affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى ): استخدامات المحاسبة التحليلية في التخطيط والرقابة

دعمنا واضغط هنا

الثلاثاء، 1 يناير، 2013

استخدامات المحاسبة التحليلية في التخطيط والرقابة

استخدامات المحاسبة التحليلية في التخطيط والرقابة

·      المبحث الأول: التخطيط
·      المبحث الثاني: الرقابة
  
          لم تعد المحاسبة التحليلية الأداة الحاسبة للتكاليف فقط بل تعدى مجال تطبيقها إلى كل ما يتعلق بالتسيير الشامل لنشاطات المؤسسة المرتبط بالأحداث الجارية أو العمليات المستقبلية على المدى المتوسط والطويل، خاصة ما يتعلق بالتخطيط والرقابة والتقنيات المستعملة من خلالهما المرتبطة بالمحاسبة التحليلية ( حجم التعادل، نظام الموازنات، مراقبة التسيير، ..) التي تهدف إلى التحكم الجيد في الأداء وضبط سير العمليات التي تسمح بتحقيق الأهداف، وهذا على كامل الأنظمة الفرعية لنظام المعلومات الذي يجسد تنظيم المؤسسة.
        إذ بقدر تطور الطرق المحاسبية وتعددها، بقدر ما وجدت المؤسسات ضالتها في هذه الأداة بجانب تقنيات أخرى لتنظيم الإنتاج والمؤسسة في ظل توسع ونمو المؤسسات وتعقد العمليات و تجذر أساليب المنافسة التي فرضها تعدد المتعاملين وزيادة متطلبات المستهلكين المرتبطة بالعلاقة الجودة/ السعر للمنتجات والخدمات، هذه الظروف كلها تتطلب معلومات دقيقة توفر في حينها مع ضرورة وجود أساليب فعالة مساعدة لمهام التخطيط والرقابة لنشاط المؤسسة.

الـمبحث الأول : التخطيط
        يتجلى الدور التخطيطي للمحاسبة التحليلية بصورة واضحة في المعلومات التي توفرها سواء كمعلومات تاريخية تستعمل في فهم الواقع ومجريات الأحداث وتحديد العلاقات وسلوك التكاليف، وهذا كله يعد قاعدة لإعداد نماذج محاكاة لدراسة ما ينبغي القيام به في ظروف مختلفة، أو كمعلومات جارية ( آنية ) و استخدامها كمدخلات للنظام المساعد على اتخاذ القرارات وكمؤشرات تمكن المسييرين من فهم اتجاه الوضعية الحالية .
        أيضا فإن استعمال تقنية تحليل العلاقة التكلفةـ الحجم ـ الربح وما يتعلق بها من معلومات وتقنيات توفر إمكانية القيام بعمليات المحاكاة التي تساعد في التخطيط و اتخاذ القرارات، ولاشك أن الموازنات التقديرية تعد أبرز الأدوات المجسدة للتخطيط في المؤسسة، وللمحاسبة التحليلية دور بارز في إعدادها والاستفادة من تقنياتها .


الـمطلب الأول : تحليل العلاقة : التكلفة، الحجم، الربح
         تعد هذه الأداة من أبرز الأدوات التحليلية المستعملة في المحاسبة التحليلية والتي عرفت بها طريقة التكاليف المتغيرة، وتستعمل كثيرا في تحليل وتخطيط الوضعيات المستقبلية في المدى القصير.
        يطلق على هذه العلاقة عدة تسميات منها عتبة المرد ودية، نقطة الصفر، عتبة الربحية،النقطة الحرجة، نقطة التوازن، نقطة التعادل، رقم الأعمال نقطة الصفر والتي تعني في مجملها حجم النشاط الذي يمكن المؤسسة من الوصول إلى مستوى النتيجة صفر(1) وفق العلاقة التالية :
 رقم الأعمال ـ التكاليف المتغيرة ـ التكاليف الثابتة = 0 ، وهذا ليس كهدف نهائي وإنما هو محاولة دراسة مختلف الوضعيات الممكنة مستقبلا وتحديد مستوى الأداء الذي يمكن أن تحققه المؤسسة في فترة معينة انطلاقا من المعطيات الراهنة و ما هو متوقع في ظل الظروف السائدة من خلال البحث عن حجم الإنتاج و المبيعات الذي على المؤسسة أن تحققه لكي تبدأ في الحصول على الأرباح و متى يتحقق ذلك ؟  كم يستغرق من مدة؟ وبأي إمكانيات من الموارد؟ و في أي ظروف؟ ويتعلق ذلك بالسوق ومستويات الطلب ( حالة التأكد وحالة عدم التأكد، المنافسة.......).
        لاشك أن الإجابة على تلك الأسئلة و غيرها  والحصول على معلومات كافية يعد أمرا مطلوبا في رسم  سياسة المؤسسة في المدى القصير وترشيد قراراتها و تمكينها من القيام بإجراءات تعديلية إن أظهر التحليل مؤشرات سلبية و بالتالي البحث عن أفضل بديل ممكن.
        إن تحليل العلاقة يشير إلى وجود علاقة ارتباط و تأثير بين التكلفة، الحجم و الربح .

 الـفرع الأول: تحديد نقطة التعادل
        إن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه تحديد نقطة التعادل هو الفصل الدقيق بين الأعباء المتغيرة و الثابتة للتمكن من الحصول على مختلف الهوامش و من ثم القيام بالتحليلات اللازمة، إلا أن ذلك مقيد بمعطيات متعلقة بالزمن و سلوك الأعباء و الظروف الداخلية و الخارجية للمؤسسة ، لذلك تم وضع عدة فرضيات في المدخل المحاسبي لتحليل العلاقة تختلف عن المدخل الاقتصادي.

العنصر الأول: فرضيات تحليل العلاقة
         إن المدخل المحاسبي يضع عدة فرضيات لتحليل العلاقة بين التكلفة و الحجم و الربح و تحديد نقطة التعادل، و نجد الفرضية الرئيسية التي يعتمد عليها تحليل العلاقة في النموذج المحاسبي هي خطية سلوك عناصر التكاليف و الإيرادات ( الخط المستقيم) خلافا للنموذج  الاقتصادي  الذي يخضعها لعلاقة المنحنى ، و فيما يلي نستعرض الفرضيات الأخرى.(1)
ـ معرفة المبيعات التي يمكن للمؤسسة تحقيقها .
ـ ثبات أسعار البيع وأسعار عوامل الإنتاج .
ـ اعتبار الحجم العامل الرئيسي المؤثر في كل من التكاليف، المبيعات، الربح .
ـ إمكانية تجزئة عناصر التكاليف وتصنيفها إلى متغيرة وثابتة بدقة معقولة .
ـ ثبات أو عدم أهمية التغير في المخزون السلعي بين أول وآخر مدة .
ـ ثبات الأعباء الثابتة ومستوى الأداء الإنتاجي .
ـ وجود منتج واحد ( إمكانية تطبيق المزج البيعي في حالة تعدد المنتجات ) .
         لقد نتج عن الاختلاف بين النموذجين المحاسبي والاقتصادي في الفرضية الرئيسية المتعلقة بخطية وانحنائية سلوك التكاليف والإيرادات الإجمالية اختلافات تحليلية أخرى من بينها أن التكلفة الحدية ومتوسط التكلفة المتغيرة غير ثابتة في النموذج الاقتصادي الناتج عن التأثر بعامل الوفورات وغيرها من العوامل، وكذلك متوسط التكلفة الكلية ومتوسط التكلفة المتغيرة ينخفض عن التكلفة الحدية عندما تكون الإضافات للتكلفة أقل من المتوسط(2).
         بالرغم من الانتقادات الموجهة إلى تحليل العلاقة وفق النموذج المحاسبي إلا أنه يبقى وسيلة فعالة تمكن المؤسسة من الحصول على معلومات ومؤشرات تسترشد بها في اتخاذ القرارات على المدى القصير، ومن بين تلك الانتقادات نجد أن افتراض خطية دالة التكاليف لا يتوافق مع الواقع الفعلي وأن مسألة الثبات التي يعتمد عليها النموذج غير مؤكدة للعناصر التالية السعر، المخزون السلعي، الأعباء الثابتة، أسعار البيع، .... وأنه في حالات كثيرة يصعب الفصل الدقيق بين الأعباء المتغيرة والثابتة .

العنصر الثاني : حدود نقطة التعادل
        قبل أن نستعرض مختلف حدود نقطة التعادل، نبين أولا كيف يتم تحديد نقطة التعادل ؟ إن تحديد نقطة التعادل يعتمد على العلاقة العامة التالية :
النتيجة = حجم المبيعات ( سعر بيع الوحدة ـ التكلفة المتغيرة للوحدة ) ـ التكاليف الثابتة.
 مع اعتبار أن النتيجة تساوي الصفر، ولاستكمال عناصر التحليل ينبغي تحديد الهامش على التكاليف المتغيرة وفق طريقة التكاليف المتغيرة ومن خلال ذلك يكون بالإمكان إيجاد مختلف المعلومات  والمؤشرات بالقيمة أو بالكمية  أو بالزمن المتعلقة بنقطة التعادل لنشاط المؤسسةـ منتج واحد أو عدة منتجات بحساب المعامل من المزج البيعي أو السلعي لها -، بالإضافة إلى حساب هامش الأمان الذي يمثل الفرق بين رقم الأعمال و رقم الأعمال نقطة التعادل و هو مستوى المجال الفاصل بين رقم الأعمال و نقطة التعادل التي إذا تجاوزتها  المؤسسة في اتجاه نقطة الأصل (على الشكل -التمثيل البياني-) تبدأ في تحمل الخسائر وكلما كان هذا الهامش كبيرا كلما كانت المؤسسة في وضعية حسنة. (1)
·
تام
تاثا
النموذج الاقتصادي
حجم النشاط
النموذج المحاسبي
·

نقطة التعادل
رقم الأعمال
تكاليف إجمالية
ربح
تكاليف متغيرة
التكاليف الثابتة
خسارة
تكاليف وإيرادات
 








                            الشكلين رقم (29): التمثيل البياني لنقطة التعادل(2)
       إن التمثيل البياني لنقطة التعادل لمنتج واحد لا يطرح أي إشكال إلا أن التعقيدات تبدأ في حالة تعدد المنتجات، وتزيد تلك التعقيدات مع الغموض في النتائج كلما ارتفع عدد المنتجات وخاصة المنتجات الغير متجانسة أو التي يصعب توقع مبيعاتها و حساب نسبتها في المزج البيعي .
        وبشكل عام تستطيع المؤسسة تطبيق عملية أو طريقة المزج البيعي وفق تماثل المنتجات من حيث المبيعات معبر عنها بالقيمة أو بالكمية في تشكيلة واحدة ،  وليكن المثال التالي لتوضيح ذلك:
      تتوقع مؤسسة بيع منتجاتها على التوالي م1، م2 ، م3 وفق النسب التالية 3،2،1، التكاليف الثابتة تقدر بـ 240000دج ، أسعار البيع: (م1 )5دج، (م2 )10دج ، (م3 )15دج،  التكاليف  المتغيرة للوحدة  : (م1 ) 4دج ، (م2 ) 5دج ، (م3 ) 8دج .
المطلوب : حساب نقطة التعادل الإجمالية لتشكيلة المنتجات  ولكل منتج على حدة؟
الحـــل:
تشكيلة المزج  البيعي ( 3 م1 ، 2 م2 ،1 م3)
 حساب سعر بيع تشكيلة وحدة المزج البيعي (3 × 5دج) +( 2×10دج)+( 1×15دج) = 50دج
       حساب التكلفة المتغيرة لتشكيلة وحدة المزج البيعي=(3×4دج)+( 2×5دج)+(1×8دج) =30دج
حساب كمية نقطة التعادل ( حجم التوازن) لتشكيلة المزج البيعي = تا ثا/ (س ب و- ت م و)
240000دج/(50دج - 30دج)=240000دج/20دج=  12000 وحدة مزج بيعي
نقطة التعادل بالقيمة =12000 وحدة × 50دج =600000دج
 لحساب نقطة تعادل لكل منتج يتم ضرب كمية نقطة تعادل الإجمالية في نسبة كل منتج في تشكيلة المزج البيعي م1،م2،م3 على التوالي 3،2،1، كما يلي :
م1: 12000×3=  36000 وحدة ، و بالقيمة 36000×5دج=180000دج         
م2: 12000×2=24000 وحدة، و بالقيمة 24000×10دج =240000دج
م3: 12000×1=12000 وحدة و بالقيمة 12000×15دج = 180000دج
و بجمع قيمة نقطة ( رقم أعمال ) التعادل للمنتجات الثلاث نحصل على القيمة الإجمالية لنقطة التعادل والتي هي 600000دج.
 يمكن استخراج  حدود نقطة التعادل من خلال المعادلة الرئيسية للنتيجة والتي تمثل الصفر في كل مرة:
0 = حجم المبيعات ( سعر بيع الوحدة ـ التكلفة المتغيرة للوحدة ) ـ التكاليف الثابتة. وفي كل مرة يجعل عنصر من المعادلة مجهولا يتم البحث عنه وهذا لمعرفة الحد الأدنى والأقصى للوضعيات ( عناصر المعادلة ) التي من خلالها يمكن للمؤسسة تحقيق التعادل، بحيث يمكنها ذلك من معرفة مجال وحدود التصرف عند اتخاذ القرارات وتأثير ذلك على أدائها، ويتعلق الأمر بالبحث عن :
أدنى سعر بيع للوحدة، أكبر تكلفة متغيرة للوحدة، أقل حجم للمبيعات، أقصى مبلغ للتكاليف الثابتة.

الفرع الثاني : استخدامات تحليل العلاقة
 لاشك أن المؤسسة من خلال نشاطها تهدف إلى تحقيق الأرباح في ظل قيود مختلفة وظروف مستقبلية تتسم بعدم التأكد، ومن أجل تحقيق ذلك الهدف تعمل على استغلال الإمكانيات المتاحة لتحقيق أعلى ربح بأدنى تكلفة، متبعة قاعدة الرشادة الاقتصادية، ولا يمكنها ذلك إلا باستخدام أدوات مراقبة التسيير للتحكم في مسار المؤسسة المتعلق بالعناصر التالية : الإنتاج، المبيعات، التكاليف، الأرباح عن طريق تحليل تفصيلي وممركز للعلاقة بين تلك العناصر التي تشكل عمق نشاط المؤسسة في إطار تحليل مستقبلي يأخذ بعين الاعتبار المعطيات الحالية (إمكانيات المؤسسة، سلوك التكاليف، ظروف المنافسة ....) والتوقعات (المبيعات، الأسعار، ظروف السوق ....) وأهداف المؤسسة ( الربح، الاستثمار والتوسع،...).
 العنصر الأول : تحليل العلاقة : نموذج محاكاة
 نجد أن أداة تحليل العلاقة ( نقطة التعادل ) توفر الآليات التحليلية المرنة مع استيعاب المتطلبات التسييرية ( المعطيات الحالية، التوقعات، الأهداف ) مع الإمكانيات التطبيقية الواسعة التي تحتاجها المؤسسة لاتخاذ عدة قرارات ذات أبعاد متعددة يتطلبها تسيير المؤسسة، والملاحظة التي نستنتجها من خلال هذا التحليل هي أن أداة تحليل العلاقة ( نقطة التعادل ) هي أداة تخطيطية ورقابية، ونجد أن عنصر الرقابة في هذه الأداة يشتمل على بعدين : بعد رقابي قبلي افتراضي، أي أن المؤسسة تمارس الرقابة القبلية الافتراضية على نشاطها و ذلك على اعتبار أن التحليل متجه نحو المستقبل لدراسة مختلف السيناريوهات الممكنة واختيار أفضل بديل يتناسب مع الإمكانيات والأهداف ودراسة شروط التأثير على عناصر النموذج لأغراض برامج الإنتاج، الموازنات التقديرية .......، وبعد رقابي ترافقي أي أن المؤسسة تمارس الرقابة المرافقة للنشاط بمتابعة ما يتحقق من عمليات بعد تحديد نقطة التعادل ومختلف العناصر المرتبطة بها أو القرارات التي تم اتخاذها على أساس تحليل العلاقة، ومن خلال ذلك تحصل المؤسسة على معلومات مرتدة تستخدمها في إقرار النموذج المحدد أو القيام بتصحيحات بتغيير النموذج وتحديد نقطة تعادل جديدة أو القيام بإجراءات من شأنها المحافظة على نقطة التعادل السابقة .
       إلا أنه يجدر بنا أن نشير إلى أن هذه الأداة الفعالة و المهمة في تقنيات التسيير تتطلب ثلاثة عناصر أساسية تتحكم في نجاح أو فشل استعمال هذه الأداة و المتمثلة فيما يلي :
- ضرورة توفر نظام معلومات دقيق للمحاسبة التحليلية لتوفير المعلومات المتعلقة بسلوك التكاليف وغيرها من المعلومات التي تستخدم في مراقبة التسيير وتحليل العلاقة .
- ضرورة توفر نظام  للتوقع الدقيق بالاعتماد على أدوات إحصائية ورياضية و تحليلية و القيام بدراسة وبحوث السوق.
- تحديد وبرمجة الأهداف بطريقة واقعية ودقيقة والعمل على تجزئة الأهداف طويلة المدى على فترات زمنية قصيرة المدى لإدخالها في التحليل .
      يتم ذلك بتطبيق الطريقة الرياضية من خلال صيغة المعادلة الرئيسية: النتيجة = ك ( س ب و ـ ت م و ) ت ثا ، وما يتبعها من تحليلات وكذلك طريقة التمثيل البياني التي تعد أداة رائعة في عرض المعطيات في شكل واحد بصورة واضحة ومفهومة لوضعية المؤسسة مع إمكانية إدخال البعد الزمني في تحقيق نقطة التعادل، ونجد العناصر التي يمكن تمثيلها في الشكل تتمثل في : مستوى النشاط ( بالكمية أو القيمة ) على المحور الأفقي،الإيراد ومختلف عناصر التكاليف على المحور العمودي، بالنسبة لعناصر التكاليف نجد الأعباء الثابتة بخط موازي للمحور الأفقي مع إمكانية رسم خطوط تفصيلية تمثل العناصر المختلفة للأعباء الثابتة، ومن جانب آخر خط رئيسي للأعباء الإجمالية يبدأ من نقطة بداية الخط الرئيسي للأعباء الثابتة، مع إمكانية رسم خطوط تفصيلية للأعباء المتغيرة ممثلة للعناصر المتغيرة من المواد الأولية واليد العاملة و أعباء أخرى، والخط الذي ينطلق من الأساس يمثل الإيراد الكلي ( رقم الأعمال ) ونقطة تقاطع هذا الخط مع خط التكاليف الكلية تمثل نقطة التعادل .                                                                                                                                                                                                                                            
        إن عملية المحاكاة تتم من خلال نموذج يتم إنشاءه من طرف مصالح البحث بعد دراسة إجراءات العمل و إحصاءات فترات سابقة ويتم تطبيقه لدراسة مختلف الوضعيات الممكنة للمساعدة في إعداد البرامج، إلا أن هناك حدود للنماذج عند استعمالها وينبغي مراعاة ذلك في تحليل النتائج والمتمثلة فيما يلي :
- لتسهيل عمليات الحساب غالبا ما يلجأ إلى استعمال معادلات وقواعد غير معقدة تلائم إجراءات العمل إلا أنها لا تعكس حقيقة الواقع.
ـ صعوبة قياس أو حساب بعض العوامل النفسية وأثرها على مجريات العمل وبالتالي على التكاليف، الأرباح، إنجاز الموازنات، ولاء الزبائن، الضمير المهني للمستخدمين ......(1)
 العنصر الثاني : التخطيط و اتخاذ القرارات
        إن الشيء الذي يعطي البعد التخطيطي لأداة تحليل العلاقة هو التحليل الافتراضي المستقبلي كما أوضحنا سابقا ومرافقته باتخاذ قرارات بشأن العديد من المسائل التي تطرح على مسييري المؤسسة، ومن خلال ذلك نجد أن هذه الأداة تعمل على تحديد مساهمة المنتجات في تغطية الأعباء الثابتة وتكوين النتيجة مستقبلا و اختبار ومراجعة تقديرات الموازنات و ترشيد قرارات المؤسسة في تخطيط السياسات السعرية و الإنتاجية و الرقابة على سير النموذج المحدد لنمط الربحية والتكاليف بالإضافة إلى تقييم أداء المؤسسة وإعداد توقعات الموازنات حسب فرضيات سلوك الأعباء الثابتة و المتغيرة ومستويات الإنتاج المقدرة وكذلك دراسة أثر تنفيذ مشروع تغيير نشاط المؤسسة في المدى القصير على الأعباء والنتيجة .
                     +/-  أعباء متغيرة       +/-الهامش على التكلفة المتغيرة      +/-الربح
مشروع التغيير      
                     +/-  أعباء ثابتة                    
فإذا كان تغير الربح  < 0 فإن المشروع مهم .
       فيما يلي نستعرض استخدامات هذه الأداة لجملة من القرارات ذات الأبعاد التخطيطية :
1ـ قرارات تسعير المنتجات : قد تلجأ المؤسسة إلى إتباع طريقة إضافة هامش ربح للتكلفة أو تحديد معدل عائد على الاستثمار ترغب في تحقيقه، وأحيانا تحديد حجم معين من الأرباح .
       إن دراسة تحليل العلاقة تمكن المؤسسة من تحديد سعر البيع اللازم لتحقيق  ربح مستهدف لمستوى معين من المبيعات في ظل معطيات محددة لعناصر التكاليف الثابتة و المتغيرة.
       لنفرض أن مؤسسة تريد تحقيق ربح مستهدف قدره 150000دج، وكانت الأعباء الثابتة مقدرة بـ 70000دج، و الأعباء المتغيرة للوحدة مقدرة ب 35دج، أما حجم المبيعات مقدر بـ 10000 وحدة. فما هو السعر المناسب الذي يحقق الربح المستهدف ؟
الـحـل
                           الأعباء الثابتة + الربح المستهدف
 عدد الوحدات المباعة = ـــــــــــــــــ
                                هامش المساهمة للوحدة      
بالتعويض :
                      70000 + 150000
  10000 وحدة = ــــــــــــ
                         ( س ـ35 )
10000 (س – 35 ) = 220000دج
10000س- 350000دج = 220000دج
10000 س = 350000 دج+ 220000دج
10000 س = 570000دج
س =  570000/10000 = 57دج، إذا فالسعر المناسب هو 57دج، وبعد ذلك يتم مقارنة هذا السعر بسعر السوق فإذا كان سعرا منافسا فإن ذلك يخدم إستراتيجية المؤسسة و إذا كان غير منافس فعليها دراسة الوضعية و اتخاذ الإجراءات المناسبة .

2 ـ قرارات التصنيع : هناك الكثير من الوضعيات المتعلقة بالتصنيع التي تواجهها المؤسسة تتطلب اتخاذ قرارات عملية مبنية على دراسة دقيقة تعتمد على مبدأ الرشادة الاقتصادية، ويقتضي ذلك مراعاة كل الظروف السائدة و المفاضلة بين البدائل مع الأخذ بعين الاعتبار تكلفة الفرصة البديلة و الآثار المستقبلية على وضعية المؤسسة عند اعتماد بديل ما، ونستعرض فيما يلي بعض الوضعيات المتعلقة بقرارات التصنيع :
2 .1ـ الشراء أو التصنيع : في بعض الحالات تتاح للمؤسسة فرصة التوجه إلى السوق للتموين ببعض الأجزاء التي تدخل في تكوين منتجها النهائي وفرصة القدرة على تصنيعه داخل المؤسسة، وبطبيعة الحال لكل فرصة مزايا وعيوب وفي هذه الوضعية تكون المؤسسة أمام اختيار بين بديلين سواء بشكل نهائي أو مؤقت، فالمؤسسة تقوم بتصنيع الجزء إذا كانت التكاليف التفاضلية للتصنيع أقل من التكاليف التفاضلية للشراء ونجد أن التكاليف التفاضلية  للتصنيع تشتمل على أعباء التصنيع زائد أعباء الفرصة البديلة الناتجة عن تخصيص الطاقات لتصنيع هذا الجزء، و تتحدد نقطة التعادل عند تساوي الأعباء التفاضلية للإنتاج والأعباء التفاضلية للشراء (1) و نفس الشأن بالنسبة لقرارات إتمام منتجات وسيطة، أي هل في مصلحة المؤسسة إنتاج وبيع منتجات نصف مصنعة أو القيام بإتمام العمليات الإنتاجية حتى وصول بالمنتج إلى شكله النهائي ثم بيعه ، وفي هذه الوضعية فإن للحجم وسلوك التكاليف أثر على اتخاذ القرار.
2.2- إضافة أو إلغاء منتج: إن هذا النوع من القرارات يعتمد على تقنية تحليل التعادل على أساس مدى مساهمة كل منتج في تغطية إيراداته للتكاليف الثابتة و تحقيق  جزء من هامش الربح الكلي.
      إن صافي الربح لا يعد مؤشر نهائي لإضافة أو إلغاء خط إنتاجي ولذا فإن معرفة هيكلة الأعباء تعد مطلبا أساسيا في التحليل لأنه في بعض الحالات نجد أن لمنتج ما نتيجة سلبية إلا أنه يساهم في امتصاص أو تغطية الأعباء الثابتة بنسبة كبيرة .
2 .3 ـ المفاضلة بين الطرق الإنتاجية: إن الطرق الإنتاجية لها أثر كبير على هيكلة التكاليف، لذا فإن اختيار طريقة ما أو إعادة اختيار لإحلال طريقة محل أخرى  تترتب عليه عدة تغيرات على مستوى الإنتاجية ، نسبة الأعباء المتغيرة و الثابتة إلى الأعباء الإجمالية ، الحجم الإنتاجي،  نقطة التعادل .....الخ و نجد أن هناك عدة طرق إنتاجية يمكن أن تعتمدها المؤسسة،  فهناك طرق الإنتاج اليدوية و هناك عدة أساليب تنظيمية خاصة بها و لكل منها أثر على ما ذكر سابقا ،  وهناك طرق الإنتاج الآلية أو الميكانيكية و الطرق  الإليكترونية أو الرقمية الحديثة التي أحدثت تغيرات عظيمة في تنظيم الإنتاج وقلبت كل الموازين السائدة في الطرق التقليدية على مستوى أساليب التنظيم ، كمية وجودة الإنتاج ، نسبة الأعباء المتغيرة و الثابتة ، الأعباء المباشرة و الغير مباشرة ......الخ .
      للمفاضلة بين الطرق الإنتاجية الرئيسية أو الفرعية يمكن استخدام تقنية تحليل التعادل كإحلال أعباء متغيرة مكان بعض الأعباء الثابتة أو العكس، الناتجة عن إحلال طريقة محل أخرى ،  وبالتالي تؤثر على المعادلة: النتيجة = ك( س- ت م و)- ت ثا، و انتقال نقطة التعادل إلى وضعية أخرى قد تجعل المؤسسة تصل إلى نقطة التعادل( منطقةالربحية) (1) بشكل سريع أو العكس.
3 ـ تخفيض سعر البيع: قد تلجأ المؤسسة لدراسة إمكانية تخفيض أسعار البيع لتحقيق سياسة  معينة أو لمجاراة المنافسة، و تطرح للدراسة كل الأسئلة المتعلقة بالموضوع : ما هي نسبة التخفيض ؟ و ما أثر تلك النسبة على نقطة التعادل  وربحية النشاط؟ ما هو حجم المبيعات اللازم  لتعويض النقص في الربح حتى يمكن إلغاء تأثير انخفاض سعر البيع؟.
       لاشك أن الإجابة عن تلك الأسئلة ضرورية لاتخاذ قرارات بشأن سياسة الأسعار، إلا أن ذلك يتقيد بعدة معطيات منها مستوى مرونة الطلب، الإمكانيات و الطاقة الإنتاجية، جودة المنتجات ، عوامل المنافسة السائدة ......الخ
       تبعا للمثال السابق و فرضا أن المؤسسة قررت تخفيض السعر بـ 10 %  فما هو حجم المبيعات اللازم للمحافظة على مستوى الربح الحالي؟
الــحل:
       حجم المبيعات اللازم لمقابلة الانخفاض في سعر البيع = (التكاليف الثابتة + الربح الحالي المرغوب فيه) / (سعر البيع (1- نسبة التخفيض)- التكلفة المتغيرة للوحدة) 
حجم المبيعات = ( 70000دج + 150000دج) /( 57 ( 1- 0,1 ) – 35 )
حجم المبيعات = 220000دج  /(51,3 – 35)= 220000دج / 16,3
  13497 = 220000دج / 16,3، أي زيادة في الإنتاج يقدر بـ 3497 وحدة بنسبة 34,9.%      إن انخفاض سعر البيع يؤدي إلى زيادة حجم التعادل وانتقال نقطة التعادل إلى اليمين على الرسم البياني .
4 ـ التكـاليف الـمتغيرة : للتكاليف المتغيرة تأثير على ربحية المؤسسة، لذا فإن المؤسسات تسعى إلى تخفيض تلك التكاليف لتحقيق الوفرة ونجد أن تأثيرها عكس تأثير التغير في السعر بالزيادة أو النقصان، ويظهر تأثيرها على الرسم في انتقال نقطة التعادل، فإذا حدث نقص في التكاليف المتغيرة يؤدي ذلك إلى نقص في حجم التعادل وانتقال نقطة التعادل إلى اليسار على الرسم البياني .
5 ـ التكـاليف الثـابتة : بالرغم من أن التغير في التكاليف الثابتة لا يؤثر في الهامش على التكاليف المتغيرة إلا أنه يؤثر في نقطة وحجم التعادل، فإذا زادت التكاليف الثابتة يؤدي ذلك إلى زيادة نقطة وحجم التعادل وانتقال نقطة التعادل إلى اليمين، وإذا انخفضت يحدث العكس ويعني ذلك أن تأثيرها مشابه لاتجاه تأثير التغير في التكاليف المتغيرة ومشابه أيضا لاتجاه تأثير التغير في الربح المستهدف. (1)
6 ـ التغيير في تشكيلة المنتجات ( المزج البيعي ) : إن تأثير تشكيلة البيع على ربحية المؤسسة يخضع إلى تحديد نسبة المنتجات الأكثر ربحية في هذه التشكيلة، نظرا لأن المنتجات قد تختلف هوامش الربح فيما بينها ومدى مساهماتها في تغطية التكاليف الثابتة وعليه قد تلجأ المؤسسة إلى تعديل في هيكلة التشكيلة من المنتجات قصد زيادة الربح الإجمالي إذا سمحت لها ظروف السوق والإمكانيات المتاحة .
الـمطلب الثاني : الموازنات التقديرية
        تعرف الموازنات التقديرية بأنها خطة أو برنامج عمل لفترة مستقبلية تهدف إلى تنظيم وتنسيق أوجه النشاط الاقتصادي للمؤسسة، أوهي برنامج مفصل ومنسق يهدف إلى تحقيق أهداف عن طريق وسائل محددة مسبقا،(2) وتقدم تلك الموازنات في شكل قوائم معبر عنها بوحدات مادية أو نقدية .
 تمثل الموازنات التقديرية أداة فعالة لتخطيط ورقابة نشاط المؤسسة بحيث تعد كأداة أو فرع من فروع مراقبة التسيير، ونجد أنها تنقسم إلى عمليتين أو مرحلتين، مرحلة إعداد الموازنات (التخطيط) ومرحلة التنفيذ التي تصاحبها عملية الرقابة لتسجيل أي تقدم حاصل في التنفيذ وأي انحراف قد يحصل، وذلك للقيام بتحليل النتائج والملاحظات المسجلة على ضوء التقديرات وما تم تحقيقه واتخاذ الإجراءات المناسبة، ويعبر عنها في بعض المؤلفات بالموازنات التخطيطية .

الـفرع الأول : أهداف ومعايير الموازنات
       لقد وجدت المؤسسات في استخدامها للموازنات، التقنيات الملائمة للتسيير التوقعي للمدى القصير المشتملة على معطيات مستقبلية مبنية على تحليل الظروف الحالية والتوقعات التي تعكس أهداف واستراتيجية المؤسسة التي تأخذ بعين الاعتبار الظروف المستقبلية للمحيط الداخلي والخارجي للمؤسسة بالإضافة إلى الإمكانيات التي تتوفر عليها، وتشتمل أيضا على تقنية مراقبة الموازنات، تلك الموازنات التي تتعدد أنواعها حسب معايير معينة .

 الـعـنصر الأول : أهداف الموازنات
        إن نظام الموازنات يهدف أساسا إلى ضبط السير الحسن لنشاطات المؤسسة لتحقيق أفضل مستوى للأداء، والأهداف التي تريد تحقيقها أو بالأحرى المهام التي تؤديها الموازنات تتمثل فيما يلي:
1 ـ الـتخطيط : وذلك بالأعداد الكامل للعناصر التي يشملها نشاط المؤسسة عن طريق وضع شبكة للموازنات تشمل كافة الأنشطة ( المبيعات، الإنتاج، الخزينة ..) والعمل على تحقيقها ميدانيا بأفضل السبل، بالإضافة إلى توزيع المخصصات المالية على مختلف المراكز وترجمة الاستراتيجية العامة للمؤسسة وتفريعها على مختلف الفترات ومراكز المسؤولية.
2 - الـتنسيق : تعد الموازنات أداة ربط بين مختلف الأنشطة والمراكز سواء في مرحلة الإعداد أو التنفيذ أو المراجعة، بحيث لا يتم إعداد موازنة بمعزل عن الموازنات الأخرى و يتم ربط القرارات ببعضها على كل مستويات المؤسسة، فهي تمثل نموذجا للعلاقات بين الوسائل والنتائج و بين مراكز المسؤولية المختلفة، لذلك يتم إعداد الموازنات باجتماع و مناقشة كل الأطراف والقيام بنشر الموازنات على مختلف المستويات للاطلاع و التنفيذ .
3 ـ الـرقابة : يتطلب تحقيق هذه المهمة تقسيم المؤسسة إلى مراكز مسؤولية وتحديد العلاقة  بين كل المراكز أو الأقسام و الأنشطة بوضع وحدات قياس أو معايير لتحقيق هدفين :
أولا  : قياس الأداء لمختلف المراكز و المسؤولين عليها .
ثـانيا: القيام بملاحظة وتسجيل الانحرافات وتحليلها و تحديد الأسباب المؤدية إلى ذلك للقيام بالتصحيحات اللازمة(1).
إن نظام الموازنات يعد قاعدة للتخطيط والبرمجة، أيضا يسمح لمجموع العاملين بتطوير مهاراتهم والتقييم الذاتي لأدائهم ( الرقابة الذاتية ) .
العنصر الثاني : معايير تصنيف الموازنات
        في الواقع توجد عدة أنواع من الموازنات تخضع لمعايير أو مواصفات معينة وهذا حسب الجوانب التي ندرس من خلالها الموازنات والموضوع والمحتوى الذي تشمله تلك الموازنات، وسوف نوضح ذلك من خلال الفقرات التالية :
1 - الفترة الزمنية : وهي الفترة التي تغطيها الموازنة، فنجد الموازنات قصيرة الأجل، متوسطة الأجل وطويلة الأجل وتمتد من أسبوع إلى سنة وقد تفوق ذلك، وتختلف من مؤسسة إلى أخرى ومن نشاط إلى آخر حسب الظروف و الاستراتيجية المتبعة، ونجد شكل آخر من الموازنات يسمى بالموازنات المستمرة، مبدئيا تحدد بفترة زمنية معينة ( أسبوع، شهر أو ثلاثة أشهر.....) إلا أنها تختلف عن الموازنات السابق ذكرها بإضافة تقدير جديد للموازنة المعتمدة لجزء من الزمن المستهلك، وكمثال على ذلك لنفرض أن مدة موازنة الإنتاج لمؤسسة (س) حددت بأربعة أشهر بحيث تم تحديد الكمية المزمع إنتاجها وما يناسبها من الاستعمالات في موازنة ثلث سنوية مقسمة على أشهر وأسابيع تبدأ من 1جانفي إلى 30 أفريل، إلا أنه وحسب مبدأ الموازنة المستمرة فإنه بعد انقضاء الأسبوع الأول من شهر جانفي يتم القيام بتقدير الإنتاج ومستلزماته للأسبوع الأول من شهر ماي وهكذا .....
2 - طبيعة النشاط : يتم تحديد مفهوم ومحتوى الموازنة حسب النشاط المعني بوضع الموازنة، وحسب هذا المعيار تنقسم الموازنات إلى : (1)
2 .1- الموازنات التقديرية للاستغلال : تختص بتخطيط ورقابة العمليات الجارية لفترة مقبلة تشمل المبيعات، الإنتاج ومستلزماته، المخزون،.....).
2 .2 - الموازنة التقديرية للاستثمار : تشمل كل العمليات المتعلقة بالموارد والاستخدامات الرأسمالية، والموازنة النقدية الخاصة ببرنامج الاستثمار.
3 - موضوع المعاملات : وتنقسم إلى :
3 .1 - الموازنات المادية (العينية): بحيث يتم التعبير عنها بوحدات إنتاج تترجم إلى ساعات عمل ومواد أو أجزاء يتطلبها تكوين المنتجات النهائية .
3 .2 - الموازنات المالية : تتعلق بالاعتمادات المالية للاستثمارات وهي ترجمة أو تعبير نقدي للموازنة المادية .
3 .3 - الموازنات النقدية : تتعلق بالتحصيلات والمدفوعات النقدية .
4 - الوحدة المحاسبية: يتعلق هذا الجانب بالجهة أو الجزء من المؤسسة الذي تعد له الموازنة، ويعتمد هذا التقسيم على مبدأ محاسبة المسؤولية فنجد الأنواع التالية من الموازنات (موازنة البرامج، موازنة المسؤوليات، موازنة المنتجات، الموازنة العامة)، ومبدأ محاسبة المسؤولية يعتمد على العمليات الخاصة بتوفير المعلومات التي تساعد على رقابة العمليات وتقييم الأداء على مستوى قطاعات المؤسسة التي تسمى بمراكز المسؤولية والتي تشمل مراكز التكلفة، مراكز النفقات، مراكز التحصيلات، مراكز الربحية ومراكز الاستثمار .
5 - مستوى النشاط : نجد نوعين من الموازنات:
5 .1 - الموازنة التقديرية الثابتة : يتم وضع موازنة لمستوى واحد من النشاط لفترة معينة.
5 .2 - الموازنة التقديرية المرنة : خلافا للنوع السابق يتم إعداد الموازنة التقديرية لعدة مستويات من النشاط، بافتراض أن الأعباء الثابتة تتساوى عند كل المستويات، أما الأعباء المتغيرة فتتحدد حسب مستويات النشاط وفق نسب معينة (100% ، 90%، 80%، 120%....) وفي هذا تلتقي مع مبدأ طريقة التحميل العقلاني في تحميل الأعباء الثابتة .
الفرع الثاني : إعداد الموازنات التقديرية
       تخضع عملية إعداد الموازنات التقديرية إلى عدة مبادئ يتطلب احترامها من أجل إنجاح نظام الموازنات في المؤسسة، وذلك من خلال إدراج نظام الموازنات في إطار سياسة عامة للمؤسسة تغطي جميع النشاطات، ويتم تقسيمها وفق مسؤولية المراكز ولابد من تحديد المسؤوليات بصفة دقيقة لتلك المراكز حتى يمكن تقييم الأداء، وأن تتصف الموازنات بالمرونة والتجديد بحيث يتطلب إعادة النظر في توقعات الموازنات عند ظهور معلومات جديدة ذات أثر على المعطيات الحاضرة والمستقبلية .( [1])
   إن العامل البشري يتطلب أخذه بعين الاعتبار في إطار سياسة الموارد البشرية الذي يجب أن يظهر أثره في الموازنات سواء في مرحلة إعدادها أو تنفيذها وكذلك من خلال شمولها على اهتمامات العاملين .
حساب النتيجة المتوقعة
الميزانية التقديرية
زبائن
موردون
موازنة الخزينة
تحصيل   دفـع
أهداف عامة
أهداف تجارية
أهداف الإنتاج
توقعات المبيعات
عوائق الإنتاج
الاستراتيجية التجارية
موازنة المبيعات
موازنة الإشهار
موازنة مصاريف التوزيع
موازنة المصالح العامة
مخطط الإنتاج
موازنة الإنتاج
موازنة التموين
موازنة مراكز الإنتاج
موازنة الاستثمار
موازنة اليد العاملة
 





















                   الشكل رقم (30): مخطط عام لإعداد الميزانية التقديرية(1)
 الـعنصر الأول : شروط إعداد الموازنات التقديرية
        تهدف المؤسسة من وراء اعتماد الموازنات التقديرية إلى تحقيق الانضباط في التسيير والتحكم التوازني لمسار المؤسسة والتحسين المستمر بناءا على المعطيات المتجددة والتطور الحاصل في أنظمة التسيير وتكنولوجيا الإنتاج، ولتحقيق تلك الأهداف يتطلب وجود نظام موازنات تقديرية فعال متطور مع توفير بيئة ملائمة تساير هذا النمط من التسيير وبالتالي فإنه يتطلب شروط متعددة لنجاحه .(1)
1 - التنظيم العام للمؤسسة : ينبغي القيام بتقسيم المؤسسة إلى وظائف ونشاطات ومصالح متجانسة تسمى بمراكز المسؤولية قصد التحكم الجيد في التسيير عن طريق تفويض المسؤوليات وتحديد أهداف لكل مركز يتطلب تحقيقها مع توفير الوسائل الملائمة لتحقيق ذلك في إطار الإدارة بالأهداف واللامركزية لضمان الدقة المطلوبة في اتخاذ القرارات والعمل على التنسيق عند إعداد الموازنات، وهذا كله يوفر إمكانية تطبيق مراقبة الموازنات وتقييم الأداء عن طريق تحديد الفرو قات وتحليلها في إطار مبدأ الإدارة بالاستثناء  بتوجيه الاهتمام إلى العناصر الغـير عادية قـصد تحليلها و الوقوف على مسبباتها من أجل اتخاذ إجراءات بشأنها، وإن إعداد الموازنات يتطلب ضرورة إعادة التنظيم .
2 - نظام المعلومات : ضرورة الاعتماد على محاسبة مفصلة وطريقة ملائمة حسب النظام التسييري والاستراتيجي للمؤسسة، وإن تطبيق نظام أو طريقة التكاليف على أساس الأنشطةABC في إطار التكاليف المعيارية يعد أفضل أسلوب متبع لنظام المعلومات .
      ينبغي تحديد مجال الموازنة في الزمن (أسبوع، شهر،....) وفي المكان (المؤسسة، الوحدة، القسم، الورشة، النشاط) مع ضرورة وجود معلومات ذات جودة .
3 - الجانب البشري : يتعلق بالشروط النفسية وتأثير العلاقة السائدة بين العاملين (مدراء ، مسؤولي المصالح، موظفين، عمال ) على إعداد وتنفيذ الموازنات التي تبنى على الثقة والمساهمة، بإشراك كل المعنيين دون ضغوط وأن تكون مصلحة كل العاملين من ضمن اهتمامات الإدارة في إعداد الموازنات قصد إعطائها المكانة اللازمة كنمط تسييري ورقابي وتحفيزي .

العنصر الثاني : الموازنة التقديرية للإنتاج
       في الواقع توجد عدة موازنات ضمن شبكة الموازنات(1) التي ينبغي على المؤسسة إعدادها، إلا أننا ركزنا على موازنة الإنتاج كنموذج، نظرا للأهمية التي تكتسيها، فهي من جهة تتعلق بالنشاط الرئيسي لأية مؤسسة صناعية، ومن جهة أخرى لمتطلبات الموضوع محل دراستنا، وإن كان هذا لا يمنع من تسليط الضوء على الموازنات الأخرى خاصة المبيعات .
       إن إعداد الموازنة التقديرية للإنتاج لا يتم في فراغ بل يعتمد على مقاربات واقعية تحاول التقرب من الحقيقة إلى أقصى حد ممكن بإتباع تقنيات علمية وواقعية وإستراتيجية، وهناك ثلاث مداخل تعتمد لتخطيط وبناء أسس شبكة الموازنات سنعرضها فيما يلي (2)   
1 - مدخل المبيعات التقديرية : تعد هذه الطريقة أو هذا المدخل أداة تستعملها الكثير من المؤسسات كمنطلق لإعداد كامل الموازنات التقديرية، إلا أن هناك تحفظات حول درجة دقة المعلومات الناتجة عن صعوبة التوقع نظرا للتغير المستمر لمعطيات السوق ومهما يكن فإن التجربة والاعتماد على بحوث السوق والتقنيات الإحصائية العلمية قد توفر الأدوات الكفيلة لترشيد القرارات المتعلقة بالموازنة التقديرية للمبيعات، وعلى ضوئها يتم إعداد الموازنة التقديرية للإنتاج بتحديد الكمية وما تتطلبها من مستلزمات من المواد ووحدات العمل المطلوبة وتحديد القائمة التقديرية لعناصر التكاليف والأرباح التي يمكن أن تحققها إذا ما سارت الأمور على ما هي مخططة ومتوقعة .
2 - مدخل الطاقة الإنتاجية : نظرا للإشكاليات التي تثيرها طريقة المبيعات التقديرية في بعض الحالات يتم اختيار الطاقة الإنتاجية كأساس لبدأ إعداد الموازنات التقديرية، بحيث يتم تحديد مستويات الطاقة الإنتاجية بناءا على أضعف مكون لهذه الطاقة ومن ثم تحديد قدرة المؤسسة على إنتاج قدر معين من المنتجات، إلا أنه يثار في هذه الحالة مفهوم الطاقة الإنتاجية وقد سبق دراسته في الفصل الأول من هذه الدراسة، بالإضافة إلى أنه يزيد من تعميق الإشكال أكثر من سابقه بحيث لا يمكن المغامرة بإنتاج كميات كبيرة، قد تسمح الطاقة الإنتاجية المتاحة بذلك دون معرفة ولو بشكل تقريبي مستوى الطلب وقدرة السوق على استيعاب تلك الكمية .
3 - مدخل الربحية المتوقعة : يتم اعتماد هذا المدخل كأساس لإعداد الموازنات التقديرية بحيث يكون المنطلق تخطيط الأرباح أي تحديد الربح المستهدف، وتعتمد هذه الطريقة على المرونة والديناميكية التسييرية للمؤسسة بناءا على نموذج تحليل العلاقة بين التكلفة، الحجم والربح وتحديد نقطة التعادل وهامش الأمان وقد درسنا ذلك في المبحث السابق .
         ما يمكن قوله بعد دراستنا للمداخل الثلاثة التي تعتمد كأساس لبناء شبكة الموازنات أن هناك نقائص لكل مدخل، وإن أفضل مقاربة هي المزج بين الطرق الثلاث في حدود الإمكان بحيث يتم استعمال كل الطرق والوسائل المتاحة من أجل الحصول على معطيات أكثر واقعية، ونشير إلى أن هذا الإشكال يطرح بحدة بالنسبة لطريقة الإنتاج للتخزين، أما بالنسبة للإنتاج حسب الطلب فيتم بناءا على ورود طلبيات فعلية .
     إلا أن المؤسسة تتصرف في حدود الظروف التي يفرضها السوق ونجد أن هناك حالتين :(1)

* حالة سوق المنتج : في هذه الحالة تكون المؤسسة في وضعية احتكارية أو حمائية أو أن سوق المنتج المعين يعد في مراحله الأولى وأن الطلب لم يشبع بعد، فنجد أن الطلب لا يمثل قيدا على المنتجات وبالتالي فإن الموازنات تتحدد عن طريق التوفيق بين الإمكانيات الإنتاجية المتاحة (الطاقة الإنتاجية) وبرنامج الإنتاج الأمثل الذي يحقق أقصى أهداف المؤسسة في ظل هذه الظروف .

* حالة سوق المستهلك : بحيث يتحدد نصيب المؤسسة من سوق كل سلعة أو خدمة حسب خصائص دوال الطلب في ظل المنافسة ومرونة الدخل والسعر، وبالتالي فإن نقطة انطلاق بناء الموازنات هي الطلب المتوقع وإعداد موازنة المبيعات التقديرية .
      إن القيام بإعداد موازنة الإنتاج يعتمد على المعادلة التالية :
الإنتاج التقديري = المبيعات التقديرية + مستوى المخزون المطلوب – مستوى المخزون الحالي.
 ويتم إعداد وتفصيل موازنة لكل مركز بما يشمله من نشاطات أو أقسام فرعية لكل من المواد الأولية واليد العاملة والمتطلبات الغير مباشرة بناءا على معايير أو تكاليف محددة مسبقا مع الأخذ بعين الاعتبار تصنيف الأعباء إلى ثابتة ومتغيرة .
        إن العمل يتطلب التنسيق بين المصالح التقنية للإنتاج ومصلحة مراقبة التسيير فيما يخص تشكيلة الإنتاج وقائمة المكونات ومتطلبات الوقت وتكاليف العناصر المكونة للنشاط الإنتاجي، ويتم استعمال التكاليف المعيارية من أجل التقويم النهائي لموازنة الإنتاج (أنظر تفاصيل طريقة التكاليف المعيارية ـ الفصل الثالث ـ)، وتعد طريقة التكاليف المعيارية المنطلق والإطار لإعداد الموازنات باستخدام طريقة من الطرق المعروفة في المحاسبة التحليلية (أو الخاصة) الموضحة في الفصل الثالث والمتمثلة في طريقة الأقسام المتجانسة، المتغيرة، التحميل العقلاني، طريقة التكاليف على أساس الأنشطة ABC، هذه الأخيرة يطبق في ظلها ما يسمى بالموازنة على أساس الأنشطة ABB، انطلاقا من مبدأ حساب التكلفة التقديرية لنشاط ما على أساس الإستهلاكات المقدرة لهذا النشاط، وبالموازاة مع عملية الموازنة بالتكاليف يمكن للمسييرين إعداد موازنة لتحديد أهداف غير نقدية تسمح بتسيير متطلبات النشاطات فيما يخص الجودة، الأجل، خدمة الزبون ويتطلب إعدادها اعتماد أو استعمال  مسببات النشاطات أو التكلفة، بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك في هذه الطريقة لزيادة الدقة في الموازنات بإعداد موازنات على أساس العمليات PBB وهي تعتمد على نفس مبادئ ABB وكلها تهدف إلى تحقيق الدقة بما يتوافق مع الحقيقة الاقتصادية لسلوك التكاليف وتحميلها، فخلال السبعينات بالولايات المتحدة الأمريكية تم إعداد نموذج يسمى بالموازنة أساس صفر BBZ ، وذلك بوضع موازنة دون مرجعية لنفقات الفترة السابقة، ويتم وضع الموازنة بناءا على الاحتياجات الحقيقية الحاضرة لمختلف مراكز المسؤولية للأنشطة المختلفة داخل المؤسسة .(1)

وفيما يلي نموذج لإعداد موازنة المركز (القسم) :




الكمية المعيارية
التوقعات
التكلفة المعيارية
موازنات القسم

الكمية المعيارية للمادة الأولية X لانتاج وحدة من المنتج 1
توقعات الانتاج للمنتج1

= موازنة المواد
Xالتكلفة المعيارية للوحدة من المادة الأولية
Xالتكلفة المعيارية لليد العاملة
= موازنة اليد العاملة
الأعباء المتغيرة المباشرة
الكمية المعيارية للمادة الأولية لانتاج وحدة من المنتج2      X

توقعات الانتاج للمنتج2




الكمية المعيارية للوقت
(اليد العاملة) لانتاجX           
 وحدة من المنتج1


توقعات الانتاج للمنتج1

                               +
172
الكمية المعيارية للوقت
(اليد العاملة لانتاج وحدة منX   المنتج2

توقعات الانتاج للمنتج2


الأعباء المتغيرة
 غير المباشرة

توقعات مستوى النشاطX        
 بوحدات العمل
توقعات مستوى النشاط X      
بوحدات العمل
التكلفة المعيارية للوحدة من الطاقة.
التكلفة المعيارية للّوازم.
= موازنة الطاقة (الكهرباء...)
+
= موازنة  اللوازم
الأعباء الثابتة


التكلفة الإجمالية المعيارية للهياكل
التكلفة المعيارية الإجمالية للتسيير
= موازنة الهياكل
+
= موازنة  التسيير
المـجـمــوع



الموازنة الإجمالية   =
الجدول السادس : إعداد موازنة المركز (القسم)(1)














   

     وفيما يلي نموذج عام لموازنة الإنتاج (مؤسسة، وحدة، قسم، ورشة ....) مندمجة مع بطاقة المراقبة وتسجيل الفروق :
  الفترات
عناصر التكاليف
جـانـفـي

الأشهر الأخرى
ف.م.أ.م.ج.ج.أ.س.أ.ن.د
الإجمالي السنوي
التكلفة التقديرية والفعلية
التكلفة
التكلفة
الفروق

التكلفة
التكلفة
الفروق

التقديرية
الفعلية
+
-

التقديرية
الفعلية
+
-
المواد الأولية المستهلكة
اليد العاملة المباشرة
اليد العاملة غير المباشرة
لوازم
الطاقة









3 التكلفة المتغيرة
كراء و اهتلاكات
أعباء الإدارة  العامة والتسيير









3 التكلفة الثابتة









مجموع التكاليف
حجم النشاط









تكلفة الوحدة










الجدول السابع نموذج لموازنة الإنتاج

         انطلاقا من هذا الجدول يمكن إعداد لوحة القيادة للمؤسسة، وحدة، قسم، ورشة وإمكانية تحضير التقارير وفهم سير المؤسسة والقيام بالتحاليل اللازمة المتعلقة بمختلف الفروق وغيرها من التحاليل الضرورية لتسيير المؤسسة ومراقبتها مع إمكانية استغلال تلك المعلومات للقيام بالتخطيط مستقبلا وإعداد الموازنات للفترة الموالية .

المبحث الثاني : الرقابة
       تعد الرقابة العملية الموالية للتخطيط والمصاحبة للتنفيذ وهي عملية مستمرة تشمل كل وظائف المؤسسة التي لها أثر على جودة المنتجات وتكلفتها .
       يتكون نظام الرقابة من عدة أنظمة فرعية موزعة على كامل الوظائف الأساسية تعمل بتناسق وتهدف إلى ضبط والتحكم في الجودة والتكاليف بصورة أساسية والتسيير الجيد لتحقيق الأهداف والمخططات بصورة عامة .

المطلب الأول : ضبط ورقابة عناصر التكاليف
       تهدف المؤسسة إلى تحقيق أقصى الأرباح بأقل التكاليف وبالتالي فهي تعمل على إنتاج وتسويق ما أمكن بطرق اقتصادية، وبشكل عام تطبق مبدأ الرشادة الاقتصادية والسبيل إلى ذلك هو إقامة نظام رقابة متكامل ودائم لكل عناصر التكاليف على مستوى كامل المراحل يهدف إلى ضبط استهلاك الموارد بشكل اقتصادي، وقبل ذلك كيفية الحصول عليها والتعامل معها (بحث، شراء، فحص، تصنيف، تخزين، مناولة .....الخ) بطرق اقتصادية .
        ذلك النظام يسمح بالحصول على معلومات بشكل دائم لاستغلالها في تقييم الأداء وتحسين طرق العمل، وتلك العناصر تتمثل في الأعباء المباشرة (المواد والعمل) والأعباء غير المباشرة (صناعية، إدارية، تسويقية)، ويتم ضبطها ومراقبتها بشكل إجمالي وتحليلي (تفصيلي) إلى عناصر مختلفة وتتبعها مستقبلا من مرحلة إلى أخرى في شكل حسابات .

الفرع الأول : الأعباء المباشرة
         تتمثل في المواد الأولية وبعض اللوازم وأجور اليد العاملة المباشرة ومهما كانت نسبة الأعباء المباشرة في التكاليف الإجمالية فإن مهمة الرقابة عليها تعد ضرورية من أجل رفع الإنتاجية إلى أقصى درجة واستغلال الإمكانيات بشكل عقلاني .
         قد تختلف أهمية وحجم الأعباء المباشرة من مؤسسة إلى أخرى وإن كان الاتجاه الحالي يسجل تزايد نسبة الأعباء الغير مباشرة في هيكلة تكاليف المؤسسات إلا أنه وكما أسلفنا فإن مهمة الرقابة والضبط ضرورية لكل عناصر التكاليف مهما كانت طبيعتها وحجمها .

العنصر الأول : الرقابة على المواد
      ترتكز مهمة الرقابة على المواد على المسؤولية والتنسيق بين مختلف المصالح في المؤسسة المتعاملة بعنصر المواد، وبالتالي فإن مهمة الضبط والرقابة موزعة على كافة الأطراف المعنية وأي تهاون لأي جهة قد يكلف المؤسسة أعباء إضافية ويشكل خللا في السير الحسن لها، فنجد النشاطات الممارسة على المواد متمثلة في التموين، التخزين، المناولة، المعالجة الصناعية أو الاستخدام، التقييم ونجد أن المصالح المعنية بالمواد تتمثل في مصلحة التصميم، مصلحة المشتريات، مصلحة التخزين، مصلحة المحاسبة، مصلحة الإنتاج، مصلحة الرقابة والفحص .
       تلك المصالح تحتاج إلى معلومات ومعايير وبدورها تقدم معلومات سواء كانت محاسبية أو تقنية أو تقارير عن مختلف الوضعيات المتعلقة بتلك المواد و بالتالي نستنتج أن مهمة الرقابة مستمرة و موزعة بداية من دراسة المواصفات و إبداء الرغبة في التموين إلى غاية الاستخدام النهائي لتلك المواد .    
       يجب الإشارة إلى أن المواد يقصد بها جميع عناصر المخزون و إن كانت تتفاوت في نسبة الأهمية(مواد أولية،لوازم، عناصر الطاقة ،قطع الغيار،مواد التعبئة و التغليف،منتجات نصف مصنعة) و من أجل التحكم الجيد في تسيير المواد ينبغي إقامة نظام رقابة يتميز بالخصائص التالية :(1)
1- وضع نظام روتيني لعمليات شراء و استلام و تخزين و صرف المواد يشتمل على إجراءات و وثائق نموذجية تهدف إلى ضبط كل العمليات المتعلقة بالمواد و التحكم فيها بصفة دقيقة .          
2- وضع نظام للضبط الداخلي لحركة المواد ومناولتها يهدف إلى القضاء على عوامل التبذير و الاختلاس و التلف.    
3- استخدام طرق سليمة لتقييم المواد الصادرة مع القيام بالجرد الفعلي لمطابقة البيانات مع الجرد الدفتري بوسائل و طرق مناسبة وغير مكلفة .                                                                                       
4- وجود نظام معياري يشتمل على معايير تقنية و محاسبية من أجل قياس كل انحراف قد يحصل أثناء معالجة المواد سواء على مستوى الكمية أو السعر أو الجودة .          
5- تحديد مسؤولية كل مصلحة تتعامل بالمواد مع ضرورة توضيح مسارات الوثائق والمستندات الخاصة بالمواد (طلب شراء ، أمر شراء ، صرف المواد ، نقل المواد ....).
6- معالجة والتصرف في مخلفات المواد الناتجة عن العمليات الصناعية عن طريق إعادة استخدامها في العمليات الصناعية العادية إذا أمكن أو عمليات صناعية ثانوية أو إمكانية بيعها على حالها لممارسي نشاط الخردة، هذا النشاط الذي انتشر خلال  السنوات الأخيرة في الجزائر والذي  موضوعه جمع نفايات البلاستيك، النحاس، الورق، الحديد،الألومنيوم ....  وإعادة استخدامها كمواد أولية بالجزائر أو تصديرها، وفي حالات أخرى تكون بشكل نفايات غير صالحة لأي استخدام وبالتالي يتم التخلص منها وفي كل الحالات يتطلب تقييمها وتحديد تكلفتها،ولابد من تحديد معدلات تلك المخلفات ومقارنتها مع المعدلات المسموح بها، فإذا تجاوزتها يتم البحث عن الأسباب وتحديد المسؤوليات عن ذلك .     

الـعنصر الثاني: الرقابة على الأجور
         تعد الأجور العنصر الثاني من الأعباء المباشرة وهي تقابل العمل الذي يشكل عاملا رئيسيا من عوامل الإنتاج،ومهمة ضبط ومراقبة الأجور تهدف إلى ترشيد استغلال هذا المورد الهام وتفعيل مساهمته في المردودية والإنتاجية وللقيام بذلك يتم إعداد دليل وظيفي لكل المهمات داخل المؤسسة وتحليلها إلى عمليات عبر كامل الأقسام وما تتطلبه من مستوى تكويني وجهد وما يلائمها من مقابل أجري بالإضافة إلى العلاوات والامتيازات الأخرى وحقوق الضمان الاجتماعي.
         ينبغي إعداد معايير مختلفة للعمل حسب طبيعة كل مهمة، يتم من خلالها مقارنة النشاط داخل الأقسام وتحليل الفروق والبحث عن الأسباب وهكذا يمكن للقائمين على المؤسسة من :                                                                                                    
 - تحديد المسؤولية وما يترتب عن ذلك من إجازات وعقوبات .
- معالجة الأسباب حسب الحالات بتكوين إضافي، توفير ظروف أحسن للإنتاج، تغيير طرق الإنتاج، وضع إجراءات تنسيق وتنظيم جديدة واتخاذ قرار بإعطاء أجور تشجيعية للإنتاج الذي يزيد عن المعدل المعياري ....الخ .
        لابد من تحديد أنظمة وطرق دفع الأجور بشكل واضح ودقيق ومدروس حسب ما يتلاءم مع نظام التسيير وطبيعة النشاط والعمل فهناك نظام الأجر الزمني (يوم، أسبوع، شهر) وهناك نظام الأجر بالقطعة (على أساس الوحدات المنتجة) وتوجد الأنظمة أو الطرق الإضافية المتمثلة في الأجور التشجيعية أو منح المكافآت على إنتاجية العامل الزائدة عن المعدل المعياري، (1) فعامل التحفيز والتشجيع أظهر وأثبت فعاليته ونجاعته في كل القطاعات الإدارية والإنتاجية وإن اختلفت معايير التقييم، بحيث يزيد من الإنتاجية ويرجع ذلك إلى عاملين :
- العامل المادي :رغبة العامل في الحصول على أجر إضافي وبالتالي يزيد من مجهوده ويعمل على البحث عن أفضل الطرق التي تمكنه من زيادة إنتاجيته (تكوين إضافي، تقليد ومحاكاة زملائه الماهرين .....الخ) .
- العامل النفسي : هو الارتياح النفسي الناتج عن الشعور بالتفوق والاعتراف بالجهد وهذا يعد باعث على مواصلة أو الاحتفاظ بالمستوى الإنتاجي بالنسبة للعمال الذين حققوا أرقاما قياسية في الإنتاج، وباعث على بذل جهود إضافية بالنسبة للعمال الذين حققوا أرقاما متوسطة في الإنتاج ويرغبون في تحقيق الأرقام القياسية التي حصل عليها زملائهم (الرقم القياسي المحقق يصبح كمعيار غير رسمي لدى العاملين) وبالنسبة للعمال الذين حصلوا على معدلات ضعيفة في الإنتاج فيعملون على تطوير مستوياتهم إلى مستويات مقبولة .
بهذا تكون المؤسسة قد حققت وفورات في الإنتاج وما يتعلق به من أعباء بالإضافة إلى تحقيق الرقابة الذاتية للعمال.
       لقد عرف تاريخ الأجور التشجيعية والمشاركة في المكاسب عدة طرق منها :(2)
- طـريقة هالسـي : يتم تحديد معيار وقتي لأداء عمل معين فإذا قام العامل بإنجاز العمل في مدة أقل من الوقت المعياري فإنه يحصل على أجر عادي للمدة التي قضاها في العمل زائد المكافأة وهي نسبة معينة من الوقت المقتصد ويحسب الأجر كالتالي:
 الأجر المدفوع = معدل الأجر× (المدة الفعلية + س% من المدة المقتصدة)     
- طريقة روان : يتم وفق هذه الطريقة حساب الأجر والمكافأة كالتالي :
الأجر على الوقت الفعلي = الوقت الفعلي × معدل الأجر الساعي .
                                            المدة المقتصدة  
 المكافأة = الأجر على الوقت الفعلي  × ــــــــــ
                                            المدة المعيارية
الأجر المدفوع = الأجر على الوقت الفعلي + المكافأة
- طـريقة تـايلور: يتم تحديد فيئات أجرية لمستويات إنتاجية، و بناءا على ذلك يحصل العامل على معدل أجر للوحدة أعلى عند كل مستوى إنتاجي.
- طريقة جانت : هذه الطريقة تجمع بين الأجر الزمني والأجر بالقطعة بحيث يتم تحديد وقت معياري لإنتاج حجم معين وكذلك أجر معين على أساس الزمن فإذا تجاوز العامل ذلك المستوى فيتم منحه الأجر العادي على أساس الزمن زائد نسبة معينة لقاء الوحدات المنتجة الإضافية .
- طريقة ميرك : يتم تحديد ثلاث مستويات للأجر، للعامل ذي الكفاءة العالية، للعامل المتوسط الكفاءة، وللعامل المنخفض الكفاءة فنجد أن العامل ذي الكفاءة العالية قد يحصل على مكافأتين وهناك من يحصل على مكافأة واحدة وهناك من يحصل على الأجر العادي فقط دون مكافأة .
       إن الرقابة على العمل تهم جهات عديدة داخل المؤسسة تعمل على زيادة الكفاءة الإنتاجية والعمل على تطوير الأساليب المتعلقة بالعمل والإنتاج فمنها ما يتعلق بتخطيط الإنتاج والجوانب الهندسية والتقنية ومنها ما يتعلق بطرق تسيير الموارد البشرية و تحفيزها وتحسين ظروف الإنتاج، ومنها ما يتعلق بمصلحة التكاليف والمحاسبة بالعمل على متابعة الأجور وتحليلها وتبويبها وتحديد نسبة التحميل لكل قسم أو نشاط حتى يمكن تحليل الفروق عن طريق دراسة تقارير الكفاية الإنتاجية والوقت الضائع .
       إن تخطيط استخدام الموارد البشرية يعد عاملا أساسيا في مهمة ضبط ورقابة الأجور ويتم وفق الإجراءات التالية :
ـ تخطيط الموارد البشرية وإعداد موازنة الأجور.
ـ تحديد معايير نمطية زمنية للمهام.   
ـ استخدام بطاقات وسجلات متابعة الأشغال الخاص بالورشة، العملية، العامل.
ـ إعداد تقارير عن الكفاية الإنتاجية للعمال.
ـ إعداد تقارير الوقت الضائع والزمن الإضافي.

 

الـفرع الـثاني :الأعباء غير المباشرة

        أصبحت الأعباء غير المباشرة تشكل نسبة كبيرة من حجم التكاليف الإجمالية بعد توسع الوظائف داخل المؤسسة وعدم اقتصارها على وظيفة الإنتاج فزادت أهمية الإدارة والمراكز المساعدة للإنتاج (بحوث، صيانة، نقل، خدمات، طاقة ....) ومن جانب آخر فإذا كانت الأعباء المباشرة سهلة التحميل والتحديد على أهداف التكاليف فإن الأعباء الغير مباشرة نجد أنها معقدة إلى حد ما و تتطلب جهودا إضافية لمعالجة المعلومات الخاصة بها وتحميلها على الأهداف، وللتحكم فيها يستوجب القيام بعمليات تحليلية لسلوكها تخص الجوانب التقنية والمحاسبية من أجل الوصول إلى توزيعها بشكل دقيق وهذا الأمر يخص كامل المراحل ( مرحلة التوزيع الأولي على الأقسام أو النشاطات، مرحلة التوزيع التبادلي،  مرحلة التوزيع على الأقسام الرئيسية أو مجمعات الأنشطة، مرحلة التوزيع والتحميل على أهداف التكلفة (منتجات ...) .

 

العنصر الأول : خصائص الأعباء غير المباشرة

        تتميز الأعباء غير المباشرة بتعددها واختلاف سلوكها من عنصر إلى آخر وعلاقاتها المتعددة اتجاه أهداف التكلفة (منتجات، زبائن، .....) بالإضافة إلى تعدد وصعوبة تحديد أسس توزيعها، فكثير ما أدى سوء توزيعها إلى اتخاذ قرارات غير صائبة مرتبطة بسياسة التسعير وتشكيلة المنتجات ....الخ . وهذا ما تتفاداه الطريقة الحديثة التكاليف على أساس الأنشطة ABC، إذ بفضل تطبيقها يمكن جعل بعض الأعباء غير المباشرة أعباء مباشرة بفضل مفهوم الأنشطة والتدقيق في العمليات وتحديد مسببات التكلفة  الأكثر دقة التي ترجع استهلاك الموارد إلى الأنشطة الخاصة بكل هدف تكلفة .
        تتمثل الأعباء غير المباشرة في الأعباء التموينية والصناعية ،الأعباء الإدارية والمالية،وأعباء البيع ،ومن أجل فهم طبيعة هذه الأعباء نورد فيما يلي الخصائص التي تتميز بها :
- أعباء عامة ومشتركة .
- استخدام عدة مقاييس وأسس في توزيعها عبر عدة مراحل .
 - صعوبة الرقابة عليها نتيجة الخصائص السابقة ولذا تتطلب نظام رقابة أكثر دقة ومرونة ونجد أن نظام أو طريقة التكاليف على أساس الأنشطة ABC توفر هذا المطلب .
        تتمثل أسس التوزيع التي تعتمد في توزيع الأعباء الغير مباشرة فيما يلي :
مساحة المراكز والورشات ،عدد ساعات عمل الآلات ،عدد العمال ،أجور العمال ،المواد واللوازم المباشرة ،قيمة البنايات والآلات ...الخ . وقد يلجأ أحيانا إلى معدلات تحـميل   تقديرية (1) وهناك أسس حديثة للتوزيع أتت بها طريقة التكاليف على أساس الأنشطة وتتمثل في مسببات التكلفة .

 

العنصر الثاني :الرقابة على الأعباء غير المباشرة

         إن أول عمل ينبغي القيام به هو تسجيل وحصر مختلف الأعباء غير المباشرة وتصنيفها حسب طبيعتها وعلاقتها بمختلف الوظائف والمصالح في المؤسسة ثم تحليلها من أجل إيجاد تفسير لسلوكها ومن ثم تحديد النموذج الذي يمثلها ومعايير وأسس لتوزيع ومراقبة تلك الأعباء ،وأفضل وسائل تقدمها المحاسبة التحليلية في هذا الإطار نجد طريقة التكاليف على أساس الأنشطة ABC ،في ظل الطريقة الإطار للتكاليف المعيارية مع اعتماد تقنية الموازنات التقديرية.
        الموازنات التقديرية تسهل عمل المصالح المحاسبية للقيام بإعداد المعلومات والتقارير في الوقت المناسب بناءا على معايير مدروسة تقنيا ومحاسبيا مع مراعاة ظروف الواقع ومعطيات التوقعات المستقبلية ،وتعد أداة رقابة أثناء القيام بالعمليات الإنتاجية على أساس تلك المعايير وأيضا بعد إتمام العمليات وحصر كل الأعباء الفعلية والقيام بالمقارنة وتحديد الفروق والعمل على تحليلها وتحديد الأسباب التي أدت إلى ذلك .
         أما بالنسبة لطريقة التكاليف على أساس الأنشطة فبواسطتها يمكن ممارسة الرقابة من خلال الإجراءات التقنية الخاصة بها في تتبع استهلاك الموارد من قبل الأنشطة والعمليات المختلفة وتحميل عناصر الأنشطة المتضمنة للموارد المستهلكة على أهداف التكلفة وفق مسببات الأنشطة والتكلفة .
         نشير إلى أن المبادئ العامة للرقابة لا تختلف من نوع لآخر من الأعباء، إلا أن خصوصيات كل عنصر من عناصر الأعباء سواء كان مباشرا أو غير مباشرا تفرض إجراءات خاصة تعتمد على دراسة مسبقة وتتبع دائم لتطور الأحداث التقنية والمحاسبية والعمل على تطوير الأساليب الرقابية الفعالة، باعتماد أسس توزيع ومسببات التكلفة دقيقة ومعايير واقعية، وإعداد وثائق نموذجية بسيطة وسهلة الاستخدام والتداول تتعلق بإجراءات تسجيل البيانات ومتابعتها واستعمال برامج الإعلام الآلي (المعلوماتية) في التحليل والمحاكاة للمساعدة على اتخاذ القرارات مع توفر نظام معلومات متكامل ومرن .

 

المطلب الثاني : تخطيط ورقابة المخزون السلعي

        تقوم المؤسسة بعملية الإنتاج و/أو التسويق كوظيفة رئيسية لنشاطها إلا أنها تلجأ للقيام بوظيفة التخزين كنشاط مساند لوظيفة الإنتاج و/أو التسويق ومستقبلة لمدخلات وظيفة التموين وأصبحت هذه الوظيفة ذات أهمية بالغة في النظام الاقتصادي السائد لما تقدمه من خدمات للوظائف الأخرى، بالرغم من ظهور واستخدام نظام الوقت المناسب JIT بفعالية في بعض المؤسسات والقطاعات الاقتصادية في كل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية مع تطبيق مفهوم "صفر مخزون" وهذا كله من أجل زيادة الفعالية وتجنب التكاليف المترتبة على التخزين.
         نجد في بعض الحالات أن النشاط الرئيسي لبعض المؤسسات أو الوحدات يتمثل في التخزين (مجمعات الشراء، وحدات تخزين المواد الأولية ،مؤسسات غرف التبريد ...) وبصفة عامة فإن لوظيفة التخزين أهمية ذات أبعاد إستراتيجية، اقتصادية وسياسية عالية القيمة وهذا منذ القديم (مخازن الحبوب ،الأسلحة ،الوقود ...)،ونجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم مخزون الحبوب والبترول والأسلحة من ضمن الأولويات في مناوراتها السياسية خارجيا للسيطرة والتحكم في النظام الدولي السياسي والاقتصادي ومستعدة لأية تضحية ومغامرة في هذا المجال .

الفرع الأول : تخطيط وتنظيم المخزونات   

         أصبحت لوظيفة التخزين مكانة خاصة ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة ومما زاد من أهميتها كبر حجم المؤسسات والأسواق ،زيادة الاحتياجات من المواد كميا ونوعيا بالسعر المناسب على عدة مستويات في تركيب المنتج وتعدد خطوط الإنتاج في المؤسسة الواحدة بالإضافة إلى تعدد الأعباء المرتبطة بعملية التموين وتسيير المخزون، تلك الأعباء هي التي تحدد السياسة المتبعة من قبل المؤسسة في تخطيط ورقابة المخزون السلعي والتي تجسد الوظيفة الاقتصادية للتخزين بحيث تعمل على تحقيق أكبر قيمة مضافة لهذا النشاط ولا يمكنها تحقيق ذلك إلا بإتباع إجراءات تمكن من معالجة التناقض بين حاجة المؤسسة لتوفر المواد بشكل دائم ومستمر مع تحمل تكاليف تسيير المخزون من جهة، وتكاليف تعدد إعادة التموين ونفاذ المخزون من جهة أخرى .
         إن لتدنية التكلفة أهمية في تحديد السياسة التخزينية والتموينية وتعمل المؤسسة على التوفيق بين الأمرين بشكل يحقق لها سير النشاط بصفة عادية وبدون انقطاع وبأقل تكلفة ممكنة، ونجد أن المحاسبة التحليلية لها دور في تحديد عوامل اتخاذ القرار من خلال توفير المعلومات المحاسبية الضرورية لعناصر التكلفة المباشرة والغير مباشرة المتعلقة بالكمية المشتراة والمخزنة مستعانا في ذلك بأدوات رياضية وإحصائية وأدوات تنظيمية سواء باستعمال وسائل عادية (السجلات والوثائق والبطاقات....) أو برامج الإعلام الآلي (المعلوماتية) التي تعد ضرورية من أجل استيعاب الكم الهائل من المعلومات والمعالجة السريعة للبيانات وتقديمها في شكل جداول ورسوم بيانية وملخصات، والحصول على المعلومات بصفة دقيقة ومستمرة لاستخدامها في اتخاذ القرارات واستكمال حساب التكاليف، مع ضرورة توفر نظام رقابي بواسطة تلك البرامج كجزء من النظام الرقابي الشامل .

 

العنصر الأول :سياسة التخزين

        من أجل أن تؤدي إدارة التخزين مهمتها المتمثلة في توفير المواد والسلع في الوقت المناسب والمكان المناسب والتكلفة المناسبة بشكل منتظم وموزع في المكان والوقت بصفة اقتصادية لابد من القيام بعملية التخطيط لكل العمليات من الناحية التنظيمية والمادية من وسائل نقل وتخزين وتحديد الكميات المطلوبة من عناصر المخزون وفق المراحل التالية:(1)
1- مرحلة الإعداد للمخزون : يتم إعداد سياسة التموين والتخزين بناءا على البرنامج الرئيسي للإنتاج والجدولة الزمنية للعمليات الإنتاجية وما تحتاجه من مواد ولوازم وفقا لظروف السوق وعامل التكلفة وإمكانيات استيعاب الكميات الضرورية للتخزين، ويتم الموازنة بين نفقات الاحتفاظ بتلك الكميات ونفقات إصدار أوامر الشراء وعمليات التموين على فترات متقاربة وتختتم هذه المرحلة بإعداد جداول زمنية للتموين .
2- مرحلة تكوين المخزون : في هذه المرحلة يتم القيام بعملية التموين بناءا على الجداول الزمنية للتخزين مع تحضير كل الوسائل الضرورية لنجاح هذه العملية بأقل تكلفة ممكنة .
3- مرحلة الاحتفاظ بالمخزون : توفير كل الشروط الضرورية التي تمكن من تحقيق سلامة وأمن المواد والسلع بوضعها بشكل منتظم لتوفير المساحة المتاحة للتخزين ولسهولة نقل ومناولة وفرز المواد مع إيجاد السجلات والبطاقات الضرورية ووسائل الحجز والمتابعة (برامج الإعلام الآلي - المعلوماتية-) لكل العمليات المتعلقة بها الخاصة بحركة المخزون وترميز المواد.... والقيام بكل الإجراءات التي تساهم في التسيير الحسن للمخزون بشكل اقتصادي .
4- مرحلة تداول المخزون : تتمثل في عملية الاستخدام والتنظيم (الاستلام، صرف المواد ونقلها للورشات أو التسويق بوسائل وإجراءات ملائمة) .

* الأنظمة الرئيسية لتسيير المخزونات:
        هناك مجموعة قواعد لاتخاذ القرار متعلقة بمستويات المخزون وفق عوامل تسويقية وإنتاجية محددة في أنظمة رئيسية متمثلة في النظامين التاليين :(1)
1- نظام التموين بكمية متغيرة محدد الفترة : في هذا النظام يتم تحديد تاريخ التموين مسبقا بكمية غير معروفة تحدد لاحقا حسب المخزون المتبقي، بتحديد الكمية التي تسمح بإعادة مستوى المخزون المرجعي (مخزون الحد الأقصى) .
       لتحديد كمية الطلب ينبغي معرفة تاريخ إعادة الطلب والحد الأقصى للطلب والكمية المتبقية، لكن كيف يتم تحديد تاريخ الطلب والحد الأقصى للطلب بشكل اقتصادي؟ ذلك يتحدد بدراسة وإيجاد التوازن بين تكلفة تقديم الطلب وإعادة التموين من جهة وتكلفة تسيير المخزون من جهة أخرى .
2- نظام التموين بكمية ثابتة غير محدد  الفترة : يعرف بنظام نقطة إعادة الطلب ويتم من خلال تحديد مستوى إعادة الطلب بحيث إذا تم تناقص المخزون ووصوله إلى تلك النقطة يتم إعادة الطلب آليا بكمية معروفة مسبقا وهي الفرق بين مستوى الحد الأقصى للمخزون ونقطة الطلب ونلاحظ خلافا للنظام السابق أن كمية الطلب تكون دائما ثابتة وتاريخ الطلب غير محدد.


العنصر الثاني :أعباء المخزونات
         إن عمليات التعامل مع المواد والسلع تمر بعدة مراحل وتستغرق كل نشاط المؤسسة وتسجل أثرها على كامل المحطات التالية بما تشمله من نشاطات فرعية وهي التموين، التخزين، الإنتاج، تخزين المنتجات، التسويق وعبر تلك المحطات تتطلب عدة عمليات مادية تتمثل في الشحن، الاستلام، الفحص، التصنيف، التوظيب والترتيب، المناولة، حفظ، تجهيزات....... ومعلومات بالقيام بمسك السجلات المحاسبية والبرامج الخاصة بذلك التي تهدف إلى عد و تقييم المخزونات وتتبع حركتها، وكل ذلك يتطلب أعباءا لها أثر على التكاليف النهائية للمنتجات وبالتالي يقتضي الأمر دراسة سلوكها في إطار الظروف السائدة داخل المؤسسة ومحيطها الخارجي من أجل الوصول إلى المفاضلة بين فوائد وسلبيات التخزين لتحديد الكمية الاقتصادية (1) للطلبيات وللتخزين، وهذا بصفة مستمرة وفق التغيرات الحاصلة على مستوى السوق والتنظيم الداخلي للمؤسسة .
         من جانب آخر فإن عملية مراقبة التسيير تتطلب توفير المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب حول مختلف عناصر النشاط ومن بينها قيمة المخزونات سواء في مرحلة الاقتناء والتكوين (الإدخالات) أو في مرحلة الاستهلاك (الاخراجات).

1- أعباء التخزين : إن وجود المخزون يتطلب أعباء تحمل على عناصر المخزون ابتداءا من إعداد الطلبية إلى غاية استهلاك المواد أو السلع، ويعني ذلك أن المؤسسة في كل الحالات عليها تحمل تلك الأعباء، لكن الرشادة الاقتصادية تفرض عليها إتباع أساليب تسييرية للمخزون التي تمكنها من الاستغلال الأمثل للإمكانيات في ظروف عادية بأقل التكاليف وبالتالي فالمؤسسة عليها اتخاذ جملة من القرارات تتعلق بالبرامج التموينية والتخزينية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالبرنامج الإنتاجي، ونجد أن الأعباء يتحدد سلوكها باتجاه التناقص أو التزايد حسب الطريقة المنتهجة في إطار سياسة التموين والتخزين ومستويات المخزون المتوسط، المخزون الأقصى والأدنى....لأن كل طريقة لها فوائد وسلبيات وأكثرها يتعلق بالكمية وعدد مرات تقديم طلبيات التموين، فنجد أن ارتفاع عدد الطلبيات في السنة يؤدي إلى رفع أعباء إعادة التموين وتخفيض كلفة تسيير المخزون وفي حالة انخفاض عدد الطلبيات في السنة يؤدي إلى تخفيض أعباء إعادة التموين الناتج عن انخفاض عدد الطلبيات والاقتصاد في نفقات النقل (شحن كميات كبيرة) والحسومات التجارية التي يمكن الحصول عليها لقاء الطلب بكمية كبيرة .
        
       نشير إلى أنه ليس هناك قاعدة عامة تطبق على كل الحالات وإنما يقتضي الأمر دراسة كل حالة حسب السياسة المتبعة والظروف السائدة، بل أن مواصفات حالة معينة ليست ثابتة وتتأثر بالتغيرات الجارية داخل هيكل ومحيط المؤسسة، ونجد أن اتباع سياسة التخزين بحجم كبير يترتب عليه ما يلي :(1)
ـ ارتفاع أعباء تسيير المخزون (اليد العاملة، التدفئة، التبريد.....).
ـ ارتفاع أعباء التأمين .
ـ ارتفاع احتمال النقص والضياع (السرقة، التلف، التقادم، حريق...).
ـ احتمال تقلبات أسعار سوق المواد نحو الانخفاض.
ـ تكلفة الفرصة البديلة الناتجة عن تجميد جزء من رأس المال .
       
          ومن جانب آخر نجد أن نقص المخزون يمكن أن يؤدي إلى أعباء من بينها :
ـ ارتفاع الأعباء الناتجة عن تعطل الإنتاج، لعدم وجود مواد متوفرة أو ضياع فرص تسويقية في حالة عدم توفر السلع والمنتجات التامة .
ـ تعدد الطلبيات ينتج عنه ارتفاع أعباء التموين وضياع فرصة الاستفادة من اقتصاديات الحجم (الشراء والنقل) .
ـ الأعباء المترتبة عن الاحتياجات الاضطرارية الناتجة عن دفع أسعار مرتفعة.
         للموازنة بين الحالتين يتعين البحث عن الكمية الاقتصادية والفترة المناسبة للطلب من أجل تحمل أدنى تكلفة ممكنة، يمكن توضيح ذلك من خلال الشكل التالي :




الشكل رقم :(31) أثر الكمية (الحجم) على تكلفة المخزونات
تكلفة تسيير المخزون
تكلفة إعادة الطلب
الكمية
·
التكاليف
الكمية ا لاقتصادية للتخزين
 







 


الفرع الثاني : رقابة المخزون

         تعد الرقابة على المخزون امتدادا لوظيفة تنظيم الإنتاج خلفيا وأماميا، بحيث يوجد ترابطا قويا بين الوظيفتين يتطلب التنسيق وتبادل المعلومات بشكل مستمر، وتهدف مهمة الرقابة على المخزون إلى :
-   استمرار النشاط عن طريق المحافظة على المخزون والاستجابة عند كل طلب داخلي أو خارجي على المواد أو المنتجات وعليه يتطلب وجود أنظمة تحدد من خلالها الحد الأدنى والأقصى للمخزون ومستوى إعادة الطلب .
-   تقييم الأداء وملاحظة كل السلبيات المنجرة عن سوء التسيير وأساليب العمل الغير فعالة والعمل على تصحيحها وتطوير أساليب جديدة فعالة .
-       الحفاظ على الموارد والضغط على التكاليف ومحاربة التبذير وكل مصادر ضياع الموارد .
-   توفير معلومات مستمرة للوضعيات المختلفة للمخزونات (بالكمية والقيمة) لمصلحة المحاسبة لاستعمالها في تقييم المخرجات وحساب مختلف تكاليف الإنتاج،وكذلك تقييم المخزون النهائي عند نهاية السنة المالية .   
    يشتمل المخزون على عدة أصناف تتمثل في (المواد الأولية ،الأجزاء المشتراة ،منتجات نصف مصنعة ،منتجات تامة ،لوازم ،معدات وتجهيزات ....)

العنصر الأول : أنظمة الرقابة على المخزون

         هناك خطوات أساسية ينبغي اتباعها عند وضع أنظمة الرقابة على المخزون وهي كالتالي (1) :
1-تقييم مجمل أعباء التخزين وأعباء طلبيات التموين ودراستها (خلال سنة) واختيار أحسن نموذج اقتصادي بما يتلاءم مع نظام الإنتاج وظروف المؤسسة والسوق.
  2- اختيار حجم الدفعة ،نقطة الطلب ،الحد الأدنى للمخزون ،الحد الأقصى للمخزون.
  3- تحديد الوقت اللازم لإنتاج كمية معينة والتموين بكمية معينة .
  4- تحديد عدد الأجزاء التي يحتفظ بها عند معدل استهلاكي عادي .
  5- مسك سجل دائم لكل عنصر من عناصر المخزون .
  6- القيام بدراسة حساسية النموذج وتعديله على ضوء التغيرات الحاصلة على مستوى المؤسسة والسوق .
         إن أنظمة الرقابة على المخزون تعمل على المحافظة على موارد وموجودات المؤسسة وزيادة الكفاءة التشغيلية وضمان تنفيذ خطط وسياسة المؤسسة على مستوى النظام التخزيني والإنتاجي ،ونجد أن هناك رقابة سابقة أو ما يسمى بالرقابة المانعة وهي كل الإجراءات التي تعمل على منع حدوث أي انحراف عن الأهداف أو المعايير المحددة مسبقا، والرقابة اللاحقة أو المصاحبة للنشاط الاستغلالي والتي تعمل من خلالها مصالح الرقابة على القيام بكل الإجراءات المتابعة لتنفيذ المخططات والعمل على احترام كل المقاييس المعتمدة وتسجيل أي انحراف، ويتم استخدام الرقابة المستندية والرقابة المادية في التعامل مع المخزونات .
        يعتبر معدل الاستهلاك محدد لكل العناصر والمعلومات المتعلقة بالمخزون لذا يتطلب تحديده ومراقبته ومقارنته بفترات سابقة واحتمالات تغيره مستقبلا، ويتطلب القيام بتصنيف المواد حسب أهميتها من حيث الكمية والقيمة وتوجد عدة طرق للتصنيف من أشهرها طريقة باريتو أو طريقة 20/80 التي تعني أن 20% من مجموع المواد تمثل 80% من مجموع قيمة المواد المستهلكة وهناك طريقة ABCالتي تعتمد نفس المبدأ والهدف وتقوم بترتيب عناصر المواد إلى ثلاث فيئات A وB و C وكل فئة من المواد تمثل نسبة معينة كميا ونسبة معينة من

القيمة الإجمالية للمواد ويتم تمثيلها بيانيا (1) (نشير أن هذه الطريقة ABC لتصنيف المواد ليست لها أية علاقة مع طريقة التكاليف على أساسا الأنشطة ABC التي تناولناها بالدراسة في إطار الطرق المختلفة للمحاسبة التحليلية) .
          يتم تحديد الحجم الاقتصادي للطلبية باستخدام عدة طرق منها الجدول، الرسم البياني، المعادلات (2) وهذا بعد توفر كل المعلومات الضرورية حول طرق الإنتاج والتخزين والسوق وما يتعلق بها من أعباء .
          إن لاستخدام الإحصاء دور كبير في المساعدة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالمستويات المختلفة للمخزون ولذلك يتطلب دراسة خاصة لكل حالة لتحديد النموذج المناسب حسب سلوك الأعباء وطرق الإنتاج والتخزين لكل مؤسسة، وقد تختلف عوامل المعادلات أو النموذج من مؤسسة إلى أخرى .

*تخطيط الاحتياجات من المواد MRP :
          ظهر هذا النظام خلال الستينات ويعتمد على برنامج معلوماتي للإعلام الآلي ويختص بتنظيم المخزون لاحتياجات الإنتاج وفق البرنامج الرئيسي للإنتاج، وقد تطور هذا النظام (MRP2) إلى نظام تخطيط موارد المؤسسة وحاليا أصبحت المؤسسات المتطورة تستخدم ما يسمى بنظام  ERP، هذا الأخير لا يقتصر فقط على تنظيم الإنتاج والمخزون وإنما لكل وظائف المؤسسة في تشكيل متكامل للأنظمة المختلفة التي تحتاجها المؤسسة في التسيير .
           لقد ظهرت طرق أخرى في تنظيم وتخطيط الاحتياجات نجد من بينها طريقة الحصول على المواد في الوقت المناسب أو وقت ظهور الحاجة JIT وبناءا على هذا النظام فإن الحاجة إلى المخزون تنعدم أو يتم اللجوء إليها بصفة استثنائية وأحيانا يتم اعتماد كميات قليلة جدا، وهناك طريقة أخرى تسمى بتكنولوجيا الإنتاج الأمثل OPT تشبه طريقة JIT إلا أنها تختلف من خلال استخدامها للإعلام الآلي بحيث يتم تجزئة الإنتاج إلى عدد من الخطوات وتحديد مسار العمليات وتوقيتها والإعداد لها، وتخزن تلك المعلومات في برنامج للإعلام الآلي وتأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات المتعلقة بتوفر الموارد، مستوى الطاقة، الإختناقات الممكنة......(1)

 

العنصر الثاني : جرد وتقييم المخزونات

        يعد الجرد وتقييم المخزونات من العمليات الأساسية لوظيفة التخزين والمحاسبة فهو يهدف من جهة إلى التحكم وضمان السير الحسن للمواد المخزنة والمحافظة عليها، ومن جهة أخرى توفير المعلومات لاستخدامها في حساب أسعار التكلفة للمنتجات المباعة والمخزنة وإعداد الميزانية الختامية للمؤسسة، إلا أن اعتماد طريقة من طرق تقييم المخزونات يؤثر على حساب النتيجة والمخزونات النهائية للمؤسسة، وهناك نوعين من الجرد تقوم بهما المؤسسة :
1- الجرد الدوري : هو جرد مادي يتم القيام به للتحقق من وجود المواد كميا عن طريق العد والفحص مرة على الأقل في السنة ويكون في آخرها من أجل تقييم المخزونات لغرض قفل الحسابات وإعداد الميزانية الختامية للمؤسسة .
2- الجرد الدائم أو المستمر : يتم من خلال العمل المحاسبي الدفتري بشكل مستمر بالكميات والقيمة اعتمادا على الوثائق والسجلات المتعلقة بحركة المخزونات من إدخالات و إخراجات والمتابعة بالتسجيل ويتم من خلال العلاقة الأساسية التالية :
مخزون آخر مدة = مخزون أول مدة + مشتريات الفترة – استهلاكات الفترة، وهذا النوع من الجرد له أهمية بالغة في التسيير بحيث يسمح بالوقوف على وضعية المخزونات بالكمية والقيمة خلال الدورة الاستغلالية بشكل دائم، ومما زاد من فعاليته هو استخدام برامج الإعلام الآلي في تسيير المخزون بحيث يوفر المعلومات والإحصاءات والتقارير في الوقت المناسب بصورة دقيقة وسريعة وكاملة .
        هناك عمليتان أساسيتان تشكلان حركة المخزونات وهما الإدخالات والإخراجات، ونجد أن المؤسسة تقيم الإدخالات بمجمل الأعباء التي تشكل كلفة الشراء أو كلفة الإنتاج في حالة الصنع .
         وفي العملية الثانية المتمثلة في الإخراجات تكون المؤسسة أمام عدة طرق يمكن استعمالها لتقييم الإخراجات حسب إستراتيجية كل مؤسسة وتقديرها لأهمية كل طريقة أو أخذا بتعليمات قانونية، وينصح بعدم تغيير الطريقة في كل مرة تطبيقا لقاعدة استقرار القواعد المحاسبية المطبقة وذلك لأن تغيير الطريقة في كل مرة يؤدي إلى خلل في التسيير ويؤثر في النتيجة والمخزون النهائي وهذا يؤدي إلى عدم إمكانية تقييم الأداء والمقارنة بين الدورات الاستغلالية، لذلك ينبغي أن يكون أساس المقارنة موحدا، وفيما يلي نستعرض أهم الطرق المستعملة في تقييم الإخراجات :
1ـ طرق التكاليف الفعلية:
1.1 الوارد أولا الصادر أولا FiFo : يتم وفق هذه الطريقة تقييم المواد أو المنتجات الصادرة بناءا على التسلسل التاريخي لدخولها، أي يتم استهلاك المواد على أساس الأقدمية بالسعر المتعلق بها، وإذا ما نفذت يلجأ إلى الكمية التي تليها في تاريخ الدخول من حيث السعر .
2.1 الوارد آخرا الصادر أولا LiFo : يتم تقييم الإخراجات بسعر الكمية التي دخلت آخرا، وإذا ما نفذت تلك الكمية يلجأ إلى سعر الكمية التي دخلت قبلها، وإذا دخلت كمية جديدة يبدأ بتطبيق سعرها في الإخراج الموالي وهي عكس طريقة FiFo من حيث المبدأ . (1)
3.1 التكلفة الوسطية المرجحة : تنقسم إلى ثلاثة أنواع :
                                             قيمة المخزون المتبقي + قيمة الإدخال الجديد      
* التكلفة الوسطية المرجحة بعد كل إدخال =                  
                                         كمية المخزون المتبقي + كمية الإدخال الجديد
                                                 مجموع قيمة إدخالات الفترة
* التكلفة الوسطية المرجحة لمجموع إدخالات الفترة=  
                                                مجموع كمية إدخالات الفترة  

* التكلفة الوسطية المرجحة لمجموع إدخالات الفترة + مخزون أول مدة = (مجموع قيمة إدخالات الفترة+قيمة مخزون أول مدة)/(مجموع كمية إدخالات الفترة+كمية مخزون أول مدة).
         إن استعمال التكلفة الوسطية المرجحة حسب النوعين الأخيرين يؤدي إلى تأخر حساب تكلفة الإنتاج و الانتظار إلى آخر الفترة حتى تقيم الإخراجات.
2ـ طريقة التكلفة النمطية : يتم الاعتماد على سعر نمطي (نموذجي) في تقييم الإخراجات من المواد وذلك لتسهيل العمليات المحاسبية.
3ـ طريقة تكلفة الإحلال : وتنقسم هذه الطريق إلى نوعيين : (1)
   1.3- الوارد مستقبلا الصادر أولا NiFo : إن مبدأ هذه الطريقة يعتمد على السعر وليس على المادة في حد ذاتها، بحيث يتم تقييم الإخراجات على أساس السعر التقديري للتموين مستقبلا.
    2.3ـ التقييم بسعر السوق الحاضر : يتم تقييم الاخراجات على أساس سعر السوق المطبق يوم القيام باستعمال المواد. 
  
    












 



(1) - Jacques Margerin , Gérard Ausset, comptabilité Analytique, outil de gestion – Aide a la décision, 6 éd, organisation, paris, 1988, p 289.
(1) - أحمد رجب عبد العال، المدخل المعاصر في المحاسبة الإدارية، الدار الجامعية، بيروت، لبنان، 1982، ص 271.
(2) - محمد أحمد خليل، محاسبة التكاليف في المجال الإداري، الجزء الأول، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، ب ت، ص 48.
(1)  -أنظر المبحث الثاني (الطرق الجزئية ـ طريقة التكاليف المتغيرة) من الفصل الثالث من هذا البحث.
(2) Jacques margerin , Gérard Ausset, comptabilité Analytique, outil de gestion – Aide a la décision, 6 éd, organisation, paris, 1988, p 295, 302.
(1) -C. Pérochon, J. Leurion, Analyse comptable, gestion prévisionnelle, Foucher, Paris, 1982, p 223.
(1)  ـ عبد الحي مرعي، إسماعيل جمعة، المعلومات المحاسبية وبحوث العمليات، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1998، ص 222 .
(1)  ـ عبد الحي مرعي، إسماعيل جمعة، مرجع سابق، ص 210 .
(1)  - أحمد موسى محمد، المحاسبة في مجال التخطيط، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1976، ص 274.
(2) -C. pérochon , J. leurion, Analyse comptable, gestion prévisionnelle, foucher, paris, 1982,  p213.
(1)  - أحمد موسى محمد، المحاسبة في مجال التخطيط والرقابة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1976، ص 323.
(1)   ـ عبد الحي مرعي، إسماعيل جمعة، المعلومات المحاسبية وبحوث العمليات، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1998، ص71.

(1)  - Michel Gervais, contrôle de gestion, 7éd , Economica , Paris , 2000 , p 275 .
 (1) -Toufik Saada et d’autres,Comptabilité analytique et contrôle de gestion,2 éd, Vuibert, Paris, 1998,p 144.
(1) - C .  Pérochon, G.  Levrion, idem., p277 .
(1)  - تم استخدام عبارة شبكة الموازنات لأنها تعبر بحق عن الترابط المنطقي والوظيفي لكل الموازنات بحيث لا يمكن إعداد موازنة بمعزل عن الموازنات الأخرى، ويتطلب احترام الأولوية في إعداد الموازنات (مبيعات، إنتاج ...) .
 (2)  -أحمد محمد  موسى ، المحاسبة في مجال التخطيط، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1976، ص 379 .
(1)  ـ عبد الحي مرعي، إسماعيل جمعة، المعلومات المحاسبية وبحوث العمليات، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1998، ص 82 .
(1) -CLaude Alazard ,Sabine Sépari ,contrôle de gestion , manuel et applications ,5ed ,Dunod ,paris ,2001, p520 . 
(1)  Jean-Luc Boulot et d'autres, Analyse et contrôle des coûts, publi-union, paris, 1986, p108.
(1)  -محمد أحمد خليل، محاسبة التكاليف في المجال الإداري، الجزء الأول، دارالنهضة العربية، بيروت، لبنان، ب ت، ص 195.
(1)  ـ محمد أحمد خليل، مرجع سابق، ص 269 .
(2)  ـ صلاح الدين عبد الباقي، إدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2000، ص 242 .
    (1) - صالح الرزق،عطاالله خليل بن وارد،مبادئ محاسبة التكاليف-الإطار النظري والعملي-،دار زهران ،عمان ،1997،   ص260.
(1)  - علي الشرقاوي، إدارة المخازن، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، مصر ب ت، ص47.
(1) – Olivier BrueL , politique d’achat  et gestion des approvisionnements , Dunod , paris, 1986,P139 .
(1)  - إسماعيل عرباجي، إقتصاد المؤسسة، ط 2، ب ن، الجزائر، ب ت،ص 90 .
(1)  -  محمد فركوس، الموازنات التقديرية – أداة فعالة للتسيير - ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2001، ص 136 .
(1)  - علي الشرقاوي، إدارة المخازن، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، مصر، ب ت، ص 109 .
(1)  -  محمد فركوس، الموازنات التقديرية ـ أداة فعالة للتسيير ـ ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2001، ص 144 .
(2)  - علي الشرقاوي، إدارة المخازن، المكتب العربي الحديث، الاسكندرية، مصر، ب ت، ص350 .
(1)  - حسين عبد الله حسن التميمي، إدارة الإنتاج والعمليات ـ مدخل كمي ـ دار الفكر، عمان، الأردن، 1997، ص 505 .
(1)  - ناصر دادي عدون، محاسبة تحليلية ـ تقنيات مراقبة التسيير ـ، الجزء الثاني ، ط 2، دار المحمدية، الجزائر،1994 ،ص 64 .
(1)- محمد علي الجبالي، قصي السامرائي، محاسبة التكاليف، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، 2000، ص 48 .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق