affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى ): طرق المحاسبة التحليلية

دعمنا واضغط هنا

الثلاثاء، 1 يناير، 2013

طرق المحاسبة التحليلية

 

طرق المحاسبة التحليلية
·     المبحث الأول: الطرق الإجمالية (الكلية)
·     المبحث الثاني: الطرق الجزئية
·           المبحث الثالث: طريقة التكاليف المعيارية

 

طرق المحاسبة التحليلية


       إن الشيء الذي تتميز به المحاسبة التحليلية هو التطور في تقنياتها وأساليبها، وهذا راجع أولا لطبيعتها الديناميكية وثانيا للحاجات المتزايدة للمؤسسات المتعلقـة بطرق التسيير والبحث المتواصل عن أدوات كفيلة بمساعدة الإدارة على التخطيط ومراقبة الأداء والحصول على نتائج تحليلية دقيقة في الوقت المناسب لاتخاذ القرارات المناسبة، بالإضافة إلى التطور الذي حدث في نظم الإنتاج والتصنيع كأنظمة الإنتاج المرنة ، المخزون الصفري، التوقيت المناسب، الرقابة الشاملة على الجودة والتوجه الحديث في اعتماد بحوث التسويق وترقية المنافسة .
       لقد كان لتطور الأبحاث الاقتصادية ومختلف العلوم الأخرى دور بارز في تطور المحاسبة التحليلية ، وقد مرت أنظمتها بعدة مراحل تمثلت في أنظمة التكاليف التاريخية ، أنظمة التكاليف التقديرية ، وأنظمة التكاليف المعيارية وتطورت الطرق التي تطبق من خلالها وتنوعت حسب الظروف السائدة في مجال التسيير ، فوجدت الطريقة المتغيرة والأقسام المتجانسة .... وأخيرا طريقة التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) التي ظهرت لعجز الطرق التقليدية في تفهم الأنشطة عند تخصيص الأعباء الغير مباشرة،على أساس وجود علاقة سببية بين تكلفة المنتجات والموارد التي استخدمت في إنتاجها .

المبحث الأول : الطرق الإجمالية (الكلية)
        تعتمد هذه الطرق على التسجيلات الخاصة بالتكاليف التي تمت خلال العملية الإنتاجية وتشتمل على جميع عناصر التكاليف ، بحيث يتم التحليل المحاسبي لمجموع الأعباء المباشرة وغير المباشرة سواء كانت ثابتة أو متغيرة بعد تتبعها بالتفصيل لحساب سعر تكلفة المنتجات .
        يتم تبويب عناصر التكاليف إلى أعباء مباشرة وهي التي يمكن تخصيصها مباشرة لوحدات المنتج النهائي، وحدوثها يتطابق مع إنتاج تلك الوحدات كالمواد الأولية واللوازم واليد العاملة المباشرة وغيرها من الأعباء ، وإلى أعباء غير مباشرة والتي لا يمكن تخصيصها لمنتج معين بل ترتبط بأكثر من غرض (أهداف التكلفة) ، و مجموعهما  يشكل التكلفة الإجمالية (سعر التكلفة)متضمنة أعباء التسويق والبيع ، ويتم حسابها حسب تسلسل مراحل النشاط الإنتاجي وفق الترتيب التالي :
1 - كلفة مباشرة أولية = كلفة المواد المباشرة + كلفة الأجور المباشرة + لوازم وخدمات مباشرة .
2- كلفة الإنتاج = كلفة مباشرة أولية + أعباء صناعية غير مباشرة .
3 - كلفة الإنتاج التام = كلفة الإنتاج + كلفة المنتجات تحت التشغيل أول مدة -كلفة المنتجات تحت التشغيل آخر مدة .
4 - كلفة الإنتاج المباع = كلفة الإنتاج التام + كلفة الإنتاج التام أول مدة - كلفة الإنتاج التام آخر مدة .
5 - سعر التكلفة = كلفة الإنتاج المباع + أعباء التوزيع .

المطلب الأول : الطرق التقليدية

      عرفت هذه الطرق أساليب صاحبت التطور الصناعي والذي تطلب إحداث التغيرات في الطرق وتطويرها حتى تنسجم مع أساليب تسيير وتنظيم الإنتاج المتبعة في إطار التوسع الإنتاجي الذي شهدته الوحدات الإنتاجية خلال بداية القرن الماضي ونجد من بين تلك الطرق(1)، طريقة التحميل الإجمالي على أساس معامل إجمالي للتحميل ، وتتميز بالبساطة والشمولية لاعتمادها على معامل إجمالي واحد لتحميل الأعباء غير المباشرة وبالتالي فهي غير صالحة للتحليل المحاسبي للتكاليف ، وقد طبقت طريقة أخرى أكثر تطورا منها تسمى بطريقة التحميل حسب مراكز الإنتاج أو مراكز الأعباء ، تعتمد على عدة معاملات للتحميل ، يتم تحديد معامل لكل مركز لتحميل الأعباء غير المباشرة وتعد أفضل من الطريقة الأولى لأنها تأخذ بعين الاعتبار طبيعة كل مركز ، وبالرغم من ذلك فهي لم تعد صالحة خاصة بعد التوسع في الإنتاج (حجم المؤسسات، تعدد تشكيلة المنتجات، ....) - تمت الإشارة إلى الطريقتين السابقتين على سبيل الذكر فقط - فهناك طريقة أخرى تعد امتدادا لهما والمتمثلة في طريقة الأقسام المتجانسة (مراكز التحليل) والتي سنتناولها بالشرح في الفرع الأول من هذا المطلب ، تلك الطريقة تم انتقادها لتضمنها بعض النقائص وعليه ظهرت طريقة التحميل العقلاني لتجنب نقائصها .

الفرع الأول : الأقسام المتجانسة

      ظهرت هذه الطريقة خلال الثلاثينات بفرنسا وسميت فيما بعد بمراكز التحليل ، وقد كان لها مجال واسع في التطبيق بحيث اعتبرت على أنها المحاسبة المطابقة لسير المؤسسة من حيث تقسيمها إلى وظائف وأقسام حسب الهيكل التنظيمي أساسا وكذلك بالنسبة إلى سير حساب التكاليف حسب المراحل المختلفة التي يقطعها المنتج ( مشتريات المواد - التخزين - التصنيع - التوزيع )، بحيث يتم تحميل كل الأعباء على المنتجات بصفة كاملة عن طريق تتبعها بالتسجيل والمعالجة حسب استفادة كل منتج من المواد و العمل والخدمات ، ويتم ذلك بداية من تصنيف التكاليف إلى أعباء مباشرة وأعباء غير مباشرة هذه الأخيرة تتم معالجتها بكيفية تختلف عن الأولى .

العنصر الأول : الأسس والمبادئ
     تعتمد هذه الطريقة على عدة أسس يتطلب مراعاتها عند تطبيقها وتتمثل فيما يلي :
- تحديد الأقسام : تنطلق عملية تحديد الأقسام بالقيام بدراسة ميدانية لكل المصالح داخل المؤسسة بنشاطاتها وعملياتها معتمدة على الهيكل التنظيمي وهذا ليتسنى تقسيم المؤسسة بشكل يناسب العمل المحاسبي ، ويتم الحرص على تجانس العمليات داخل كل قسم لتسهيل عملية حصر وتحميل الأعباء غير المباشرة ، فتحدد الأقسام الرئيسية التي لها علاقة مباشرة بالمنتجات والمواد والتي يمكن التمييز بينها فيما يخص الأعباء بشكل إجمالي وتحميلها على المنتجات بواسطة وحدات العمل لكل قسم رئيسي المتعلقة بالمنتجات ، وتتمثل تلك الأقسام غالبا في الشراء ، الإنتاج ، التوزيع وتحديد أيضا الأقسام المساعدة التي تقدم خدمات للأقسام الرئيسية ونجد من بينها  قسم الصيانة ، الطاقة ، الإدارة ، وكثيرا ما نجد خدمات متبادلة بين عدة أقسام وهذا ما يثير صعوبة في تحديد قيمة التبادلات وتوزيعها بدقة .
- تحديد مفاتيح التوزيع : يتم ذلك حسب طبيعة الأعباء وعلاقتها بالأقسام وتختلف من حالة إلى أخرى ، ومن بين المعايير التي تستعمل على أساسها مفاتيح التوزيع نجد تكلفة الإنتاج ، قيمة التموين ، كمية التموين ، قيمة الآلات ، المساحة ، عدد العمال(1) ....
- تحديد وحدة العمل : إن تحديد وحدة العمل يعد عملا أساسيا ، فبدونها لا يمكن توزيع الأعباء الغير مباشرة فهي الأساس الذي يعتمد عليه في ذلك ، إلا أنه تثار مشكلة عدم تجانس الإنتاج من حيث الوحدات أو الوزن (القياس بصفة عامة) ، لذا يلجأ إلى الوحدات المماثلة تكون كوحدة قياس مشتركة وقد تختلف من قسم لآخر ونجد من بينها:
- وحدة المنتج في حالة اختلاف عوامل الإنتاج المستخدمة، ويمكن أن يكون منتج نهائي أو جزئي أو خاص بمركز عمل معين ويتم قياسه بـ (عدد ،وزن ، حجم ، مساحة ...) .
- ساعات اليد العاملة
- ساعات دوران الآلة.
- مواد أولية مستعملة في قسم معين .
- وحدة نقدية مثلا (100 دج من رقم الأعمال ...)
* التوزيع الأولي : يتم من خلاله إعادة تصنيف الأعباء غير المباشرة من الأعباء حسب طبيعتها( أعباء المحاسبة العامة - الصنف 6 -) إلى أعباء حسب وظيفتها عن طريق استعمال مفاتيح التوزيع لتحديد قيمة الأعباء لكل قسم من الأقسام (الرئيسية والمساعدة) .
* التوزيع الثانوي : هدف هذه المرحلة هو تحديد قيمة الأعباء لكل من الأقسام الرئيسية حتى يتسنى تحميلها على المنتجات وبالتالي يتم توزيع أعباء الأقسام المساعدة على الأقسام الرئيسية ، وقد يحدث أن يكون هناك تبادل للخدمات بين الأقسام المساعدة ،لذا يتطلب القيام بعدة عمليات حسابية وقد يلجأ إلى المعادلات وحسابات المصفوفات وبرامج المعلوماتية (الإعلام الآلي) في حالة تعدد التبادلات وتعقد مسألة حساب قيمها .
       عند القيام بالتوزيع نكون أمام وضعيتين ، وضعية عدم وجود تبادل بين الأقسام فنطبق طريقة التوزيع التنازلي أو وضعية وجود تبادل بين الأقسام وفي هذه الوضعية نطبق طريقة التوزيع المتبادل .
* التوزيع التنازلي : يتم وفق هذه الطريقة ترتيب مراكز الخدمات (الأقسام المساعدة)  ترتيبا تنازليا ثم توزع أعباء القسم الأول على ما يليه من الأقسام المساعدة والرئيسية وتستمر العملية إلى  أن تتم عملية توزيع أعباء الأقسام المساعدة كليا على الأقسام الرئيسية .
* التوزيع المتبادل : تهدف هذه الطريقة إلى تتبع مسار أجزاء الأعباء بدقة وتستعمل في حالة تبادل الخدمات فيما بين الأقسام المساعدة، ويتطلب تسوية التبادل بين الأقسام المساعدة ثم تستكمل عملية التسوية، ويلجأ أحيانا كما ذكرنا سالفا إلى المعادلات والمصفوفات وبرامج المعلوماتية لإيجاد قيم التبادلات .
* تكلفة وحدة العمل : بعد تحديد مجاميع التوزيع الثانوي للأقسام الرئيسية وتحديد كمية أو عدد وحدات العمل المشار إليها سالفا يتم إيجاد تكلفة وحدة العمل بقسمة مجموع القسم الرئيسي على عدد وحدات العمل الخاصة به  ومن ثم تتم عمليه تحميل الأعباء غير المباشرة على المنتجات بضرب تكلفة وحدة العمل في عدد وحدات العمل الخاصة بكل منتج .
      يمكن وصف إجراءات سير هذه الطريقة اعتمادا على الأسس التي تم ذكرها أعلاه وفق ما يلي :
- تخصيص الأعباء المباشرة لأغراض التكلفة بصفة مباشرة.
- توزيع الأعباء غير المباشرة على مجموع الأقسام بواسطة مفاتيح التوزيع (توزيع أولي) .
- توزيع كل أعباء الأقسام المساعدة على الأقسام الرئيسية مع الأخذ بعين الاعتبار تبادل الخدمات (توزيع ثانوي) .
- التحميل عن طريق إيجاد كلفة وحدة العمل وضربها في وحدات العمل الخاصة بكل منتج زائد الأعباء المباشرة لإيجاد تكلفة الإنتاج .
     فيما يلي استعراض ذلك في هذا الشكل الموالي (1) :




أعباء مباشرة


أعباء غير مباشرة

تكاليف:
-منتجات
-طلبيات
تخصيص مباشر
توزيع
        تحميـل
أقسام أو مراكز تحليل
تبادل خدمات

 



         



الشكل رقم (21) : حساب التكاليف بطريقة الأقسام المتجانسة

العنصر الثاني : المزايا والعيوب

       لقد أدت هذه الطريقة دورا بارزا في النشاط الاقتصادي للمؤسسات خاصة خلال الفترة التي تلت ظهورها وتطبيقها، بحيث زاد الاهتمام بها والعمل على تطويرها ، وبرزت أهميتها من خلال مساهمتها في تطوير تنظيم المؤسسة ووضع قاعدة جيدة للعمل المحاسبي استفادت منه حتى الطرق الأخرى ، إلى أنها تعرضت لعدة انتقادات أدت بمفكري وخبراء المحاسبة بالاهتمام وتطوير طرق أخرى أو العمل على تجاوز نقائص هذه الطريقة وفيما يلي نتعرض لمزاياها وعيوبها :
1 - المزايا :
-  يتم في إطار هذه الطريقة حساب نصيب الوحدة المنتجة من كل عناصر التكاليف دون تمييز على أساس أن مصادر التكاليف جعلت لغرض يتمثل في تلك المنتجات ، وهي تعطينا صورة واضحة لمستوى التكاليف ومقارنتها مع الإيرادات .
- إمكانية مقارنة تكلفة إنتاج الوحدة أو سعر تكلفة الوحدة بسعر بيع الوحدة وهذا يسهل من وضع سياسات سعرية و اتخاذ قرارات في هذا المجال والعمل على أن لا يقل سعر البيع عن التكلفة الكلية للمنتج .
- مطابقتها للأصول المحاسبية في تحديد النتائج (المحاسبة العامة) و استخدامها في تقييم المخزون السلعي .
2 - العيوب :
- يتطلب الانتظار حتى نهاية الدورة للقيام بحساب مجمل الأعباء وهذا لا يساعد الإدارة على الحصول على المعلومات في الوقت المناسب لاتخاذ القرارات أو القيام بـدراسة الوضعية .
- قصورها في مجال مراقبة التسيير نظرا لعدم دقة التحميل وإلى التحميل على أساس عامل خارج الأقسام ويتعلق بالأعباء المباشرة المتعلقة بالمواد الأولية أو اليد العاملة المباشرة، أي ليست له رابطة قوية دقيقة مع الأعباء غير المباشرة لذلك القسم إلا بصورة نسبية حتى وإن كان يراعى هذا الجانب عند تحديد معايير التحميل و اختيار وحدات العمل المناسبة .
- لا تأخذ بعين الاعتبار تغيرات مستوى النشاط وبالتالي عدم معرفة مدى استغلال الطاقة الإنتاجية وما يقابلها من المستوى المستغل والغير مستغل .
- عدم القدرة على استعمالها في التحليل الاقتصادي لنشاط المؤسسة.
الفرع الثاني : التحميل العقلاني
       تم اللجوء إلى هذه الطريقة بعد الانتقادات التي وجهت إلى طريقة الأقسام المتجانسة ، ويقصد بالتحميل العقلاني العملية التي يتم من خلالها معالجة الأعباء الثابتة وتحميلها على أساس مستوى النشاط أي أخذ بعين الاعتبار في حساب التكاليف ، الجزء المستغل من التكاليف الثابتة وهذا مقارنة بمستوى النشاط العادي ، والفرق يضاف أو يطرح من النتيجة إذ يعتبر حسب الحالات زيادة الفعالية أو نقص الفعالية وهذا يعد في حد ذاته مؤشر رقابة على  نشاط الأقسام والمسؤولية على الأداء ، ومن ثم يمكن القيام بعدة إجراءات حسب الوضعية .
        تعرف هذه الطريقة في بعض المراجع بطريقة التكاليف الإجمالية المعدلة أو الكلية المعدلة وبالرغم من أن بعض الكتاب من يعتبرها من الطرق الجزئية وليست من الطرق الإجمالية (الكلية) على أساس أن التحميل لا يكون إجماليا لكل التكاليف (الثابتة) في حالة نقص النشاط ، إلا أن هذا القول لا يمكن تبريره  في حالة تطبيق هذه الطريقة عند زيادة النشاط أو تعادله مع النشاط العادي ، وحتى في حالة نقص النشاط لا ينطبق عليه المعيار الذي نميز به الطرق الجزئية عن الطرق الإجمالية (الكلية) .
        ونجد بعض الكتاب الآخرين من يطلق على هذه الطريقة تسمية طريقة التكاليف المستغلة ، ونرى أن هذه التسمية ملائمة وتنطبق على مواصفات هذه الطريقة .

العنصر الأول : المبادئ
        تعتمد هذه الطريقة في معالجتها لحساب التكلفة مبدأ التمييز بين الأعباء الثابتة والمتغيرة لتحديد المقدار المستغل من الأعباء الثابتة وتحميله على المنتجات بالإضافة إلى الأعباء المتغيرة، وتهدف إلى إلغاء تأثير تقلبات مستويات الإنتاج على تكلفة الوحدة عن طريق استخدام معامل التحميل العقلاني وهو مستوى الفعالية الذي يساوي إلى الإنتاج الفعلي على الإنتاج العادي ومنه يتم حساب الأعباء الثابتة المحملة عقلانيا بضرب الأعباء الثابتة في مستوى الفعالية (معامل التحميل العقلاني)  والناتج يتم جمعه مع الأعباء المتغيرة ويلاحظ  ثبات تكلفة الوحدة وهذا راجع إلى ربط جميع الأعباء بمستوى النشاط باستخدام مبدأ الأعباء المستغلة في هذه الطريقة ، وعند تطبيقها نكون أمام ثلاث حالات متعلقة بأحجام النشاط ومعامل التحميل العقلاني(1) :
    1 - النشاط الفعلي = النشاط العادي : إن مستوى الفعالية (م ت ع ) يكون مساويا لـ 1 مما يعني تحميل الأعباء الثابتة بصفة كلية ولا ينتج عن هذه الحالة أي فرق (تطابقها مع نتائج طريقة الأقسام المتجانسة) .
2 - النشاط الفعلي > النشاط العادي :  مستوى الفعالية( م ت ع ) > 1 ، في هذه الحالة المؤسسة لم تستعمل طاقتها بشكل عادي ، وطبقا لهذه الطريقة فإنه يحمل جزء فقط من الأعباء الثابتة والفرق بين الأعباء الثابتة والجزء المحمل يعد كأعباء نقص النشاط أو الفعالية ( تكلفة البطالة ) .
3 - النشاط الفعلي < النشاط العادي : مستوى الفعالية (م ت ع) < 1 ، في هذه الحالة المؤسسة فاقت قدراتها الإنتاجية العادية فيتم تحميل أعباء ثابتة أكبر من الأعباء الثابتة العادية والفرق بينهما يمثل ربح زيادة النشاط أو الفعالية .
      يتم معالجة تلك الفروق بإضافة الفرق إلى النتيجة في حالة ربح زيادة النشاط وطرحه من النتيجة في حالة نقص النشاط ، وذلك يمثل قيمة التأثير على سعر التكلفة من جراء تطبيق مبدأ هذه الطريقة ويتم حساب سعر تكلفة المنتجات وفق هذه الطريقة كما يلي :
1 - كلفة مباشرة أولية = كلفة المواد المباشرة + كلفة الأجور المباشرة + لوازم وخدمات مباشرة .
2- كلفة الإنتاج المحملة عقلانيا= كلفة مباشرة أولية + أعباء صناعية غير مباشرة متغيرة + الجزء المستغل من التكاليف الصناعية غير المباشرة الثابتة المحملة عقلانيا .
3 - سعر التكلفة المحملة عقلانيا= كلفة الإنتاج المباع + أعباء التوزيع المتغيرة + الجزء المستغل من أعباء التوزيع الثابتة المحملة عقلانيا .
  

العنصر الثاني : المزايا والعيوب

         لقد عالجت هذه الطريقة إلى حد ما القصور الذي تشتمل عليه طريقة الأقسام المتجانسة خاصة فيما يتعلق بالمؤشرات التسييرية والمعلومات التي تخص أثر تغير مستويات النشاط على الأداء العام للمؤسسة ، وفيما يلي نستعرض مزايا وعيوب هذه الطريقة(1) : 
1 - المزايا :
- الثبات النسبي لتكلفة الوحدة في ظل مستويات النشاط المختلفة وهذا يساعد على سهولة تحديد سعر البيع مع استقراره .
- مراقبة فعالية التسيير عن طريق تقييم الأداء بناءا على ملاحظة التغيرات في مستويات النشاط ، وهذا يساعد على البحث في أسباب الفروق و اتخاذ إجراءات تشغيل الطاقة الغير مستغلة وتحسينها والعمل على تحديد عوامل زيادة الفعالية من أجل دراستها وتعميمها ، وتساعد على تقييم الفرص الضائعة من جراء نقص النشاط والخسارة الناتجة من ذلك والعكس في حالة زيادة النشاط ، وكل ذلك يوفر للإدارة معلومات يمكن استخدامها في التخطيط و اتخاذ القرارات والرقابة على استغلال الطاقة ، وإعداد الموازنات والعمل على تحسين دقة المعايير المتعلقة بالنشاط والطاقة الإنتاجية و استخدام ذلك  في حساب التكاليف المتوقعة أو المعيارية .
- تخدم أهداف محاسبة المسؤولية .
- تحقيق عدالة في تحديد تكلفة الوحدة من المنتجات بتحميلها بالأعباء المتغيرة والأعباء الثابتة المستغلة .
- تجمع إلى حد ما  بين مزايا طريقة الأقسام المتجانسة وطريقة التكلفة المتغيرة .
2 - العيوب :
- صعوبة تحديد أحجام النشاطات العادية لتعدد المراحل الإنتاجية و اختلاف قدرات الآلات .
- عدم حل مشكلة توزيع الأعباء الغير مباشرة المتعلقة بالأسس التي تعتمد عليها في التوزيع بالإضافة إلى صعوبة التمييز بين الأعباء الثابتة والمتغيرة .
- مشكلة تقييم المخزونات النهائية وأثرها على النتيجة .

المطلب الثاني : الطريقة الحديثة : التكاليف على أساس الأنشطةABC
      حصل تطور في مختلف الميادين المتعلقة بالإنتاج (أنظمة وتقنيات الإنتاج ، التسويق،  الجودة ، المنافسة ... )وتوسع نشاط المؤسسات وكبر حجمها وأصبحت طرق التكاليف التقليدية عاجزة إلى حد ما على مسايرة هذا التطور وتوفير أدوات الرقابة الناجعة على التكاليف والإنتاج ومستويات الأداء وتتبع سلوك التكاليف ومعالجة مشكلة عدم دقة تخصيص وتحميل الأعباء غير المباشرة ، فظهرت طريقة التكاليف على أساس الأنشطة كبديل لمختلف الطرق التقليدية ، وهي تعتبر طريقة حديثة ظهرت خلال الثمانينات ، إلا أن استخدامها و انتشارها لم يحدث إلا خلال السنوات الأخيرة ، وظهورها كان بداية من سنة 1986 من خلال برنامج البحث المسمى بنظام إدارة تسيير التكلفة  CMS الذي قام به مجمع دولي لمؤسسات و مستشارين CAM-I وكان من أبرز الباحثين الأمريكيين المشاركين بورتر ، ميلر كوبر، كابلن والفرنسيين لورينو ، ميدلر ، ميفيليك  ونجد من بين المؤسسات الكبرى المشاركة شركة بويينغ ، جينرال الكتريك ، كوداك، فيليبس ... وعدة مكاتب دراسات للتنظيم والاستشارة من بينها أندرسون ،  بيت مارويك ....(1)

الفرع الأول : الأسس والمبادئ

        من النتائج والمحاور الكبرى التي خلص إليها البحث CMS هو تصور فلسفة هذه الطريقة على أساس الأنشطة بحيث المشاطات تستهلك الموارد والمنتجات تستهلك النشاطات وهو المبدأ الأساسي لهذه الطريقة في استهلاك الموارد على أساس الأنشطة وليس على أساس الأقسام أو الوظائف كما جرت العادة في الطرق التقليدية ، وتعتمد على مفهوم سلسلة القيمة لبورتر في تحليل النشاطات .
        لقد وجهت عدة انتقادات للطرق التقليدية لصعوبة معالجتها وتخصيصها للأعباء غير المباشرة (عدم الدقة في التحميل ) ومما زاد من هذا التعقيد هو ارتفاع  نسبة تلك الأعباء مع توسع في النشاطات الصناعية والغير صناعية داخل المؤسسة (الصيانة، بحوث السوق،  الجودة، النقل، التوزيع ) وهذا هو الباعث على تطوير أدوات المحاسبة التحليلية والبحث عن أداة تتماشى والتطورات الحاصلة في عالم التكنولوجيا وطرق التصنيع والتسيير ، فكانت التكاليف على أساس الأنشطة هي السبيل لمواجهة قصور الأدوات التقليدية ، بحيث تتميز بدقة تقنياتها في تتبع استهلاك الموارد من قبل الأنشطة و استهلاك أهداف التكلفة لتلك الأنشطة بناءا على معايير دقيقة تسمى بمسببات التكلفة والأنشطة .

العنصر الأول : الخصائص
        تعمل طريقة التكاليف على أساس الأنشطة على تتبع الأعباء من خلال اعتمادها على مبدأ مسببات التكلفة التي تربط بين الموارد و النشاطات ثم بين النشاطات وأهداف التكلفة ، وهذا ما يسمح بزيادة درجة الدقة في تخصيص الأعباء غير المباشرة ، وبفضل خاصية دقة تتبع الأعباء يتم تحميل بعض عناصر الأعباء بطريقة مباشرة في حين أنها تعتبر وتعالج كأعباء غير مباشرة في الطرق التقليدية .
       تعتمد هذه الطريقة على أسس عديدة لتحميل الأعباء الغير مباشرة تتلاءم مع طبيعة النشاطات ومدى استهلاكها من الموارد المخصصة(1) وفق ما تم صرفه في عملية الإنتاج (النشاط) من وقت وجهد أو أسس أخرى ملائمة يتم تحديدها من منطلق لا يخرج عن إطار النشاطات المسببة للأعباء ومقدار استخدام أهداف التكلفة لتلك الأنشطة بخلاف الطرق الأخرى التي تعتمد على أسس خارج أطر النشاطات المعنية ونعني بذلك اعتماد ساعات العمل المباشر أو الأعباء المباشرة بصفة عامة في التوزيع.
       نجد أنها تتلاءم مع كل قطاعات النشاط وقد أثبتت إمكانياتها الهائلة عند تطبيقها خاصة في القطاعات الصناعية التي تتميز باستخدامها للتكنولوجيا الحديثة في التصنيع والتسيير واندماج أنظمتها ، وفي الواقع إن استخدام هذه الطريقة انطلق من هذا الوسط  ثم عممت على نشاطات وقطاعات أخرى ، خاصة تلك النشاطات التي تتنوع تشكيلة منتجاتها و ارتفاع نسبة أعبائها الغير مباشرة وتنشط في محيط تنافسي ، بحيث هذه العوامل كلها تجبر المؤسسة على ضرورة وجود نظام معلومات محاسبي دقيق يعمل على توفير المعلومات الدقيقة التي تحتاجها في مهام التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات خاصة المتعلقة بالتسعير وخطة تشكيلة الإنتاج .
       إن هذه الطريقة حققت المبدأ الأساسي للمحاسبة التحليلية فيما يخص  تطابقها مع تنظيم المؤسسة الذي هو الأساس لمجمل النشاطات الضرورية للحصول على مخرجات ، هذا التطابق الذي يسمح بتتبع الأعباء و استهلاك الموارد يرافق عملية ضبط وتحليل الأنشطة وإعادة ترتيبها حتى يمكن تحديد الأنشطة التي تساهم في إيجاد القيمة المضافة لصالح المؤسسة ومستخدميها وزبائنها وبهذا تحقق المؤسسة نجاحا بفضل قدرتها على المنافسة ، بحيث أمكن توضيح علاقات الأنشطة فيما بينها وعلاقتها بالموارد وأهداف التكلفة ضمن شبكة أو خريطة  النشاطات ، وتحميلها للأعباء بناءا على عدة مسببات التكلفة وهذه ميزة تتميز بها عن سائر الطرق الأخرى. 

 العنصر الثاني : تخصيص الموارد
        إن الشعار العملي المطبق الذي يلخص فلسلفة طريقة التكاليف على أساس الأنشطة هو أن الأنشطة تستهلك الموارد والمنتجات تستهلك النشاطات وبهذا سمحت بالانتقال من المنطق التقليدي لتوزيع الأعباء غير المباشرة وتحميلها على المنتجات والخدمات إلى منطق استهلاك الموارد من طرف النشاطات على أسس أكثر دقة وفق الشكل التالي(1) :
الموارد
مسببات الموارد
النشاطات
مسببات النشاطات االنشاطات 
أهداف التكلفة
الموارد
مسببات الموارد
النشاطات
مسببات النشاطات االنشاطات 
أهداف التكلفة
 



الشكل رقم (22) : مخطط سيـر التكاليف على أساس الأنشطة
     وفيما يلي نستعرض بعض المفاهيم المتعلقة بمصطلحات رئيسية تستعمل في هذه الطريقة:
- هدف التكلفة : يمكن أن نعبر عنه بالمسبب الرئيسي للتكلفة ويتمثل في أحد العناصر التالية : (منتج ، خدمة ، زبون ، طلبية ، مشروع ....) .
- الموارد : هي كل العناصر التي يتم استهلاكها من أجل القيام بالإنتاج والبيع والمتعلقة بالأعباء .
- النشاط : هو مجموعة من العمليات الأولية تستعمل عدد من الموارد: وقت ، قوة عمل ، آلات، معلومات .... ).
- مسببات التكلفة : هي وسائل الربط بين تكلفة النشاط والمخرجات من المنتجات والخدمات وتعني العناصر التي نشأت بسببها الأعباء ويمكن أن يعبر عنها بمسببات الموارد ومسببات النشاطات.
- مسببات الموارد:هي مفاتيح تسمح بتوزيع الموارد المستهلكة بين مختلف النشاطات .
- مسببات النشاطات : تمثل المفاتيح التي تسمح بتوزيع النشاطات المستهلكة بين مختلف أهداف التكلفة .
        إن تخصيص الموارد يتم على مراحل وفق تلك المسببات التكاليفية التي تربط بين الموارد والأنشطة وأهداف التكلفة ويمكن توضيح ذلك من خلال هذا الشكل (المخطط ):
مركز مسؤولية 1
نشاط 1 / نشاط 2
مركز مسؤولية 1
نشاط 3 / نشاط 4
مركز مسؤولية 1
نشاط 5 / نشاط 6
مركز إعادة تجميع النشاطات1


مركز إعادة تجميع النشاطات2
مركز إعادة تجميع النشاطات3
الموارد (الأعباء)
مسببات التكلفة (الموارد)
مسببات التكلفة (النشاطات)
أهداف التكلفة (منتج، خدمة، طلبية، زبون...)
 











   الشكل رقم (23) : حساب التكاليف بطريقة التكاليف على أساس الأنشطة ABC (1)

 

الفرع الثاني : وضع الطريقة وعلاقتها بالتسيير

        إن عملية تصميم ووضع نظام المحاسبة التحليلية على أساس الأنشطة تندرج في إطار تسييري متكامل يتطلب القيام بإعادة تنظيم المؤسسة وتحليل لكل أنشطتها، هذا لا يعني رفض أو التخلي على كل ما هو سابق بل ينبغي الحفاظ على الرصيد الإيجابي للطرق والإجراءات المتعلقة بالأنظمة السابقة والعمل على البناء عليها حتى يمكن التحكم في عناصر التسيير للمؤسسة والانتقال تدريجيا إلى نظام فعال ومرن وقابل للتطوير ينسجم مع الأدوات التسييرية الأخرى.
        إن الإطار التسييري المتكامل المذكور سالفا يتمثل في نظام التسيير على أساس الأنشطة ABM.

 

العنصر الأول : مراحل وضع الطريقة

        لقد سبق وأن قمنا بدراسة أسس تصميم ووضع نظام المحاسبة التحليلية في المبحث الثاني من الفصل الثاني والتي تشكل الإطار العام لكل الطرق وفيما يلي نستعرض مراحل وضع طريقة التكاليف على أساس الأنشطة بعد تحديد الأهداف وتعيين فرقة المشروع وفق الخطوات التالية(1):
1)- تحديد الأنشطة : يتم إعداد قائمة أولية لكل النشاطات والقيام بمناقشة كل الجوانب المتعلقة بها خاصة أثرها على المنتجات والنشاطات الأخرى و استهلاك الموارد ، ولمعرفة ذلك يتم تحليل الأنشطة التي تساهم في إنشاء القيمة وترتيبها حسب أهميتها، والنشاطات التي لا تساهم في إنشاء القيمة أو التي لها أثر سلبي على القيمة بصفة إجمالية ومن هنا يمكن للمؤسسة مسبقا ضبط ومراقبة استهلاك الموارد وعدم استخدامها بشكل لا اقتصادي.
        إن تحديد الأنشطة بهذه الكيفية يعتمد على ما جاء به بورتر في تحليله لسلسلة القيمة المتعلقة بالنشاطات، ونجد أن هناك عدة مستويات للأنشطة (أنشطة مرتبطة بأداء خدمات عامة، أنشطة مرتبطة بأداء خدمات إنتاجية، أنشطة مرتبطة بدفعات الإنتاج، أنشطة مرتبطة بوحدات المنتج ...) وكل مستوى يرتبط بعدة مسببات للتكلفة، ويتم في الأخير إقرار قائمة النشاطات وتحديد المواصفات المتعلقة بها (الإسم، التعريف ، مصدر النشاط، المستفيد من النشاط، الموارد المستهلكة التي يتطلبها، إحصاء الوقت اللازم لكل نشاط، درجة إنشاء القيمة ....).
2)- تحديد مسببات التكلفة : بعد دراسة وتحديد النشاطات يتم تحديد مسببات التكلفة التي تعد من المميزات الرئيسية لهذه الطريقة، بحيث يتم تحديد العلاقة بدقة بين الموارد (التي تعد عناصر التكاليف بعد استهلاكها) والأنشطة أو بين الأنشطة وأهداف التكلفة، ويعني ذلك تخصيص الموارد على مختلف الأنشطة في المرحلة الأولى وأهداف التكلفة في المرحلة الثانية حسب ما تم استهلاكه في تلك العمليات وما تحتاج إليه بصفة فعلية وهذا بواسطة معايير دقيقة وواقعية متمثلة في مسببات التكلفة تكون قابلة للقياس ومعبرة عن العلاقة السائدة، ومن أمثلتها نجد (عدد أوامر الشراء ، عدد مرات التجهيز، عدد مرات الفحص، عدد الفواتير ،...).
3) - إعداد مصفوفة الربط بين النشاطات ومسببات التكلفة.
4) - حصر الموارد وتخصيصها بناءا على قائمة النشاطات ومسببات التكلفة (تتبع ودراسة سلوك عناصر التكاليف ).
 5)- إعادة تجميع النشاطات التي لها نفس المواصفات المتعلقة بمسببات التكلفة أو النشاطات لتسهيل تحميل الأعباء غير المباشرة على أهداف التكلفة(1) .
6)- تحميل الأعباء على أهداف التكلفة.
7)- دراسة وتفسير النتائج والعمل على التحسين المستمر لإجراءات تتبع وحساب التكاليف.

العنصر الثاني : التسيير على أساس الأنشطة ABM
        يعد التسيير على أساس الأنشطة الإطار الذي تعمل من خلاله طريقة التكاليف على أساس الأنشطة ABC بحيث يشكلان نظاما متكاملا لسير المؤسسة مبني على أسس واحدة، وتعد طريقة ABC الأداة الرئيسية والفاعلة لمراقبة التسيير في نظام ABM من حيث اعتبارها مصدر رئيسي للمعلومات و استخدامها للتقنيات المختلفة التي تساعد على اتخاذ القرارات وبرمجة العمليات وإعداد الموازنات ، وفي نفس الوقت يوفر نظام التسيير على أساس الأنشطة الإطار الملائم والمرن لتطبيق طريقة التكاليف على أساس الأنشطة، لذلك ينصح الخبراء عند وضع أحد النظامين مراعاة متطلبات النظام الآخر سواء يتم تصميم ووضع النظامين في مرة واحدة أو بصفة مستقلة لضمان الانسجام وتحقيق أقصى حد للفاعلية والأداء الجيد.
        إن أول عمل يتطلب القيام به عند وضع نظام التسيير على أساس الأنشطة يتمثل في التحليل الهيكلي للمؤسسة ويتم على ثلاث مراحل متتابعة :
المرحلة الأولى : تحديد السلطات والصلاحيات للطاقم المسير ومختلف العوائق والمشاكل المطلوب التكفل بها (تحليل المسؤوليات، اختيار المؤشرات التسييرية ، لوحة القيادة ...) .
المرحلة الثانية : تحديد نشاطات التسيير (دراسة المؤهلات الصناعية، إختيار النشاطات، مسببات التكلفة ...) .
المرحلة الثالثة : تحديد العمليات الأولية (وصف النشاطات، إعداد مصفوفة النشاطات، الربط بين الهيكل الصناعي و التسييري والهيكل المحاسبي ...) .
       
       نجد أن المرحلة الثانية والثالثة تعدان مراحل مشتركة بين ABC و ABM ، ويتطلب عند وضع نظام التسيير على أساس الأنشطة تعيين فريق مشرف على هذا المشروع يتكون من رئيس أو مدير المؤسسة، مسؤول تنفيذي له دراية جيدة بالميدان الصناعي للمؤسسة، مراقب تسيير له دراية جيدة بالإجراءات المحاسبية (1) .
       
إن هذا النظام ABM يسمح بتحسين عوامل التسيير المتعلقة بتخفيض التكاليف، تحديد التوجهات والاختيارات الإستراتيجية بشكل دقيق وتوفير الأدوات أو الأساليب الجديدة الملائمة للتوقع والمحاكاة وتوفير المعلومات المناسبة، المتمثلة في التكاليف على أساس الأنشطة ABC والموازنات على أساس الأنشطة ABB، فالأولى تسمح بتوجيه الأعباء غير المباشرة بشكل دقيق على أساس الأنشطة المستهلكة للموارد وفق معايير (مسببات تكلفة) دقيقة ذات ارتباط مباشر، والثانية تعمل على تقييم حجم النشاطات الضرورية لإنجاز متطلبات الأهداف عن طريق محددات النشاطات والموارد وبالتالي تحديد حجم الموارد الضروري لذلك، وعليه فهي تعد أداة جيدة للمحاكاة والتخطيط ومرجعا مهما لتحديد وتحليل الفوارق وتسمح بالتحديد الفوري للأعمال التي ينبغي القيام بها، وبهذا تشكل تلك الأدوات نظاما تسييريا متكاملا ويظهر هذا التصور وفق الشكل التالي حسب التجمع الدولي CAM-I(2):





موارد
مسببات الموارد
نشاطات
مسببات النشاطات
تحليل الأداء والفعالية
محددات حسن الأداء
أهداف التكلفة
ABM
ABB
ABC
 



               




 الشكل رقم (24) : التسيير على أساس الأنشطة حسب تصور CAM - I

المبحث الثاني : الطرق الجزئية

        بالموازاة مع الطرق الإجمالية توجد عدة طرق جزئية تعتمد على الفصل بين الأعباء الثابتة والمتغيرة والمباشرة وغير المباشرة بدرجة ثانية، وتحليل تلك الأعباء مع اعتمادها على إيجاد الهوامش كنتائج إجمالية أو جزئية وإن اعتماد هذه الطرق أو تركيزها على نوع معين من الأعباء في التحليل لا يعني إهمالها للأنواع الأخرى من الأعباء وإنما يتم معالجتها في مرحلة ثانية وهذا طبقا لخصائص ومبادئ هذه الطرق.

المطلب الأول : طريقة التكاليف المتغيرة

        ظهرت هذه الطريقة وتطورت في المؤسسات الأمريكية وتعد أكثر ملاءمة من الطريقة الإجمالية (الأقسام المتجانسة) من حيث استعمالاتها في التحليل والتسيير الاقتصادي للمؤسسة وإيجاد المؤشرات التي تستخدمها الإدارة في مجالات التخطيط والرقابة والتسيير بصفة عامة، وتعتمد على مبدأ الفصل بين التكاليف الثابتة والمتغيرة و اعتماد هذه الأخيرة في التحليل و اتخاذ القرارات للمدى القصير المتعلق بفترة النشاط ومراقبة فعالية التسيير من خلال إمكانية متابعة سلوك التكاليف المتعلقة بحجم النشاط وتحليلها، ويظهر سير هذه الطريقة وفق الجدول التالي :

البيانات

 المبلغ
 النسبة %
 رقم الأعمال
- التكاليف المتغيرة
X
X
100 %
X  %
= الهامش على التكلفة المتغيرة
- التكاليف الثابتة
X
X
X %
= النتيجة
X

الجدول الأول: حساب النتيجة وفق طريقة التكاليف المتغيرة

 

الفرع الأول : مبادئ الطريقة

        إن المبدأ الرئيسي لهذه الطريقة هو الفصل بين التكاليف الثابتة والمتغيرة و استخدام التكاليف المتغيرة سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة في التحليل وحساب الهامش على التكلفة المتغيرة الذي يستعمل في إيجاد نقطة التعادل، وقد عرفت هذه الطريقة شكلين أو أسلوبين و هما طريقة التكاليف المتغيرة البسيطة وطريقة التكاليف المتغيرة المتطورة التي تأخذ بعين الاعتبار جزء من التكاليف الثابتة في التحليل وحساب الهوامش والمتمثل في الأعباء الثابتة المباشرة وتعرف بالأعباء الثابتة الخاصة.

العنصر الأول : الأعباء المتغيرة والثابتة

        إن نسبة نوع معين من الأعباء تؤثر على إجراءات التحليل والقرارات التي يمكن أن تتخذ وكذلك بالنسبة إلى درجة ارتباطها بحجم الإنتاج، وهناك عدة عوامل تساهم في التأثير على سلوك الأعباء، لذلك يلجأ إلى دراسة تلك الأعباء بشكل تفصيلي لفهم كيفية حدوثها وتحديد درجة الارتباط بحجم الإنتاج للتمكن من التحكم فيها أو استغلال تلك المعلومات في برمجة وتخطيط الإنتاج حسب سياسات وظروف معينة، ونجد نوعين رئيسيين من التكاليف (1) :
1)- التكاليف المتغيرة : وتعرف بالتكاليف التشغيلية وهي التكاليف المرتبطة بحجم النشاط وتتغير في مجموعها في الأجل القصير حسب مستوى النشاط كالمواد الأولية واللوازم، الماء، الطاقة .... . ويفترض نظريا أن تكون التكلفة المتغيرة للوحدة من المنتجات ثابتة إلى حد ما وهذا يرجع إلى إمكانية وجود نوعين من التكاليف المتغيرة وهما :
         - الأعباء المتغيرة المتناسبة :  وهي الأعباء التي تتغير طرديا مع مستوى النشاط المعبر عنه بالكمية المستخدمة من المواد أو ساعات العمل، الكمية المنتجة أو المباعة، رقم الأعمال ....، ويمكن التعبير عنها في شكل معادلة خطية  (ص) = أ.س ، (أ) ثابت يمثل الأعباء المتغيرة للوحدة و (س) عامل متغير يمثل كمية معطاة .
        - الأعباء المتغيرة الغير متناسبة : هي تلك الأعباء المرتبطة بمستوى النشاط بشكل غير خطي (غير تناسبي)، وتوجد حالتين إما أن تكون درجة تغير الأعباء أقل من درجة تغير النشاط أو العكس، وذلك يؤثر على مردودية النشاط في بعض الحالات لذا يتطلب البحث عن أسباب عدم التناسب، فهناك أسباب موضوعية عادية وهناك أسباب غير عادية قد تعود إلى سوء التسيير ونوعية الاستثمارات (التجهيزات) المستخدمة من حيث قدمها والعناية بها (الصيانة) أو إلى درجة كفاءة وتجربة العمال ...
2)- التكاليف الثابتة : وتعرف بالتكاليف الهيكلية المرتبطة بوجود المؤسسة وليست متعلقة بحجم النشاط وتكون ثابتة في المدى القصير، ونجد من أمثلتها أعباء الإيجار، التأمين، الامتلاك، فوائد القروض، الضرائب العقارية ، المرتبات ....الخ.
      ويحدث التغيير فيها بشكل متدرج على المدى الطويل عند تجاوز مستوى النشاط حد معين يتطلب زيادة الاستثمارات أو عناصر الأعباء المتعلقة بها حسب المستوى من النشاط الذي يتطلب ذلك، وتكون تكلفة الوحدة متغيرة وفي هذا النوع من التكاليف نجد كذلك نوعين من التكاليف الثابتة :
        - الأعباء الثابتة المستقرة : نجد أن هذه الأعباء تكون مستقرة لفترات طويلة مهما كان مستوى النشاط ولا يحدث التغيير فيها إلا إذا كانت هناك تغييرات جذرية في هياكل المؤسسة وإستراتيجيتها ويحدث التغير بشكل متدرج يتصف بالمدى الطويل .
        - الأعباء الثابتة الغير مستقرة : تكون هذه الأعباء غير مستقرة وقد تحدث أحيانا في المدى القصير إلا أنها لا تتغير ولا ترتبط بكمية الإنتاج بل يرتبط تغيرها بمستوى الإنتاج أو النشاط، فعند وصول مستوى النشاط إلى حد معين يؤدي إلى حدوث تلك الأعباء وتتصف بالتدرج كسابقتها إلا أنها تعد مرنة إلى حد ما مقارنة بها.
        إن معالجة وتحليل التكاليف بهذه الكيفية يوفر للمؤسسة معلومات دقيقة يتم استخدامها في البرمجة ودراسة الحساسية لكل مستوى من المستويات الإنتاجية والعناصر التي تدخل في التركيبة الإنتاجية، فأحيانا تكون هناك عناصر من التكاليف يصعب التفريق بينها ولذا تسمى بالتكاليف الشبه ثابتة أو شبه متغيرة ولأغراض التحليل يتم تبويبها إلى ثابتة أو متغيرة حسب صفتها الغالبة أو يفصل الجزء الثابت ويضاف إلى مجموعة العناصر الثابتة ومثل ذلك لمجموعة العناصر المتغيرة باستخدام خطوط الانحدار على الرسوم البيانية والمعادلات الجبرية الرياضية أو التقدير الشخصي للمحاسب، ويمكن القيام بدراسات تقنية- اقتصادية- إحصائية لضبط سلوك عناصر التكاليف بإعداد نماذج يمكن من خلالها تتبع التكاليف وتبويبها حسب خواص النوع الذي تنتمي إليه وتتصف بخصائصه .

العنصر الثاني : أهمية الطريقة

        تظهر أهمية حساب التكاليف وتبويب عناصرها وفق هذه الطريقة في عدة أوجه من الاستخدامات في التسيير بحيث يتم تحميل التكاليف المتغيرة على المنتجات والتي تعد التكاليف الحقيقية المباشرة حسب هذه الطريقة، وتحديد الهامش الإجمالي على التكاليف المتغيرة ومدى مساهمته في تغطية التكاليف الثابتة ومنه الأرباح الحقيقية نظرا لتقييم المخزون بكلفته الحقيقية عكس طريقة التكاليف الإجمالية التي تنقل جزءا من تكاليف (الثابتة) هذه الدورة إلى دورة قادمة في حالة وجود مخزون آخر مدة وبالتالي تضخم الأرباح للدورة الحالية .
        إن إمكانيات التقديرات المستقبلية ومقارنات الحالات المختلفة واسعة في هذه الطريقة مع قدرة التعمق في التحليل بإيجاد تقديرات لرقم الأعمال والهامش على التكلفة المتغيرة ونقطة التعادل سواء للنشاط العام أو لكل منتج على حدة بالنسبة للمؤسسات ذات المنتج الوحيد أو ذات المنتجات المتعددة، وكذلك بالنسبة إلى التكاليف يمكن تفصيلها وتحديد أثرها ودراسة مختلف التغيرات المتوقعة في رقم الأعمال والتكاليف بالرجوع إلى المعطيات الحالية للسوق وظروف المؤسسة وتوقع التغيرات بالزيادة أو الانخفاض في أسعار البيع، الوحدات المباعة، أسعار المواد الأولية، إلى غير ذلك من المعطيات المؤثرة على سلوك التكاليف ونشاط المؤسسة .
        يمكن تلخيص وصياغة مفهوم وسير هذه الطريقة وفق المعادلة التالية (1) :
النتيجة = (سعر بيع الوحدة - التكلفة المتغيرة للوحدة) حجم المبيعات - مجموع الأعباء الثابتة.
       وتعتمد هذه الطريقة بشكل رئيسي في تحليلاتها على مفهوم التعادل الذي تترجمه عتبة المردودية وهي الوضعية التي تحقق المؤسسة من خلالها النتيجة المساوية للصفر، أي أن الهامش (الربح) الإجمالي يغطي بالكامل التكاليف الثابتة وهو ما يعبر عن العتبة أو النقطة التي من خلالها تبدأ المؤسسة تحقق أرباحا ويتم تحديد عتبة المردودية (رقم أعمال نقطة التعادل ) كما يلي :
عتبة المردودية = (رقم الأعمال x التكاليف الثابتة)/الهامش الإجمالي على التكاليف المتغيرة.
وحساب هامش الآمان ومعامل المردودية :
هامش الآمان = رقم الأعمال الصافي - رقم أعمال نقطة التعادل
 معامل المردودية=(هامش المردودية
x100)/ رقم الأعمال الصافي
        من خلال تلك المعادلة (معادلة النتيجة) المشتملة على حدود رقم أعمال نقطة التعادل يتضح مدى أهمية هذه الطريقة في التخطيط المستقبلي والرقابة على التكاليف وأيضا إمكانية تصميم سيناريوهات لمختلف الوضعيات المستقبلية بالنسبة لسلوك التكاليف والإنتاج والمفاضلة بينها، وكيف يتم معالجة أو التعامل مع تلك الوضعيات في أسوء الحالات وقدرة المؤسسة على تحملها وتحديد متى وأين (في حالة وجود فروع ووحدات إنتاجية للمؤسسة) تحقق المؤسسة نقطة التعادل وما مدى مساهمة كل منتج في تحقيق ذلك (في حالة تعدد تشكيلة المنتجات) حتى يمكن لها التعديل من الإستراتيجيات والتأثير على مختلف العناصر التي تشكل عامل سلبي وتقويتها في حدود الإمكانيات المتوفرة للمؤسسة، ويتم البحث عن أفضل نقطة التعادل ودراسة مختلف عناصر المعادلة وذلك بجعل النتيجة تساوي الصفر والبحث عن عنصر مجهول من المعادلة في كل مرة وذلك بتحديد أدنى سعر بيع يمكن للمؤسسة أن تحقق به نقطة التعادل ، أكبر تكلفة متغيرة للوحدة، أدنى حجم للمبيعات، أقصى مبلغ للتكاليف الثابتة.

الفرع الثاني : مزايا وعيوب الطريقة

        الملاحظة التي يمكن إبرازها من خلال دراسة هذه الطريقة هي ملاءمتها لتقنيات مراقبة التسيير و استخدامها في التحليل الاقتصادي للمؤسسة، وبالرغم من ذلك فقد وجهت لها عدة انتقادات تعبر عن العيوب التي تتضمنها.

العنصر الأول : المزايا

- نظرا لاعتماد هذه الطريقة على الفصل بين المتغير والثابت من التكاليف والعمل على تطوير الأساليب التي تمكن من تحقيق الدقة فإن ذلك يوفر للمسيرين كل المعطيات الضرورية لفهم الوضعية وضبط سلوك التكاليف وخطط الإنتاج وإعداد الموازنات لاستخدامها فيما بعد في تقييم الأداء.
- اختصار مراحل حساب التكاليف لاعتمادها في المرحلة الأولى على التكاليف المتغيرة بتحميلها على المنتجات باعتبارها التكاليف الحقيقية المباشرة حسب هذه الطريقة وبالتالي يتم الإطلاع على الوضعية والحصول على المعلومات في الوقت المناسب ، ثم تتم معالجة التكاليف الثابتة في مرحلة ثانية.
- توفر الأدوات الرقابية على سلوك التكاليف وإخضاعها للتدقيق والفحص.
- تسمح بقياس فعالية وأداء مراكز المسؤولية (استهلاك المواد والطاقة أو الموارد بصفة عامة، الإنتاجية ....) بفضل استبعاد وتجنب الأعباء الثابتة في حساب التكاليف في المرحلة الأولى(1) .
- إمكانية مقارنة وتقييم المنتجات أو الأقسام أو الفروع من حيث التكاليف والإنتاجية سواء في فترة واحدة أو لعدة فترات وذلك باستخدام الهامش على التكاليف المتغيرة و استبعاد أثر التكاليف الثابتة.

العنصر الثاني : العيوب 

- صعوبة الفصل بين بعض التكاليف الثابتة والمتغيرة نتيجة تداخلها وحسابها على مختلف مراحل الإنتاج.
- ملاءمة استخدامها على المدى القصير.
- تكلفة الوحدة المنتجة لا تعبر حقيقة عن كل التكاليف وذلك لاستبعادها للتكاليف الثابتة في المرحلة الأولى بالرغم من أنها ساهمت في تكوين تلك المنتجات.
        ونتساءل أخيرا عن أثر استخدام كل من طريقتي الأقسام المتجانسة (الإجمالية) وطريقة التكاليف المتغيرة على نتيجة المؤسسة ؟ يتوقف ذلك على حجم الإنتاج مقارنة بحجم المبيعات كما يلي:
        - حجم الإنتاج = حجم المبيعات : النتيجة متساوية في كلتا الطريقتين.
        - حجم الإنتاج > حجم المبيعات : في حالة طريقة التكاليف المتغيرة النتيجة تكون أكبر.
        - حجم الإنتاج < حجم المبيعات : في حالة طريقة التكاليف المتغيرة النتيجة تكون أصغر.

المطلب الثاني : الطرق الجزئية الأخرى

        بالموازاة مع وجود وتطبيق طريقة التكاليف المتغيرة البسيطة أو المتطورة التي عرفت انتشارا واسعا نظرا لأهميتها التحليلية الاقتصادية في تسيير المؤسسة، ظهرت طرق جزئية أخرى وإن لم تعرف نفس الأهمية إلا أن لها جوانب تطبيقية في التسيير يمكن الاستفادة منها حسب الوضعيات.

الفرع الأول : طريقة التكاليف المباشرة

        يتم اللجوء إلى هذه الطريقة في حالة وجود نسبة كبيرة جدا من التكاليف المباشرة ، مع تكاليف غير مباشرة عديمة التأثير أو نسبة تأثيرها ضئيلة مقارنة بالأولى.

العنصر الأول : مبادئ الطريقة

        تعتمد هذه الطريقة على الفصل بين التكاليف المباشرة وغير المباشرة على اعتبار أن إحداث التكاليف المباشرة كان من أجلها ويتم تحميلها بشكل مباشر على وحدات الإنتاج وتتمثل غالبا في المواد الأولية واليد العاملة وبعض الخدمات المباشرة ، أما التكاليف الغير مباشرة فيتم معالجتها في مرحلة ثانية بشكل إجمالي وبالتالي فإن أساس التحليل والتقييم يعتمد على سعر التكلفة المباشرة بطريقة سهلة، ونجد أن تكلفة الوحدة تبقى ثابتة و لا تتأثر بتقلبات مستويات الإنتاج، وفي هذه الطريقة يتم الاستغناء عن جدول توزيع الأعباء الغير مباشرة (1) ، هذه الأخيرة يتم تحميلها وطرحها بشكل إجمالي من الهامش على التكاليف المباشرة .
        من خلال ما تقدم يظهر الجمع بين مفهوم الطريقة الإجمالية من حيث التفريق بين الأعباء المباشرة والغير المباشرة وطريقة التكاليف المتغيرة من حيث المبدأ الجزئي لتحميل التكاليف وحساب النتيجة الجزئية (الهوامش على التكاليف) وكذلك من حيث الأعباء المباشرة أغلبها متغيرة والأعباء الغير مباشرة أغلبها ثابتة.
        إن حساب التكاليف وفق هذه الطريقة يسمح لنا بإيجاد الهامش على التكاليف المباشرة وتحديد مدى مساهمته في تغطية التكاليف المشتركة وتحديد مردودية وأهمية كل منتج انطلاقا من الهامش على التكلفة المباشرة، وتتم العملية على النحو التالي :

البــيــانــات

المبلغ
النسبة
رقم الأعمال
- التكاليف المباشرة
X
X
100 %
x %
= الهامش على التكاليف المباشرة
- التكاليف الغير مباشرة
X
X
% x
= النتيجة
X

الجدول الثاني: حساب النتيجة وفق طريقة التكاليف المباشرة

 

العنصر الثاني : المزايا والعيوب

        تظهر مزايا هذه الطريقة في حالة ما إذا كانت التكاليف المباشرة تمثل نسبة كبيرة جدا من مجموع التكاليف بحيث يتم التركيز عليها في التحليل و اتخاذ القرارات إلا أننا نجد في الواقع العملي نادرا ما تمثل تلك التكاليف النسبة الغالبة من مجموع التكاليف وخاصة بعد تطور الصناعة وتوسعها، لذلك وجهت لها عدة انتقادات منها :
- لا تمثل تكلفة الوحدة التكلفة الحقيقية نظرا لاستبعاد التكاليف الغير المباشرة، بالرغم من أن كل التكاليف مهما كان نوعها تم استحداثها بسبب المنتجات النهائية ولذا ينبغي أن تدخل في تقييم تكلفة تلك الوحدات، بالإضافة إلى مشكلة عدم تقييم المخزون السلعي بتكلفته الحقيقية والكاملة(1).
- تعد نتائج هذه الطريقة جد مضللة وغامضة بسبب عدم معالجة وتوزيع الأعباء الغير مباشرة بحسب الاستفادة و الاستخدام أو حسب ما تم استهلاكه من موارد على مختلف مراحل الإنتاج في الأقسام والورشات، والإكتفاء بتحميلها إجماليا.

 

الفرع الثاني : طريقة التكاليف غير المباشرة

        انطلاقا من مبدأ أن اعتماد طريقة ما يخضع لاحتياجات التسيير وإلى هيكلة التكاليف وسلوك عناصرها فإن المجال واسع للممارسين وخبراء التسيير في إيجاد و استنباط طرق خاصة تعكس واقع التكاليف وسيرها في المؤسسة ولذا نجد في بعض الحالات تطبيق نماذج لحساب التكاليف لا تعتمد على الإطلاق على الطرق المحاسبية المعروفة وهي التي تخضع للدراسات الاقتصادية الإحصائية التقنية وبناء نماذج خاصة.
        من جهة أخرى فإن الطرق السابقة مثل طريقة التكاليف المباشرة وإن كانت غير منتشرة، ظهرت في ظروف تطلبت وجودها و استعمالها منها وجود نسبة كبيرة من التكاليف المباشرة وعدم تأثير التكاليف الغير مباشرة، ونجد اليوم في الواقع العملي الأمر منعكسا تماما بحيث تشكل التكاليف الغير مباشرة النسبة الغالبة من مجموع التكاليف وبالتالي فإن أثرها على مردودية المنتجات يكون كبيرا .

العنصر الأول : مبادئ الطريقة

        على عكس طريقة التكاليف المباشرة فإن هذه الطريقة تعتمد على التكاليف غير المباشرة في تحليلها للتكاليف ومقارنتها لمردودية المنتجات، وهذه الطريقة تلائم المنتجات التي تشكل تكاليفها غير المباشرة نسبة كبيرة من مجموع التكاليف وتعتمد على مبدأ الفصل بين التكاليف غير المباشرة والتكاليف المباشرة كطريقة الأقسام المتجانسة إلا أن الاهتمام يرتكز على التكاليف غير المباشرة  بحيث تكون معاكسة لها عند إعداد جدول حساب التكاليف فتبدأ بمعالجة الأعباء غير المباشرة وفق جدول توزيع الأعباء غير المباشرة مع الأخذ بعين الاعتبار الخدمات المتبادلة ، ثم يتم تحميل تلك التكاليف على المنتجات بناءا على ما تم استهلاكه من موارد لصالح كل منتج وفق وحدات عمل يتم على أساسها حساب التكلفة غير المباشرة لكل منتج ومن هنا تبدأ دراسة المنتجات ومقارنتها من حيث استهلاكها للموارد وقدرتها على تحقيق هوامش مرتفعة والعمل على تغطية كل التكاليف المباشرة الخاصة بكل منتج، ويمكن أن تتم العملية وفق هذا الجدول النموذجي :

المنتجات
أ
ب
ج
المجموع
النسبة

المبلغ
%
المبلغ
 %
المبلغ
%


- رقم الأعمال
- التكاليف غير المباشرة
X
X
x %
x %
 x
x
x %
% x
x
x
x %
x %
x x
100 %
x %
= الهامش على التكاليف غير المباشرة
- التكاليف المباشرة
X

X
x %
x

x
% x
x

x
x %
x x

x x
x %
- النتيجة
X
x %
x
% x
x
x %
x x
x %
الجدول الثالث: حساب النتيجة وفق طريقة التكاليف غير المباشرة

 

العنصر الثاني : أهمية الطريقة

        تظهر أهمية هذه الطريقة من حيث مجال تطبيقها وموضوع تركيزها على التكاليف غير المباشرة، التي تشكل في وقتنا الراهن نسبة كبيرة جدا من مجموع التكاليف نظرا لتعدد الوظائف والأنشطة داخل المؤسسة عموديا وأفقيا و امتدادها إلى خارج حدود المؤسسة سواء الفروع التابعة لها ضمن المجمعات الاقتصادية أو الشركاء وعقود المناولة، وخاصة في مجال تطبيق أنظمة الإنتاج المرنة التي تعتمد على إنتاج منتجات متعددة مختلفة الأنماط وقليلة الكمية حسب طلبات السوق وتستعمل تجهيزات ذات تكنولوجيا عالية وحجم كبير من الاستثمارات وعدة خدمات ووظائف مساعدة.
        إن تطبيق هذه الطريقة يصلح للتحليل والحصول على معلومات ومؤشرات تساعد على فهم الوضعية جيدا في جوانب متعددة وفي اتخاذ بعض القرارات بشأن تسعير المنتجات وتحديد المنتجات ذات المردودية، وكذلك فيما يخص زيادة الإنتاج أو إلغاء منتج ما وتعويضه بمنتج آخر جديد أو التوسع في إنتاج نوع معين من تشكيلة المنتجات الحالية .
        بالرغم من أهمية هذه الطريقة في بعض الوضعيات إلا أنها لا تخلو من النقائص كسابقتها لذلك يمكن استخدام عدة طرق حتى تتمكن إدارة التسيير من الاستفادة من مزايا كل الطرق (الحقيقة واحدة وزواياها متعددة) مع مراعاة تكلفة المعلومات المتحصل عليها بتطبيق تلك الطرق .

المبحث الثالث : طريقة التكاليف المعيارية

        قبل أن نغوص في وصف وتحليل هذه الطريقة ولتوضيح وضبط المفاهيم وحملها في الإطار الخاص بها، ينبغي الإشارة إلى أن الطرق التي تمت دراستها سابقا سواء المندرجة في الطرق الإجمالية أو الجزئية تخضع في حسابها للتكاليف إلى المبدأ أو السياق التاريخي للأحداث المحاسبية الملاحظة، ولذلك يطلق عليها تسمية طرق التكاليف التاريخية أو التكاليف الملاحظة(الحقيقية) (كطريقة إطار) ونفس تلك الطرق (الإجمالية أو الجزئية) يمكن تطبيقها ضمن نوع آخر من الطريقة الإطار تخضع لمبادئ خاصة (المعايير، الموازنات ....) تسمى بطرق أو طريقة التكاليف المعيارية، التي تهدف إلى تسهيل عمليات المعالجة المحاسبية التحليلية للحصول على معلومات في الوقت المناسب و استعمالها لأغراض مراقبة التسيير وإجراء المقارنات وملاحظة التطورات من أجل تقييم وتحسين الأداء وتحديد المسؤوليات حتى تتمكن المؤسسة من ضبط الأمور في الوقت المناسب ومحاربة التبذير أو التسيب على مستوى ورشات الإنتاج والرفع من المعدلات الإنتاجية وضبط المعايير المتعلقة بها.

المطلب الأول : تقديم الطريقة

        تعد هذه الطريقة استمرارية لطريقة التكاليف التقديرية وهي لا تختلف عليها إلا من حيث أسس وضع المعايير بالنسبة للطريقة الحديثة و اعتمادها على الدراسات التقنية والتجارب العملية، فهي تنطلق من حساب التكاليف مسبقا وفق معايير محددة بدقة وتمتد إلى كل العمليات الحسابية المطبقة والتي على أساسها تحسب وتحلل الفروق الناتجة عن مقارنة التكاليف الحقيقية (الملاحظة) بالتكاليف المعيارية المتعلقة بالإنتاج الحقيقي لكل من المواد الأولية، اليد العاملة، الأعباء الغير مباشرة، التي تركز أساسا على السعر والكمية والطاقة الإنتاجية أو النشاط الخاص بالأقسام أو مراكز التكلفة.

الفرع الأول : أسس وأنواع التكاليف المعيارية

        تسمح هذه الطريقة بتحسين أداء المؤسسة في إطار التسيير التوقعي عن طريق مقابلة ما تحقق بالتوقعات وهذا بناءا على إجراءات وعمليات تقنية ومحاسبية تعتمد على المعايير التي تمثل القواعد الأساسية والمرجع في تحديد التكاليف والموازنات المختلفة لنشاط المؤسسة .

العنصر الأول : أسس الطريقة

        ترتكز هذه الطريقة على أسس ومبادئ رئيسية تعبر عن منطلقاتها ومنهجها للوصول إلى الأهداف المرجوة بفرض الرقابة والمتابعة على كل عناصر التكاليف المعنية قصد تحديد الانحراف وتحليله ومن ثم محاولة القيام بالتصحيحات اللازمة وتحديد مختلف المسؤوليات.
        تلك الأسس تعتبر مبادئ عامة بغض النظر عن الطريقة المتبعة أو نوع التكاليف المعيارية المعتمدة ، وسنورد تلك الأسس فيما يلي (1) :
1)- العمل على وضع مستويات معيارية مسبقا لمستوى النشاط والعناصر المكونة له من حيث الكمية والسعر والطاقة الإنتاجية والموازنة المناسبة له، وينبغي أن يكون كل ذلك موافقا لهيكلة المؤسسة وطبيعة العمليات الإنتاجية وما تحتاجه من موارد حسب دراسة تقنية اقتصادية محاسبية أو وفق معايير محددة من جهات أخرى .
2)- العمل على مقارنة التكاليف المعيارية بالتكاليف الحقيقية (الفعلية) وحساب الانحرافات مع إبراز الأسباب ومصادر المسؤولية .
3)- العمل على تعديل المعايير الموضوعة باستمرار حسب المعطيات الجديدة المتعلقة بهياكل المؤسسة، ظروف السوق، تطور التقنيات ومعايير الجودة ...الخ.
        نشير إلى أن تلك المعايير يجب أن تتصف بالعلمية والواقعية بعيدة عن التقدير العشوائي وأن تكون مرنة، بحيث تراعى التغيرات الحاصلة المتعلقة بالنشاط الإنتاجي للمؤسسة وبالتالي العمل على تغيير درجة تلك المعايير بالزيادة أو النقصان حتى لا يؤثر ذلك سلبيا على حسابات الفروق والتفسير الخاطئ لها الذي ينعكس على القرارات المتخذة والموازنات التقديرية للمؤسسة المبنية على معطيات التكاليف المعيارية .

العنصر الثاني : أنواع التكاليف المعيارية

        هناك عدة أنواع من التكاليف المعيارية يمكن اعتمادها في هذه الطريقة وذلك حسب الظروف السائدة وطبيعة العمليات الإنتاجية والأهداف المرجوة من التحليل وبشكل عام يفضل الطريقة التي تتسم بالواقعية والمرونة والتي تستجيب للمواصفات التقنية والتحليل التقني الاقتصادي .
        بصفة عامة يتم تحديد المعايير حسب التوقعات المتعلقة بالشروط العادية لإنتاج المؤسسة، ويمكن أن يكون مصدر تحديده حسب ما هو معمول به في المهنة طبقا لمواصفات يتم تحديدها في إطار جمعية أو منظمة مهنية للقطاع الإنتاجي أو يتم تحديدها من جهات حكومية أو دولية أو حسب ما هو معمول به في المؤسسات المنافسة، وغالبا ما تتمثل المصالح المتكفلة بدراسة و اعتماد تلك المعايير داخل المؤسسة في مكتب الطرق ومكتب الدراسات، وفيما يلي نستعرض تلك الأنواع(1) :
1)- التكلفة النظرية (المثالية) : يتم تحديدها بافتراض أحسن استعمال ممكن لعوامل الإنتاج، وتعمل الإدارة على تحقيقها إلا أنها تعد غير صالحة لقياس الأداء لعدم واقعيتها ويمكن أن تؤثر على استعمال الموازنات وعلى معنويات العاملين .
2)- التكلفة المعيارية التاريخية (المتوسطة) : متوسط التكاليف لفترات سابقة مقيمة بالقيمة الحالية ، يمكن  تحقيقها بمستوى أداء عادي إلا أنها قد تتضمن الأخطاء والضعف المسجل في الفترات السابقة .
3)-التكلفة المعيارية المقارنة : تتحدد في ظل المتغيرات وتأخذ بعين الاعتبار ظروف السوق والمنافسة إلا أنها لا تعد ممثلة لمعايير الإنتاج الحقيقية خاصة في حالة ضعف المنافسة.
4)-التكلفة المعيارية المتوقعة: تتحدد في إطار الظروف التشغيلية المتوقعة خلال الفترة وغالبا ما تتحدد وفق أو بناءا على الموازنات المعدة في المؤسسة.
5)- التكلفة المعيارية الجارية : تتم وفق ظروف التشغيل السائدة، تتصف بالمرونة لمراعاتها للتغيرات الحاصلة خلال الفترة.
6)- التكلفة المعيارية التقنية : يتم تحديدها حسب قواعد تقنية ودراسات دقيقة لمتطلبات الإنتاج والعمليات الضرورية في إطار النشاط العادي .

الفرع الثاني : مزايا وعيوب الطريقة

        تسعى المؤسسة دائما لتحسين الأداء من أجل بلوغ أعلى مستويات تحقيق أهدافها المخططة، ونجد أن هذه الطريقة إذا ما أحسن استخدامها توفر الشروط والإمكانيات الضرورية لتحقيق ذلك ، وفيما يلي نستعرض مزايا هذه الطريقة والعيوب التي يمكن أن تنجر عن سوء استخدامها .

العنصر الأول : المزايا

        في الواقع إن تطبيق هذه الطريقة يشكل الإطار للطرق السابقة كما تم وصفه آنفا و يمكن أن نعبر عنها بأنها قاعدة وفي نفس الوقت امتداد لتلك الطرق (التكاليف التاريخية أو الملاحظة) الشيء الذي يبين مدى أهمية هذه الطريقة بحيث يحقق تطبيقها المزايا لإحدى الطرق التي تناولناها بالدراسة في المبحثين السابقين بالإضافة إلى المزايا التي يمكن تحقيقها بفضل خصائص هذه الطريقة وتشكل بذلك قيمة مضافة حقيقية لطرق المحاسبة التحليلية في مراقبة التسيير للمؤسسة، ومن بين تلك المزايا :
- العمل على تحسين شروط الاستغلال بناءا على تحليل الانحرافات وتحديد المسؤوليات.
- إمكانية تقدير تكاليف أي حجم من الإنتاج والقيام بتحليل الفروق الخاصة به وبالتالي المساعدة على وضع الموازنات التقديرية.
- تزويد الإدارة بتقارير دورية عن الوضعية ومستوى الأداء و الانحرافات المسجلة، ومن ثم يمكن اتخاذ القرارات المناسبة .
- المساهمة في إعداد معايير دقيقة بالدراسة والمتابعة والتطوير والتغيير، وهذا ما يؤدي إلى ضبط العمليات وتحسين الأداء.
- الحصول على معلومات فورية عند الحاجة إليها، وهذا ما يمكن إدارة المؤسسة من إعداد قوائم التكاليف ومراقبة سير النظام الإنتاجي وتطور الإنتاجية والعمل على ملاحظة أي انحراف ورصد كل المؤشرات وتقديمها للمصالح المعنية للقيام بالإجراءات المناسبة(1).

العنصر الثاني : العيوب

       إن لهذه الطريقة بعض النقائص والعيوب الناتجة عن سوء استخدام وتطبيق هذه الطريقة، خاصة في غياب الواقعية والمرونة والدقة المتعلقة بمعايير التكاليف المعتمدة، ولتفادي هذه النقائص أو العيوب ينبغي القيام بمراجعات دورية لتلك المعايير وتعديلها إذا ما اقتضت الحاجة إلى ذلك، وسنذكر بعض تلك العيوب فيما يلي :
        - إن الاعتماد على معايير غير دقيقة يتسبب في حصول خلل في سير النظام وعدم فعاليته الناتج عن الحصول على معلومات غير دقيقة وتسجيل انحرافات غير صحيحة ومن ثم تكون مصدر لمعلومات وتحاليل مضللة و اتخاذ قرارات غير صائبة .
        - صعوبة تطبيق هذه الطريقة في المؤسسات التي لا تتبع أسلوب الإنتاج النمطي وبعض الأنشطة الخدمية(1) .
        - عند حدوث تغييرات في مستويات التشغيل أو في متطلبات العمليات الإنتاجية بعد البدء في تطبيق النموذج المعياري يصعب التدخل بالتعديل إلا بعد نهاية الفترة .
        - مراجعة المعايير يمكن أن تتم دون أن تقتضي الحاجة إلى ذلك نتيجة وقوع أحداث استثنائية لا تشكل أسباب حقيقية لتغيير وتعديل المعايير المعتمدة .

المطلب الثاني : معايير التكاليف وتحديد الفروق

        بعد اعتماد المعايير لكل عناصر التكاليف المعنية والقيام بالعمليات الإنتاجية وحدوث التكاليف الحقيقية (الفعلية) وتسجيلها تتم عملية مقارنتها مع التكاليف المعيارية المعدة مسبقا ضمن جداول خاصة أو موازنات وحساب الفروق وتحليلها للوقوف على الأسباب التي أدت إلى ذلك مع تحديد المسؤوليات.
        سنركز من خلال فرعي هذا المطلب على تحليل ومناقشة فرق تكلفة الإنتاج المتضمن فرق الأعباء المباشرة والأعباء الغير مباشرة.

الفرع الأول : معيار تكلفة المواد الأولية

        إن الرقابة على المواد الأولية و الاستخدام العقلاني لها يعد سلوكا تسييريا ناجعا وضروريا ، نظرا لما تمثله المواد الأولية من نسبة معتبرة من تكاليف تكوين المنتجات، ويشتمل هذا على مختلف الإجراءات على مستوى إدارة المشتريات والمخازن والورشات للحفاظ على المواد الأولية من حيث الكمية والجودة و استخدامها وفق معايير محددة لإنتاج الوحدة من المنتجات .

العنصر الأول : قياس الفرق

        إن حساب التكلفة المعيارية للمواد الأولية يعتمد على معيار يتم تحديده بناءا على العوامل التالية (المتعلقة بالمواد الأولية) :
- المواصفات التقنية : الشكل، السطح، قوة التحمل، طبيعتها (سائلة أو صلبة ..)، جودتها  مادة خام أو نصف مصنعة .
- كمية المواد اللازمة لإنتاج الوحدة : تحديد الكمية الواجب استخدامها لإنتاج وحدة واحدة من المنتجات، مع الأخذ بعين الاعتبار نسبة المسموح به من المفقود من جراء العمليات التحويلية المتمثل في المخلفات ، التبخر، التلف ... الخ ويتم تحديد معدلات طبيعية لذلك بناءا على دراسات تجريبية عند استعمال المواد عبر مراحل الإنتاج أو تكون محددة قانونا أو معايير منظمات مهنية وطنية أو دولية.
- سعر وحدة المادة المستعملة: غالبا ما يحدد وفق مستويات الأسعار الجارية ويتم التنسيق بين مصالح التكاليف، المشتريات، المخازن لوضع معيار السعر .
        يتم تحديد الكمية والتكلفة المعيارية كالتالي :
الكمية المعيارية للوحدة = كمية المواد المستعملة لإنتاج وحدة واحدة + نسبة مئوية من المسموحات .
التكلفة المعيارية للمواد = الكمية المعيارية X السعر المعياري - القيمة البيعية أو الإستعمالية للمخلفات (الفضلات) (1) .
        يسمى الفرق بين التكلفة المعيارية والفعلية بالانحراف ويتم تحديده كالتالي :
*الفرق الإجمالي = التكاليف المعيارية - التكاليف الفعلية . أو العكس
بحيث :
* التكاليف المعيارية = الإنتاج الفعلي X الكمية  المعيارية للوحدة X السعر المعياري للوحدة.
* التكاليف الفعلية = الإنتاج الفعلي X الكمية الفعلية للوحدة X السعر الفعلي للوحدة .
        لتفادي اختلاط المسؤوليات وعدم وضوح سبب الفروق يتم تحليل الفرق الإجمالي إلى ثلاثة أجزاء (1) .
1)  فرق الكمية = (الكمية المعيارية للإنتاج الفعلي - الكمية الفعلية للإنتاج الفعلي) السعر المعياري للوحدة.
2)  فرق السعر = (السعر المعياري للوحدة -السعر الفعلي للوحدة) الكمية المعيارية للإنتاج الفعلي.
3)  فرق مشترك = (الكمية المعيارية للإنتاج الفعلي - الكمية الفعلية للإنتاج الفعلي) (السعر المعياري -السعر الفعلي).
        في الواقع هناك عدة وجهات نظر وطرق تختلف عن الطريقة السابقة في تحليلها للفرق الإجمالي إلى فرق السعر وفرق الكمية ومنها من تستغني عن الفرق المشترك.
إلا أننا اعتمدنا الطريقة السابقة في دراستنا هذه بعد قيامنا بالحسابات التالية والتي تؤكد صحة تلك الطريقة ومنطقيتها وفي نفس الوقت يمكن اعتبارها (الحسابات التالية) طريقة مماثلة للطريقة السابقة بحيث عن طريقها يمكن حساب الفرق الإجمالي بإيجاد الفروق على السعر والكمية والفرق المشترك، وسوف نقوم بتطبيق ذلك على المثال التالي :
        لنفرض أن مؤسسة تعتمد في محاسبتها التحليلية على المعطيات المعيارية التالية: استعمال 1 كلغ بسعر مقدر بـ 5 دج للكلغ الواحد لإنتاج منتج واحد.
        وقامت خلال الفترة الإنتاجية بإنتاج 10000 وحدة، وقد استعملت لإنتاج الوحدة 1,02 كلغ بسعر 4,5 دج. المطلوب إيجاد الفرق الإجمالي وتحليله إلى فرق السعر والكمية والفرق المشترك.
الحل :
الفرق الإجمالي = التكلفة المعيارية - التكلفة الفعلية
الفرق الإجمالي=( 10000 وX 1 كلغ X 5دج) - (10000 و X 1,02 كلغX 4,5 دج)
4100 دج = 50000-45900
إيجاد الفروق :
1)  حسب الطريقة السابقة :
فرق الكمية = (10000 - 10200)5
- 1000 = - 200 X 5
فرق السعر = ( 54,5) 10000
5000 = 0,5 X 10000  
فرق مشترك = - ( 10000 - 10200) (54,5)
100 = - ( 200 x 0,5)
2)  الحسابات المؤكدة لصحة الطريقة السابقة (الطريقة المماثلة)
1)  حساب فرق الكمية :
 حساب معدل تغير كمية الوحدة من المواد الأولية المستعملة  =(الكمية المعيارية - الكمية الفعلية)/ الكمية المعيارية                 
= (1 1,02)/1=0,02 
فرق الكمية = التكلفة المعيارية للإنتاج الفعلي x معدل تغير كمية الوحدة من المواد الأولية المستعملة 
 - 1000 = 50000x  (- 0,02)
2)  حساب فرق السعر :
   حساب معدل تغير سعر الوحدة من المادة الأولية المستعملة=(السعر المعياري - السعر الفعلي)/ السعر المعياري= (5 4,5)/5=0,1
فرق السعر = التكلفة المعيارية للإنتاج الفعلي x معدل تغير سعر الوحدة من المواد الأولية المستعملة. 0,1 x 50000 = 5000
3)  حساب الفرق المشترك :حساب معدل التغير المشترك = - (معدل تغير سعر الوحدة من المادة الأولية المستعملة x معدل تغير كمية الوحدة من المواد الأولية المستعملة ). + 0,002 = - [0,1 X (-0,02)]
فرق مشترك = التكلفة المعيارية للإنتاج الفعلي x معدل التغير المشترك
100= 50000x 0,002
وبجمع الفروق الثلاثة نحصل على الفرق الإجمالي:
 - 1000 + 5000 + 100 = 4100 دج.
فرق
مشترك
فرق
الكمية (+)
فرق السعر (-)
س.ف
س.م
فرق
مشترك
فرق
الكمية (-)
فرق السعر (+)
س.م
سف
فرق
الكمية (+)
فرق السعر (+)
س.م
س.ف
ك.ف
ك.م
ك.م
ك.ف
فرق السعر (-)
س.م
س.ف
ك.ف
فرق
الكمية (-)
ك.م
يمكن تمثيل الفروق بيانيا وتوجد أربع حالات رئيسية وفق الأشكال التالية :
فرق السعر(-)
فرق
الكمية (-)
س. ف
س. م
ك.ف
ك.م
فرق السعر(-)
فرق
مشترك
فرق
الكمية (+)
س. ف
س. م
ك.م
ك.ف
فرق السعر(+)
فرق
مشترك
فرق
الكمية (-)
س. م
س. ف
ك.ف
ك.م
فرق السعر(+)
فرق
الكمية (+)
س. م
س. ف
ك.م
ك.ف
 








               

   أشكال رقم (25) : التمثيل البياني للفروق (نماذج)(1) .

العنصر الثاني : أسباب الفروق

        إن القيام بعملية تحليل الفروق ذات أهمية بالغة تتطلبها هذه الطريقة للوصول إلى معرفة أسباب ومصادر تلك الفروق سواء كانت سالبة أو موجبة، مقبولة أو غير مقبولة ويتم تلخيص تلك التحاليل والنتائج المترتبة عليها متبوعة بتفسيرات و اقتراحات ضمن تقارير تصور الوضعية بدقة تقدم إلى مراكز القرار لتكون مصدر لاتخاذ عدة إجراءات عملية تخص معالجة تلك الفروق ويكون التعامل معها حسب الحالات :
- في حالة ما إذا كانت الفروق ضئيلة أو استثنائية نكون أمام وضعية عادية ولا تتخذ أي إجراءات ذات شأن.
- في حالة ما إذا كانت الفروق كبيرة أو هيكلية ودائمة (أسبابها) فيتطلب الاهتمام بتحليلها والعمل على معالجتها ، فإذا كانت مقبولة وتعبر عن الأداء الحسن فيتم نشرها وتعميمها وإذا كانت غير مقبولة فيتطلب الأمر في هذه الحالة معالجة القصور والقضاء على أسباب هذه الفروق.
1)- أسباب فرق الكمية : بعد تحديد الانحرافات وتحليلها يتم بيان أسبابها والمسؤولية عنها، ويمكن أن ترجع أسباب فرق الكمية إلى (1) :
        - استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات أو العكس.
        - استخدام عمالة غير مدربة أو العكس.
        - غياب الرقابة المؤدي إلى تلف وتبذير المواد أثناء التشغيل.
        - عدم واقعية معيار الكمية.
        - زيادة أو نقص صيانة الآلات الإنتاجية.
        - زيادة أو نقص كفاءة العمال.
        أما مسؤولية ذلك فيمكن أن تحمل على مصلحة الإنتاج، مصلحة المشتريات والمخازن، مسؤول المستخدمين على مستوى الورشات ،  مكتب الدراسات والطرق.
2)- أسباب فرق السعر : يمكن أن يحدث فرق السعر لأسباب خارجية أو داخلية للمؤسسة :
- تقلبات أسعار السوق للمواد وأعباء التموين.
- اختيار الموردين وتغير مصادر التوريد ووسائل النقل وما يتعلق بذلك.
- شراء و استعمال مواد ذات جودة ومواصفات مختلفة.
- تغيير سياسات التموين والتخزين (أثر الحجم أو الكمية على التكلفة).
- تغيير شروط الدفع(2) .
        أما مسؤولية فرق الأسعار يمكن أن تحمل على مصلحة المشتريات، مصلحة محاسبة المواد وفي حالات أخرى (أسباب خارجة عن نطاق الإدارة) لا تحمل المسؤولية على المصالح الداخلية للمؤسسة، ويتم مراقبة وتتبع تلك الأسباب والعمل على تجنب أثارها السلبية والبحث على الحلول الملائمة إن أمكن ذلك.

الفرع الثاني : معيار الأجور

        إن نسبة الأجور في تكوين المنتجات لا تقل أهمية عن المواد الأولية ولذا وجب إعطائها كل الاهتمام بالمتابعة والتحليل للرقابة عليها ومن ثم التحكم في حجم الأعباء التي تمثلها ، ولتحقيق ذلك لابد من وجود معيار أو معايير تخص كل العناصر المتعلقة بالأجور أو اليد العاملة من حيث نوع وكمية العمل اللازمة للعمليات الإنتاجية وإتمام صنع المنتج الواحد في ظل ظروف إنتاجية محددة والوقت اللازم لإتمام تلك العمليات الموجهة لصنع المنتج مع الأخذ بعين الاعتبار المسموحات من الزمن التي تمثل الوقت الضائع لتلبية احتياجات العمال وأوقات الراحة والحركة أو لأسباب تقنية وكذلك مستويات النشاط الإضافية (ساعات العمل الإضافية).

العنصر الأول : قياس الفروق

        لقياس الفروق المتعلقة بالأجور أو اليد العاملة تقوم المصالح المختصة (مكتب الدراسات والطرق) بإعداد وتحديد معايير آخذة بعين الاعتبار العوامل التالية(1) :
- مستويات المهارة : تخص العمليات الإنتاجية وما تتطلبه من ظروف عمل خاصة ومن يد عاملة ماهرة أو غير ماهرة ودرجة آلية تلك العمليات.
- الوقت اللازم لإنتاج الوحدة من المنتجات : في ظل ظروف محددة مع الأخذ بعين الاعتبار نوعية الإنتاج ودرجة مهارة العاملين والتسهيلات المتاحة مع مراعاة المسموحات من الوقت الضائع العادي والضروري لإتمام العمليات الإنتاجية.
- الأجر اللازم لوحدة المنتج : يتم تحديد السعر الذي يتم به حساب تكلفة إنتاج الوحدة حسب الطريقة المتبعة في دفع الأجور (وحدات، ساعات العمل..) وفي كل الأحوال يتم تحديد ذلك بناءا على تقييم لكل المجهودات المبذولة حسب ما تتطلبه العملية الإنتاجية أو المنتج في حد ذاته.
        يتحدد الفرق الإجمالي للأجور بنفس الصيغة التي تم تحديد بها فرق المواد الأولية والمتمثلة فيما يلي :
        * الفرق الإجمالي = التكاليف المعيارية - التكاليف الفعلية.
بحيث :
التكاليف المعيارية للأجور = الإنتاج الفعلي x الوقت المعياري للوحدة x الأجر المعياري لساعة عمل.
التكاليف الفعلية للأجور = الإنتاج الفعلي x الوقت الفعلي للوحدة x الأجر الفعلي لساعة عمل .
        الفرق الإجمالي للأجور أو اليد العاملة المحدد أعلاه يتم تحليله إلى ثلاثة أجزاء مثله مثل فرق المواد الأولية الذي سبق وأن تعرضنا له (1) :
1)- فرق الزمن = (الوقت المعياري للإنتاج الفعلي - الوقت الفعلي للإنتاج الفعلي) الأجر المعياري لساعة عمال.
2)- فرق الأجر (السعر) = (الأجر المعياري لساعة عمل - الأجر الفعلي لساعة عمل) الوقت المعياري للإنتاج الفعلي.
3)- فرق مشترك = - (الأجر المعياري لساعة عمل - الأجر الفعلي لساعة عمل) (الوقت المعياري للإنتاج الفعلي - الوقت الفعلي للإنتاج الفعلي).

        ونفس الشيء يقال فيما يتعلق باختلاف وجهات نظر المؤلفين حول كيفية تحليل الفرق الإجمالي للأجور إلى فرق الأجر (السعر) وفرق الزمن .
مثال :
     لنفرض أن مؤسسة تعتمد في محاسبتها التحليلية للأجور على المعطيات التالية : لإنتاج 10000 وحدة يتوقع الاحتياج إلى 100 ساعة بـ 40 دج للساعة الواحدة.
         قامت المؤسسة بإنتاج تلك الكمية خلال 130 ساعة بـ 38 دج . المطلوب إيجاد الفرق الإجمالي والفروق التحليلية .

الحـــــــــــل :
        الفرق الإجمالي = التكلفة المعيارية - التكلفة الفعلية
        الفرق الإجمالي = ( 100 سا x 40 دج) - (130 سا x 38 دج)
        - 940 دج =4000 -4940
        إيجاد الفروق :
1)- حسب الطريقة السابقة :
فرق الزمن = (100 سا - 130 سا) 40 دج
- 1200 دج = 30 سا x 40 دج.
فرق الأجر (السعر) = (40 دج - 38 دج) 100سا
200 دج = 2 دج x 100 سا
فرق مشترك = - (100 سا - 130 سا) (40 دج - 38 دج)
60 = - ( - 30 سا x 2 دج)

2)- الحسابات المؤكدة لصحة الطريقة السابقة (الطريقة المماثلة)
* حساب فرق الزمن :               
 حساب معدل تغير الوقت=(الوقت المعياري للإنتاج الفعلي - الوقت الفعلي للإنتاج الفعلي) / الوقت المعياري للإنتاج الفعلي =( 100 - 130 )/  100=- 30 /100=-0,3
فرق الزمن = التكلفة المعيارية للأجور x معدل تغير الوقت
- 1200 دج = 4000 دج x (0,3-)

* حساب فرق الأجر (السعر) :      
    حساب معدل تغير أجر (سعر) ساعة العمل =(السعر المعياري - السعر الفعلي )/ السعر المعياري =(40-38)/40=0,05
فرق الأجر (السعر) = التكلفة المعيارية للأجور x معدل تغير أجر (سعر) ساعة العمل
        200 دج = 4000 x 0,05

* حساب الفرق المشترك :
حساب معدل التغير المشترك = - (معدل تغير الوقت x معدل تغير أجر ساعة العمل)
0,015 = - ( - 0,3 x 0,05 )
فرق مشترك = التكلفة المعيارية للأجور X معدل التغير المشترك
60 = 4000X 0,015
وبجمع الفروق الثلاثة نحصل على الفرق الإجمالي للأجور = - 1200 + 200 + 60 = - 940 .
      يمكن تمثيل الفروق بيانيا وقد أوضحنا ذلك (نفس النماذج) في العنصر الأول من الفرع الأول (السابق) المتعلق بمعيار تكلفة المواد الأولية .

العنصر الثاني : أسباب الفروق

           إن الهدف من حساب الفروق وتحديدها هو الوصول إلى معرفة الأسباب التي أدت إلى ذلك ومن ثم العمل على معالجة تلك الأسباب باتخاذ الإجراءات المناسبة وتحديد ما إذا كانت تلك الأسباب خارجية أم أنها ترجع إلى مسؤولية المصالح الداخلية للمؤسسة أم إلى درجة واقعية المعايير المعتمدة، وعموما ترجع الأسباب المتعلقة بفرق الأجور أو اليد العاملة إلى أسباب متعلقة بفرق الزمن وإلى فرق الأجر (السعر) (1)

1 ـ أسباب فرق الزمن :
  ـ عدم واقعية المعيار
  ـ عدم توفير اليد العاملة المؤهلة والمدربة أو العكس (زيادة الكفاءة)
  ـ عدم كفاية الإشراف على العمل أو زيادة كفاءة الإشراف
  ـ نقص أو زيادة أعمال الصيانة .
ويمكن أن ترجع المسؤولية إلى العمال، المهندسين، إدارة الورشة أو الإنتاج، مصلحة الصيانة.
2 ـ أسباب فرق الأجر (السعر) : قد ترجع إلى الأسباب التالية
  ـ عدم التحديد الدقيق لمعدل (أجر) الساعة من العمل
  ـ تعديلات في سياسة الأجور، الضمان الاجتماعي .....

الفرع الثالث : معيار الأعباء غير المباشرة

        تعد الأعباء غير المباشرة البند الثالث من العناصر المكونة لتكاليف المنتجات، ومن أجل التحكم وضبط سلوكها فإن المحاسبة التحليلية تستخدم في رقابتها وتحليلها بواسطة وضع معايير واقعية ومرنة وتحميلها على حسابات التكاليف النهائية بشكل صحيح ودقيق (حسب طرق التكاليف المعتمدة) مراعية في ذلك السعر والجودة وكفاية التشغيل (المر دودية) للمنتجات، وينبغي دراسة كل عنصر من عناصر الأعباء غير المباشرة على حدة، بتحديد مستويات معيارية حسب ما تتطلبه العمليات الإنتاجية في كل قسم أو نشاط عند حجم معين من الإنتاج، ولا يمكن تحديد معيار شامل لكل الأقسام والنشاطات أو العمليات بناءا على نسبة الطاقة الإنتاجية للمؤسسة، بل ينبغي تحديد مستويات خاصة بكل نشاط أو قسم وفق ما يسمى بالموازنات المرنة التي تعبر عن موازنة النشاط أو القسم والتي تمثل خطة التقديرات للأعباء وعدد وحدات القياس لقسم معين أو سبب التكلفة لنشاط معين لمستويات مختلفة مشتملة على التكاليف المرتبطة بشكل تناسبي لحجم النشاط والتكاليف الثابتة (في المدى القصير ولعدة مستويات) وفق هذا المثال النموذجي للموازنة المرنة : (1)

                 مستوى النشاط
عناصر التكاليف
مستوى النشاط
1
مستوى النشاط
2
مستوى النشاط
3
الأعباء الثابتة
-
-
-

-
-
-

-
-
-

-
-
-
مجموع الأعباء الثابتة
5000
5000
5000
الأعباء المتغيرة
-
-
-

-
-
-

-
-
-

-
-
-
مجموع الأعباء  المتغيرة
10000
11000
12000
مجموع تكاليف الموازنة المرنة
15000
16000
17000
النشاط
100
110
120
التكلفة المرنة لوحدة العمل
150
145,5
141,7
الجدول الرابع: نموذج للموازنة المرنة
  ويمكن التعبير عن ذلك وفق صيغة المعادلة التالية :
ص= أ س + ب بحيث :
(ص) تمثل مجموع تكاليف الموازنة المرنة
(أ) تمثل التكلفة المتغيرة للوحدة
(س) تمثل عدد أو كمية النشاط (عدد المنتجات، ساعات عمل، ....الخ)
(ب) الأعباء الثابتة
إذا معادلة المثال السابق لتكاليف الموازنة تتحد كالتالي : ص = 100. س + 5000

العنصر الأول : قياس الفروق
          إن عوامل حدوث الفروق للأعباء المتغيرة ترتبط بمردودية وكفاءة العمل و الطاقة الإنتاجية ودرجة دقة المعايير المعتمدة وهذا على مستوى كل قسم أو نشاط وفق ما تم ذكره سابقا لتحديد الفرق الإجمالي الذي يساوي إلى التكاليف المعيارية ـ التكاليف الحقيقية ويتم تحليل هذا الفرق إلى ثلاثة فروق والمتمثلة في فرق الميزانية، فرق النشاط، فرق المر دودية بالإضافة إلى فرق رابع وهو الفرق المشترك .
ـ فرق الميزانية هو الفرق بين التكلفة المرنة والتكلفة الفعلية ويتحدد بالصيغة التالية :
فرق الميزانية = (التكلفة المرنة للوحدة – التكلفة الفعلية للوحدة) الكمية المعيارية للإنتاج الفعلي
ـ فرق النشاط هو الفرق بين التكلفة المعيارية والتكلفة المرنة ويتحدد بالصيغة التالية :
فرق النشاط = (التكلفة المعيارية للوحدة – التكلفة المرنة للوحدة) الكمية المعيارية للإنتاج الفعلي
ـ فرق المرد ودية يمثل الفرق بين النشاط المعياري للإنتاج الفعلي والنشاط الفعلي للإنتاج الفعلي ويحسب وفق الصيغة التالية :
فرق المرد ودية = (الكمية المعيارية للإنتاج الفعلي – الكمية الفعلية للإنتاج الفعلي) التكلفة المعيارية للوحدة
ـ الفرق المشترك = - (فرق التكلفة × فرق الكمية) ويتحدد بالصيغة التالية :
فرق مشترك = - ( (التكلفة المعيارية للوحدة – التكلفة الفعلية للوحدة) (الكمية المعيارية للإنتاج الفعلي – الكمية الفعلية للإنتاج الفعلي) )
مثال : تطلب إنتاج 1000 وحدة 600 ساعة ب 135دج، وقد قدرت التكاليف المعيارية لإنتاج 900 وحدة بـ 76720دج خلال 560 ساعة
المطلوب : حساب الفروق مع العلم أن التكاليف الثابتة تقدر بـ : 30000دج
الــحل :
حساب الكمية (الساعات) المعيارية للإنتاج الفعلي
(560 س × 1000 و)/ 900 و= 622,22ساعة .
 حساب التكلفة المتغيرة = 76720 – 30000 = 46720دج
حساب التكلفة المرنة للوحدة (الساعة) = التكلفة المتغيرة للوحدة المعيارية + (التكاليف الثابتة المعيارية/عدد الساعات الفعلية)
133,43  =   (46720 / 560)+  (30000/600)                  
133,43  = 83,43+ 50
حساب الفرق الإجمالي = (622,22 × 137) – (600 – 135)
 4244,14= 85244,14– 81000
تحليل هذا الفرق إلى :
فرق الميزانية = (133,43 – 135) 622,22 ساعة
_  976,89=   1,57×  622,22 ساعة
فرق النشاط = (137 - 133,43)622,22 ساعة
2221,33 = 3,57 ×   622,22ساعة
فرق المر دودية = ( 622,22ساعة – 600) 137
3044,14 =  22,22× 137
الفرق المشترك = - ( 622,22 ساعة – 600) (137 –135)
-44,44= - ( 22,22× 2)
وبجمع الفروق نحصل على الفرق الإجمالي :
4244,14= - 976,89+ 2221,33 + 3044,14 44,44
فرق الميزانية = (أ ب – أج) أو = - ب ج ك ن = - 976,89
فرق النشاط = ( أد – أ ب) أو = ب د ل ن = 2221,33
فرق المر دودية = (أ و – أ ه) أ د = و ه م ل = 3044,14
الفرق المشترك = - (أد – أ ج) ( أ و – أ و) = ق م ل ك = - 44,44
م
و
622,22
ب 133,43
ك
ن
ق
ي
0
   أ
ل
هـ
600
جـ 135
د 137

الشكل رقم(26) : التمثيل البياني للفروق                  على الأعباء غير المباشرة


 

 

 

 

 

 


العنصر الثاني : أسباب الفروق

          إن أسباب فروق الأعباء غير المباشرة ترتبط بعدة عوامل تتمثل في الكفاية الإنتاجية للعمال، الطاقة الإنتاجية للآلات، ظروف العرض والطلب في السوق هذا الأخير يظهر عامل الكمية في التأثير على الأعباء غير المباشرة الإجمالية والأعباء غير المباشرة لوحدة العمل أو المنتج، (1) ومن أجل الحصول على قدر كافي من المعلومات حول أسباب الفروق وللوقوف على الوضعية يتم البحث عن فرق المر دودية وفرق النشاط وفرق الموازنة التي تعكس مستوى العوامل المذكورة سابقا .
        نجد أن أسباب الفروق في الأعباء غير المباشرة تشتمل على الأسباب التي تمت دراستها سابقا والمتعلقة بالأعباء المباشرة (المواد الأولية، اليد العاملة ـ الأجور ـ) حسب العناصر المعنية بالدراسة، بالإضافة إلى أسباب ترجع لطبيعة الأعباء الغير مباشرة التي تتسم بالتعقيد والترابط على مستوى الأقسام و الورشات أو النشاطات والعمليات المختلفة وهذا هو مصدر صعوبة تحديد درجة تأثير الأسباب بدقة بل حتى تحديد الأسباب في حد ذاتها، لذا ينصح بإعداد دراسات تقنية ـ محاسبية لبناء نماذج إحصائية لسلوك الأعباء وتتبعها بصفة دائمة عند مستويات مختلفة من الإنتاج ومعرفة مختلف التأثيرات الحاصلة وتحديد مصادرها، ومن هذا يتوفر للمؤسسة أداة للقيام بمراقبة الأعباء والمساعدة في تحديد مصادر الخلل أو حسن الأداء ومن ثم يسهل اتخاذ القرارات للقيام بالتصحيحات اللازمة أو تثبيت و اعتماد ونشر الممارسات المحسنة للأداء ورفع الإنتاجية بالإضافة إلى استعمال تلك النماذج للقيام بعمليات المحاكاة ودراسة الحساسية لمختلف العناصر ولمستويات مختلفة، وهذا يساعد على زيادة دقة المعايير واستعمال ذلك في إعداد الموازنات التقديرية .
           هناك مقاربة أخرى لمعالجة الفـروق بـواسطـة جدول المـدخلات والمخرجاتSorties (TES)   Tableau d’entrées هذه الأداة المستعملة في المحاسبة الوطنية لمعالجة التبادلات الحاصلة بين قطاعات النشاط الاقتصادي للدولة ودورها في تحديد الحسابات الوطنية والمساعدة على التوقعات وإعداد المخططات، يمكن تطويعها و استعمالها لعدة أغراض واستخدامات على مستوى المؤسسة ومنها معالجة الفروق الحاصلة في الأقسام والنشاط والمنتجات و اعتمادها كمحصلة نهائية في التحليل على الموارد والاستخدامات وأهمية هذه الأداة على مستوى المؤسسة في تحليل الفروق تتحدد فيما يلي : (1)
  ـ تحديد ومعالجة الفروق .
      ـ المساعدة في تصحيح تقييم المخزون النهائي .
      ـ معرفة التكلفة الفعلية على كامل مراحل دورة الاستغلال .
      ـ جدول المدخلات والمخرجات يمثل نموذج للمحاكاة ودراسة الحساسية .
  ـ المساعدة في تحسين المعايير .      
            

        









خـلاصـة الفـصـل الثـالـث
        لقد ظهرت المحاسبة التحليلية في وسط صناعي وتطورت بتطور الصناعات والنشاطات المختلفة في كل القطاعات، وكان هذا التطور حاصل التفاعل بين عدة ميادين وتخصصات التي استفادت منها المحاسبة التحليلية التي تمتاز بالمرونة وقابليتها للتطور الذي فرضته التغيرات المتواصلة عبر عدة مراحل من الزمن خلال القرون الثلاثة الماضية، تلك التغيرات ترتبط بالمحيط الداخلي للمؤسسة فيما يتعلق بالتنظيم وأساليب الإنتاج وطرق التسيير وأثر الحجم والتوسع في النشاط على مختلف جوانب تسيير المؤسسة، وكذلك بالمحيط الخارجي للمؤسسة فيما يتعلق بالقوانين والسوق (الكمية، النوعية والجودة، الأسعار) والمنافسة، بالإضافة إلى التطور التكنولوجي لوسائل الإنتاج .
       نتيجة لتلك المتطلبات والخصائص التي تمتاز بها المحاسبة التحليلية فقد ظهرت عدة طرق تندرج تحت إطارين شاملين يتمثلان في إطار الطرق التكاليف التاريخية (الملاحظة) وطرق التكاليف المعيارية (التي يرتبط تطبيقها بالطرق الأولى)، ونجد أن كل الطرق تعتمد على قاعدة واحدة من المعطيات إلا أن الاختلاف يكمن في طريقة معالجة تلك المعطيات والأهداف التي ترمي إليها ولذلك لاحظنا من خلال دراستنا لمختلف الطرق أن كل منها لها مميزات وتخدم جوانب معينة من التسيير، وما يمكن أن نستخلصه من ذلك أن التطور الذي شهدته تلك الطرق كان يهدف أساسا لتحقيق أمرين، أو لهما إشباع حاجة المسييرين من المعلومات والمؤشرات والأدوات التي تساعدهم على التحليل واتخاذ القرارات وتغطية جوانب متعددة تتعلق بتسيير المؤسسة، والأمر الثاني هو زيادة دقة تحليل وحساب أسعار التكلفة وخصوصا معالجة الأعباء غير المباشرة .
     نجد أن تلك الطرق منها من تعالج التكاليف وفق المبدأ الإجمالي (الكلي) كطريقة الأقسام المتجانسة ومنها من تعتمد على المبدأ الجزئي كطريقة التكاليف المتغيرة، وهناك طريقتان تعدان امتدادا لهما على التوالي طريقة التحميل العقلاني وطريقة التكلفة المتغيرة المطورة وكلتاهما تأخذان مواصفات الطرق الإجمالية والجزئية من حيث درجة شموليتها للتكاليف، وتوجد طرق أخرى أقل أهمية من الطرق السابقة، والملاحظة التي نسوقها هنا هي إمكانية استخدام أكثر من طريقة في نفس الوقت للاستجابة لحاجة المسييرين مع مراعاة فوائد وتكاليف هذا الاختيار، أو الاكتفاء بطريقة واحدة بشكل رئيسي واستخدام بعض تقنيات الطرق الأخرى.
       إن التطور الحاصل في تنظيم المؤسسات من حيث الحجم والنشاطات واستخدامها للتكنولوجيا أثر على تركيبة وهيكلية التكاليف، فأصبحت الأعباء غير المباشرة تشكل نسبة كبيرة من التكاليف ولذا تطلب البحث عن طريقة أكثر ملاءمة لهذا الوضع الجديد فظهرت طريقة التكاليف على أساس الأنشطة ABC كبديل حديث للطرق الأخرى فهي تمتاز بالدقة وإمكانية توافقها مع نظام التسيير المطبق في المؤسسة الذي من المفترض أن يكون نظام التسيير على أساس الأنشطة ABM ، إن لهذه الطريقة ABC مزايا عديدة خاصة فيما يخص دقة وسلامة المعلومات المتحصل عليها وتصل إلى أعلى درجة من الفعالية عند تطبيقها في إطار التكاليف المعيارية فمن خلال ذلك يتم إعداد الموازنات على أساس الأنشطة ABB، بالإضافة إلى إمكانيات استفادتها من تقنيات الطرق الأخرى كتحليل نقطة التعادل التي تعرف بها طريقة التكاليف المتغيرة .

 

 
















 




ملـحـــق الــفـصـل الـثــالــث






* التكلفة الهامشية

* التكلفة المستهدفة

* أسعار التنازل (التحويل) الداخلي










1 ـ الـتكلفة الـهامشية
      إن مستوى التشغيل في المؤسسة يعد من المعطيات المتغيرة وتكون أسباب التغير إما لظروف خارجية أو بناءا على رغبة مسييري المؤسسة في إحداث التغيير من أجل زيادة المردودية ،  و سواء كانت الأولى أو الثانية فإن المؤسسة تتخذ قراراتها بشأن التغيير بناءا على دراسة آثاره على ربحية وهيكلية التكاليف ودائما ينطلق التحليل من الحجم كأساس لتحديد أفضل وضعية ومقارنة الربح الناتج أو الكلفة عند مستويات مختلفة من الإنتاج وتأثير ذلك على النتيجة وبالتالي فإن المؤسسة تكون دائما في حالة رقابة لنشاطها، ومن بين التقنيات التي تستعمل في تلك المهمة نجد تقنية التكلفة الهامشية، وقد استعملت من قبل الاقتصاديين الرأسماليين وأساس نظريتهم هو التحليل الحدي للتكلفة لآخر وحدة منتجة أو مباعة، بحيث يدرسون كل الوضعيات لرفع الإنتاج إلى الحد الذي تساوي فيه تكلفة الوحدة الأخيرة مع سعر بيعها . (1)

تعريف التكلفة الهامشية :
      التكلفة الهامشية تمثل الفرق بين مجموع الأعباء لإنتاج معين ومجموع الأعباء الضرورية لهذا الإنتاج مضافا إليه أو مخفضا منه وحدة واحدة أو عدة وحدات معينة(2)، ويتم دراسة المردودية المتوقعة بناءا على الحجم والتكلفة لوضعيات مختلفة من حيث الكمية المزمع إنتاجها وما يقابلها من تكلفة متغيرة وثابتة لكل كمية معينة وهذا بالزيادة أو النقصان في الوحدات مقارنة بالإنتاج الجاري .
التكلفة الهامشية الإجمالية = التكلفة الإجمالية للإنتاج 2 ـ التكلفة الإجمالية للإنتاج 1
التكلفة الهامشية للوحدة = التكلفة الهامشية الإجمالية / عدد الوحدات الإضافية
عدد الوحدات الإضافية = كمية الإنتاج 2 ـ كمية الإنتاج 1
       وهناك علاقة بين التكلفة الهامشية والتكلفة الإجمالية والمتوسطة وتستخدم تلك العلاقة في التحليل من أجل إيجاد الحلول واتخاذ القرارات المناسبة، وكذلك لدينا العائد الإجمالي والعائد الهامشي، والربح الإجمالي والربح الهامشي للوحدة الأخيرة، فإذا كان متوسط التكلفة يساوي إلى التكلفة الإجمالية / عدد الوحدات فإن التكلفة الهامشية تعد مشتقة التكلفة الإجمالية وهذا أيضا بالنسبة للعائد والربح، وهذا كله يدخل في التحليل الرياضي لتقنية التكلفة الهامشية، وتكون كل من التكلفة المتوسطة والتكلفة الهامشية في حدهما الأدنى عندما يساوي الاشتقاق لكل منهما الصفر .
      إن التكلفة الهامشية تشتمل فقط على الأعباء المتغيرة عند مجال معين من مستويات الإنتاج وعند الانتقال إلى درجة ثانية من مستويات الإنتاج التي تفرض زيادة الأعباء الثابتة يؤثر ذلك على التكلفة الهامشية وبالتالي ترتفع وتشتمل على التكلفة المتغيرة والثابتة وسوف نرى ذلك من خلال الجدول النموذجي أدناه لحساب التكلفة الهامشية عند مستويات مختلفة من الإنتاج (1)
   مستويات الإنتاج
العناصر
2000
2200
2400
2600
2800
3000
الأعباء المتغيرة
4400
48400
52800
57200
61600
66000
الأعباء الثابتة
1920
1920
1920
2880
2880
2880
التكلفة الإجمالية
45920
50320
54720
60080
64480
68880
التكلفة المتوسطة
22,96
22,87
22,80
23,11
23,03
22,96
التكلفة الهامشية للوحدات الإضافية (سلسلة)

4400
4400
5360
4400
4400
التكلفة الهامشية للوحدة الإضافية الواحدة

22
22
26,8
22
22
الجدول الخامس: حساب التكلفة الهامشية
        إن استخدام هذه التقنية له أهمية كبيرة في توجيه اتخاذ القرارات بخصوص برنامج الإنتاج والمبيعات، فرصة التعاقد مع أطراف أخرى لإنتاج وتوفير ما تحتاجه المؤسسة بدل القيام بذلك، قبول الطلبيات وترتيب الزبائن حسب طلبيا تهم .


2 ـ التكلفة المستهدفة

        لقد فرضت ظروف المنافسة على المؤسسات تعديل إستراتيجياتها فيما يخص تحديد الأسعار والتعامل مع أسعار التكلفة وبالتالي فإن المنطق والمفهوم التقليدي لتحديد الأسعار على أساس أسعار التكلفة زائد هامش الربح لم يعد له معنى في عالم الأعمال الحديث، وهذا لأن منطق السوق فرض نفسه بقوة بفعل المنافسة (سعر السوق) بالإضافة إلى عامل الجودة وخدمات ما بعد البيع .
      بخصوص العلاقة ما بين سعر البيع وأسعار التكلفة فإن العلاقة انعكست بفضل مفهوم التكلفة المستهدفة الذي ظهر خلال الثمانينات بالمؤسسات اليابانية فعوض العلاقة التالية : سعر التكلفة + هامش الربح = سعر البيع يتم استخدام العلاقة التالية :
 سعر البيع – هامش الربح = التكلفة المستهدفة
      فيتم تحديد التكلفة المستهدفة انطلاقا من سعر البيع المستهدف و الذي غالبا ما يكون سعر البيع المطبق من قبل المنافسين، أو يتم تحديده انطلاقا من دراسة السوق وقيمة المنتج وقدرة الزبائن على دفع مقابل الوظائف التي يؤديها ذلك المنتج .
السعر المستهدف
الربح المستهدف
التكلفة القصوى
=
التكلفة المستهدفة
تخفيض مستمر للتكاليف
+ هندسة القيمة
التكلفة المقدرة
-
=
     إن التكلفة المستهدفة ليست طريقة لحساب التكاليف وإنما هي إجراء شامل لتحسين عملية تنمية المنتج طيلة دورة حياته عن طريق استخدام تقنيات مختلفة للتسيير، وهي تشكل برنامج لتخفيض التكاليف والرفع من قيمة وظائف المنتج، و استخدامها يدخل في إطار التسيير الإستراتيجي خاصة بالنسبة للمنتجات الجديدة عبر كامل المراحل من التصميم إلى الإنتاج والتسويق وتستمر طيلة دورة حياة المنتج من خلال الضغط على التكاليف وزيادة قيمة المنتجات إن أمكن ذلك، ويمكن توضيح سير العملية من خلال الشكل التالي : (1)
    



                        الشكل رقم (27) : سير عملية التكلفة المستهدفة
    
  لتطبيق مبدأ هذه العملية ينبغي إتباع هذه المراحل بالترتيب :
1 ـ تحديد سعر البيع المستهدف : يعد المنطلق لهذه العملية ويتم ذلك بناءا على دراسة السوق فيما يخص المنافسين من حيث الجودة والأسعار المطبقة والزبائن من حيث رغباتهم وتقييمهم للمنتجات، وكذلك من حيث طبيعة المنتج والوظائف التي يؤديها ودورة حياته وكمية المبيعات المتوقعة، بالإضافة إلى آفاق تطوير منتجات أخرى لها نفس الخصائص للمنتج المعني.
2 ـ تحديد الربح المستهدف : يعد الخطوة الثانية بناءا على إستراتيجية المؤسسة المتعلقة بالأرباح، أي الربح الذي ترغب المؤسسة بتحقيقه من منتج معين .
3 ـ تحديد التكلفة المستهدفة : للحصول على التكلفة المستهدفة يتم استخدام العنصرين السابقين بطرح الربح المستهدف من سعر البيع المستهدف وعادة ما تكون هذه التكلفة أكبر من التكلفة المسموح بها، وفي هذه الحالة يلجأ إلى إجراءات البحث عن فرص تخفيض تكاليف الإنتاج و هذا على كامل  المراحل و النشاطات و يطلق على هذه الإجراءات بهندسة القيمة (1) التي تعمل على تقييم منظم لكل النشاطات ضمن  ما يسمى بتحليل سلسلة القيمة بهدف تخفيض التكلفة مع المحافظة على الوفاء باحتياجات الزبائن من  حيث خدمات وظائف المنتج ، إذا فهي تشمل نشاطات التصميم و الإنتاج و البحث و التطوير و نشاطات التسويق، بالإضافة إلى وظائف المنتج في حد ذاته بدراسة المنتج من حيث مكوناته ووظائفه
-   التحليل العضوي: و ذلك بتفصيل المنتج إلى أجزاء فرعية لمكوناته لمعرفة التكلفة الحالية بدقة و محاولة تخفيضها.
-   التحليل الوظيفي: تحليل المنتج انطلاقا من احتياجات الزبائن بحيث كل وظيفة تمثل حاجة الزبون على المنتج أن يلبيها و قابلية ذلك للتطور بإضافة تقنيات جديدة ذات قيمة مضافة ، فالتكلفة المستهدفة تترجم استعداد الزبائن للدفع مقابل مجمل الخدمات المتعلقة بالمنتج .




3-أسعار التنازل (التحويل ) الداخلي
           نتيجة كبر المؤسسات و تنظيمها في شكل مجمعات كبرى و فروع مختلفة( كبر الحجم ، تعدد الفروع والنشاطات و المنتجات، تباعد الوحدات جغرافيا -محليا و دوليا- تفويض السلطات، ظهور وتتطور محاسبة المسؤولية المطبقة على المراكز......) أدى إلى ضرورة وجود آلية داخلية لقياس التدفقات الداخلية بين الفروع والمراكز فيما  بينها لمنتجات أو أجزاء منتجات و خدمات وذلك لعدة أهداف:
-       ضبط التسيير الداخلي للتدفقات من أجل تحديد الوضعية الاقتصادية لكل مركز أو وحدة.
-        تقييم الأداء لمراكز المسؤولية و إبراز مساهمتها في الإنتاج الإجمالي و النتيجة الإجمالية.
-        تحفيز المسؤولين على احترام الموازنات و الأهداف المسطرة و المساهمة في تحقيق قيمة مضافة للمؤسسة.
-        قد تكون هناك أهداف أخرى خفية.
         تلك الآلية تتمثل في أسعار التنازل الداخلي بين المراكز بتطبيق علاقات المورد / الزبون داخليا إلى أنه ولطبيعة وخصوصية العلاقة الموجودة بين المراكز فإن الإشكال يطرح كتالي : ما هو سعر التنازل الذي يمكن اعتماده لتحويل منتجات أو أداء خدمات بين المراكز؟
إن سعر التنازل الداخلي يسمح بتقييم التحويلات بين المراكز و لذلك فإنه يمكن تحديد حساب نتيجة و رقم أعمال داخلي خاص بكل مركز وفق هذا المخطط (1)
المـؤسسـة

مركز بائع
(مركز ربح)
مركز مشتري
(مركز ربح)
تموين خارجي
شراء خارجي وبيع داخلي
شراء داخلي وبيع خارجي
سوق نهائي
بيع خارجي
سعر تنازل داخلي
 





  
                             
                          الشكل رقم(28): مخطط سير عملية التنازل الداخلية
توجد عدة طرق لتحديد سعر التنازل الداخلي و تتمثل في :
1-أسعار التحويل على أساس السوق: تعد هذه الطريقة قاعدة مثلى و تلعب دورا توازنيا بين العرض و الطلب الداخليين و الخارجيين، ويتم استخدام السعر المطبق في السوق وأحيانا يكون هناك تخفيض نسبة معينة.
2-أسعار التحويل على أساس التكلفة :- في هذه الطريقة يتم الاعتماد في تحديد سعر التحويل الداخلي على طريقة من طرق المحاسبة التحليلية بناءا على ما تم تحمله من تكاليف إجمالية أو جزئية، ملاحظة أو معيارية وإضافة هامش ربح معين.
3- أسعار التحويل على أساس تفاوضي: يتم التفاوض بين المركزين حول السعر المناسب الذي يتم به تحويل المنتجات أو أداء الخدمات بين المركزين ، بشرط أن المركز الطالب تكون له الحرية في التوجه إلى الخارج ( السوق) في حالة فشل المفاوضات. (1)
           و في كل الأحوال للمديرية العامة أن تحدد الإطار العام  وشروط مراجعة التنازل و العمل على التوفيق بين المراكز فيما بينها، و هناك معايير اختيار بين تلك الطرق على أساس أن الطريقة المتبعة لتسعير التحويلات الداخلية تساعد المديرين  على اتخاذ القرارات المثلى لصالح  وحداتهم الفرعية و المؤسسة ككل و يمكن استخدام ثلاثة معايير للمفاضلة بين طرق التسعير الداخلي:
-       تعزير التجانس و الانسجام بين أهداف مراكز المسؤولية و بين أهداف المؤسسة ككل.
-       تعزيز استمرارية المستوى العالي من الجهد الإداري( تحقيق الأهداف)
-   تقييم الأداء و تطبيق مبدأ محاسبة المسؤولية مع تعزيز مستوى تفويض السلطة في اتخاذ القرارات لمراكز المسؤولية .
         ونجد أن هناك من المراكز و الفروع تتحمل الخسائر الداخلية ( التضحية) من أجل المجمع الاقتصادي الأم و من هنا تظهر الأهداف الخفية لاتباع سياسة أسعار التحويل الداخلي خاصة بين الفروع المتواجدة في دول مختلفة، فحسب منظمة الأمم المتحدة تمثل نسبة الواردات و الصادرات ما بين المجمعات نفسها من 40% إلى 50% بالولايات المتحدة الأمريكية،30% في السويد و بريطانيا و60% في كندا، بحيث تبحث بعض المجمعات الاقتصادية على توظيف أرباحها في الدول التي تمتاز بانخفاض الأعباء الجبائية، والدول التي لا توجد بها حواجز قانونية لتحويل الأرباح و التي تقل فيها المخاطر السياسية و الحقوق الجمركية، و بالتالي تعمد إلى ممارسات بتطبيق أسعار التحويل الداخلي على شـكل:(1)
-       شراء بسعر أعلى أو البيع بسعر أدنى من سعر التكلفة
-       دفع مبالغ إضافية دون مقابل
-       البيع على الحساب (قروض) بشروط غير عادية والتخلي في الغالب على الديون والمستحقات .
-       المساهمة الجزافية في أعباء الاستغلال لفروع موجودة في الخارج .
        والهدف من وراء كل ذلك هو التهرب الضريبي أو قصد المنافسة في بلد آخر ولذا فإن الإدارات الجبائية تلجأ إلى إعادة تقييم كل ممارسة تشتبه فيها بأن هناك عملية تقييم غير حقيقية للمنتجات أو الخدمات المحولة . 







(1)  - Jacques Margerin, Gérard Ausset , Comptabilité Analytique - outil de  gestion , aide à la décision , organisation,1988, Paris , p 197.
(1) - ناصر دادي عدون ، محاسبة تحليلية - تقنيات مراقبة التسيير - الجزء الثاني ،  ط 2 ، دار المحمدية العامة ، الجزائر ، 1994 ، ص39.
(1)  - Jacques Margerin, Gérard Ausset , Comptabilité Analytique - outil de  gestion , aide à la décision , organisation,1988, Paris , p 125
(1) - سفيان بن بلقاسم ، حسين لبيهي ، المحاسبة التحليلية - منهجية حساب سعر التكلفة - دار الأفاق الجزائر، ب ت، ص 82 .
(1) - صالح الرزق ، عطا الله خليل بن وراد ، مبادئ محاسبة التكاليف - الإطار النظري والعملي - دار زهران ، الأردن، 1997، ص 143 .
(1)   - Patrick Piget,  Comptabilité analytique , 3 éd, Economica ,Paris , 2001, P 55 .
(1) - أحمد حسين علي حسين ، المحاسبة الإدارية المتقدمة،الدار الجامعية،الإسكندرية،مصر،2000 ، ص 65 .
(1)  - Xavier Bouin , François – Xavier Simon , tous gestionnaires , Dunod , Paris , 2002, p 139 .
(1) - Patrick Piget, Comptabilité Analytique,3 éd, Economica, , 2001, p 61.
(1) - هاشم أحمد عطية، محاسبة التكاليف في المجالات التطبيقية، الدار الجامعية، مصر 2000، ص 25.
(1) - Laurent Ravignon et d’autres, Gestion par activités, la méthode ABC/ ABM, 5 éd, Organisation, Paris, 2001, p 236.
(1) - Philippe Denerripon, Gestion par activités- Activity Based Management-, expert comptable media, Paris, SD, p 53.
(2) - Xavier Bouin, François- Xavier Simon, Tous gestionnaires, Dunod, Paris, 2002, p 145.
(1) - Gérard Melyon, Comptabilité Analytique, Bréal, 2 éd, Paris, 2001, p 136.
(1) - المعهد التربوي الوطني، وزارة التربية الوطنية، محاسبة تحليل الاستغلال والتكاليف، الجزائر، ب ت ، ص128.
(1) - Louis Dubrulle, Didier Jourdain, Comptabilité Analytique de gestion, Dunod, Paris, 2000, p 175.
(1) - Patrick Piget, Comptabilité analytique, Economica, 3 éd, Paris, 2001, p 87.
(1) - صالح الرزق، عطا الله خليل بن وراد ، مبادئ محاسبة التكاليف، الإطار النظري والعملي، دار زهران، الأردن، 1997، ص 121.
(1) - سليمان قداح، محاسبة التكاليف المعيارية، مطبعة خالد بن الوليد، دمشق- سوريا، 1978، ص 153.
(1) - ناصر دادي عدون، محاسبة تحليلية -تقنيات مراقبة التسيير- الجزء الثاني، ط2، دار المحمدية العامة، الجزائر، 1994، ص 162.
(1) - Gérard Melyon, Comptabilité analytique, 2 éd, Buréal, Paris, 2001, p 207.
(1) - هاشم أحمد عطية، محمد محمود عبد ربه محمد، دراسات في المحاسبة المالية، محاسبة التكاليف، المحاسبة الإدارية، الدار الجامعية، مصر، 2000، ص 350.
(1) - سليمان قداح، محاسبة التكاليف المعيارية، مطبعة خالد بن وليد، دمشق- سوريا، 1978، ص 158.
(1) - ناصر دادي عدون، محاسبة تحليلية -تقنيات مراقبة التسيير- الجزء الثاني، ط2، دار المحمدية العامة، الجزائر، 1994، ص164.
(1) - Louis Dubrulle, Didier Jourdain, comptabilité analytique de gestion, Dunod, Paris, 2000, p 311.
(1) - Louis Dubrulle, Didier Jourdain, Idem, p 314.
(2) - Jean Luc Boulot et d’autres, Analyse et contrôle des coûts, public-Union, Paris, 1986, p 134.
(1) - هاشم أحمد عطية، محمد عبد ربه، دراسات في المحاسبة المالية، محاسبة التكاليف، المحاسبة الإدارية، الدار الجامعية، مصر، 2000، ص 358.
(1) - ناصر دادي عدون، محاسبة تحليلية- تقنيات مراقبة التسيير- الجزء الثاني ، ط2 ، دار المحمدية العامة، الجزائر، 1994، ص 173.
(1)  - هاشم أحمد عطية، مرجع سابق، ص 359 .
(1) – Gérard  melyon , Comptabilité  Analytique , 2 éd , Bréal , paris , 2001 , p 221 . 
(1)  - سليمان قداح، محاسبة التكاليف النموذجية، مطبعة خالد بن وليد، سوريا، 1976، ص 166.
(1)- Michel Gervais , Contrôle de gestion, 7éd , Economica , paris , 2000 ,p 152 .
(1)  - ناصر دادي عدون، محاسبة تحليلية ـ تقنيات مراقبة التسيير ـ ، الجزء 2، ط 2، دار المحمدية العامة، الجزائر، 1994، ص 179 .
(2) – patrick piget , Comptabilité Analytique , 3 éd , Economica , paris , 2001 , p 113 .
(1) – Gérard  Melyon , Comptabilité Analytique , 2 éd Bréal , paris , 2001 , p 195 .
(1)–Claude Alazard,Sabine Sépari ,Contrôle  de gestion - manuel  et Applications-,5 éd ,Dunod paris,2000, p 633 .
(1)  - أحمد حسين علي حسين، المحاسبة الإدارية المتقدمة، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، ص 96 .
(1) – Claude Alazard , Sabine  sépari , Idem , p 292 .
(1) – Jean – luc Boulot et d’autres , Analyse et contrôle des coûts , publi- union , paris , 1986 , p 254 .  
(1)–Toufik saada et d’autres ,Comptabilité Analytique et Contrôle de gestion , 2 éd , Vuibert , paris , 1998 , p191.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق