affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى ): الإطار النظري لتسعير الخدمات المصرفية

دعمنا واضغط هنا

الثلاثاء، 1 يناير، 2013

الإطار النظري لتسعير الخدمات المصرفية

الإطار النظري لتسعير الخدمات المصرفية
تمهيد :
الاهتمام المتزايد بالخدمات أدى إلى إعطاء مفاهيم متعددة ومتنوعة لها حيث أن بعض الخدمات يرتبط بشكل كامل, أو جزئي مع السلع المادية مثل (إيجار العقارات ، الخدمات الفندقية ، الخدمات السياحية ... الخ) .. بينما تمثل خدمات أخري أجزاء مكملة لعملية تسويق السلع المباعة (الصياغة), كما أن هناك أنواع أخرى من الخدمات لا ترتبط بالسلع المادية وتسويقها سواء كان ذلك بشكل جزئي أو كامل مثل (الخدمات المصرفية ، خدمات التامين ، الخدمات الصحية ...إلخ). هذا التباين في أنواع الخدمات أخضع مفهوم الخدمة لتفسيرات عديدة.
أولاً : مفهوم الخدمة :
·        الخدمة عبارة عن الأنشطة أو المنافع التي تعرض للبيع أو التي تقدم مرتبطة مع السلع المباعة([1]).
يشتمل هذا التعريف علي مفهومين من المفاهيم الثلاثة السابقة لأنواع الخدمات ( مرتبطة كلياً أو جزئياً مع السلع المادية ، جزء مكمل لعملية تسويق السلع المباعة كما تتطلب استخدام السلع الملموسة) .
 ويلاحظ أن هذا التعريف أغفل الخدمات الخالصة الواردة في النوع الثالث مثل الخدمات المصرفية وخدمات التامين .
·                               كما تعرف الخدمة بأنها أداء لنشاط موجة لإشباع حاجات المستفيدين([2]).
ونجد أن هذا التعريف يؤكد أن الخدمة هي عبارة عن أداء لنشاط موجة لإشباع حاجات المستفيدين وبالتالي فهو لم يفصل بين الخدمات المقترنة بسلع والخدمات التي تقدم دون أن تكون مرتبطة بسلع.
·        كما تعرف الخدمة بأنها نشاط يرافقه عدد من العناصر غير الملموسة والتي تتضمن التفاعل مع الزبائن أو مع خاصية الحيازة (الامتلاك) وليس نتيجة لانتقالها للمالك([3]). ويلاحظ أن هذا التعريف يؤكد علي أن الخدمة نشاط يرافقه عناصر غير ملموسة ويتضمن التفاعل مع العملاء وبالتالي يؤكد علي أن الخدمة يجب أن تكون غير مقترنة بسلع معينة وهو ما يؤكد أحد الأنواع الثلاثة للخدمات الوارد ذكرها أعلاه.
·        كما تعرف الخدمة أيضاً بأنها عبارة عن تصرفات أو أنشطة أو أداء يقدم من طرف إلى طرف آخر  وهذه الأنشطة تعتبر غير ملموسة ولا يترتب عليها نقل ملكية أي شيء كما أن تقديم الخدمة قد يكون مرتبطا أو غير مرتبط بمنتج مادي ملموس([4]). ونجد أن هذا التعريف قد احتوي علي ثلاث عناصر يري الباحث ضرورة توفرها في تعريف الخدمة وهي :
1.  الخدمات بعضها يكون مرتبط بشكل كامل أو جزئي مع السلع المادية (إيجار العقارات) .
2. الخدمات بعضها يمثل جزء مكمل لعملية تسويق السلع المباعة ((الصياغة)) .
3. خدمات لا تكون مرتبطة بشكل كامل أو جزئي مع السلع المادية كما أنها لا تمثل جزاءً مكملاً لعملية تسويق السلع المباعة ((الخدمات المصرفية)) .
يإستعراض التعريفات السابقة يري الباحث ترجيح التعريف الاخير للخدمة لاحتوائة على العناصر الثلاث الاساسية التي لابد ان تتوفر في أي تعريف للخدمة .
 ثانياً : الخدمات المصرفية :
مفهوم الخدمة المصرفية :
     مفهوم الخدمة المصرفية لا يبتعد كثيرا عن مفهوم الخدمة بشكل عام إذ تعرف الخدمة المصرفية بأنها:
·        أي شيء يمكن تقديمه للسوق لمقابلة حاجة الاستهلاك والاستخدام أو الاستفادة منة ويشمل ذلك الأشياء المادية (منتجات ملموسة أو سلع) والخدمات والأفكار([5]). ويلاحظ علي هذا التعريف شموله للخدمات والسلع إذ لم يقتصر علي الخدمة المصرفية فقط والتي تعتبر خدمه خالصة لا ترتبط بتقديم أو تسويق سلعة .
·        كما تعرف بأنها تمثل نشاط أو عمل يحصل علية المستفيد من خلال الأفراد أو المكائن التي تقدم من خلالها وان مستوي الإشباع بالوعي لمستفيد يرتبط بمستوي أداء الأفراد  والمكائن أو ذلك لعدم ملموسية هذا النشاط أو العمل أو أن هذه الخدمات قد يرتبط تقديمها بمنتج أو قد لا ترتبط .
ويلاحظ علي هذا التعريف أن مفهوم الخدمة المصرفية يعتمد علي بُعدين .
-         بُعد منفعي للخدمة المصرفية: يختلف من مستفيد لآخر لاختلاف الاحتياجات والرغبات ولعدم سهولة قياس وتقييم المنفعة بشكل دقيق.
-         بُعد خصائصي: ويشتمل علي الخصائص التي يفترض أن تتوفر في الخدمة المصرفية([6]) والتي سيرد ذكرها لاحقا .
·        كما تعرف الخدمة المصرفية بأنها الأنشطة والعمليات المالية للزبائن والمتعلقة بالقيمة والمزودين للخدمات. ويلاحظ أن هذا التعريف ينظر إلى الخدمة المصرفية من جهة العمليات المالية المرتبطة بهذه الخدمات وقد يصدق هذا التعريف على الخدمة المصرفية إذ ما أمكن تحديد ملموسية للخدمة المصرفية([7]) .
·        كما تعرف بأنها مجموعة من الأنشطة والعمليات ذات المضمون النفعي الكامن في العناصر الملموسة وغير الملموسة والمقدمة من قبل المصرف والتي يدركها المستفيدون من خلال ملامحها وقيمتها المنفعية والتي تشكل مصدراً لإشباع حاجاتهم ورغباتهم المالية والائتمانية الحالية والمستقبلية وفي الوقت ذاته تشكل مصدرا لأرباح المصرف من خلال العلاقة التبادلية بين الطرفين([8]).
 بإستعراض التعريفات السابقة يري الباحث ترجيح التعريف الاخير للخدمة المصرفية لانه اكثر شمولية إذ أكد علي ما جاء بالتعريفات السابقة كما بيَن الاتجاهين النفعي والخصائصي للخدمة المصرفية مع الإشارة إلى قدرة الخدمة علي الإشباع الحالي والمستقبلي للمستفيدين فضلا عن كونها مصدراً من مصادر أرباح المصرف.
ثالثاً: خصائص الخدمة المصرفية :
من أساسيات المهارة في إتقان فن تقديم الخدمات المصرفية هي إدراك موظفي البنك (المتعاملين مباشرة مع العملاء وغيرهم) للطبيعة المتميزة للخدمة المصرفية ويمكن إيجاز خصائص الخدمة المصرفية في الآتي:
1. التأكد من تقديم ما يطلبه العميل:
فالخدمات المصرفية وثقة المصرف ليس من الممكن الحكم عليها للمشتري([9]) بمعني أن صعوبة تقييم الخدمات المصرفية لأنها غير ملموسة ولعدم قدرة المصرف علي تقديم عرض ملموس للخدمة المصرفية فان الحكم النهائي علي ما يقدمه الموظف سوف يرتبط بما يطلبه ويتوقعه العميل من هذه الخدمة([10]) .

2. الخدمات المصرفية تنتج وتستهلك في نفس الوقت (التلازم):
لان الإنتاج والاستهلاك للخدمة المصرفية متلازمان. فالعميل لا يستطيع أن يتداول هذه الخدمة مع طرف ثالث وكل ما يتبقى له هو سعادته أو تعاسته من الخدمة والتي يصعب عليه حتى أن يعيد وصفها للآخرين بأكثر من شعوره بالسعادة أو التعاسة([11]) ولذلك فالاهتمام الرئيسي لرجال التسويق في المصارف هو في العادة خلق المنفعة الزمانية والمكانية للخدمة. (الخدمة الملائمة في الزمان والمكان الصحيحين) ([12]).
3/ نقص التماثل الخاص:
خدمات الجمهور إلى حد ما تتشابه كثيرا لذا يجب علي المصارف أن تجد طريقاً لإيجاد التوافق وترسيخ ذلك في ذاكرة الجمهور. ([13]).
4. الاعتماد علي الودائع :
تعتمد المصارف علي الودائع في تأدية جميع خدماتها المصرفية والتي تمثل المصدر الأساسي لتمويل المصارف وتحقيق الأرباح للمصرف. ([14])
5. تنوع وتعدد الخدمات المصرفية :
المؤسسات المصرفية تعمل علي تقديم مدي واسع للخدمات والمنتجات لملاقاة الحاجات المصرفية المتنوعة من قبل زبائن مختلفين في مناطق مختلفة([15]) الأمر الذي يزيد من صعوبة تسويق هذه الخدمات.
6. التشتت الجغرافي (الانتشار):
تسعى المصارف إلى امتلاك شبكة من الفروع في شكل متناسب مع تقديم الخدمة المصرفية التي تحقق احتياجات الزبائن بإختلاف مناطقهم الجغرافية .
7. التدريب والتطوير للعمالة المصرفية :
تقديم الخدمات المصرفية يتطلب نوعية خاصة من العاملين المهرة والذين يتميزون بسرعة الأداء والدقة في العمل مع توفر الكفاءة العالية ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تبني سياسة واضحة ومرنة في تدريب وتطوير قدرات العاملين لتتواءم وطبيعة المنتجات التي يقدمها المصرف.


8. الموازنة بين النمو والمخاطرة:
دائماً تكون المنتجات المصرفية ذات مخاطرة ولذلك لابد أن تكون هناك رقابة لإيجاد التوازن  بين التوسع في البيع والحذر من إرتفاع المخاطرة([16]). ويتطلب ذلك التوسع والمرونة في استخدام التحليل المالي للتنبؤ بالمخاطرة والعائد خلال جميع الظروف المتوقع حدوثها أو في ظروف عدم التأكد .
9. استخدام أحدث التقنيات:
في ظروف الصيرفة الالكترونية و المصارف الالكترونية تتطلب الأنشطة المصرفية استخدام أحدث التقنيات لتنفيذها([17]). ويتكامل ذلك مع التدريب والتطوير لخلق المصرفي المتخصص العارف بالتطورات المالية والمصرفية في الإطار الجغرافي الإقليمي والدولي.
10. المسئولية الائتمانية:
من أهم المسئوليات لأي مصرف هي حماية ودائع ومكاسب زبائنه  وهذا مهم ليس في المصارف فقط بل في اغلب المؤسسات المالية الأخرى([18]). ويثير هذا الأمر واجب من واجبات المصارف المتمثل في السرية المصرفية في التعامل مع حسابات الذبون والمعلومات التي يتقدم بها للبنك ويمتد هذا الواجب ليغطى ليس فقط فترة تعامل الزبون مع البنك بل يمتد إلى ما بعد انتهاء تعاملات الزبون مع البنك . 
رابعاً :  تسعير الخدمات المصرفية:
تمهيد :   
يعتبر السعر العنصر الأكثر فعالية وديناميكية وأهمية بالنسبة لبقية عناصر المزيج التسويقي السلعي أو الخدمي علي حد سواء, كما تعتبر قرارات التسعير من القرارات المهمة في صياغة الاستراتيجية التسويقية للمصارف إذ علي ضوئها تتحدد العلاقة بين المصرف والزبون ويتطلب ذلك الأخذ في الحسبان للعديد من العوامل مثل دورة حياة الخدمة المصرفية ، متطلبات محفظة الخدمات المصرفية ككل بالإضافة إلي الأهداف البيعية وحصة البنك في السوق وتكاليف تقديم هذه الخدمات والتي يمكن النظر إليها كأحد القيود الدنيا علي حرية البنك في تحديد الأسعار التي يتقاضاها وبالتالي فهي لا تمثل المحدد الأساسي والوحيد للسعر(كما كان سائد سابقاً) ولذلك فان الإجراءات والطرق التي يتبناها المصرف لتسعير خدماته المصرفية ينبغي أن تعتمد علي ظروف السوق والمنافسة بالإضافة لاعتمادها علي عنصر التكلفة .
أ.مفهوم السعر :
للسعر تعريفات عديدة  فالبعض يعرفه بأنه (يعبر عن انعكاس وتجسيد لقيمة الشيء بالنسبة للمستهلك خلال فترة معينة ) وهنا يتم اعتماد السعر علي أساس أنه يعبر عن قيمة الشيء وبغض النظر عن  المنفعة التي يحققها المستهلك من جرَّاء حصوله على الشيء محل القيمة.
كما يعرف بأنه ترجمة لقيمة السلعة في وقت ما إلى قيمة نقدية([19]) والسعر هنا مجرد أداة لمنح السلع الصبغة المالية  وعلي شاكلته تعريف  السعر بأنة تعبير عن القيمة التي يدفعها المشتري للسلعة أو الخدمة . والتعريف الأخير يمثل السعر فيه حامل لقيمة السلعة في وقت معين والقيمة مرنة فقد تكون غير ملموسة كالشعور بالفخر عند امتلاك سلعة معينة فضلا عن أن هذه القيمة تختلف باختلاف المستهلكين بل تختلف من حيث الأوقات  لمستهلك واحد.
كما يعرفه البعض بأنه تلك القوة الشرائية التي يظهرها المستهلك للحصول علي السلعة أو الخدمة المرغوبة والمطلوبة من قبله([20]) و هنا نجد أن السعر يمثل القوة الشرائية المرغوبة والمطلوبة لدي المستهلك ولكنة يغفل القوة الشرائية الفعلية للمستهلك والتي تمثل المحك الأساسي في قبوله بالسعر لأنها تمثل مقدرته الفعلية مع ترتيب الأولويات في الرغبات والاحتياجات مما يعني انه لابد من أن يأتي السعر أكثر مرونة تجاه التغيرات في القوة الشرائية لدي المستهلك  .
كما يعرف بأنة يمثل من وجهة نظر العميل تلك القيمة المحددة من قبل البائع ثمنا للخدمة والمنافع التي يحصل عليها متلقي الخدمة فهذه الخدمة التي يدفعها العميل للبائع قد تكون نقدا أو قد تكون قيمة عينية([21]).
يلاحظ أن هذا التعريف يمكن أن يصدق في ظل سوق الاحتكار الذي يتحكم في ظله البائعون في السعر وبالتالي لا يصدق هذا التعريف علي سوق يخضع السعر فيه إلى عوامل العرض والطلب بالإضافة للمهارة في التفاوض .
كما يعرف بأنه ذلك السعر الذي يمكن تعديله (صعوداً وهبوطاً) وفقا لكافة المتغيرات البيئية المحيطة بعمل المؤسسات التسويقية وبما يتفق وإمكانات الشراء لدي المشترين ووفق أذواقهم ([22]).
بإستعراض التعريفات السابقة  يري الباحث ترجيح التعريف الاخير  حيث يعتبر  يعتبر أكثر تعبيرا عن السعر إذ يراعي المرونة في تحديد السعر بجانب الظروف البيئية الداخلية والخارجية التي تتعامل معها المؤسسة بالإضافة لمراعاته للقوة الشرائية للمستهلكين ومدي توافق السعر مع أذواقهم .  
ب. قرارات التسعير في المصارف  :
1/ تعريف السعر المصرفي :
يشير مفهوم السعر في التسويق المصرفي إلى معدل الفوائد علي الودائع ، القروض ، الرسوم ، العملات ، والمصروفات الأخرى التي يتحملها المصرف لقاء تقديم الخدمات المصرفية([23]). ومن وجهة نظر الزبون يمثل السعر إجمالي المنافع التي يتوقع الحصول عليها عند استخدامه للخدمة المصرفية.
2/ مراحل عملية التسعير:
تمر عملية  تحديد السعر للسلعة أو الخدمة بعدد من المراحل والتي من خلالها يتم تجنب الكثير من حالات عدم التأكد المرتبطة بقبول أو عدم قبول السعر المفروض عليها من وجهة نظر المشتري الحالي أو المستقبلي  والمراحل هي:
المرحلة الأولي :
تحديد أهداف التسعير :
يتطلب تحديد أهداف التسعير أن تأتي هذه الأهداف متسمة بالوضوح والمرونة لتمكن المخططين من وضع الأطر النظرية للسياسات الواقعية الخاصة بالتسعير، وتقوم إدارات التسويق في المؤسسات بوضع وتطوير أهداف التسعير التي تتناسب وتتوافق مع الأهداف العامة لتلك المؤسسات (الأبعاد الاستراتيجية التسويقية) والتي يتبناها المصرف تجاه الأسواق المستهدفة, ومن هذه الأهداف :
1.    البقاء والحصة السوقية :
يعتبر هدف البقاء أو الاستمرار وتوسيع الحصة السوقية الهدف العام الأول بكل المصارف حتى ولو تحملت بعض الخسائر علي المدى القصير في سبيل تحقيق هذا الهدف  . ويعني هذا الهدف أن يأتي السعر مرنا قابلا للتكيف مع أوضاع المصرف التنافسية في السوق.
2.    الربح :            
يعتبر تحقيق الربح من الأهداف الأساسية التي تسعي المصارف إلى تحقيقها بهدف ضمان بقائها وتسديد الالتزامات القائمة عليها، بجانب تحقيق معدلات معقولة من الأرباح للمساهمين، ويتفاوت مستوي الربح المطلوب من مصرف إلى آخر حسب أولوية هذا الهدف بالنسبة لبقية الأهداف الأخرى .
3. العائد علي الاستثمار :
أحد الأهداف الشائعة الاستخدام في المؤسسات المعاصرة العمل علي تحقيق نسبة عائد مربحة علي الأموال التي يتم استخدامها أو استثمارها وبالنسبة للمصارف يكون الهدف من التسعير هو تحقيق نسبة عائد علي مستوي الأموال المستثمرة في المصرف وتبعا لذلك تحدد الأسعار علي أساس تحقيق نسبة معينة من العائد يمكن قبولها من قبل المستثمرين لأموالهم في المصرف. وعموماً هذا الهدف يتطلب معلومات دقيقة وكثيرة حول مراكز التكاليف وحجم الإيرادات المتوقعة لتحديد مستوي (العائد علي الاستثمار).

4.التدفق النقدي : 

يعتبر تحقيق أهداف التدفق النقدي بمستويات محددة وسيلة فاعلة لاستعادة أكبر جزء ممكن  من التكاليف التي يتم التعهد بدفعها للمتعاملين معها خلال فترة زمنية متفق عليها([24]), وفي المصارف عندما تكون بعض الخدمات المصرفية تتصف بقصر عمرها أو دورة حياتها ،فإنه يتم التركيز علي التدفق النقدي الداخل من هذه الخدمات من أجل تغطية التكاليف التي أنفقت علي الخدمة في بداية تقديمها ، وهنا يكون التدفق النقدي هو الهدف الأساسي للتسعير مع ملاحظة أن ذلك يكون مقبولا في حالة الخدمات الجديدة وقلة المنافسة فالمصرف لا يستطيع رفع الأسعار في السوق إذا كانت المنافسة شديدة، وخاصة إذا كانت هناك مصارف تهدف في أسعارها إلى زيادة حصتها السوقية([25]).

5.  المحافظة علي الوضع الراهن :

بعض المصارف تعتبر الوضع الراهن لها في السوق أنه مثالي ، ولهذا فهي تحاول المحافظة علية  بنفس الحصة السوقية وبدون إختلاق صراعات مع المنافسين ويؤدي ذلك إلى توليد صورة إيجابية لدي العملاء ناجم عن استقرار الأسعار([26]).

 6. قيادة كلفة المنتج :  

ربما تستخدم بعض المصارف السعر لإنجاز هدف قيادة كلفة المنتج في تقييم سوقي لمنتج معين، والذي قد يكون من غير الملائم وضع سعر متدني لمنتج المصرف ، ويعتمد ذلك علي مدي جودة المنتج فإذا ما كان هناك إدراك عالي لجودة المنتج لدي الزبائن كلما كانوا علي استعداد لدفع أي سعر لهذا المنتج . ومن هنا نجد أن المصرف يستطيع تقديم خدمته عند مستوي الجودة التي يزود الزبون بها مع تحقيق ربحية جيدة علي الرغم من المنافسة الشديدة([27]).

المرحلة الثانية : 
دراسة العوامل المؤثرة في قرارات التسعير :

عند تحديد السعر أو الأسعار للخدمات المصرفية التي يقدمها المصرف هناك العديد من العوامل التي يجب أن تؤخذ في الحسبان ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى مجموعتين([28]) : 
1 : العوامل الداخلية: 
وهي عوامل تنبع من داخل المصرف نفسه وهي :
أ. الأهداف التسويقية :
إذا ما كان الهدف السوقي المحدد هو إنتاج خدمة ذات جودة عالية بهدف الصمود في السوق بوجه المنافسة والتنافس في ذات الوقت مع المنتجات المماثلة في السوق وفي قطاع الأرباح والمدخلات المرتفعة فان ذلك يتطلب الدخول بأسعار مرتفعة للخدمة، أما إذا كان الهدف الوصول إلي اكبر عدد ممكن من الزبائن (وعلي الأخص محدودي الدخل ) فإن هذا يتطلب الدخول إلى السوق بأسعار منخفضة للخدمة ، وفي نفس الوقت قد يسعى المصرف إلى تحقيق أهداف إضافية وإذا ما كانت هذه الأهداف تتصف بالوضوح والواقعية كلما كان تحقيقها أسهل .
ب. إستراتيجية المزيج التسويقي :
إن قرارات التسعير يجب أن يتم  تنسيقها مع المنتج والتوزيع والترويج (عناصر المزيج التسويقي) كي يتم تشكيل برنامج تسويقي مؤثر ومتماسك فالقرارات المهيأة لعناصر  المزيج التسويقي الأخرى قد تؤثر في قرارات التسعير فقرار طرح منتج بجودة عالية مثلا سوف يعني بان علي المصرف أن يفرض  أسعارا أعلي لتغطية التكاليف الأعلى ، وعموما المصارف غالبا ما تضع أسعاراً معينة لمنتجاتها ومن ثم تكون قراراتها الخاصة بالمزيج التسويقي علي أساس الأسعار التي تريد المطالبة بها([29]) .
ورغما عن ذلك نجد أن الزبون عادةً ما لا يعتمد علي السعر وحدة حيث يسعى بدلا من ذلك إلى اختيار المنتجات ( الخدمات ) التي تعطيه قيمة أفضل بدلالة الفوائد التي يتلقاها مقابل السعر المدفوع .
ج. عامل التكلفة: 
يلاحظ أن البنوك درجت علي التوجه بالتكلفة بشكل تقليدي عند تحديد الأسعار. فإذا ارتفعت التكاليف رفعت البنوك معدلات ما تتقاضاه من رسوم وعمولات علي الخدمات التي تقدمها في ضوء ارتفاع الأسعار ولذلك نجـد أن الـبنوك في النهاية تـتقاضي ما يـوازي التـــكاليف التـــي تحملتها([30]).
د. اعتبارات المنظمة:     
علي البنوك أن تقرر من الذي يجب أن يضع الأسعار حيث أن الأسعار غالبا تقرر من الإدارة العليا والتسعير يكون من اختصاص مدراء الأقسام مع احتفاظ الإدارة العليا بوظيفة وضع أهداف التسعير والسياسات السعرية والتي غالباً ما تتوافق مع الأسعار المقدمة من المستويات الإدارية  الدنيا([31]).
2:العوامل الخارجية :
العوامل الخارجية التي تؤثر علي قرارات التسعير تتضمن الموقف الائتماني للعميل وظروف السوق والطلب والمنافسة وعناصر بيئية أخرى حيث تحدد التكلفة الحدود الدنيا للأسعار . ومن العوامل الخارجية:
أ. الموقف الائتماني للعميل :
وفية تتم دراسة الحالة الائتمانية للعميل لمعرفة ما إذا كانت الحالة الائتمانية له جيدة أم عكس ذلك، وفي حالة الموقف الائتماني الجيد فان العميل يمنح معدلات أفضل للهوامش علي القروض والعكس صحيح مع ضرورة مراعاة عدد مرات تعامل الزبون وذلك عبر تحليل ربحية الزبون.
ب. ظروف السوق :
تتعرض المصارف لدرجة كبيرة من المنافسة ليس فقط من المصارف الأخرى وإنما من قبل المؤسسات المالية الأخرى  بالإضافة لأعضاء سوق الأوراق المالية ، وتبعا لهذه المنافسة اتجهت المصارف إلى ما يعرف بفلسفة التوجه بالسوق عند تحديد الأسعار وفيها يتم النظر إلى التسعير كعنصر مكمل لبقية عناصر المزيج التسويقي داخل إطار استراتيجية تسويق محددة مع ضرورة التأكد من أن الأسعار التي يتقاضاها المصرف تتوافق مع البرنامج التسويقي ككل .
ج. مرونة الطلب علي الخدمات المصرفية:
تتحدد مدي مناسبة إتباع أي من سياسات التسعير (كشط السوق , التغلغل في السوق,القيمة المدركة,قيادة السعر) إلي درجة كبيرة  بمدي مرونة الطلب علي الخدمة المصرفية في السوق ويقصد بمرونة الطلب على الخدمة المصرفية درجة حساسية الطلب علي الخدمات المصرفية للتغيرات في مستويات أسعارها([32]) . ففي بعض الأسواق يلاحظ أن الطلب يبدو أنه لا يتأثر كثيرا بالأسعار أو أنه يتأثر إلي نقطة معينة (الطلب علي الودائع غير مرن ) وفي هذه الحالات يمكن للمصرف أن يعدل في الأسعار علي الخدمات المصرفية المقدمة لهذه الشريحة دونما خوف من تأثر الطلب علي هذه الخدمات بالتغير في الأسعار.
من ناحية أخرى هناك بعض الأسواق والأنشطة المصرفية ذات حساسية تجاه التغيرات في الأسعار كما تتوقف المرونة كذلك علي قيمة نشاط العميل ودرجة نضج مشتري الخدمة المصرفية وتفهمه للنواحي المالية المصرفية في السوق. ومع ذلك فان المرونة السعرية في حد ذاتها لا تفسر استجابة الأسواق لمستويات الأسعار المتغيرة ، ولكنها تمثل  احد المعايير التي ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند تحديد الأسعار.
المرحلة الثالثة :
تحليل الطلب والتكلفة والربح المتحقق:
تحدد المصارف عدة مستويات من الأسعار شأنها شأن بقية المؤسسات وذلك من أجل تغطية التكاليف التي أنفقتها لإنتاج الخدمات بشكل نهائي وهنالك أسلوبين يمكن استخدامهما لتحليل وفهم العلاقة بين الطلب والتكلفة والربح كما يلي :
(أ‌)    تحليل نقطة التعادل :
نقطة التعادل هي النقطة التي يتعادل عندها إجمالي إيرادات المبيعات مع إجمالي المصروفات المتغيرة والثابتة  أوهي النقطة التي يتعادل عندها إجمالي هامش المساهمة مع إجمالي المصروفات الثابتة وكما يتضح من هذين التعريفين يمكن الوصول إلي نقطة التعادل بطريقتين أولاً بطريقة المعادلة، وثانياً بطريقة الوحدة .
أولاً: طريقة المعادلة :
تركز طريقة المعادلة علي مدخل المساهمة لقائمة الدخل والتي يمكن أن تأخذ شكل معادلة كالآتي:
الأرباح =المبيعات – (المصروفات المتغيرة + المصروفات الثابتة ) أو تكون :
المبيعات = المصروفات المتغيرة + الثابتة + الأرباح .
وعند نقطة التعادل تكون الأرباح صفرا,ً لذلك تحسب نقطة التعادل بأخذ نقطة تساوي أو تعادل المبيعات مع مجموع المصرفات المتغيرة والثابتة ([33])
ثانيا : طريقة هامش المساهمة :
 وهامش المساهمة هو القيمة الباقية من إيرادات المبيعات بعد طرح المصروفات المتغيرة ويركز على ان كل وحدة تباع تنتج قدرًا معينا من هامش المساهمة والذي يعمل أولاً علي تغطية المصروفات الثابتة والباقي بعد ذلك يوجه للأرباح ، فإذا لم يكن هامش المساهمة  كافيا لتغطية التكاليف الثابتة تتحقق خسائر خلال الفترة([34]) وعن طريق هامش المساهمة يمكن إيجاد عدد الوحدات الواجب بيعها لتحقيق التعادل عن طريق قسمة إجمالي المصروفات الثابتة علي هامش المساهمة للوحدة المباعة:
نقطة التعادل = المصروفات الثابتة    
                 هامش مساهمة الوحدة  
وعموماً يعتبر تحليل نقطة التعادل أسلوباً مباشرا و بسيطا ومؤشرا معقولًا للتعرف علي الحدود التي يمكن استخدامها لتحديد عدد الوحدات  المنتجة أو المقدمة من هذه الخدمة أو تلك, كما يساعد المؤسسات في الوصول لنقطة التعادل إلا انه لا يبين كيفية تحقيق هدف التسعير([35]).
ب: التحليل الحدي : 
ترتكز عملية التحليل الحدي علي أساس أن نقطة الربح القصوى هي النقطة التي تتساوي فيها التكلفة الحدية مع الإيراد الحدي وبشكل عام ينظر إلى الإيراد الحدي علي أنه ( التغير في الإيرادات الإجمالية بسبب تغير المبيعات بوحدة واحدة ) أو أنه التغير في الإيراد الكلي  والذي ينتج أو يتم التوصل إليه بعد بيع وحدة إضافية أخرى من الماركة الخدمية([36]) .
من ناحية مفاهيمية تتحدد تكاليف الإنتاج والتسويق في  مؤسسة ما بناءً على الكميات التي تم إنتاجها والتي تعتبر في هذه الحالة من العوامل الهامة عند تحديد ما يجب عرضة من كميات في الأسواق المستهدفة . أما التكلفة الحدية فتربط بإنتاج وحدة أخرى إضافية من الماركة (السلعية أو الخدمية) وبناءً علية يمكن القول أن مفهوم التكلفة الحدية مرتبط بشكل كبير مع مفهوم الإيراد الحدي وكلاهما مرتبط بإنتاج وحدة إضافية من الماركة. وإذا ما تم دمج هذين المفهومين فيمكن تطبيق المفهوم الاقتصادي للتسعير والهادف إلى تحقيق أقصى الأرباح. وعمليا يعطي هذا المفهوم الاقتصادي للتسعير إنطباعًا بان عملية التسعير ستكون دقيقة وهذا غير صحيح ، لان ذلك يفترض ثبات كلٍ من التكلفة والإيراد واللذان يشكلان أهم العوامل بالإضافة إلى أن الاستراتيجيات الموجهة من المشروعات المنافسة قد تعدل تنبؤات وتقديرات المؤسسة فيما يتعلق بعلاقات التكاليف والإيرادات رأساً علي عقب. إلا انه يمكن القول بان التحليل الحدي يفيد بشكل جزئي في عملية التسعير للسلع والخدمات الجديدة والتي تبدو فيها التكاليف وعلاقتها مع الإيراد واضحة نسبيا ولفترات زمنية محددة بالإضافة إلى أنً هذا الأسلوب يساعد في تسعير السلع والخدمات الحالية عند طريق تحليل علاقات الإيراد الحدي مع التكاليف الحدية([37]) .

المرحلة الرابعة :
تحليل أسعار المنافسين :    
أسعار المنافسين توفر قاعدة معلوماتية واسعة عن تكاليف وإيرادات المنافسين الرئيسيين في الصناعة وبناءً علية تقوم الجهات المختصة بالمصرف بمهمة جمع هذه المعلومات من مختلف المصادر (داخلية وخارجية) وتحليلها وبيان نقاط القوة والضعف فيها بالنسبة لكل منافس رئيسي، وعلي أساس المعلومات والبيانات التي تم جمعها وتحليلها توضع الأسعار المقبولة من العملاء النهائيين .
المرحلة الخامسة  :
إختيار سياسة التسعير :
سياسة التسعير تعتبر ذات تأثير كبير في تحقيق الأهداف التسويقية كما تعتبر بمثابة البرنامج العملي الذي تقوم  المصارف بالالتزام بتطبيقه لتحقيق الأهداف السعرية الموضوعة مع ضرورة الانسجام مع المتغيرات البيئية مثل طبيعة الأسواق ومستويات الدخول ودرجة الوعي المصرفي بجانب الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي تعكسها السياسات الاقتصادية والظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة  كما تشكل سياسات التسعير أهمية خاصة للمصارف وذلك لارتباطها الوثيق بأهدافها وإيراداتها وأنَ إختيار سياسة التسعير يعتبر من الأمور المعقدة  لتشعٌب القرارات والخيارات التي يجب اتخاذها عند تحديد السياسة السعرية وبشكل عام هنالك أربعه سياسات تسعيرية هي: 
أولاً سياسة السعر الكاشط :
يميل السعر في هذه الحالة لان يكون غير مرن وخاصة في مرحلة التقديم للماركة الخدمية أو السلعية ’وترتكز هذه السياسة التسعيرية علي وضع أعلي الأسعار علي السلع أو الخدمات الجديدة والتي سيدفعها المبادرون أو المبتكرون من المشترين مقابل حصولهم على سلع أو خدمات جديدة([38]). والمصارف التي تعتمد هذه السياسة تقوم بتقديم خدمات مصرفية بسعر مرتفع للبيع لقطاعات معينة من المستهلكين القادرين حالياً على شراء هذه الخدمات والهدف من ذلك تحقيق أعلى الأرباح الممكنة في الأجل القصير ثم تقوم من بعد ذلك بتخفيض السعر بهدف البيع لفئات أقل قدرة مالية بمعنى الاتجاه نحو الدخول إلى أسواق ذات مرونة أكبر فى حساسيتها تجاه التغير في الأسعار ([39]).
بشكل عام تعمل هذه السياسة السعرية (السعر الكاشط) كعامل محبط أو غير مشجع للمنافسين المحتملين لدخول السوق وذلك تجنباً للتكاليف العالية في النواحي التطويرية والتصنيعية والتسويقية والترويجية الممكن مواجهتها في حالة التفكير لدخول ميدان إنتاج وتسويق هذه الماركة السلعية أو الخدمية ([40]).
يري الباحث ان السعر المبدئ المرتفع للخدمة قد يخلق إنطباع مميز عنها وخاصة في الحالات التي يريد فيها المصرف إختبار الطلب على خدمة مصرفية جديدة لانه بالاضافة الى الانطباع الجيد عن الخدمة مرتفعة السعر نجد ان البدء بسعر مرتفع ثم تخفيضة فيما بعد إذا إقتضت ظروف السوق والطلب يعد اسهل قياساً من الحالة التي يتم فيها تقديم الخدمة المصرفية الجديدة بسعر منخفض ومن ثم العمل على زيادتة بعد الحصول على نتائج مؤشرات السوق والطلب .فالوضع الاخير قد يخلق إنطباع لدي العميل عن عدم مصداقية المصرف . يضاف الى ذلك ان الاخذ بسياسة السعر الكاشط تمكن المصرف من الحصول على السيولة اللازمة للتوسع وغزو القطاعات الاخري من السوق . ويري الباحث إمكانية نجاح سياسة السعر الكاشط إذا ماتوفرت للمصارف البيانات اللازمة عن تقسيمات السوق وفقاً للدخل والحساسية ( المرونة ) السعرية .
ثانياً سياسة السعر الكاسح :
تستخدم عند تقديم المنتجات الجديدة للسوق والهدف منها هو التغلغل والنمو في السوق والحصول على أكبر حصة ممكنة فيه بالشكل الذي يؤدى إلى  زيادة الربحية في الأمد الطويل([41]) عن طريق وضع أسعار منخفضة للخدمات موضوع الاهتمام , ويتطلب نجاح هذه السياسة في التسعير إنتاج أو عرض أكبر كمية ممكنة من الوحدات المنتجة وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسات التي تستخدم سياسة السعر الكاسح لا تستطيع بسهولة تطبيق هذه السياسة بشكل تلقائي بل عليها اتخاذ سلسلة من الخطوات المتدرجة – تطوير نوعي في المواصفات الخاصة بالسلعة أو الخدمة مع ترويج كثيف في أسواق جديدة – والهادفة لإنجاح هذه السياسة السعرية ([42]).
يري الباحث ان هذه السياسة تعمل على النقيض تماماً من سياسة السعر الكاشط وبالتالي قد تخلق إشكالات الانطباع غير الجيد عن الخدمة منخفضة السعر والذي يمكن للمصرف تفادي نشؤة لدى العملاء عن طريق ربط الخدمة بمزايا إضافية( يتحمل فيها العميل بعض التكاليف) والتكثيف من الحملات الترويجية للمنتج قبل تقديمة بشكل يكوَن لدى العميل رأي إيجابي قبل الحصول على الخدمة .
نخلص من ذلك الى ان سياستي السعر الكاشط والسعر الكاسح يمكن إستخدامهما في تسعير الخدمات المصرفية الجديدة. حيث يتم إستخدام سياسة السعر الكاشط اذا كان بالامكان حصول المصرف على بيانات عن تقسيمات السوق وفقاً للدخل والمرونة السعرية حيث تستخدم عندما تكون غلبة السوق لذوي الدخول المرتفعة اصحاب المرونة السعرية المنخفضة والاَ فإن الاستخدام الامثل سيكون لسياسة السعر الكاسح . 
ثالثاً سياسة قيادة السعر :
تتجسد هذه السياسة عندما يكون هنالك مجهزَ معين مقبول بشكل عام من بقية المجهزين باعتباره القائد للأسعار حيث أنه هو الذي يحدد السعر , وبشكل عام هنالك نوعين من المجهزين .
النوع الأول يحدث عندما تقوم المؤسسة المصرفية القائدة بأخذ المبادرة في تغيير الأسعار وتكون باقي المصارف مستعدة لاتباعها على أن يحقق هذا التغيير الربح الكافي([43]), وبرأينا أن هذا النوع قد يكون اختيارياً كما في حالة أنَ المصرف القائد هو أحد المصارف المنافسة, وقد يكون إجبارياً عندما تتحدد أسعار الخدمات المصرفية من قبل السلطة النقدية ممثله في المصرف المركزي , ففي الحالة الأولى (الاختيارية ) قد نجد بعض التفاوت في أسعار الخدمات المصرفية فيما بين المصرف القائد والمصارف التابعة الأخرى وذلك لظروف الحجم وقاعدة الزبائن والسمعة في السوق وغيرها من العوامل التي تحكم المدى الواقعي لتسعير الخدمة المصرفية.
 أما في الحالة الثانية ( الإجبارية ) قد نجد على الرغم من حسن النية الذي قد يكون متوفراً لدى مخططي السلطة النقدية إلا أن هذا لا يعنى أن تأتى أسعار الخدمات المصرفية متلائمة مع الفروقات الطبيعية التي من الممكن القول بوجودها بين المصارف وينتج عن ذلك أن الأسعار قد تأتى دون المستوى بالنسبة لمصارف تقتطع حصة كبيرة من السوق المصرفي مما قد يؤثر سلباً على إيراداتها لتغطية تكاليف الحجم , أو قد تأتى غير متوائمة مع إمكانيات المصارف الصغيرة في الحجم والحصة السوقية والعملاء الأمر الذي قد يؤثر على قدرة هذه المصارف في الاستمرارية والمنافسة بسبب توفر الوعي لدى العملاء بالسوق المصرفي مما يقودهم إلى الاتجاه نحو التعامل مع المصارف ذات السمعة السوقية الممتازة طالما أنها تقدم ذات الخدمات بنفس السعر مع احتمالية الحصول على مزايا غير سعرية إضافية أخرى .
أما النوع الثاني فيتمثل في حالة مؤسسه مصرفيه صغيرة ولكن معتمده كقائد للسوق بعد أن تكون قد أثبتت أنها قادرة على تحليل السوق أو تشخيص التغيرات في السوق وقادرة على وضع هيكل السعر في السوق([44]). يري الباحث أن مؤسسه بهذه القدرات ستكون في المستقبل القريب من المؤسسات المصرفية الرائدة مما يعنى أن النوع الثاني من قيادة السوق قد يصدق في الأجل القصير ولكن في الأجل الطويل فالغلبه للنوع الأول سواء كان إختيارياً أو إجبارياً.
يري الباحث ان سياسة قيادة السوق في مجملها لاتخرج من كونها سياسة سعر كاشط او سعر كاسح ومسألة قيادة السوق مسألة فنية لاثبات الحق الادبي للمصارف التى تتولى عملية التقديم الاول للخدمة في السوق .
رابعاً: سياسة التسعير حسب القيمة المدركة:
عادة ما لا يكون  أساس هذه السياسة هو ( كم يكلف تقديم هذه الخدمة أو المنتج ) ؟ ، بل (ما هي القيمة المدركة للمنتج أو الخدمة لدي العميل) ؟. فكلما ذادت الملامح المادية وغير المادية ، مثل المظهرية والتفاخر فان ذلك سوف يؤدي إلي إرتفاع القيمة المدركة للمنتج أو الخدمة, وبالتالي يمكن للمصرف تحديد أسعار مرتفعة أو العكس صحيح . وفي الواقع فان المنظمات والمصارف إذا أرادت استخدام سياسة  القيمة في التسعير، فإنها يجب أن تبذل  جهودا مضاعفة لتقليل حساسية العملاء للسعر أو الحد من مرونة الطلب من خلال تمييز المنتج أو  ربط الطلب علية بمنتجات أخرى أو إضافة منافع غير سعرية([45]) .
يري الباحث ان ٍٍالجهود التي تبذلها المصارف لتقليل حساسية العميل للسعر ماهي الا جهود نظرية لان القيمة المدركة تظل إحساس بشري غير قابل للقياس ،وبالتالي فمن الاولى للمصارف البحث عن سياسات تسعيرية تبحث في تقسيمات العملاء تبعاً للمقدرة أو الملاءة المالية والحساسية تجاه السعر . وبذلك فإن  التكاليف الاضافية التي تتحملها المصارف للوصول الى القيمة المدركة لدي العميل عن الخدمة محل الدراسة من الاسلم ان يتم توجيهها للحصول علي بيانات عن المقدرة او الملاءة المالية للعملاء وحساسيتهم تجاه السعر  .
خامساً: سياسات تسعيرية أخرى([46]):
سياسات التسعير السابقة تستخدم في الغالب الأعم لتسعير المنتجات الجديدة , إلآ أنَ هناك بعض السياسات السعرية الأخرى التي قد تلجأ المصارف إلى إستخدامها سواءً لإعادة تسعير الخدمات الحالية أو عند تقديم الخدمات الجديدة ومن أبرز هذه السياسات ما يلي :
أ‌.  التسعير القائم على العلاقات :
تستمد هذه السياسة التسعيرية فلسفتها من حقيقة انه يمكن للبنك أن يحقق منافع متعددة من خلال تشجيع العميل على استخدام أكثر من خدمة أو تكثيف تعاملاته في الخدمات المقدمة إليه بالفعل , إن مثل هذا التشجيع قد يأخذ شكل تخفيض العمولات, رفع معدلات الفائدة على الحسابات الادخارية والاستثمارية , أو الحد من أسعار الفائدة على القروض عند تعامل العميل في أكثر من حساب . ومن المتطلبات الأساسية لنجاح هذه السياسة هو وجود نظام متكامل يساعد على سهولة الاتصال وتداول المعلومات عن الخدمات المختلفة التي يستخدمها العميل , أو وجود ملف مركزي للمعلومات يتم تحديثه بصفه مستمرة ومنتظمة والذي يربط كافة المعاملات التي تتصل بعمل معين . وتتعدد الفوائد التي يمكن أن يحققها المصرف عند استخدامه لهذه السياسة ومنها :
1.     تحقيق إنخفاض في التكلفة منشئه خدمه عميل واحد يتعامل في أربعة حسابات بدلا عن خدمة أربعة عملاء يتعامل كلٌ منهم في خدمة واحده فقط .
2.     الحفاظ على العميل لأنه كلما ذاد عدد الحسابات التي يتعامل فيها العميل كلما كان من السهل الحفاظ عليه وإقناعه باستمرار تعامله مع البنك .
3.     زيادة الربحية لأنَ الربحية الإجمالية التي يمكن تحقيقها من تقديم مجموعه خدمات متكاملة للعميل, تكون أفضل من معدلات الربحية التي يمكن تحقيقها من التعامل في حالة بيع كل خدمة بصفة منفردة .
يري الباحث ان كما لهذه السياسة محاسن لها عيوب تتمثل في الاتي :
خدمة عميل واحد يتعامل في اربعة حسابات قد يخلق إنطباع لدى العميل عن اهميتة للمصرف وعدم قدرة المصرف على التخلي عنه حتى ولو كان على غير حق ، مما يعني إهدار وقت البنك في إرضاء العملاء ذو الطبيعة الصعبة وبالتالي زيادة التكاليف الناجمة عن الزمن الضائع الذي كان من الممكن توجيهه لخدمة عميل آخر وضياع فرصة استثمارية للبنك . كما ان القول بزيادة الربحية الاجمالية عن طريق تقديم مجموعة خدمات متكاملة للعميل قد لايكون صحيحاً في كل الاحوال فهنالك بعض الخدمات المصرفية التي كلما ذاد عدد المتعاملين فيها كلما كانت عائدات البنك أكبر ( خدمة الحساب الجاري والخدمات المصاحبة له ) .
ب. التسعير القائم على السلوك :
تعتمد هذه السياسة على إستخدام السعر لحث العملاء على إتخاذ موقف معين قد ينتج عنه إما تقليل التكلفة أو زيادة الربح , والمثال على ذلك , قيام مصرف بتحميل العميل مصروفات معينه في حالة قيامه بصرف مبالغ نقدية من خلال التعامل مع موظف الشباك مباشرة , بينما لا يتم تحميله مثل هذه المصروفات إذا قام بالسحب عن طريق استخدام جهاز الصَراف الآلي , مثل هذه السياسة قد يكتب لها النجاح فقط في حالة ما إذا كان الطلب على خدمات موظف الشباك مرناً وهذه المرونة يمكن تدعيمها من خلال وجود بدائل متقاربة مثل أن يكون جهاز الصَراف الآلي قريباً من موقع الفرع , وكذلك من خلال جعل العملاء يدركون مثل هذا الفرق عن طريق الاتصالات الفعالة .
يري الباحث ان هذه السياسة قد يكتب لها النجاح اذا ما كانت موجهة الى تسعير الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء ذوي الحساسية المرتفعة تجاه التغيرات في الاسعار .









 





([1])  محمود جاسم الصميدعي, ردينة عثمان يوسف, التسويق المصرف مدخل استراتيجي كمي تحليلي, (عمان: دار المناهج للنشر, 2001م), ص  19.
([2])  السيد عبده الناجي, تسويق الخدمات المصرفية الأسس والتطبيق العملي في البنوك, (بيروت: اتحاد المصارف العربية, 2003م), ص 20.
([3]) تيسير العجارمة, التسويق المصرفي, (عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع, 2005م), ص 20.
([4]) عوض بدير الحداد, تسويق الخدمات المصرفية, (القاهرة: البيان للطباعة والنشر, 1999م), ص 48.
([5]) السيد عبده الناجي, مرجع سبق ذكره, ص 197.
([6]) محمود جاسم الصميدعي, ردينة عثمان يوسف, مرجع سبق ذكره, ص ص 63, 64.
([7]) تيسير العجارمة, مرجع سابق ، ص 32.
([8])المرجع السابق, ص 32.
([9])المرجع السابق, ص 32.
([10])عوض بدير الحداد, مرجع سابق, ص 53.
([11])عوض بدير الحداد, مرجع سابق, ص 53.
([12]) تيسير العجارمة, مرجع سابق, ص 32.
([13])المرجع السابق, ص 32, 33.
([14]) محمود جاسم الصميدعي, ردينة عثمان يوسف, مرجع سابق, ص 65.
([15]) تيسير العجارمة, مرجع سابق, ص 31.
([16])المرجع السابق, ص 33.
([17]) محمود جاسم الصميدعي, ردينة عثمان يوسف, مرجع سابق, ص 65.
([18]) تيسير العجارمة, مرجع سابق, ص 33.
([19]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سبق ذكره, ص ص 286, 287.
([20]) محمد عبيدات, مرجع سبق ذكره, ص ص 19, 20 .
([21]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سبق ذكره, ص 287.
[22]) ) محمد عبيدات ، مرجع سابق ص 20
([23]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سابق, ص ص 288, 289 .
([24]) محمد عبيدات, مرجع سابق, ص 24.
([25]) تيسير العجارمة, مرجع سابق, ص 289.
([26]) المرجع السابق, ص 288.
([27]) المرجع السابق, ص 287.
([28]) عوض بدير الحداد, مرجع سابق, ص 210.
([29]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سابق, ص 293.
([30]) عوض بدير الحداد, مرجع سابق, ص 211.
([31]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سابق, ص 294.
([32]) عوض بدير الحداد, مرجع سابق, ص 113, 214.
([33]) ري اتش جاريسون, اريك نورينر, ترجمة: محمد عصام الدين زايد, مراجعة: احمد حامد حجاج, المحاسبة الإدارية, (الرياض: دار المريخ), ص ص332-333.
([34]) راي اتش جاريسون, المرجع السابق, ص ص324-325
([35]) محمد عبيدات, مرجع سابق, ص ص 32-33.
([36]) عاصم بن طاهر علي, التحليل الاقتصادي الجزئي للنظريه المتوسطه,(الرياض:دار المريخ للنشر,1989),ص218.
([37]) محمد عبيدات, مرجع سابق, ص ص 29, 30.

([38]) محمد عبيدات, مرجع سابق, ص 33.
([39]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سابق, ص 303.
([40]) محمد عبيدات, مرجع سابق, ص 32.
([41]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سابق, ص 303.
([42]) محمد عبيدات, مرجع سابق , ص 32.
([43]) محمود جاسم الصميدعي, مرجع سابق, ص 304.
([44]) المرجع السابق, ص 304.
([45]) عوض بدير الحداد, مرجع سابق, ص 227.
([46])  المرجع السابق, ص ص  232, 233.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق