف فى معامل التحديد (R2). وبناءا عليه فصل الباحث بين عينة الشركات المساهمة الخاصة والشركات التابعة لقطاع الأعمال العام وعامل كل منها على أنها عينة مستقلة.
نتائج تطبيق النموذج على العينتين كل على حده معروضة فى الجدول رقم (5) الآتى.
يتضمن الجدول رقم (5) النتائج الإحصائية لتطبيق ثلاثة نماذج ، الأول نموذج شامل على  كل المشاهدات ، والنموذج الثانى مطبق على المشاهدات التى تنتمى فيها الشركة إلى قطاع الأعمال العام ، والنموذج الثالث مطبق على الشركات المساهمة الخاصة.





جدول رقم (5): اختبار فرض المسئولية
النموذج:  

الثابت             

المعاملات:          β
R                      
                        DR
                DR* R

معامل التحديد    R2
العينة ككل                   قطاع الأعمال         القطاع الخاص
0.15 (21.8)***       0.18 (15.3)***      0.14 (12.7)***


0.02 (5.23)***       0.01   (0.68)       0.02 (4.98)***
-0.02 (1.3)           -0.02  (0.99)      -0.02 (1.06)
0.17 (3.44)**        0.15   (2.22)*       0.19 (2.84)**

10.3٪                                              11.7٪
قيمة (t) بين الأقواس ، *** تعنى أن قيمة t  معنوية عند مستوى 0.1٪ أو أقل ، ** تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 1٪ أو أقل ، * تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 5٪ أو أقل.

إذا استخدمنا نتائج العينة الكلية معيار للمقارنة ، يتضح أن نتائج عينة الشركات الخاصة تفوق مثيلتها فى شركات قطاع الأعمال العام فى كل شئ. فأكبر معامل للثابت نتج عن نموذج الشركات العامة ، الأمر الذى يعنى أن هناك جزء ثابت مرتفع لا يتأثر بعوائد السوق (0.18 مقارنة 0.15 للعينة) ، وأقل ثابت نتج عن نموذج الشركات الخاصة (0.14). من ناحية أخرى فإن أقل استجابة للعوائد الموجبة كانت لنموذج قطاع الأعمال العام (0.01 غير معنوى) مقارنة بمعامل 0.02 معنوى فى العينة الكلية وفى عينة الشركات الخاصة. أما بالنسبة للتحيز فى الأرباح المحاسبية الذى يقيس مقدار التحفظ فى الربح المحاسبى الذى لا يرتبط بالعوائد فكان متساوى فى النماذج الثلاثة (0.02 وغير معنوى). معامل التحفظ الإضافى الراجع للأخبار السيئة أعلى بالنسبة للشركات الخاصة (0.19 معنوى مقارنة بـمعامل 0.17 معنوى على مستوى العينة) ، وأقل معامل كان للشركات العامة (0.15 ومعنوى أيضا). وأخيرا فإن القوة التفسيرية فى نموذج قطاع الأعمال العام كانت الأقل فى النماذج الثلاثة ، وأعلى قيمة كانت لنموذج القطاع الخاص (6٪ ، 11.7٪ ، وعلى مستوى العينة كانت 10.3٪).
النتائج الواردة فى جدول رقم (5) تكشف بصورة واضحة اختلاف ارتباط شركات القطاع العام بالسوق عنها بالنسبة للشركات الخاصة. كما تدل على أن السوق يحصل على كثير من المعلومات من مصادر مختلفة عن الشركات الخاصة ويدمجها فى الأسعار بصورة فورية ، ولهذا جاءت نتائج التحفظ المحاسبى متفقة مع العوائد السالبة بالنسبة لهذه الشركات أكبر منها بالنسبة لشركات قطاع الأعمال العام. هذه النتائج تجعل الباحث يقبل الفرض الثانى بأن القوائم المالية للشركات المساهمة الخاصة أكثر تحفظاً من القوائم المالية للشركات المساهمة التابعة لقطاع الأعمال العام ، وأن المسئولية القانونية فى هذه الشركات هى العامل الأساسى وراء اختلاف هذه النتائج.

3-2-3 الفرض الثالث: فرض القيمة العادلة
تم تأسيس فرض القيمة العادلة على أساس أن إعادة تقييم صافى أصول الشركة سوف يترتب عليه اقتراب قيم الأصول من القيمة العادلة لها ، وبالتالى فإن قيم الأصول أقرب بعد ذلك إلى الانخفاض نتيجة لأى أخطاء قد تكون حدثت فى عملية إعادة التقييم ، أو انخفاض القيمة العادلة للأصول بعد التقييم. ويعتقد الباحث أن ذلك سوف يؤدى إلى ارتفاع العوائد السالبة وزيادة التحفظ المحاسبى بعد التقييم. ولقد تم تسجيل مشاهدات التقييم (F=1) فى السنة التى تم فيها التقييم والسنتين التاليتين لها أو حتى نهاية 2007 إذا كانت السنوات التالية أقل من سنتين. الجدول رقم (6) يعرض نتائج التحليل الإحصائى للنموذج المعدل بالمقارنة مع النموذج الأصلى.


جدول رقم (6): اختبار فرض القيمة العادلة
النموذج:  

الثابت              
المعاملات:          β
R                       
                         DR
                DR* R
                    F
                R * F
               F* DR        F* DR * R          

معامل التحديد       R2
 النموذج الأصلى                              النموذج المعدل
 0.15 (21.8)***                            0.16 (2.5)***

  0.02 (5.23)***                           0.02 (5.2)***
 -0.02 (1.3)                                -0.03 (1.73)
  0.17 (3.44)**                             0.19 (3.67)***
                                                  -0.08  (1.9)
                                                  -0.82 (5.87)***
                                                   0.01 (0.61)
                                                   1.05 (3.9)***  

  10.3٪                                               14.6٪            
قيمة (t) بين الأقواس ، *** تعنى أن قيمة t  معنوية عند مستوى 0.1٪ أو أقل ، ** تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 1٪ أو أقل ، * تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 5٪ أو أقل.

يعرض الجدول مجموعة من النتائج الهامة التى تصب فى اتجاه قبول أن تطبيق القيمة العادلة يزيد من تحفظ السوق والربح المحاسبى تجاه الأخبار السيئة بعد التقييم. فعلى مستوى العوائد الموجبة ، لم يتغير معامل الاستجابة عن النموذج الأصلى (0.02 معنوية) ، وارتفع التحفظ الثابت فى الأرباح المحاسبية (DR) من -0.02 إلى -0.03 ولكنه يظل غير معنوى ، كما ارتفع معامل التحفظ تجاه الأخبار السيئة من 0.17 فى النموذج الأصلى إلى 0.19 فى النموذج المعدل بتطبيق القيمة العادلة وأصبح معنوى عند أقل من 0.1٪. من ناحية أخرى ارتفعت القوة التفسيرية للنموذج المعدل إلى 14.6٪ بدلا من 10.3٪ للنموذج الأصلى. أما ما يتعلق بالمتغيرات المضافة لقياس أثر تطبيق القيمة العادلة ، فإن استجابة الأرباح المحاسبية للعوائد الموجبة كانت عكسية بقيمة -0.82 ومعنوية عند مستوى أقل من 0.1٪. هذا يعنى أن الأرباح المحاسبية لم تأتى متفقة مع الأخبار الإيجابية التى تسلمها السوق خلال السنوات التى اختارها الباحث لاقتفاء أثر إعادة التقييم. والنتيجة الهامة الأخيرة هى أن هناك استجابة شبه تامة بين العوائد السالبة والأرباح المحاسبية للأخبار السيئة التى وصلت السوق خلال كل سنة. هذه النتيجة تعنى أيضا أن الأرباح المحاسبية متحفظة بنفس درجة تحفظ السوق ، وأن معامل التحفظ فى حالة رفع القيمة الدفترية إلى القيمة العادلة يزيد على خمسة أضعاف معامل  التحفظ فى حالة الإبقاء على القيمة الدفترية للأصول (1.05 ÷ 0.19 = 5.5 مرة). وتؤيد النتائج فى مجملها الفرض بأن تطبيق القيمة العادلة يترتب عليه زيادة درجة التحفظ تجاه الأخبار السيئة التى يتسلمها السوق عن قيم الأصول.

3-2-4 الفرض الرابع: الأثر التراكمى للتحفظ
يرتبط هذا الفرض بالعلاقة بين نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية (MTB) ومعامل استجابة الأرباح المحاسبية للعوائد. فهذه النسبة تقيس الأثر التراكمى الناتج عن الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية ، أما المعامل فإنه يعكس التحفظ المحاسبى الذى يرجع إلى تغيرات القيمة التى حدثت خلال الفترة الواحدة. بناءا على ذلك فإنه من المتوقع أن يرتفع معامل التحفظ كلما كانت نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية مرتفعة. ولاختبار ذلك قام الباحث بتقسيم المشاهدات إلى مجموعتين بناءا على زيادة أو عدم زيادة النسبة عن الواحد على النحو الموضح من قبل.
ويفترض هنا أنه عندما تكون النسبة أكبر من واحد (MTB=1) ، فإنه ينتج عنها معامل تحفظ إضافى زيادة على معامل التحفظ تجاه الأخبار السيئة.







جدول رقم (7): اختبار فرض الأثر التراكمى للتحفظ
النموذج:  

الثابت             
المعاملات:          β

                    R
                        DR
                DR* R
                 MTB                 R                  * MTB
             MTB* DR
       MTB* DR * R

معامل التحديد        R2
 النموذج الأصلى                          النموذج المعدل
 0.15 (21.8)***                        0.17 (9.81)***


  0.02 (5.23)***                        0.11   (4.18)***
 -0.02 (1.3)                            0.01   (0.27)
  0.17 (3.44)**                         0.13  (1.81)
                                            - 0.03  (1.65)
                                            - 0.10  (3.42)***
                                            - 0.03  (0.93)
                                              0.01  (0.44)   

    10.3٪                                        13.9٪         
قيمة (t) بين الأقواس ، *** تعنى أن قيمة t  معنوية عند مستوى 0.1٪ أو أقل ، ** تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 1٪ أو أقل ، * تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 5٪ أو أقل.

الجدول رقم (7) يعرض نتائج النموذج المعدل بإضافة متغيرات تعكس زيادة نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية عن واحد. نتائج النموذج تقدم بعض الدلالات البسيطة على أن تعامل السوق مع الأخبار السيئة يتوقف على نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية. فإذا كانت هذه النسبة أقل من واحد فإن السوق لا يتأثر كثيرا بالتحفظ المحاسبى ولا ينعكس ذلك فى العائد بصورة كبيرة لأن السعر منخفض أساسا.  لهذا يأتى معامل استجابة الأرباح المحاسبية للعوائد غير مرتفع. من هذه الدلالات أن معامل الاستجابة للعوائد الموجبة ارتفع إلى 0.11 (بدلا من 0.02 فى النموذج الأصلى وكل النماذج السابقة). الدلالة الثانية أن معامل الاستجابة للأخبار السيئة انخفض إلى 0.13 (غير معنوى ما يعنى أنه لا يختلف عن الصفر إحصائيا) بعد أن كان 0.17 معنوى. الدلالة الثالثة أن عدم تماثل استجابة الأرباح المحاسبية للأخبار السيئة والأخبار الجيدة لم يعد قائما ، حيث أن الاستجابة للأخبار الجيدة تعادل الاستجابة للأخبار الجيدة تقريبا (0.13 ، 0.11). الدلالة الأخيرة انه عندما تكون النسبة أكبر من واحد فإن معاملات الاستجابة الإضافية تميل فى صالح التحفظ وإن كانت غير معنوية ، فالاستجابة للعوائد الموجبة عكسية والاستجابة للعوائد السالبة موجبة ولكنها ضعيفة للغاية. وبناءا عليه فإن المعامل الإضافى لا يؤيد الفرض الرابع وبالتالى لجأ الباحث إلى تجزئة العينة الكلية بناءا على شرط تخطى نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية الواحد الصحيح.
جدول رقم (8) يعرض النتائج الإحصائية لتطبيق النموذج الأساسى على العينتين الفرعيتين مقارنة بالعينة الكلية.   

جدول رقم (8): اختبار فرض الأثر التراكمى للتحفظ
النموذج:  

الثابت             

المعاملات:          β
R                      
                        DR
                DR* R

معامل التحديد    R2
العينة ككل                  MTB≤1              MTB>1
0.15 (21.8)***      0.17 (7.38)***      0.14 (19.31)***


0.02 (5.23)***      0.12  (3.14)**      0.02 (6.56)***
-0.02 (1.3)          0.01  (0.17)      -0.03 (1.60)
0.17 (3.44)**        0.13  (1.36)       0.15 (2.57)*

10.3٪                           11٪               15.7٪
قيمة (t) بين الأقواس ، *** تعنى أن قيمة t  معنوية عند مستوى 0.1٪ أو أقل ، ** تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 1٪ أو أقل ، * تعنى أن قيمة t معنوية عند مستوى 5٪ أو أقل.

النتائج الواردة فى الجدول رقم (8) تؤكد اختلاف استجابة الأرباح للعوائد السوقية تبعا لزيادة أو انخفاض نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية عن الواحد. ففى حالة ما تكون النسبة مساوية أو أقل من الواحد ، فإن معامل الاستجابة للأخبار الجيدة هو الأهم (0.12 معنوى عند أقل من 1٪ ، فى نفس الوقت فإن معامل استجابة الأرباح للعوائد السالبة لا يختلف عن الصفر (0.13 وغير معنوى). بالإضافة إلى ذلك فإنه لا يوجد تحيز فى الربح المحاسبى يعبر عن التحفظ الثابت (إشارة معامل DR موجبة). وبلغت القوة التفسيرية للنموذج فى هذه الحالة 11٪  تزيد عنها بالنسبة للنموذج الأساسى. أما بالنسبة لحالة زيادة نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية عن واحد ، فإن معامل استجابة الأرباح المحاسبية للعوائد الموجبة يبلغ 0.02 فقط وهى قيمة معنوية ، وهناك تحفظ ثابت فى الأرباح المحاسبية (-0.03) ولكنه غير معنوى. على جانب آخر فإن استجابة الأرباح للعوائد السالبة فبلغت 0.15 (معنوية عند أقل من 5 ٪). هذه النتائج فى مجملها تؤيد الفرض بأن معامل استجابة الأرباح للعوائد يتوقف على نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية فى أول الفترة. كما تتفق هذه النتيجة مع الدراسات التى لا ترى قصورا فى أن ينتج عن معامل استجابة الأرباح للعوائد ونسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ارتباط سالب ، وأن كل مقياس من الاثنين يقيس التحفظ المحاسبى من منظور زمنى مختلف.

3-3 مناقشة النتائج الإحصائية
النتائج الإحصائية التى تم التوصل إليها في هذا البحث لها دلالات جيدة عن التحفظ المحاسبى سواء من ناحية السوق أو من ناحية النظام المحاسبى. أول هذه الدلالات أن معاملات الانحدار التى تم التوصل إليها من خلال نموذج Basu لاستجابة الأرباح المحاسبية كانت معنوية وأظهرت عدم تماثل معامل الأخبار السيئة مع معامل الأخبار الجيدة وذلك على الرغم من أن كلاهما منخفض نسبيا عن دراسة Basu  ومعظم الدراسات السابقة. نقطة أخرى أن القوة التفسيرية للنموذج المطبق على العوائد السالبة فقط كانت منخفضة عنها بالنسبة لنموذج العوائد الموجبة وبالنسبة لنتائج الدراسات السابقة. وهذه النتيجة تعكس بعض الضعف فى قدرة السوق على التجاوب مع الأخبار السيئة بنفس طريقة تجاوب النظام المحاسبى معها. ورغم ذلك تظل نتائج تطبيق الفرض الأول مشجعة للغاية بشأن إمكانية استخدام البيانات التى ينتجها السوق المصرى فى الوصول إلى نتائج موثوقا بها لقياس التحفظ واختبار المعلومات المحاسبية.
أما ما يتعلق بفرض المسئولية ، فإن صياغة نموذج الاختبار بطريقة تفاضلية لم تنجح فى اكتشاف أثر تمييز الشركات المساهمة الخاصة فى النموذج على معامل استجابة الأرباح للأخبار السيئة. ومع هذا فإن تجزئة العينة الكلية إلى مجموعتين والتعامل مع كل مجموعة بصفة مستقلة عن الأخرى أنتج نتائج متباينة فيما بين المجموعتين. تلك النتائج أوضحت أن استجابة الأرباح للعوائد الموجبة والعوائد السالبة كانت أقوى فى حالة الشركات المساهمة الخاصة عنها فى حالة شركات قطاع الأعمال العام ، وهذا الأمر ترتب عليه أن القوة التفسيرية لنموذج الشركات الخاصة تعادل ضعف القوة التفسيرية لنموذج شركات قطاع الأعمال العام تقريبا. ومع هذا فإن معامل الاستجابة للتحفظ المحاسبى فى نموذج شركات قطاع الأعمال العام كانت معنوية بالرغم من كونه أقل من نظيره بالنسبة للشركات الخاصة. هذا يعنى أن حجم التحفظ فى شركات قطاع الأعمال العام ليس أقل بكثير منه فى شركات القطاع الخاص.
النتائج الإحصائية لتطبيق النموذج على حالات إعادة التقييم أظهرت نتائج حاسمة بشأن هذا الفرض. فالإشارة السالبة لمعامل استجابة الأرباح للعوائد الموجبة (- 0.82) تعنى أن السوق قد حقق عوائد عالية فى سنوات إعادة التقييم ولم تتجاوب الأرباح المحاسبية مع هذه العوائد. السبب الرئيسى فى ذلك أن فائض إعادة التقييم لا يؤثر على الربح المحاسبى ، فى ذات الوقت فإن السوق يتجاوب مع الآثار المالية ، وليست المحاسبية ، الناتجة عن عملية إعادة التقييم والتى من أهمها توزيع أسهم مجانية على المساهمين. من ناحية أخرى فإن معامل الاستجابة للأخبار السيئة كان مرتفع جدا (1.05) ، وهذا يدل على أن استجابة الأرباح المحاسبية لأى انخفاض فى القيمة يتطابق بصورة تامة مع استجابة السوق ، كما يرجع أيضا إلى أن إعادة تقييم الأصول يترتب عليها ارتفاع مصروف الاستهلاك الأمر الذى يؤثر بصورة كبيرة على الأرباح المحاسبية بعد التقييم. هذه النتائج على الرغم من أنها أثارت شكوك الباحث نتيجة ارتفاع المعاملات واختلاف إشاراتها ، إلا أن ارتفاع القوة التفسيرية للنموذج المعبر عن القيمة العادلة (14.6٪) يضيف ثقة إلى نتائج الاختبار ، لأن القوة التفسيرية جاءت متسقة مع مثيلتها فى النماذج الأخرى فى هذه الدراسة ومع نتائج الدراسات السابقة.
النتائج الإحصائية للفرض الأخير جاءت هى الأخرى معبرة عن بعض الدلالات المهمة. فى بداية التحليل توقع الباحث أن تمييز المشاهدات التى تزيد فيها نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية عن واحد فى النموذج سوف يترتب عليه معامل تفاضلى للاستجابة تجاه الأخبار السيئة. ومع هذا لم ينجح النموذج فى تقديم نتائج مشجعة عن أثر ارتفاع نسبة القيمة السوقية إلى الدفترية فى أول الفترة. لهذا تعامل الباحث مع الفرض بتجزئة العينة إلى مجموعتين وتعامل مع كل منها بصفة مستقلة عن الأخرى ، وأظهر التحليل الإحصائى نتائج جيدة بشأن المجموعتين. بالنسبة لمجموعة المشاهدات التى تقل فيها نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية فإن استجابة الأرباح للعوائد الإيجابية كانت قوية للغاية وتعادل خمسة أضعاف الاستجابة فى حالة زيادة النسبة عن الواحد. يرجع السبب فى ذلك إلى أن تدنى أسعار الأسهم يتجاوب مع الأخبار الجيدة بصورة أسرع. من ناحية أخرى فإنه عند التعامل مع المشاهدات التى تزيد فيها نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية عن الواحد ، فإن معامل الاستجابة للأخبار السيئة كان الأقوى فى النموذج. ويرجع ذلك إلى أنه فى حالة ارتفاع نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية حيث تكون الأسعار مرتفعة فإن أى أخبار سيئة يتجاوب معها السوق بصورة سريعة وقوية لتأتى الأرباح متفقة معها. أما فى حالة انخفاض النسبة عن الواحد بسبب انخفاض القيمة السوقية ، فإن استجابة السوق للأخبار السيئة تكون ضعيفة بسبب أن الأسعار متدنية للغاية.
النتائج الواردة هنا تفتح الباب لمزيد من البحوث فى العديد من الموضوعات الهامة. أهم هذه الموضوعات  أنه يمكن استخدام نموذج استجابة الأرباح للعوائد فى اختبار آليات معينة مثل بعض آليات الحوكمة فى البيئة المصرية  ، على الأخص نسب ملكية الإدارة وحصص الملكية الكبيرة من الأسهم ولجان المراجعة. كما يمكن أن يستخدم النموذج أيضا فى دراسة تتبع أثر تطبيق معايير محاسبية معينة على التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية قبل وبعد التطبيق. وأخيرا فإنه يمكن استخدام النموذج فى اختبار أثر التغيرات فى إدارات ومجالس إدارات الشركات والمراجعين على التحفظ المحاسبى.   



الخلاصة والنتائج والتوصيات
تزايدت فى الآونة الأخيرة كثافة البحوث المحاسبية التى استهدفت قياس التحفظ المحاسبى واختبار الدوافع العملية له وآثاره على القوائم المالية. وعلى المستوى النظرى ، قدم بعض الباحثين عدة تفسيرات نظرية تربط دوافع معينة بالطلب على التحفظ المحاسبى وتبرر تزايد هذا الطلب فى مواقف معينة. كما اتجه الغالبية العظمى من الباحثين إلى التعامل مع قضية قياس التحفظ المحاسبى من منظور القيمة السوقية لحق الملكية. ويرجع تزايد البحوث المحاسبية التى تناولت موضوع التحفظ المحاسبى على الرغم من كونه من أقدم الممارسات المحاسبية عند إعداد القوائم والمالية إلى عدة أسباب. أهم هذه الأسباب الجدل حول اختلاف مجموعات معينة من المعايير المحاسبية وأثر كلا منها على المعلومات المحاسبية (U.S. GAAP, IFRS) ، وكذلك تزايد المسئوليات الملقاة على الشركات والمراجعين والهيئات المهنية والنظامية.
من هنا جاء الدافع وراء هذه البحث بغرض الاستفادة من نتائج الدراسات السابقة فى دراسة التحفظ المحاسبى فى البيئة المصرية. وتم تقسيم هذا البحث إلى جزئين رئيسيين ، الجزء الأول تناول دراسة تحليلية لمفهوم ودوافع التحفظ المحاسبى وأساليب قياسه. وانتهت الدراسة النظرية إلى عدة نتائج هامة. فعلى مستوى الدوافع ، تم تحليل ومناقشة أربعة دوافع تمثل المبررات الأساسية لطلب التحفظ فى القوائم المالية. الدافع الأول هو أثر التعاقدات المالية الخاصة بعقود الحوافز وعقود المديونية. هذه التعاقدات تطلب التحفظ المحاسبى حماية للمستثمرين من التصرفات الانتهازية للإدارة التى ترمى إلى زيادة الربح للاستفادة من ذلك فى جنى عوائد غير عادية حالية على حساب الأرباح المستقبلية. كما يوفر التحفظ المحاسبى حماية للدائنين ضد مخاطر انخفاض القيمة مستقبلا وتعريض حقوق الدائنين للخطر. الدافع الثانى هو المسئولية القانونية التى يلقيها القانون على المعنيين بإعداد القوائم المالية على الأخص المراجعين. فتعرض المراجعين لمسئولية قانونية فى حالة عدم أو انخفاض التحفظ ، وعدم تعرضهم لنفس المسئولية عند التمسك بالتحفظ المحاسبى ، يقدم مبررا آخر لطلب التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية. والدافع الثالث هو العوامل النظامية وتعرض المنظمين للمساءلة السياسية والاجتماعية فى حالة فشل الشركات بسبب المبالغة فى القيم المحاسبية ، ويعتبر ذلك دافعا لدى المنظمين للتمسك بالقواعد المحاسبية المتحفظة عند إعداد القوائم المالية. وأخيرا فإن التكاليف الضريبية ومحاولة نقل أثرها على المستقبل تعتبر دافعا لتطبيق قواعد محاسبية متحفظة. وعن قياس التحفظ ، فإن الدراسة التحليلية خلصت إلى توجه معظم الباحثين إلى القيم السوقية كأساس لقياس التحفظ المحاسبى. فالقيمة السوقية لحق الملكية مقارنة بالقيمة الدفترية له تعتبر مؤشرا على التحفظ المحاسبى فى القوائم المالية. كما أن التغيرات التى تطرأ على القيمة السوقية من فترة لأخرى وعدم تماثل التغيرات السالبة مع التغيرات الموجبة يكشف عن مدى عدم تماثل تعامل السوق مع الأخبار الجيدة والأخبار السيئة. ويتعامل النظام المحاسبى مع الاعتراف بالأرباح والاعتراف بالخسائر بطريقة غير متماثلة أيضا. تطابق استجابة السوق والأرباح المحاسبية ساعد الباحثين على بناء نموذج يربط الأرباح بالعوائد الموجبة والعوائد السالبة ، ويقيس التحفظ المحاسبى بمدى عدم تماثل الاستجابة للعوائد السالبة مع الاستجابة للعوائد الموجبة (نموذج Basu). وأوضحت نتائج الدراسة التحليلية أن هذا النموذج لقى قبولا واسعا من الباحثين على الأخص فى السنوات الثلاثة الأخيرة ومن ثم اعتمد الباحث عليه فى إجراء الدراسة الميدانية. وفى الدراسة التحليلية أيضا ، قدم الباحث تحليلا لنموذج استجابة الأرباح للعوائد السوقية وعلاقته بمكونات التحفظ المحاسبى. وخلص الباحث من هذا التحليل إلى صياغة أربعة فروض قابلة للاختبار فى البيئة المصرية.
الجزء الثانى من البحث تضمن دراسة ميدانية لقياس التحفظ المحاسبى باستخدام العوائد السوقية والأرباح المحاسبية فى البيئة المصرية ، واختبار الفروض المرتبطة بذلك. اختبر الباحث فى الدراسة الميدانية أربعة فروض ، الأول تعلق بقدرة السوق المصرية على إفراز قيم سوقية يمكن الاعتماد عليها فى قياس التحفظ ، والثانى يتعلق باختبار أثر المسئولية القانونية على التحفظ المحاسبى فى ظل قوانين الشركات المصرية ، والثالث تناول أثر تطبيق القيمة العادلة لتقييم الأصول على التحفظ المحاسبى ، والفرض الأخير يختبر علاقة مقياس استجابة الأرباح للعوائد مع نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية. توصلت الدراسة إلى نتائج مهمة بشأن إمكانية استخدام مدخل القيمة السوقية لقياس التحفظ. كما أوضحت النتائج أن استخدام القيمة العادلة فى إعادة تقييم الأصول يترتب عليه زيادة حساسية النموذج للخسائر الناتجة عن انخفاض قيمة الأصول بعد ذلك. وفيما يتعلق بالمسئولية القانونية ونسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ، فإن تطبيق نموذج تفاضلى على أى منهما لم يحسم عملية تأكيد الفرض مباشرة. لهذا السبب تعامل الباحث مع كلا الفرضين بطريقة تجزئة العينة والاختبار المستقل لكل مجموعة. اختبار النموذج فى الشركات الخاصة أظهر نتائج أفضل من تطبيق النموذج على شركات قطاع الأعمال العام ، على الرغم من أن مقياس التحفظ فى المجموعة الأولى لم يتفوق كثيرا على هذا المقياس فى المجموعة الثانية. وفيما يتعلق بنسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية ، فإن النتائج التى تم الحصول عليها فى حالة زيادة هذه النسبة عن واحد كانت أفضل بكثير من النتائج التى تم التوصل إليها فى حالة انخفاض النسبة عن واحد. هذا يعنى أن استجابة السوق للأخبار السيئة واستجابة الأرباح المحاسبية للخسائر كانت أقوى عند ارتفاع نسبة القيمة السوقية.
الخلاصة أن هذه الدراسة فى مجملها تساهم ، مع العديد من الدراسات السابقة ، فى تقوية الآراء المطالبة بعدم التخلى عن التحفظ المحاسبى. فالتحفظ المحاسبى هو فى مجمله يرجئ الزيادة فى القيمة إلى المستقبل بدلا من الاعتراف الفورى بها ، بشرط أن يكون الالتزام بالقواعد المتحفظة متسق من سنة لأخرى منعا للتلاعب بالأرباح المحاسبية. وتوصى الدراسة بعدد من التوصيات العملية أهمها التمسك بالقواعد المتحفظة فى قياس الأصول ، على الأقل الأصول التشغيلية ، والقول بأن تكلفة الأصول تعطى معلومات غير مفيدة قول مردود عليه بأن السوق يستطيع أن يتعامل مع القيم الحقيقية على الرغم من عدم الإفصاح عنها. كما توصى الدراسة بأن يتمسك المراجعون والمنظمون بالتحفظ المحاسبى لأنه لا يرتب أى مسئوليات عليهم بدلا من تبرير إعادة تقييم الأصول وتطبيق القيمة العادلة. فإعادة تقييم الأصول خاصة التشغيلية ينطوى على كثير من المخاطر أهمها ، كما أظهرت هذه الدراسة ، أنها أكثر عرضة للانخفاض مستقبلا الأمر الذى يسبب نتائج سلبية كبيرة على الأرباح. وعلى المستوى العلمى ، فإن النتائج التى توصلت إليها الدراسة تفتح مجالات عديدة للبحث العلمى اعتمادا على نموذج قياس التحفظ المحاسبى. من هذه المجالات أثر آليات الحوكمة على التحفظ فى القوائم المالية ، وأثر العلاقات التعاقدية على التحفظ ، وأثر التحفظ ذاته على تسوية التعاقدات المالية بعد التعاقد وعلى جودة الأرباح المحاسبية.    








مراجع باللغة العربية

د. أحمد نور ، 2000 ، مبادئ المحاسبة المالية ، الدار الجامعية ، الإسكندرية.

د. حلمى نمر ، 1967 ، " تطور الفكر المحاسبى لمشكلة تقويم المخزون السلعى" ، مجلة المحاسبة والإدارة والتأمين للبحوث ، جامعة القاهرة ، العدد الثامن.

د. خيرت ضيف ، د. أحمد رجب عبد العال ، ود. محمد شوقى بشادى ، 1981 ، المحاسبة المالية ، دار النهضة العربية ، بيروت

د. عبد الحى مرعى ، ود. أحمد نور، 1977 ، فى أصول المحاسبة المالية ، مؤسسة شباب الجامعة ، الإسكندرية.

د. عبد الفتاح خليل ، 2003 ، "التأصيل العلمى لمفهوم وقياس التحفظ المحاسبى فى ضوء الاتجاهات المعاصرة للفكر المحاسبى" ، مجلة الدراسات المالية والتجارية ، كلية التجارة جامعة القاهرة – فرع بنى سويف.

د. محمد عادل إلهامى ، 1980 ، تبسيط النظرية العامة فى المحاسبة ، مكتبة عين شمس القاهرة.

وزارة الاستثمار ، 2006، معايير المحاسبة المصرية ، وزارة الاستثمار ، القاهرة ، جمهورية مصر العربية.















مراجع باللغة الإنجليزية

Ahmed, A., and S. Duellman, 2007, "Accounting conservatism and board of director characteristics: An empirical analysis", Journal of Accounting and Economics, (43): 411-437.

American Accounting Association, 2007, "FASB's conceptual framework for financial reporting: A critical analysis", Accounting Horizons, (21, 2): 229:238.

American Accounting Association, 2007, " Response to the SEC Release: Acceptance from foreign private issuers of financial statements prepared in accordance  with international financial reporting standards without reconciliation to U.S. GAAP", Accounting Horizons, (21, 2): 229:238.

Ball, R. and L. Shivakumar, 2005, "Earning Quality in UK Private Firms: Comparative loss recognition timeliness",  Journal of Accounting and Economics, (39): 83-128.

Ball, R., and S. Kothari, 2007, "Econometrics of the Basu asymmetric timeliness coefficient and accounting conservatism", Working Paper, www.ssrn.com.

Ball, R., A. Robin, and G. Sadka , 2007, "Is financial reporting shaped by equity market or by debt market? An international study of timeliness and conservatism", Working Paper, www.ssrn.com.

Ball, R. and L. Shivakumar, 2007, "Earning quality at initial public offering", Journal of Accounting and Economics, Accepted manuscript, forthcoming.

Basu, S., 1997, " The conservatism principle and the asymmetric timeliness of earnings", , Journal of Accounting and Economics, (24): 3-37.


Beaver, W., and S. Ryan, 2000, "Biases and lags in book value and their effects on the ability of the book-to-market ratio to predict book return on equity",  Journal of Accounting Research, (58, 1): 127-148.

Beaver, W., and S. Ryan, 2005. "Conditional and Unconditional conservatism: A concept and modeling", Review of Accounting Studies, (10): 269-309. 

Bushman, R. and J. Piotroski, 2006, " Financial reporting incentives for conservative accounting: The influence of legal and political institutions', Journal of Accounting and Economics, (42): 107-148.

Cheng, Q., 2005, "What determines residual income?", The Accounting Review, (80, 1): 85-112.

Chung, H., and J. Wynn, 2008, "Managerial legal liability coverage and conservatism", Journal of Accounting and Economics, Accepted manuscript, forthcoming.


Dietrich, R., K. Muller, and E. Riedl, 2007. "Asymmetric timeliness of accounting conservatism", Review of Accounting Studies, (12): 95-124. 

Easton P., and J. Pae, 2007, "Accounting Conservatism and the relation between returns and accounting data",  ", Review of Accounting Studies, (9): 269-309. 

Feltham, G., and J. Ohlson, 1996, "Uncertainty resolution and the theory of depreciation measurement",  Journal of Accounting Research, (34, 2): 495-521.

Financial Accounting Standards Board (FASB), 1980, "Conceptual Framework for Financial Reporting: Objective of Financial Reporting and Qualitative Characteristics of Decision-Useful Financial Reporting Information", Preliminary View, Norwalk, CT:  FASB.

Financial Accounting Standards Board (FASB), 2006, " Qualitative Characteristics of Accounting Information", Statement of Financial Accounting Concepts, NO. 2 , Norwalk, CT:  FASB.

Francis, J., and D. Wang, 2007, " The Joint Effect of investor protection and big 4 audits on earnings quality around the world", Contemporary Accounting Research, (25): forthcoming .

Givoly, D., C. Hayn,2000, " The changing time-series properties of earnings, cash flows and accruals: Has financial reporting become more conservative?", Journal of Accounting and Economics, (29): 287-320.

Givoly, D., C. Hayn, and A. Natarajan, 2007, "Measuring reporting conservatism", The Accounting Review, (82, 1): 65-106.


Guay, W., and Verrecchia, 2006, "Discussion of an economic framework for conservatism accounting and Bushman and Piotroski (2006)", Journal of Accounting and Economics, (42): 149-165.

Holthausen, R., and R. Watts, 2001, "The relevance of value-relevance literature for financial accounting standard setting",  Journal of Accounting and Economics, (31): 3-75.

Jenkins, D., and U. Velury, 2008, "Does auditor tenure influence the reporting of conservative earnings?", Journal of Accounting and Public Policy, (27): 115-132.

Kown, Y., D. Newman, and Y. Suh, 2001, "The demand for accounting conservatism for management control", Review of Accounting Studies, (6): 29-51.

LaFond, R., and R. Watts, 2007, "The information Role of conservatism", Working Paper, www.ssrn.com.

LaFond, R., and S. Roychowdhury, 2007, "Managerial ownership and accounting conservatism", Journal of Accounting Research, (46, 1): 101-137.

Lobo, G., and J. Zhou, 2006, "Do conservatism in financial reporting increase after Sarbanes-Oxley Act? Initial evidence", The Accounting Review, (20, 1): 57-73.

Lobo, G., and K. Parthasarathy, and K. Siveramakrishnan, 2008, " Growth, managerial reporting behavior, and accounting conservatism", Working Paper, www.ssrn.com

O'Connell, V., 2007, "Reflection on stewardship reporting"  Accounting Horizons, (21, 2): 215:227.

Penman, S., and X. Zhang, 2002, "Accounting conservatism, the quality of earnings, and stock return", The Accounting Review, (77, 2): 237-264.

Pae, J. D. Thornton, and M. Welker, 2001, "The Link between earnings conservatism and the price to book ratio", Contemporary Accounting Research, (22): 693-717.

Peatty, A., 2007, " Discussion of Asymmetric timeliness of earnings, market-to-book and conservatism in financial reporting", Journal of Accounting and Economics, (44): 32-35.

Peatty, A., J. Weber, and J. Yu, 2007, "Conservatism and debt", Working Paper, www.ssrn.com

Qiang, X., 2007, " The effects of contracting, litigation, regulation, and tax costs on conditional and unconditional conservatism: Cross-sectional evidence at the firm level", The Accounting Review, (82, 3): 759-796.

Roychowdhury, S., and R. Watts, 2007, " Asymmetric timeliness of earnings, market-to-book and conservatism in financial reporting", Journal of Accounting and Economics, (44): 2-31.

Watts, R., 2003 a, " Conservatism in accounting Part I: Explanation and implication", Accounting Horizons, (17,3): 207-221.

Watts, R., 2003 b, " Conservatism in accounting Part II: Evidence and research opportunities", Accounting Horizons, (17,4): 287-301.

Zhang, J., 2008, "The contracting benefits of accounting conservatism to lenders and borrowers", Journal of Accounting and Economics, (45): 27-54.

Zhang, X., 2000. "Conservative accounting and equity valuation", Journal of Accounting and Economics, (29): 125-149.

   



[1] تستخدم كلمة "الشركة"  بصفة متكررة  بدلا من المنشأة فى هذا البحث عندما يتعلق الأمر بأسعار أسهم أو قيم سوقية ، حيث يقتصر تداول الأسهم فى الأسواق على الشركات المساهمة.
[2] يعرض الباحث للنموذج الإحصائى الذى قدمه Basu  لاحقا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق