affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى )

دعمنا واضغط هنا

الأحد، 23 أغسطس، 2015

مفهوم ونماذج القياس المحاسبي لرأس المال الفكري



















المقدمة

في ظل اقتصاديات المعرفة احتل رأس المال الفكري (المعرفي) أهمية خاصة من جانب الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية في مجال الفكر المحاسبي، من حيث مفهومه ومكوناته وأهدافه وأهميته وطرق قياسه.

ورأس المال الفكري بعناصره المختلفة أصبح من الأدوات الهادفة الواجب أخذها في الاعتبار عند تحديد القيمة الاقتصادية لمنظمات الأعمال، وقياس أصولها غير الملموسة ، وتقويم أدائها الاقتصادي الذي يؤثر بالتبعية على أسعار أسهمها وزيادة حدة المنافسة بين هذه المنظمات ،كما أن تقديم معلومات تتصف بالملائمة والمصداقية عن رأس المال الفكري يمكن من تزويد مستخدمي المعلومات من التعرف على كفاءة أسواق رأس المال عن طريق إمداد المستثمرين الحاليين والمرتقبين بمعلومات أفضل وفي هذا الشأن يرى بعض الباحثين أن الفشل في فهم عملية خلق القيمة وإهمال رأس المال الفكري قد يؤدي إلى سلسلة من الخسائر على كل المستويات.

على مستوى المنظمة قد يؤدي هذا الإهمال إلى تخصيص غير كفء للموارد ، الأمر الذي يترتب عليه مردود سلبي يتمثل في عدم قدرة المنظمة على تقدير قدراتها وقيمة أعمالها المستقبلية. وعلى مستوى السوق قد يؤدي الفشل في عملية القيمة إلى سلوك غير سوي أو خاطئ للسوق. فضلاً عن هذا يرى البعض أن التوسع في الخطط الإستراتيجية لمنظمات الأعمال أصبح ضرورة حتمية لاستيعاب رأس المال الفكري بجانب رأس المال المادي، حيث أصبحت الاستثمارات في رأس المال الفكري لها دوراً فعالاً في وجود واستمرارية هذه المنظمات ، ومن ثم أصبح رأس المال الفكري يمثل رأس المال الحقيقي الذي يمكن الاعتماد عليه لخلق قيمة مضافة وتحقيق ميزة تنافسية لهذه المنظمات.

وفي ظل اقتصاديات المعرفة لم تعد الأصول الملموسة المصدر الاقتصادي الرئيسي كما هو الحال في ظل الاقتصاد الإنتاجي، إنما احتل هذه المكانة رأس المال الفكري، انعكس ذلك على حجم الاستثمار فيه، وفي هذا الشأن أكد بعض الباحثين على أن رأس المال الفكري (المعرفي) يعد أحد العناصر الأساسية لإنتاج الثروة الاقتصادية للمنظمة في ظل اقتصاديات المعرفة ، الأمر الذي أدى إلى التحول من اقتصاد الإنتاج إلى اقتصاد المعرفة، وأصبحت المعرفة المحرك الرئيسي لخلق القيمة والثروة وزيادة المنافسة بين منظمات الأعمال.
طبيعة مشكلة البحث:

لما كانت التقارير والقوائم المالية المنشورة لمنظمات الأعمال تعد أحد مصادر المعلومات الهامة التي يعتمد عليها المستثمر في سوق المال في اتخاذ قراره الاستثماري، فإن نجاح تلك القرارات يتوقف إلى حد بعيد على مدى سلامة وملائمة ومصداقية التقارير والقوائم المالية للشركات التي تتداول أسهمها في السوق.

والواقع الذي نراه أن القوائم المالية التقليدية الحالية تفشل في قياس وتوصيل المعلومات المحاسبية الملاءمة لأصحاب المصالح عن رأس المال الفكري باعتباره يمثل مجموعة القيم غير الملموسة التي يتم تحديدها موضوعياً من خلال الفرق بين القيمة السوقية للمنظمة وقيمتها الدفترية، كما يتم تصنيفها حكما إلى مكوناتها الفرعية: البشرية والتنظيمية طبقاً للمسببات الأساسية للقيمة، وذلك لاحتواء ظاهرة فجوة القياس وتعزيز القدرة التنظيمية وتدعيم القدرة التنافسية لهذه المنظمات على المدى الطويل.

لهذا يجب على منظمات الأعمال إعادة النظر في محتوى التقارير والقوائم المالية المنشورة بشكلها الحالي من حيث القياس المحاسبي لرأس المال الفكري والعمل على تطويرها بالشكل الذي يجعلها قادرة على استيعاب كافة المعلومات التي تعكس الفرق الكبير بين قيمة المركز المالي للمنظمة كما تعكسه القوائم المالية التقليدية، وبين القيمة السوقية للمنظمة، ومن ثم يستلزم الأمر ضرورة شمول القوائم والتقارير المالية المنشورة على البيانات والمعلومات المحاسبية عن قيمة الأصول والموارد الأكثر أهمية في الاقتصاديات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا المعروفة باسم الأصول الفكرية (رأس المال الفكري).

كما يستلزم الأمر ضرورة الاهتمام بدراسة مفهومه وعناصره وطرق قياسه والتقرير عنه بالشكل الذي يمكن إدارة هذه المنظمات من أن يجعلها قادرة على تنمية وحماية رأس مالها الفكري، حسماً للخلافات القائمة حالياً في الفكر المحاسبي حول تحديد مفهوم متفق عليه لرأس المال الفكري ومكوناته وطرق قياسه.

أهداف البحث :
يهدف هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:
1 – محاولة تحديد مفهوم ومكونات رأس المال الفكري بعد أن تباينت آراء الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية في الفكر المحاسبي في هذا الشأن من خلال التوفيق بين الآراء المختلفة في هذا المجال الذي ينظر إلى المهارة والابتكار والمعرفة على أنها أصول غير ملموسة تؤدي إلى زيادة ودعم القدرة التنافسية لمنظمات الأعمال .
2 – تحليل ونقد نماذج القياس المحاسبي لرأس المال الفكري، على الرغم من الصعوبات التي تواجه القائم بالقياس وإظهاره في قائمة المركز المالي بسبب الطرق التقليدية المتعارف عليها في الفكر المحاسبي ، والتي تنظر إلى تاريخ المنشأة وأصولها الملموسة، ولا تهتم بقدراتها المستقبلية التي تعتمد على رأس مالها الفكري.

حدود البحث :
يخرج عن نطاق البحث القضايا الخاصة بالإفصاح المحاسبي عن رأس المال الفكري.

منهج البحث:
لتحقيق أهداف البحث اتبع الباحث مجموعة من مناهج البحث العلمي تحقق فيما بينها تآزراً منهجياً، هذه المناهج هي :
1 – المنهج الاستنباطي : الذي يعتمد على التفكير المنطقي وقد اعتمد عليه الباحث في تحديد  أبعاد مشكلة البحث وصياغة الفروض المنطقية المرتبطة بالدراسة.
2 – المنهج التاريخي: وقد اعتمد عليه الباحث في عرض وتحليل الدراسات السابقة المرتبطة بمجال الدراسة.
3 – المنهج الاستقرائي وقد اعتمد عليه الباحث في إثبات مدى صحة فروض البحث.

فروض البحث :
من خلال الدراسة حدد الباحث الفروض التالية:
الفــــــرض الأول : لا يوجد في الفكر المحاسبي تعريف عام محدد متفق عليه لمفهوم رأس المال الفكري ومكوناته.
الفرض الثاني : عدم الاتفاق في الفكر المحاسبي على نموذج علمي يمكن الاعتماد عليه في قياس العناصر الأساسية لرأس المال الفكري.


خطة البحث:
لتحقيق أهداف البحث قسم الباحث الدراسة إلى مبحثين:
المبحــــث الأول : مفهوم رأس المال الفكري ومكوناته وأهدافه وأهميته.
المبحث الثاني : نماذج القياس المحاسبي لرأس المال الفكري.

المبحث الأول
مفهوم رأس المال الفكري ومكوناته وأهدافه وأهميته

سوف يتناول الباحث بالدراسة في هذا المبحث مفهوم رأس المال الفكري ومكوناته وأهداف وأهميته من خلال أهم الدراسات السابقة التي أجراها بعض الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية وذلك على النحو التالي :

مفهوم رأس المال الفكري :
تباينت آراء الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية حول مفهوم رأس المال الفكري، وسوف يعرض الباحث لأهم آراء هؤلاء باختصار على النحو التالي:


دراسة Prusak, L, (1996) :
عرفت الدراسة رأس المال الفكري بأنه المادة الخام التي يتم تشكيلها وترتيبها وإعادة صياغتها بقصد الوصول إلى أصول معينة ذات قيمة عالية.

دراسة Stewart. T A. (1997), P. 52 :
أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري هو حزمة من المعرفة المفيدة، هذه الدراسة تعد من أولى الدراسات التي تناولت مفهوم وعناصر أصول الملكية الفكرية واعتبرت هذه الأصول من أهم العوامل المؤثرة على نجاح منظمات الأعمال وزيادة قدرتها التنافسية .

دراسةRoos, G., et al. (1997)  :
اعتماداً على الدراسة السابقة قدمت شركة Skandia تعريفاً لرأس المال الفكري بأنه يتمثل في ملكية المنشأة للمعرفة والخبرة والتكنولوجيا ، فضلاً عن علاقتها بالعملاء ، وكذلك يتمثل في جميع المهارات التي تمكن المنشأة من الحصول على أية مزايا تنافسية .


دراسة Brooking, A., (1997) :
قدمت هذه الدراسة تعريفاً لرأس المال الفكري بأنه الأصول غير الملموسة التي تؤدي إلى زيادة مقدرة المنظمة على أداء مهامها ، ويتمثل في مبلغ الفرق بين القيمة الدفترية لأصولها والتزاماتها وقيمتها السوقية العادلة .

دراسة Jaia, L.A. (2000) :
عرفت هذه الدراسة رأس المال الفكري بأنه يتمثل في ملكية المنشأة للمعرفة والخبرة والمهارات ، ويتكون رأس المال الفكري من رأس المال الهيكلي ورأس المال البشري.

دراسة Bontis, (1998), Edvinsson, (1997) , Sveiby (2000):
تتفق كل من هذه الدراسات على أن رأس المال البشري يمثل القدرات والإمكانيات التي يمتلكها العاملون في منظمات الأعمال ويرى هؤلاء أنه من المنطقي أن تزداد قيمة رأس المال البشري مع زيادة اهتمام هذه المنظمات بتعليم العاملين فيها .

دراسة Wiliams, SM. (2000)  :
عرفت رأس المال الفكري بأنه القيمة المدعمة لأصول المنظمة والتي يكون لها طبيعة غير ملموسة والناشئة عن القوة التنظيمية وتكنولوجيا المعلومات وكفاءة الموارد البشرية المتوفرة في هذه المنظمة .

دراسة Hcining, et. Al. (2001), P. 21 :
أوضحت أن رأس المال الفكري يتمثل في مبلغ الفرق بين القيمة الدفترية لأصول المنشأة وقيمتها السوقية.

دراسة Rouse and Dellenbrach (2002),
عرفت هذه الدراسة رأس المال الفكري بأنه المورد الذي يستخدم لخلق القيمة المضافة لمنظمات الأعمال وتطبيق المعرفة التي يمكن من خلالها تعزيز قيمة المنظمة ومن ثم فإن خلق القيمة يعد الأساس في وضع الإدارة الإستراتيجية ومن ثم فإن رأس الفكري يمثل الاعتبارات الواجب الاهتمام بها منذ صياغة إستراتيجية المنظمة .

دراسة Kaplan & Norton (2004)  :
تتفق هذه الدراسة مع الاتجاه السابق وترى أن رأس المال الفكري يتمثل في الأصول غير الملموسة التي يتكون منها رأس المال البشري الذي يتمثل في المهارات والمعرفة والمواهب، ورأس مال المعلومات الذي يتمثل في قواعد البيانات ونظم المعلومات والبنية التحتية التكنولوجية  ورأس المال التنظيمي الذي يتمثل في التقانة والقيادة والقدرة على المشاركة المعرفية.

دراسة Ulian, E. et. Al (2005) :
ترى هذه الدراسة أن رأس المال البشري يعد العنصر الهام في رأس المال الفكري لكونه محركاً للإبداع والمورد الأساسي للقيمة غير الملموسة في عصر المعرفة ، ويتمثل في القوى البشرية التي تمتلك القدرة والتفكير والتجديد والابتكار ومن ثم يعرف رأس المال الفكري بأنه رأس المال المحرك للإبداع والتفكير والتجديد وإن رأس المال الفكري يعد دالة لخلق القيمة .

دراسة Agndal & Nilss on, (2006), P. 90
أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري يرتبط بصفة أساسية بالمعرفة سواء كانت هذه المعرفة في صورة صريحة أو ضمنية والتي من الممكن أن تؤدي إلى خلق القيمة ، وعلى هذا النحو يرتبط هذا المفهوم كراس المال الفكري بثلاثة عناصر، هي أنه مورد غير ملموس، ويمثل المعرفة الخالقة للقيمة عند تحديد قيمة المنشأة وتقويم أداءها الاقتصادي ، كما يرتبط بقدرة المنشأة على استخدام المعرفة التي من أهم الركائز التي تهتم بها منظمات الأعمال لمسايرة متطلبات التكنولوجيا الحديثة والابتكارات المستمرة .

دراسة (2007),P. 135 Michel, S., & Nouri, M.B
انتهت هذه الدراسة إلى أن رأس المال الفكري يرتبط بصفة أساسية بموجودات غير ملموسة تتمثل في عنصر المعرفة ، كما أوضحت أن رأس المال الفكري يعد قوة تنافسية تؤثر في أداء منظمات الأعمال، ومن ثم يعد مفهوم رأس المال الفكري مفهوماً دائم التجدد بسبب البيئة سريعة التغير والمحيطة بمنظمات الأعمال، لهذا فإن مفهوم رأس المال الفكري في مرحلة النمو والتبلور والتطور، لكنه وحتى اللحظة يرتبط هذا المفهوم بالموجودات غير الملموسة التي تتمثل بشكل أساسي في عنصر المعرفة.

من خلال عرض التعريفات المتقدمة لرأس المال الفكري يرى الباحث أن البعض منها قدم عرضاً مختصراً لمفهوم رأس المال الفكري مثل Joia, Brusak, Steweat ، كما قدم البعض الآخر تعريفاً أكثر شمولاً لرأس المال الفكري مثل Bontis, Edvensson, Seviby, Uliane, Brooking,  ، كما جاء تعريف كل من Kaplan & Norton, Agndas, Nilsson,  أكثر تفصيلاً لمفهوم رأس المال الفكري ، مركزاً على رأس المال البشري الذي يعد العنصر الهام في رأس المال الفكري باعتباره المحرك الأساسي للإبداع والمورد الأساسي للقيمة غير المعروضة في عصر المعرفة.
أما الدراسات العربية التي تناولت مفهوم رأس المال الفكري تتلخص أهما في :

دراسة زغلول (2003م) :
أوضحت الدراسة أنه باستقراء الفكر المحاسبي لا يوجد تعريف متفق عليه للأصول الفكرية حتى الآن، نظراً لأن الكثير من المكونات الأساسية للأصول الفكرية ما زالت غير معروفة بالإضافة إلى التداخل الواضح بين الأصول الفكرية وكل من الأصول المعنوية بمعناها المتعارف عليها، ومن ثم يصعب استخلاص تعريف محدد للأصول الفكرية ، ويرى أن هذه الأصول ما زالت موضوعاً جديداً وجد طريقه إلى الفكر المحاسبي في التسعينيات من القرن العشرين.

دراسة شاهين (2003م) :
تعرف الدراسة رأس المال الفكري بأنه أصول غير ملموسة تتضمن مجموعة من الموارد التي تسيطر عليها المنشأة نتيجة لأحداث ماضية عن طريق الملكية أو الحقوق القانونية، ومن المتوقع أن تحقق هذه الأصول منافع اقتصادية مستقبلية تسهم في دعم القدرة التنافسية للمنشأة والابتكار والتحديث والتطوير، وما ينتج عن أداء العنصر البشري من منافع اقتصادية.

دراسة سمية أمين (2003م) :
 وتعرف رأس المال الفكري بأنه (القيمة الاقتصادية لفئتين من الأصول غير الملموسة لمنشأة معينة هما رأس مال تنظيمي (هيكلي) ورأس مال بشري" .

دراسة سعد زناد (2005م) :
 أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري يتمثل في مجموعة من العناصر الهادفة إلى تكوين ثروة فكرية في المنظمة ، رصيدها الطاقات المعرفية المتمثلة في نخبة معينة من الأفراد القادرين على تعزيز الميزة التنافسية للمنظمة عن طريق إنتاج أفكار جديدة وتطوير الأفكار القديمة.

دراسة نهال الجندي (2005م) :
 تتفق مع المفهوم السابق لرأس المال الفكري وتعرفه بأنه "مجموعة من الأصول المعرفية غير الملموسة التي تعمل كمنظومة متكاملة بهدف خلق قيمة مضافة للمنشأة وتعزز قدرتها التنافسية.

دراسة الدكتور بشير البنا (2007م) :
أوضحت أن رأس المال الفكري يمكن النظر إليه باعتباره مثلاً حقيقياً للقدرة على المنافسة، ومعياراً لنجاح منظمات الأعمال في تحقيق أهدافها.

دراسة محمود رزق (2007):
 وترى أن رأس المال المعرفي يتمثل "في الأصول غير الملموسة المملوكة للمنظمة ، والمتعلقة بالمعرفة والتي يتوقع استخدامها في تحقيق منافع مستمرة ، وتوليد وتنمية الثروة ، ومن أمثلتها ما تمتلكه المنظمة من معلومات وخبرات متراكمة وملكية فكرية ، وقدرات ابتكارية واستشارية وتكنولوجية ومهارات.

دراسة شوقي فودة (2008)  :
 اتفقت هذه الدراسة مع المفهوم السابق وعرفت رأس المال الفكري بأنه : "أصل من الأصول غير الملموسة التي تتكون منها منظمات الأعمال، وتؤدي إلى خلق الميزة التنافسية للمنظمة في الأسواق المحلية والأجنبية.

دراسة سوسن عبد الحميد (2008م) :
انتهت  هذه الدراسة إلى أن رأس المال الفكري يعرف بأنه "مجموعة من الأصول المعرفية المتفردة والمعتمدة على العقول البشرية المبدعة ، ومتطلبات ونظم العمل، والعلاقة مع العملاء التي تؤدي إلى الإنتاج المستمر للأفكار والأساليب الجديدة التي تحقق قيمة مضافة للمنظمة وتدعم قدراتها التنافسية.

دراسة مؤيد الفضل (2009م) :
 عرفت رأس المال الفكري بأنه الإمكانيات المتاحة لإدارة المنظمة المتعلقة بقدرات وكفاءة العاملين والعلاقات الحميمة مع العملاء، التي يتضافر استخدامها مع الموارد المادية الأخرى ، كما أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري يعد دالة لخلق القيمة وأحد الأركان الرئيسية في نظم تقويم الأداء المعاصرة.

أما المنظمات المهنية في تناولها لمفهوم رأس المال الفكري فقد ورد في تعريف أصول الملكية الفكرية في المعيار الدولي (IAS N 038/ 1998) عند تعريف الأصول غير الملموسة بأنها : "أصول غير نقدية وليس لها جوهر مادي- تستخدم في الإنتاج أو توريد السلع والخدمات أو الإيجار أو غير ذلك أو لأغراض إدارية ، ويمكن تميزها والسيطرة عليها بمعرفة المنشأة نتيجة لأحداث ماضية، ويتوقع أن تتدفق منها منافع اقتصادية في المستقبل، وتنقسم الأصول غير الملموسة إلى نوعين : الأول : أصول محددة يمكن التعرف عليها Identifiable  (الأصول الفكرية) والثاني أصول غير قابلة للتحديد unidentifiable ، أما معيار المحاسبة المصرية فقد تناول المعيار رقم 23 لسنة 2002م مفهوم أصول الملكية الفكرية عندما عرف الأصل غير الملموس بأنه "أصل ذو طبيعة غير نقدية قابل للتحديد، وليس له وجود مادي ويحتفظ به للاستخدام في الإنتاج أو لتوفير السلع أو الخدمات ، أو للتأجير للغير، أو للأغراض الإدارية ويعد أصلاً عندا تتحكم فيه المنشأة كنتيجة لأحداث سابقة، ويتوقع أن تتدفق منها منافع اقتصادية مستقبلية للمنشأة ، وقد تتضمن المنافع الاقتصادية المستقبلية المتدفقة إيرادات من بيع منتجات أو خدمات ، أو وفورات تخفيض التكاليف أو منافع أخرى ناتجة من استخدام المنشأة للأصل (شاهين 28، 285)  .

من تحليل التعريفات السابقة لمفهوم رأس المال الفكري يرى الباحث:
1 – عدم اتفاق الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية على تعريف محدد لرأس المال الفكري يتناول طبيعته ، فضلاً عن عدم الاتفاق على تعرف محدد لرأس المال الفكري ، يحقق التوافق بين المفاهيم المختلفة المشار إليها.
2 – اتفقت الغالبية من الدراسات السابقة على أن رأس المال الفكري يمثل المورد الذي يرتبط بصفة أساسية بالمعرفة، ويعد دالة أساسية في خلق القيمة وفي ظل اقتصاديات المعرفة أصبحت الأصول غير الملموسة موارد أساسية لثروة منظمات الأعمال، وأن نجاح هذه المنظمات مرهون بقيمة هذه الأصول وإستراتيجية إدارتها.
3 – أجمعت بعض الدراسات على أن رأس المال الفكري يتمثل في مجموعة من الأصول غير الملموسة التي يتكون منها رأس المال البشري ورأس مال المعلومات ورأس المال التنظيمي.
4 – اتفقت بعض الدراسات على أن رأس المال الفكري يتمثل في مبلغ الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية لأصول المنشأة ، وهذا الفرق يرجع جزء منه إلى توقعات السوق ونمو الصناعات وبعض اتجاهات الاقتصاد الكلي والجزء الآخر يرجع إلى رأس المال الفكري (نهال الجندي 112).
5 – تأسيساً على ما تقدم يمكن للباحث تعريف رأس المال الفكري بأنه مجموعة الأصول غير الملموسة المرتبطة بالمعرفة والمهارات والمواهب ، التي تمكن المنشأة من أداء وظائفها وخلق قيمة مضافة تساهم في زيادة مقدرتها التنافسية.
مكونات رأس المال الفكري وأهدافه وأهميته:
كما تباينت آراء الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية في تحديد مفهوم رأس المال الفكري تباينت أيضاً في تحديد مكونات رأس المال الفكري.

ويرى بعض الباحثين أن رأس المال الفكري يتكون من رأس المال الهيكلي الذي يقصد به المعرفة التي تظل باقية في المنشأة بعد أن يتركها أعضاؤها بشكل مؤقت أو بشكل نهائي، وتتمثل هذه المعرفة في قواعد البيانات والمستندات والبرامج الجاهزة ومكونات الحاسب الآلي، ورأس المال البشري، ويتمثل في العاملين وما يملكونه من معارف وخبرات ، ورأس مال العملاء ويقصد به رأس المال الذي يدخل ضمن رأس المال الهيكلي المعرفة والعلاقات المتصلة بالعملاء، ويعتبر رأس المال التنظيمي الجانب الآخر من رأس المال الهيكلي ويشمل رأس المال الابتكاري، كبراءات الاختراع وتراخيص الإنتاج، ورأس مال العملية ويقصد به المعرفة المتصلة بعمليات المنشأة (راجع سمية أمين ص 266، 267).

كما يرى البعض "أنه لا يوجد اتفاق عام بين الباحثين على تحديد دقيق لمكونات رأس المال الفكري ويرى أن رأس المال الفكري يتكون من رأس المال البشري ورأس المال الهيكلي ، وينقسم الأخير بدوره إلى رأس مال العلاقات ورأس مال الابتكار ، كما يرى أن هذه المكونات تتفاعل داخلياً ، كما أنها متداخلة ومرتبطة وتعتمد على بعضها البعض مما ينتج عنه خلق قيمة مضافة للمنشأة (نهال الجندي ص 122) .

ويرى بعض الباحثين أن الدراسات الخاصة بتحديد مكونات رأس المال الفكري (المعرفي) تعددت ومن أهمها دراسة Eustace, et.al, 1999 التي قسمت رأس المال الفكري (المعرفي) إلى قسمين سلع غير ملموسة وكفاءات غير ملموسة، كما قسمت نفس الدراسة رأس المال الفكري إلى أربعة أقسام هي رأس المال البشري ورأس المال التنظيمي وراس المال السوقي (يتمثل في كفاءة الإدارة في التكامل مع الأطراف الخارجية) ورأس المال الابتكاري الذي يتمثل في قدرة المنشأة على التحسين والتطوير .

ودراسة (Edvinsson and Malone, 1997) حيث قسمت رأس المال المعرفي إلى ثلاثة أقسام: رأس المال البشري: ويتمثل في كفاءات العاملين والخبرات المتراكمة لديهم ، ورأس المال التنظيمي ويتمثل في البرامج والسياسات التي تقوم بها المنظمة والتي تصب في رأس المال المعرفي ورأس مال العميل ويتمثل في علاقة المنظمة مع العملاء والموردين والمنظمات التجارية، ودراسة ك لمن (Shao- chi, C., et, al. 2008) والاتحاد الدولي للمحاسبة (IFAC, 1998) حيث قسمت رأس المال المعرفي إلى ثلاثة أقسام  : رأس المال البشري ويتمثل في كفاءات العاملين والخبرات المتراكمة لديهم، ورأس المال الهيكلي ويتمثل في المعرفة التي يتم تأسيسها من خلال هيكل وعمليات وثقافة المنظمة ، ورأسمال العلاقات ويتمثل في القيمة المحصلة من تعاملات المنظمة مع العملاء والموردين، أي يمثل المعرفة التي تتضمن العلاقات مع البيئة الخارجية .

كما أوضح أن دراسة (Luiz, A., 2007) قسمت رأس المال المعرفي إلى أربعة عناصر ولم يفرق بين في ذلك من الوحدات الحكومية والوحدات الخاصة هي رأس المال البشري + رأس المال التنظيمي  + رأس المال الخارجي + رأس المال الإبداعي (راجع دكتور محمود عبدالفتاح رزق 9-13).

هذا وتجدر الإشارة إلى أن Menitum & Zojecetn   أوضح أن رأس المال الفكري يمكن تقسيمه إلى  :
رأس المال البشري : ويرتبط بالموارد البشرية ويتمثل في المعرفة والمهارات والخبرات والقدرات البشرية المتوافرة لدى المنشاة كما يتمثل في كفاءة ومهارات وخبرات ورضا العاملين بها .
رأس مال العلاقـات : ويتمثل في جميع الموارد الموجهة بالمنشأة والمتعلقة بعلاقات المنشأة الخارجية مثل علاقة المنشأة بالعملاء والموردين ومقدرة المنشأة التفاوضية مع الآخرين.
رأس المال الهيكلي: ويتمثل في المعرفة التنظيمية ، وبصفة عامة يتمثل في كل شيء متواجد داخل المنشاة ويساعدها على الاستفادة من قدرتها البشرية وعلاقات بالغير وقدرتها على الابتكار والإبداع واستخدام تكنولوجيا المعلومات.

أما Brooking فأوضح أن رأس المال الفكري يمكن تقسيمه إلى أربعة مكونات هي:
الأصول السوقية Market Assets : وتشمل كافة الأصول غير الملموسة وهي التي تعطي قوة خارجية للمنشاة مثل العملاء والعلامات التجارية ومنافذ التوزيع.
الأصول البشرية Hurman Asset : وتتمثل في الموارد البشرية التي تعمل داخل المنشأة وما يملكونه من خبرات ومعرفة وقدرات.
حقوق الملكية الفكرية Intellectual property Rights  وتتمثل في العلامات التجارية وبراءات الاختراع وحقوق الاختراع (التصميم) .

أصول البنية التحتية : (الأصول شبه الهيكلية) Infrastructur  assts   وهي الأصول التي تمكن المنشأة من أداء مهامها مثل الثقافة التنظيمية لهذه المنشأة وقواعد بيانات العملاء ونظم الاتصال وتكنولوجيا المعلومات  .
ويتفق البعض Seeth Araman, et. al.  مع هذا الاتجاه ويرى أن رأس المال الفكري يمكن تقسيمه إلى أربعة مكونات أساسية هي :
الأصول البشرية : وتتمثل في مجموعة المعارف والمهارات والإمكانيات الإبداعية والابتكارية للعاملين في المنظمة.
الأصول التنظيمية   : وتتمثل هذه الأصول ف القدرة على تحويل مجموعة المعارف والمهارات والإمكانيات الإبداعية والابتكارية للعاملين بالمنظمة إلى سلع وخدمات .
الأصول السوقيـــة :  وهي الأصول التي تعبر عن مدى قدرة إدارة المنظمة التأهيلية على تنفيذ سياسات في الداخل والخارج.
الأصول الابتكارية : وهي الأصول التي تمكن من التحسين المستمر لقدرات المنظمة على التعامل داخل المنظمة وخارجها لتشمل ك لما تمتلكه من علاقات داخلية وخارجية مع كافة الأطراف.

  من تحليل الآراء السابقة لمكونات رأس المال الفكري يرى الباحث أن هذه المكونات اختلفت من دراسة إلى أخرى، ويتفق الباحث مع ما يراه بعض الباحثين في هذا الشأن في أن اختلاف هذه المكونات ومن خلال تتبع الفكر المحاسبي يرجع إلى اختلاف الإطار المستخدم كمدخل لكل دراسة ، كما يرى أنه بدراسة تطور الفكر المحاسبي في هذا الشأن يلاحظ أنه لا يوجد تعريف متفق عليه للأصول الفكرية حتى الآن ، وذلك بإجماع أكثر من ثمانين خبيراً في كل أنحاء العالم في المؤتمر الدولي الثالث الذي عقد في كندا عام 1999م حيث رأى هؤلاء أنه من المبكر جداً الحديث عن وضع تعريف للأصول الفكرية وذلك يرجع إلى أن الكثير من المكونات الأساسية للأصول الفكرية ما زالت غير معروفة ، بالإضافة إلى التداخل الواضح بين الأصول الفكرية وكل من الأصول المعنوية بمعناها المتعارف عليه والأصول البشرية (زغلول صفحة 141 – 142  143).
وفي هذا الشأن يرى الباحث أن تقسيم رأس المال الفكري الذي قدمه  Ross et.al. (1997) أكثر شيوعاً ويعتمد على تقسيم رأس المال الفكري بصفة أساسية إلى رأس مال بشري ورأس مال هيكلي . (راجع مؤيد الفضل صحة 2 – 3) .

أ- رأس المال البشري: يعد رأس المال البشري العنصر العام في رأس المال الفكري لكونه يعد محرك الإبداع والمورد الحاسم للقيمة غير الملموسة في عمر المعرفة ويتمثل في القوى العاملة التي تمتلك القدرة والتفكير والتجديد والابتكار وذلك بفعل المعرفة الضمنية الكامنة في أذهان العاملين (Uliana, Grant, and Macey, 2005, p. 168) ويعرف رأس المال البشري من المنظور الفردي بأنه حصيلة تفاعل أربعة عناصر هي: التعليم والإرث التاريخي والتجارب والخبرات وأخيراً مواقف الفرد خلال حياته وعمله (Hudson, 1993, p. 15) أما من منظور المنظمة يعد رأس المال البشري مصدر للابتكار وإستراتيجية للتجديد، إضافة إلى الكفاءة والذكاء والقدرة الاجتماعية للتفاعل والاقتران مع الآخرين في الأداء والتميز. وينسب (Ashton, 2005) رأس المال البشري في المنظمة إلى المعارف والمهارات والخبرات المتراكمة عند العاملين التي تخلق مهارات القيادة والقدرة على حل المشاكل واتخاذ القرارات الرشيدة والتعامل مع المخاطر، وعليه فهو يعكس فاعلية المنظمة في إدارة مواردها الملموسة وغير الملموسة للحصول على الخبرة والثقافة والمعرفة اللازمة لتحقيق الميزة التنافسية وخلق القيمة.
ب- رأس المال الهيكلي: وفقاً لمفهوم اسكانديا، يتكون رأس المال الهيكلي من رأس المال المنظمي ورأس المال الزبائني، أما رأس المال المنظمي فيعبر عن قدرة المنظمة على مواجهة التحديات الداخلية المتمثلة بالبنية التحتية الداعمة للعاملين والتي تشمل فلسفة المنظمة والنظم الخاصة برفع مقدرتها الإنتاجية ورأس مال العمليات ورأس المال الإبداعي الذي يعكس الملكية الفكرية مثل حق التأليف والنشر وبراءات الاختراع إضافة إلى المواهب والقدرات الذهنية وبذلك يعرف رأس المال الهيكلي بأنه مجموعة من الاستراتيجيات والهياكل والنظم والإجراءات التي بموجبها تستطيع المنظمة من إنتاج وتسليم المنتجات إلى الزبائن (Solitander, 2006, p. 1999) أما رأس مال العملاء فيعبر عن المعرفة المتعلقة بأصحاب المصالح، وخاصة الزبائن المؤثرين على حياة المنظمة، وعليه يكمن جوهر هذا المكون في المعرفة الموجودة لدى الزبائن التي لابد من اكتسابها بضمان استمرار ولائهم للمنظمة وكسب زبائن جدد، ولذلك تصوره الأدبيات بأنه انعكاس كامل قوة رأس المال البشري والهيكلي باتجاه العلاقات مع الزبائن لتحقيق رضاهم وولائهم من خلال تحديد المعرفة المطلوبة لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم.

أهداف رأس المال الفكري وأهميته:
لما كان رأس المال الفكري يمثل مجموعة العناصر المتوافرة في المنظمة التي تتمتع بمعرفة واسعة تجعلها قادرة على الوصول بها للعالمية من خلال مجموعة الموجودات التنافسية التي تقوم بعملية التطوير الخلاق والاستراتيجي المعتمد على الابتكار والتجديد، يري الباحث أن أهداف رأس المال الفكري تتمثل في أنه يمثل أحد عوامل الإنتاج التي تدعم المركز التنافسي لمنظمات الأعمال ويمكنها من الاستمرار في مزاولة نشاطها ويساعدها على اكتساب المعرفة وتجديد رصيدها المعرفي، والتخلص من القوالب والمفاهيم التقليدية السائدة في بيئة العمل، كما يوفر القدرات الإبداعية و الإبتكارية التي تساهم في حل المشاكل وتطوير أساليب الأداء في منظمات الأعمال (السعيد ص 37) الأمر الذي يجعل لرأس المال الفكري (المعرفي) أهمية متنامية لدوره الحيوي والمحوري في خلق المزايا التنافسية المستدامة لمنظمات الأعمال، فضلاً عن هذا فإن الاهتمام بدراسة مفهوم رأس المال الفكري وعناصره وطرق قياسه والتقرير عنه يساعد إدارة المنظمة في تركيز اهتمامها على تنميته وحمايته، ويدعم هدف المنظمة الخاص بزيادة قيمة أسهمها ويساعد على زيادة كفاءة أسواق المال عن طريق إمداد المستثمرين بالمعلومات التي تمكنهم من اتخاذ قرارات الاستثمار بشكل أفضل، هذا بالإضافة إلى أن الفشل في فهم عملية خلق القيمة وإهمال رأس المال الفكري قد يترتب عليه حدوث الخسائر على مستوى المنظمة السوق، إن إهمال رأس المال الفكري قد يؤدي إلى تخصيص غير كف غيرها لموارد المنظمة الأمر الذي يترتب عليه مردود سلبي يتمثل في عدم قدرتها على تقدير إمكانياتها ورقم أعمالها في المستقبل، وعلى مستوى السوق، فقد يؤدي الفشل في عملية خلق القيمة إلى سلوك غير سوي أو خاطئ للسوق. فإن لم تستطيع المنظمة الحصول على معلومات غير ملائمة وغير صادقة من خلال السوق وقنواته الرسمية، فإن ذلك يؤدي إلى تخصيص غير سليم للموارد على المستوى القومي (نهال الجندي، ص 125). وكما يري (Kaplan and Norton p. 147) أصبح التوسع في الخطط الإستراتيجية لمنظمات الأعمال ضرورة حتمية لاستيعاب رأس مالها الفكري بجانب رأس مالها المادي، كما أصبح للاستثمار في رأس الفكري دور فعال في وجود استمرارية منظمات الأعمال في مزاولة نشاطها، وأصبح رأس المال الفكري يمثل رأس المال الحقيقي الذي يمكن الاعتماد عليها في خلق القيمة المضافة وتحقيق المزايا التنافسية لهذه المنظمات.

المبحث الثاني
نماذج القياس المحاسبي لرأس المال الفكري

وكما اختلفت آراء الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية في تحديد مفهوم ومكونات رأس المال الفكري، اختلفت أيضاً في طرق قياسه بسبب الصعوبات التي تواجه القائم بعملية القياس بسبب الطبيعة الخاصة لرأس المال الفكري، فقد يكون أحد العناصر المكونة لرأس المال الفكري ذو قيمة بالنسبة لمنشأة معينة، قد لا يكون ذي قمة لمنشأة أخرى، الأمر الذي يترتب عليه مقاييس مختلف لا تمكن من إجراء المقارنة بين هذه المنشآت، فضلاً عن هذا فإن بعض الأصول غير الملموسة يصعب قياسها من الناحية العملية، وكما يري Staravic D. and Mare, B, 2003, P.7 أن الإبداع هو جوهر عملية المعرفة وخلق القيمة، لكن من الصعب التنبؤ بعملية الإبداع ولا بمخرجاته. وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه قياس وتقييم رأس المال الفكري، اتجهت جهود الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية إلى بعض الطرق والمداخل لتكوين نموذج محاسبي يمكن الاعتماد عليه في قياس رأس المال الفكري (نهال الجندي، ص 125- 133)، وسوف يتناول الباحث أهم هذه النماذج بالدراسة على النحو التالي:

نماذج قياس رأس المال الفكري:
1- نموذج القيمة السوقية للسهم كأساس لقياس رأس المال الفكري:
يعتمد هذا النموذج على فكرة مؤداها أن رأس المال الفكري يمكن قياس من خلال إجراء مقارنة بين القيمة السوقية الدفترية لأسهم المنشأة، وفي حالة زيادة القيمة السوقية عن القيمة الدفترية يتم إرجاع مبلغ الفرق إلى مقدار الزيادة في رأس المال الفكري للمنشأة.

في عام 2002م قدم Zambon, p. 15 مدخل لقياس رأس المال الفكري امتداد للمدخل السابق ويري أن هذا المدخل من أبسط المداخل لقياس رأس المال الفكري للمنشأة ويعرف بالمدخل المعتمد على القيمة أو السوق ويعتمد على قياس قيمة رأس المال الفكري للمنشأة وتقدر هذه القيمة بالفرق بين القيمة السوقية لأسهم المنشأة والقيمة الصافية لأصولها.

ويري بعض الباحثين أن الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية لأسهم المنشأة قد لا يكون راجعاً بالكامل لرأس المال الفكري، إنما قد يكون راجعاً في جزء منه إلى انخفاض القيمة الدفترية للأصول عن قيمتها السوقية نتيجة لتطبيق مبدأ المحاسبة على أساس التكلفة التاريخية المتعارف عليه في الفكر المحاسبي، فضلاً عن هذا فإن هناك العديد من المتغيرات التي قد تؤثر على قيمة السهم، مثل التدخل الحكومي، وظروف العرض والطلب على الأسهم، والسياسات الصناعية في الأسواق الأجنبية، وهذا الأمر أكد عليه معيار المحاسبة المصري رقم 23 والذي أوضح أنه لا يمكن إرجاع الاختلاف بين القيمة السوقية للمنشأة والقيمة الدفترية لصافي الأصول غير الملموسة فقط فهناك العديد من العوامل التي قد تؤثر في قيمة المنشأة بخلاف الأصول غير الملموسة (شاهين، ص 295).

2- نموذج معدل العائد على رأس المال المستثمر
يعتمد هذا النموذج على فكرة مؤداها أن ارتفاع معدل العائد على رأس المال المستثمر للمنشأة عن المنشآت المماثلة التي تنتمي إلى نفس النوع من النشاط، يرجع إلى أن الأصول الفكرية للمنشأة لا تظهر في القوائم المالية. وفي هذا الشأن قدم Stewart 1977 نموذج لقياس إجمالي قيمة الأصول الفكرية، لكنه لم يتناول في هذه الدراسة كيفية توزيع قيمة أصول الملكية الفكرية على مكوناتها الفرعية.

ويتفق الباحث مع بعض الباحثين الذي يري أن هذا النموذج يشوبه بعض أوجه القصور، هي اعتماد النموذج على صافي الدخل الفعلي للمنشأة قبل خصم الضريبة وكان يجب أن يتم تحديد صافي الدخل الناشئ عن مزاولة النشاط العادي للمنشأة وأن يتم استبعاد الإيرادات والأرباح والمصروفات والخسائر غير العادية التي لا ترتبط بنشاط المنشأة العادي، كما أن النموذج من جهة أخرى افترض أن صافي الدخل المتبقي يرجع بالكامل إلى الأصول الفكرية باعتبارها العامل الأوحد المتسبب في هذا الدخل ويهمل مصير الأسهم المشتراه والتي يمكن أن تساهم بشكل نسبي في تحقيق صافي الدخل المتبقي، فضلاً على أن هذا النموذج لا يأخذ في الاعتبار آثار التغير في المستوى العام والخاص للأسعار وآثاره على صافي الدخل المحقق (المرجع السابق، ص 298).

3- نموذج  القيمة المضافة:
يعتمد هذا النموذج على استخدام مفهوم سلسلة القيمة ووفقاً لهذا النموذج يري Pebinson and Klernel, 1996 أن العملية الإنتاجية في المنشأة تتم من خلال حلقات سلسلة القيمة، فالمواد الخام تتحول إلى منتجات يتم تسويقها وبيعها الأمر الذي يترتب عليه تحقيق المنشأة لقيمة مضافة وفقاً لهذا المدخل فإن الوظيفة الإنتاجية لا تعد العملية الوحيدة التي تتم عند إنتاج المنتج النهائي، وإن كل الوظائف الداخلية للمنشأة مجتمعة تخدم الأهداف العامة للمنشأة، ومن ثم فإن هذه الوظائف تسهم في خلق قيمة مضافة متمكنة في العملاء.
ومن ثم يجب أن يطبق مفهوم خلق القيمة على جميع الوظائف الداخلية لسلسلة القيمة ويري Rolinson and Kleiner أن هناك صعوبات ناشئة ترجع إلى أن الكثير من الوظائف الداخلية إلى عناصر رأس المال الفكري مما يجعلها صعبة القياس. ويري البعض أن هذه الصعوبات أمكن التغلب عليها بمجموعة من الاقتراحات منها ضرورة قياس عناصر رأس المال الفكري على أساس قيمتها السوقية الجارية، وقياس رأس المال البشري عن طريق تقسيم الوظائف وما يرتبط بها من مرتبات ونري أنه على الرغم من مساهمة مدخل القيمة المضافة في تقديم بعض المؤشرات التي يمكن من خلالها التغلب على مشاكل القياس في هذا المجال إلا أنه ما زال هناك بعض العناصر التي تضيف قيمة للمنشأة، لكن يصعب وضع قيمة نقدية لها، وأبرز مثال على ذلك هو وضع قيمة نقدية لبند العملاء (نهال الجندي ص146- 147).

4- نموذج  مقياس الأداء المتوازن
يعتمد هذا النموذج بصفة أساسية على تقويم أداء منظمات الأعمال من خلال مجموعة من المقاييس المالية ومجموعة من المقاييس غير المالية تحقق فيما بينها مجموعة من مقاييس الأداء المركبة أو المتوازنة وأطلق عليها كل من Kaplan and Norten, 1992 الأداء المركبة أو المتوازنة (Balanced Score Cased (BSC)) .

هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المقياس ظهر نتيجة لحاجة المنشآت لتنظيم استثمار أصولها المعنوية والمعرفية والمحافظة عليها. كما أن هذا المدخل يوضح بصفة أساسية علاقات السبب والأثر بين مقاييس الأداء ومسببات الأداء حيث تمكن هذه المقاييس من تحقيق توازن بين المنظور المالي الذي يهتم بنظرة المساهمين إلى المنشآت (مثل مدى تحقيق معدل متزايد للعائد على رأس المال) ومنظور العملاء الذي يهتم بنظرة العملاء إلى المنشأة ومؤشر أسعار منتجاتها مع أسعار المنافسين، ومنظور العمليات الداخلية الذي يهتم بالمجالات التي يجب أن تتميز بها المنشأة مثل دورة الإنتاج وتكلفة الوحدة، ومنظور التعليم والنمو. وعن طريق التفاعل بين وجهات النظر هذه تستطيع الإدارة فهم العلاقات الداخلية الأمر الذي يترتب عليها تطور عملية اتخاذ القرار (المرجع السابق، ص 136- 137).

وعلى الرغم من ذلك وجهت إلى هذا المدخل مجموعة من الانتقادات منها فشله في توجيه اهتمامه إلى جميع الأطراف المتعلقة بالمنشأة، إضافة إلى هذا انتقد هذا المدخل بدعوى أن العلاقات بين التوجهات الأربعة منطقية أكثر منها سببية، هذا فضلاً عن الصعوبات الناشئة عن إتمام علاقة السبب – والأثر بين التصنيفات المختلفة لمسببات القيمة، وكل من خلق القيمة والنتائج المستقبلية (المرجع السابق، ص 137).

5- نموج مراقب الأصول غير الملموسة The Intangible Assets Monitors
يقرر بعض الباحثين (زغلول، ص 26) أن (Sereby 1997) قدم هذا النموذج من خلال تبويب الأصول غير الملموسة إلى ثلاثة مجموعات أساسية هي:

المجموعة الأولى: مجموعة الأصول غير الملموسة الممتدة من الهيكل الخارجي External Structure، وتتكون من العلاقات العامة مع العملاء والموردين، والشهرة العلامات التجارية باعتبارها أصول غير منظورة.
المجموعة الثانية: أصول غير ملموسة مستمدة من الداخل Internal Structure وتتكون من قطاع عريض من المفاهيم والنماذج والنظم الآلية والإدارية التي تم تكوينها بواسطة الأفراد وتكون مملوكة لمنظمات الأعمال بصفة عامة، هذا فضلاً عن شبكات الأعمال الداخلية، الثقافة التنظيمية، روح العمل داخل التنظيم.
المجموعة الثالثة : أصول غير ملموسة مستمدة من أهلية الأفراد : ويقصد بها القوة البشرية التي تعمل في مختلف المواقف وتعرف بـIndividual Competence ويقصد بها الطاقات المكونة من الموارد البشرية التي تعمل في مختلف المواقف، وهذا الأمر يتضمن التعليم والخبرة والمهارة والقيم، ويري أن الأفراد هم فقط الوكلاء الحقيقيون داخل منظمات الأعمال، وأن كل الأصول والهياكل سواء كانت ملموسة أو غير ملموسة إنما هي ناتج فعل القوة البشرية، وتعتمد في النهاية على القوة البشرية في استمرار وجودها.

كما يري (زغلول ص 155- 156) أنه بتحليل كل من مقياس الأداء المتوازن، ونموذج مراقب الأصول غير الملموسة Sveiby يمكن استخلاص الآتي: (المرجع السابق،           ص 155- 156)
1- وجود تشابه بين منظور مقياس الأداء المتوازن ومنظور مراقب الأصول غير الملموسة، فكل من المنظورين يؤكد على ضرورة تكامل المقاييس غير المالية مع المقاييس المالية، كما يؤكد كل من المنظورين على ضرورة تبويب الأصول غير الملموسة وما يرتبط بها من مقاييس غير مالية إلى ثلاثة أنواع تختلف من حيث المصطلح وتتفق من حيث المضمون.
2- يقوم منظور مراقبة الأصول غير الملموسة على افتراض أن الأفراد هم فقط مولدي الدخل داخل التنظيم، وأن تصرفات القوة البشرية تتحول إلى هياكل معرفية قد تكون ملموسة وقد تكون غير ملموسة، في الوقت الذي لا يقوم فيه مقياس الأداء المتوازن على هذا الافتراض.
3- يقوم منظور مراقبة الأصول غير الملموسة على مجموعة ثلاثية من هذه الأصول الأمر الذي يتطلب محاولة تطوير بعض المقاييس أو تصميم بعض المؤشرات التي ترتبط مع نمو هذه الأصول ومعدلات تجديدها وكفاءة استخدامها. أما منظور مقياس الأداء المتوازن فيعتمد بصفة أساسية على عدم كفاية مقاييس الأداء المالية وحدها لقياس الأداء للأغراض الداخلية والخارجية، وإنما يجب دعمها بمقاييس المحاور الثلاثية الأخرى، وهي العلاقات مع العملاء والعمليات الداخلية والتعلم ونمو الأصول البشرية داخل التنظيم.
4- لم يعطي منظور مقياس الأداء المتوازن اهتماماً كبيراً للأساس الذي يشكل تنظيم الأعمال، بينما يقوم نموذج مراقب الأصول غير الملموسة على عقيدة المنظور المعرفي Knowledge Perspective للتنظيم، ومن ثم فيري كل من Kaplan and Norton أن عقيدة التنظيم يجب أن تكون نابعة من إستراتيجيته، وتكون الإدارة مطالبة بأخذ نظرة أكثر توازناً.
5- يؤكد منظور مراقب الأصول غير الملموسة على أنه في ظل سيادة الاقتصاد المعرفي فإنه يجب عدم النظر إلى الأفراد على أنهم عبء بل هم مولدي دخل، وأن معرفة الفرد وأهليته هي المصدر الأساسي لخلق الثروة، وإذا كانت فكرة أن الأفراد هم مولدي الدخل تعد فكرة مقبولة فإنه يجب علينا أن نأتي إلى مصدر معرفة هؤلاء الأفراد إذا رغبنا في قياس الأصول البشرية على نحو أكثر دقة.

6- نموذج الميزانية العمومية غير المنظورة The Invisible Balance Sheet
قام (1998) Sveiby بإعداد هذا النموذج لتقويم الأصول في الشركات القائمة على أساس المعرفة والإفصاح عنها في صلب القوائم المالية، وذلك بالتطبيق على شركة Morgan and Banks وهي من كبريات شركات المعرفة في استراليا ومقيدة في بورصة سيدني للأوراق المالية، وتمارس نشاطها في مجال تقديم الاستشارات الإدارية، وبتحليل الميزانية العمومية لهذه الشركة في 30/6/1997م وجد أن القيمة الدفترية لأصول هذه الشركة 66.4 مليون دولار، ومصادر تمويل هذه الأصول هي 51 مليون دولار حقوق الغير قصيرة الأجل، 15.4 مليون دولار حقوق الملكية، ولما كان صافي الدخل لهذه الشركة بعد خصم الضريبة عن السنة المالية المنتهية في 30/6/1997م هو 9.9 مليون دولار فإن معدل العائد على حقوق الملكية هو 64.7%، وهو يعد معدلاً مرتفعاً بكل المقاييس في شركات المعرفة الأمر الذي يبرهن على إهمال قياس الأصول غير الملموسة أو الأصول الفكرية التي يتم تمويلها عن طريق حقوق غير منظورة Invisible Equity والتي تبلغ 184.6 مليون دولار، وهذا الرقم يمثل الفرق بين القيمة السوقية للشركة 200 مليون دولار وصافي القيمة الدفترية لأصول الشركة (حقوق الملكية) 15.4 مليون دولار، وبالتالي يكون معدل العائد الحقيقي على حقوق الملكية هو 4.9% الأمر الذي يشير وبقوة إلى أن إهمال قياس والتقرير عن الأصول الفكرية يؤدي إلى الإفصاح عن الأصول بقيمة إجمالية أقل مما تقتضيه الحقيقة ولاسيما في شركات الاقتصاد الجديد وهي الشركات وفيما يتعلق بموقف المنظمات المهنية في مجال قياس رأس المال الفكري (نقلاً عن المرجع السابق، ص 157- 158).

7 – نموذج زغلول لقياس رأس المال الفكري : (زغلول: صفحة 161-162)
يقوم النموذج المقترح لقياس الأصول الفكرية في تنظيمات الأعمال القائمة على أساس المعرفة والتكنولوجيا على مجموعة من المقومات الأساسية تتمثل في الآتي:
1 – الربط بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية لتنظيم الأعمال وذلك للاستفادة من المزايا التي وفرتها المحاولات السابقة التي تعرضت لهذه القضية ولاسيما نموذج Sveiby (1998) لتقويم الأصول الفكرية والمعروف باسم نموذج الميزانية العمومية غير المنظورة.
2 – تعيين المكونات الأساسية للأصول الفكرية حسب ظروف وإمكانيات كل تنظيم وكما تجدر الإشارة إلى ذلك فإن معظم الدراسات السابقة التي تعرضت لقضية قياس الأصول الفكرية تكاد تتفق على تصنيف الأصول الفكرية إلى ثلاث مكونات أساسية هي الأصول البشرية ، الأصول التنظيمية ، أو أصول القدرة التنظيمية، الأصول العلاقية أو أصول القدرة التفاعلية.
3 – القياس الموضوعي للأصول الفكرية على أساس إجمالي أو كلي من خلال البيانات المالية المنشورة بالقوائم المالية لتنظيم الأعمال ، بالإضافة إلى أسعار أسهم هذا التنظيم في بورصة الأوراق المالية خلال مدى زمني معين يتراوح من 3- 5 سنوات.
4 – التأكيد على القيمة الإجمالية أو الكلية للأصول الفكرية من منظور آخر يركز على المقاييس المحاسبية المتعارف عليها مثل معدل العائد على رأس المال المستثمر ، معدل العائد على المبيعات، معدل العائد على الأصول، معدل العائد على حقوق الملكية، وسوف يتم استخدام معدل العائد على حقوق الملكية لإعادة حساب القيمة الإجمالية أو الكلية للأصول الفكرية.
5 – مقارنة القيمة الإجمالية للأصول الفكرية المحسوبة على أساس الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية لتنظيم الأعمال مع تلك المصوبة على أساس معدل العائد على حقوق الملكية، واختيار القيمة الأقل تطبيقاً لمفهوم الحيطة والحذر.
6 – التوزيع الحكمي للقيمة الإجمالية للأصول الفكرية على مكوناتها الأساسية.
7 – الإفصاح عن الأصول الفكرية وما يقابلها من حقوق ملكية وفكرية أما في صلب القوائم المالية المنشورة أو في الإفصاحات المتممة للقوائم المالية المنشورة، حيث تعد هذه الإيضاحات جزءاً لا يتجزأ من القوائم المالية المنشورة.

ويرى (الباحث) أن هذا النموذج  لقياس رأس المال الفكري والقائم على أساس تكامل كل من أسلوب زيادة القيمة السوقية للمنشأة عن قيمتها الدفترية، وأسلوب معدل العائد على حقوق الملكية يوفر للقائمين على عملية القياس المحاسبي لرأس المال الفكري مقياساً موضوعياً لتقويم الفجوة القيمية بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية للمنشأة في ظل الظروف المحيطة بالاقتصاد المعرفي وتكنولوجيا المعلومات اعتماداً على بيانات القوائم المالية المنشورة وأسعار وكميات تداول الأسهم في سوق الأوراق المالية.

8 – نموذج (شاهين 2003) (صفحة 303 – 307):
يعتمد النموذج المقترح لقياس الأصول الفكرية على مجموعة من الإجراءات تلخيصها فيما يلي :
1- تحديد متوسط صافي دخل النشاط العادي للمنشأة :
حيث يجب فصل الأرباح أو الخسائر الناتجة عن أحداث أو معاملات تختلف بشكل واضح عن الأنشطة العادية للمنشة ومن غير المتوقع تكرار حدوثها بصفة دورية أو منتظمة، ومن ثم يتم تحييد آثارها على الدخل الزائد الذي تحققه المنشأة عن نظيراتها من المنشآت.

2 – تحديد متوسط صافي الدخل المعدل للنشاط العادي:
أن ما يقصده الباحث من صافي الدخل المعدل هو رسملة كافة تكاليف البحوث والتطوير، وتكاليف البرامج التدريبية الخاصة بتكوين وتنمية المهارات المرتبطة بالإبداع والابتكار والتحديث والتطوير، وكذلك التكاليف التسويقية المعنية بتفعيل العلاقات التجارية مع العملاء والموردين، أن رسملة هذه التكاليف سيترتب عليه إضافتها إلى صافي دخل المنشأة (حيث أنه قد سبق وخصمت هذه التكاليف من الإيراد في الفترة التي حدثت فيها).


3 – تحديد متوسط صافي الدخل للمنشأة وفقاً لمدخل عائد الصناعة التي تنتمي إليها:
إن معدل عائد الصناعة هو متوسط نسب مأخوذة لمجموعة كبيرة من الشركات الناجحة ، التي تنتمي إليها صناعة واحدة عن سلسلة زمنية محددة.

4 – تحديد متوسط صافي الدخل الزائد الذي تحققه المنشأة عن المعدل الطبيعي السائد في الصناعة:
ويتحدد مقدار الدخل الزائد بمقدار الفرق ما بين صافي الدخل الذي حققته المنشأة وصافي الدخل المحقق للمنشأة وفقاً لمعدل عائد الصناعة .

5- تحديد متوسط الدخل الزائد المرتبط بالغير في المستوى العام والخاص للأسعار:
حيث يتم تحديد ذلك الجزء من الدخل الزائد الناجم عن التغير في الأسعار النوعية للسلع والخدمات من جهة، والتغير في المستوى العام للأسعار من أجهة أخرى.

هذا ويتم معالجة آثار التغير في المستوى العام والخاص للأسعار من خلال استخدام الأرقام القياسية العامة والخاصة ، ونظراً لتنوع الأرقام القياسية التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الشأن فقد أصدر مجلس معايير المحاسبة المالية FASB عام 1979م التوصية رقم (33) التي توصي باستخدام الرقم القياسي لأسعار المستهلكين بدلاً من الرقم القياسي للناتج القومي.

6 – تحديد متوسط الدخل الزائد المرتبط بالشهرة المشتراه:
إن الشهرة المشتراه هي أحد أهم العوامل التي تتسبب في تحقيق الدخل الزائد للمنشأة ومن ثم يجب تحديد ما تسهم به الشهرة في هذا الدخل.

7 – تحديد متوسط الدخل الزائد المرتبط بأصول الملكية الفكرية:
ويتم تحديد ذلك المتوسط من خلال طرح مجموع متوسط الدخل الزائد المرتبط بالتغير في المستوى العام والخاص للأسعار ومتوسط الدخل الزائد المرتبط بالشهرة المشتراه، من متوسط صافي الدخل الزائد الذي تحققه المنشأة عن المعدل الطبيعي السائد في الصناعة.

8 – تحديد القيمة الإجمالية لأصول الملكية الفكرية:
يتم رسملة الدخل الزائد المرتبط بأصول الملكية الفكرية للحصول على القيمة الحالية لذلك الدخل والذي يمثل – في نفس الوقت – القيمة المقدرة للأصول الفكرية، وتتم عملية الرسملة باستخدام معدل الخصم المناسب وهو تكلفة رأس المال نظراً لأهمية "مفهوم تكلفة رأس المال كأحد المتغيرات الأساسية والهامة المستخدمة في معظم نماذج ترشيد القرارات الاستثمارية.

ولقياس متوسط تكلفة رأس المال داخل المنشأة فإن هناك مدخلين أساسيين هما مدخل التكلفة الحدية لرأس المال ومدخل المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال، ويعتبر الأخير هو المدخل الشائع الاستخدام في الفكر المحاسبي ويتم حساب معدل تكلفة رأس المال بموجبه بضرب النسب المختلفة لمصادر التمويل داخل المنشأة  - مقومة بالسعر السوقي – في التكلفة الحالية لكل مصدر من هذه المصادر.

 9 – توزيع القيمة الإجمالية للأصول الفكرية على مكوناتها الفرعية:
ويقترح جراء عملية توزيع القيمة الإجمالية للأصول الفكرية على مكوناتها الفرعية وفقاً لما يلي:
9/1 تحديد المكونات الفرعية للأصول الفكرية.
9/2 تحديد كافة النفقات (المباشرة وغير المباشرة) التي تتحملها المنشأة لكل مكون من  مكونات الأصول الفكرية، وعلى سبيل المثال:

أ. الأصول الفكرية للموارد البشرية ويخصها من عناصر التكاليف : المرتبات ، الأجور، المكافآت ، الحوافز، ومصروفات التدريب المرتبطة بالأفراد أو الكوادر التي تتصف بالقدرة على الابتكار والتطوير (وخاصة في أنشطة البحوث والتطوير والنشاط التسويقي).
ب. الأصول الفكرية التي تخضع للحماية القانونية مثل براءات الاختراع ويخصها من عناصر التكاليف كافة التكاليف المرتبطة بنشاط البحث والتطوير المرسملة وغير المرسملة (عدا المدفوع للأفراد) ومن أمثلة التكاليف المرسملة ما ورد بمعيار المحاسبة المصري رقم 23لسنة 2003م وهي :
- النفقات الخاصة بالموارد والخدمات المستخدمة أو المستهكلة في إنتاج الأصل غير الملموس.
- أي نفقات تتسبب مباشرة لإنتاج الأصل مثل الرسوم الخاصة بتسجيل الحقوق القانونية والتراخيص التي يتم استخدامها في إنتاج الأصل.
- المصروفات غير المباشرة التي تعد ضرورية لإنتاج الأصل والتي يمكن تحميلها على الأصل وفقاً لأساس مقبول وثابت.
ج. الأصول الفكرية التي لا تخضع للحماية القانونية مثل العلاقات التجارية مع العملاء ويخصها من عناصر التكاليف كافة التكاليف التي تتحملها الشركة في سبيل المحافظة على عملائها وتفعيل العلاقات التجارية معهم.
9/3 تحديد الأوزان الترجيحية (النسبية) للمكونات الفرعية للأصول الفكرية بناء على إجمالي عناصر التكاليف التي تخص كل مكون.
9/4 توزيع القيمة الإجمالية للأصول الفكرية على المكونات الفرعية لتلك الأصول وفقاً للأوزان الترجيحية (النسبية) .

9 – نموذج (نهال الجندي) (ص : 152 – 153)
 يرتكز النموذج المقترح على المقومات الآتية:
1 – يعتمد النموذج بصفة أساسية على مفهوم القيمة المضافة، حيث يعد من أكثر المقاييس ملائمة لبيئة الاقتصاد المعرفي التي تتميز بالتركيز على عملية خلق القيمة، والقيمة المضافة هي مقياس أداء مالي يعبر عن الربح الاقتصادي الحقيقي لأي وحدة اقتصادية. وتتميز القيمة المضافة ببساطتها وسهولة حسابها حيث تبدأ بصافي ربح العمليات (ربح العمليات بعد خصم الضرائب) مطروحاً منها تكلفة رأس المال المستثمر.
2 – يقوم النموذج على محاولة استنتاج مدى مساهمة كل من رأس المال المادي (الدفتري) ورأس المال الفكري في تحقيق قيمة مضافة للمنشأة.
3 – يرتكز النموذج على أن مكونات رأس المال الفكري هي رأس المال البشري ورأس المال الهيكلي وينقسم الأخير إلى رأس المال التنظيمي ورأس مال العلاقات. وينقسم رأس المال التنظيمي بدوره على رأس مال العمليات ورأس مال الابتكار، وبناء على التقسيم السابق، تقترح الباحثة أن تتركز عملية القياس على أربعة مكونات رئيسية هي : رأس المال البشري، ورأس مال العلاقات، ورأس مال العمليات، ورأس مال الابتكار.
4- يقوم النموذج على قياس وتقييم رأس المال الفكري للمنشأة في لحظة معينة مثله في ذلك كأي عنصر من عناصر قائمة المركز المالي، وبذلك يهمل النموذج قياس ديناميكية رأس المال الفكري والتدفقات بين مكوناته المختلفة.
5 – يمكن التأكيد على مدى جدوى النموذج ومدى دقة القيمة المستنتجة لرأس المال الفكري بالاعتماد المدخل على السوق، وأيضاً من خلال بعض المؤشرات المتفق عليها في الأدب المحاسبي لقياس كل من مكون على حدة – كما سيتضح فيما بعد – مع ملاحظة اختلاف هذه المكونات من منشأة إلى أخرى.


10 – نموذج (قطب) لقياس رأس المال الفكري(راجع صفحة 508- 509) :
يعتمد هذا النموذج على المدخل الإستراتيجي للمحاسبة من رأس المال الفكري على بعدين أساسيين هما :
1 – أساليب المحاسبة عن رأس المال الفكري.
وفقاً لهذا البعد تتم دراسة الأساليب التي تحقق الأهداف الإستراتيجية للمنشأة داخلياً وخارجياً من خلال أربعة محاور هي : إطار تصنيف أساليب المحاسبة من رأس المال الفكري، أساليب مدخل قياس تقييم رأس المال الفكري، أهداف قياس وتقييم رأس المال الفكري، إطار مقترح للعلاقة بين أساليب وأهداف القياس والتقييم.
2 – أجيال المحاسبة عن رأس المال الفكري وقد أوضحت هذه الدراسة أنها تتضمن ثلاثة أجيال :
أ. الجيل الأول : يهتم بقياس التأثير الإستراتيجي لأداء الموارد المختلفة على قيمة المنشأة وقد اشتمل هذا الجيل على بطاقات الأداء المتوازن، منشور الأداء ، مثلث سكايرس وقد أوضح الباحث أوجه القصور في هذا الجيل فيما يتعلق بعدم دراسة الأمر الذي يترتب عليه عدم الربط والتكامل بين هذا المقياس في مقياس واحد يعبر بدقة عن قيمة المنشأة.
ب. الجيل الثاني: قياس التدفقات والتحولات بين الموارد المختلفة وقد انتهى الباحث إلى وجود تصور هذا الجيل عن تحقيق الربط بين كل من خصائص العمل والإدارة المالية ونهجه أداء وقيمة رأس المال الفكري.
ج. الجيل الثالث : يعتمد هذا الجيل على دمج المقاييس المالية والغير مالية لأداء الموارد المختلفة في شكل مقياس كلي وشامل يعبر عن القيمة الاقتصادية للمنشأة من وجهة نظر كل طرف من الأطراف ذات الصلة والمصلحة بالمنشأة.

ويرى (قطب) أن مدخل القيمة الشاملة يمثل النموذج الوحيد الممثل للقياس المحاسبي الشامل المتعدد الأبعاد بقيمة المنشأة ، كما يرى أن هذا النموذج لقياس رأس المال الفكري يشوبه الكثير من التعقيد في مجال التطبيق العملي لاشتماله على مجموعة من العناصر ما زالت تحتاج إلى المزيد من الدراسة. هذا ويجدر بالملاحظة أن معايير . هذا ويجدر بالملاحظة إذا تطرقنا إلى معايير المحاسبة الدولية والمحلية نجدها تخلو من عرض نموذج محدد يسترشد به المحاسبون في مجال قياس أصول الملكية الفكرية والتقرير عنها، ومن ثم فتحت المجال لاجتهاد الباحثين في مجال البحث عن أنسب النماذج التي يمكن من خلالها إجراء عملية القياس.
 إن معايير قياس والتقرير عن الأصول الفكرية مازالت في مرحلة النمو الأولى التي تتسم باللبس وعدم الهيكلة (Bornemann, et al., 1999 نقلاً عن: زغلول  ص 150).

وفي هذا الشأن يلاحظ إن معيار المحاسبة الدولي (Las No. 38., 1998) حدد شروط الاعتراف بأصول الملكية الفكرية (الأصول غير الملموسة) من خلال مدى توافر المعايير الأساسية التالية:
1- إمكانية تمييز الأصول بشكل ملحوظ عن الشهرة الناشئة عن دمج منشآت الأعمال.
2- التأكد –بشكل نسبي- من قدرة الأصول الفكرية على تدفق المنافع الاقتصادية المستقبلية للمنشأة.
3- إمكانية سيطرة المنشأة على المنافع الاقتصادية المستقبلية للأصول الفكرية ومنع الآخرين من التعدي على هذه المنافع.
4- إمكانية قياس تكلفة الأصول الفكرية بشكل موثوق فيه.

وقد تناول المعيار الدولي أسس قياس تكلفة الأصول الفكرية التي تنشأ داخلياً (مثل براءة الاختراع) من خلال التمييز بين مرحلتي البحوث والتطوير حيث تعالج التكاليف التي تتفق في مرحلة البحوث كمصروفات في الفترة التي تم تحمل التكاليف خلالها (أي لا يتم رسملة هذه التكاليف). أما التكاليف التي تتفق في مرحلة التطوير (باعتبارها مرحلة أكثر تقدماً في مرحلة البحوث) وكانت مستوفية لمعايير الاعتراف بالأصول الفكرية لتعالج كمصروفات رأسمالية.

وقد خلص المعيار الدولي رقم 38 إلى أنه ليس هناك حلاً لقياس الأصول الفكرية والتقرير عنها نظراً لأن معظم مكونات الأصول الفكرية غير قادرة على مقابلة معايير الاعتراف بها كما وردت بالمعيار. (زغلول، 2002، ص 151).

هذا وتتفق شروط الاعتراف بأصول الملكية الفكرية التي وردت بمعيار المحاسبة المصري رقم 23 مع نفس الشروط التي وردت بالمعيار الدولي للمحاسبة رقم 38 بالإضافة إلى المعيار المصري قد حدد تكلفة الأصول الفكرية التي تنشأ داخلياً في كافة النفقات التي يمكن أن تسبب أو تخصص بشكل مباشر أو التي يمكن تحميلها طبقاً لأساس مقبول وثابت من أجل تكوين الأصل أو إنتاجه وإعداده في الغرض المعد له.

أما مجلس معايير المحاسبة المالية FASB فإنه لم يأتي بأية معايير جديدة تساعد منشآت الأعمال في قياس الأصول الفكرية والتقرير عنها. وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة للمعالجة المحاسبية لبعض الأصول الفكرية مثل البحوث والتطوير والأسماء التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن مجلس FASB مازال يطبق المعيار رقم 2 (SFAS 2, 1974) باعتبار أن التكاليف التي حدثت Cost Insure للأصول الفكرية (مثل البحوث والتطوير) نفقات إيرادية ولا يجب رسملتها. في حين نص المعيار رقم 86 (SFAS 86, 1985) على إمكانية رسملة تكاليف تطوير برامج الحاسبات الآلية بعد وصول المنتج إلى درجة من الصلاحية التكنولوجية، أي عندما يصبح المنتج قابلاً للتطبيق مستقبلاً على نحو اقتصادي، وقد تعامل هذا المعيار مع برامج تشغيل الحاسبات الآلية التي يتم تطويرها للبيع أو التأجير إلى أطراف خارجية، ولم يتضمن خطوطاً إرشادية فيما يتعلق بالمحاسبة عن تكاليف تطوير برامج تشغيل الحاسبات الآلية للاستخدامات الداخلية واعتبرها تكاليف بحوث وتطوير تعالج كنفقات يتم تحميلها على الفترة المالية التي حدثت فيها (Dyckman, et al., 1998 نقلاً عن زغلول: 2002، ص 151- 152).

ويتضح للباحث مما تقدم أن المعايير المحاسبية لم تقدم إرشادات كافية بشأن كيفية قياس الأصول الفكرية، بل أن المعيار الدولي رقم 38 قد أكد أن هناك بعض الأصول التي سوف تلبي بصعوبة معيار الاعتراف بها كأصول على الرغم من المنافع الاقتصادية المستقبلية المتوقعة منها مثل الأصول الفكرية الناشئة عن المعرفة الفنية للعاملين وولاء العاملين، ومزايا التدريب طويلة المدى. ويرجع ذلك –كما ورد بالمعيار- إلى حقيقة أن المنشأة ستجد عدم إمكانية تحقيق السيطرة الكاملة على هذه الموارد أو أن تمتع الأطراف الخارجية من السيطرة عليها. حيث يوجد للعاملين فرصة الانتقال إلى منشآت أخرى بمزايا أفضل.

مما تقدم يخلص الباحث إلى أنه يوجد أكثر من طريقة لقياس رأس المال الفكري، وبمراجعة الفكر المحاسبي في هذا الشأن يوجد لكل طريقة ما يميزها وما يؤخذ عليها من نقد، ويوجد شبه إجماع بين الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية على ضرورة قياس رأس المال الفكري والإفصاح عنه في القوائم المالية، وأن عدم قياس رأس المال الفكري والإفصاح عنه يترتب عليه فشل القوائم المالية في توصيل المعلومات التي تساعد المستثمر على اتخاذ قراره الاستثماري في سوق المال .

ويرى الباحث أن هناك حاجة ماسة لقياس رأس المال الفكري والإفصاح عنه ضمن التقارير والقوائم المالية لمنظمات الأعمال حتى تتمكن من تقويم وتطوير المعرفة المملوكة لهذه المنظمات ، نظراً لأن قياس رأس المال الفكري يمكن أن يساهم بشكل فعال في قياس القيمة الحقيقية للمنظمة لأنه يمثل الفرق بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية للمنظمة وكلما كان هذا الفرق عالياً كانت المنظمة أكثر ثراءً بفكرها وزكاتها ومعرفتها.

ويتفق الباحث مع ما يراه Stewart 1996 في أنه على الرغم من جهود الكتاب والباحثين في قياس رأس المال الفكري إلا أن أحداً من هؤلاء لم يتوصل إلى طريقة أو نموذج معين يمكن الاعتماد عليه في قياس الموجودات الفكرية لمنظمات الأعمال لقياس رأس المال الفكري تعتمد إلى حد بعيد على الأسلوب المحاسبي المستخدم في بناء وترسيخ القاعدة الفكرية للمنظمة، وعلى من هذا لا توجد طريق أو نموذج موحد لقياس رأس المال الفكري متفق عليها في الفكر المحاسبي يمكن الاعتماد عليه يتمتع بخاصيتي الملاءة والمصداقية (راجع المقرحي، صالح، ص 95 وما بعدها) .

فضلاً عن هذا فإن معايير المحاسبة الدولية الخاصة بالقياس المحاسبي لرأس المال الفكري ما زالت في مراحلها الأولى باعتبار أن القياس المحاسبي في هذا المجال ينصب على أصول معرفية غير ملموسة تختلف بطبيعة الحال عن الأصول المادية الملموسة، وعلى هذا النحو لا تقدم القوائم المالية الحالية المعلومات الصادقة عن حقيقة المركز المالي لمنظمات الأعمال تمكن المستثمرين من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية في هذه المنظمات لعدم درايتهم بقيمة الأصول الغير ملموسة التي تملكها هذه المنظمات والمرتبطة بالمعرفة.

كما لا تقدم هذه القوائم معلومات دقيقة تمكن من معرفة القيمة الحقيقية للمنظمة وما تملكه من أصول معنوية تمثل الغالبية العظمى من القيمة السوقية.

لهذا يتفق الباحث مع بعض الباحثين الذي يرى أن الفكر المحاسبي مطالب بإجراء مزيد من الدراسات حول وضع الأطر الفكرية لتأصيل مفهوم رأس المال الفكري، والتوسع في تحديد مكوناته، نظراً لأن تأصيل مفهوم الأصول الفكرية وتحديد مكوناتها يعد منطقاً مفيداً ومطلباً أساسية لأغراض قياس رأس المال الفكري والتقرير عنه مع الأخذ في الاعتبار مجالات التطبيق العملي لتشمل الأنشطة الإنتاجية والخدمية المتنوعة في بيئة التطبيق العملي تشمل الأنشطة الإنتاجية مقاييس جديدة مالية وغير مالية لقياس مكونات رأس المال الفكري.

إن هناك حاجة ماسة لقياس رأي المال الفكري وإدراجه ضمن القوائم المالية لمنظمات الأعمال باعتبار أنها الوسيلة التي يمكن أن تستخدمها الإدارة في تقويم وتطوير المعارف والمعلومات المملوكة للمنظمة، فضلاً عن هذا فإن إدراج قائمة رأس المال الفكري ضمن التقارير والقوائم المالية يعد من الوسائل التي تستخدمها منظمات الأعمال في الإفصاح عن ما تملكه من موارد بشرية ،هذا بالإضافة إلى أن قائمة رأس المال الفكري يعد من القوائم المالية المكملة لقوائمها التقليدية تساهم في تقديم صورة متكاملة عن المنظمة بجميع عناصر الثروة التي تمتلكها، كما أنها تعد من ناحية أخرى أداة هامة لتفسير الاختلاف بين القيمة السوقية للمنظمة وقيمتها الدفترية (راجع السعيد ص 85 – 86).

تأسيساً على ما تقدم يتفق الباحث مع بعض الباحثين الذي يرى في هذا الشأن أن التقرير عن الأصول الفكرية ومكوناتها الأساسية يجب أن يتم في صلب القوائم المالية المنشورة ، أما التقارير عن المؤشرات المالية غير / غير المالية لمكونات الأصول الفكرية فيجب أن يتم في الإيضاحات المتممة لتلك القوائم، فضلاً عن هذا فإن الإفصاح عن رأس المال الفكري ومكوناته وعن المؤشرات المالية / غير المالية لهذه المكونات الأساسية يوفر للمستثمرين معلومات إضافية تؤثر بشكل إيجابي عن المحتوى الإعلامي للقوائم المالية ومن ثم تؤثر على إدراك مستخدمي القوائم المالية عند استخدام هذه المعلومات الإضافية كمدخلات في نماذج قراراتهم الاستثمارية (زغلول، صفحة 180).

                                            النتائج
من خلال الدراسة توصل الباحث إلى مجموعة من النتائج هي :
في المبحث الأول:
1 – عدم اتفاق الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية في الفكر المحاسبي على تعريف محدد لرأس المال الفكري يحقق التوافق بين المفاهيم المختلفة في هذا المجال.
2 – اتفقت الغالبية العظمى من الدراسات السابقة على رأس المال الفكري يمثل المورد الأساسي المرتبط بالمعرفة ويعد دالة أساسية في خلق القيمة في ظل اقتصاديات المعرفة ويعد أحد عوامل الإنتاج التي تدعم المركز التنافسي لمنظمات الأعمال.
3 – رأى الباحث أن رأس المال الفكري هو مجموعة من الأصول غير الملموسة المرتبطة بالمعرفة والمهارات والمواهب، التي تمكن المنشأة من أداء وظائفها وخلق قيمة مضافة تساهم في زيادة مقدرتها التنافسية.
4 – لا يوجد اتفاق عام في الفكر المحاسبي على مكونات رأس المال الفكري، وهذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف الإطار المستخدم في كل دراسة، فضلاً عن هذا فإن الاختلاف بين الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية في تحديد مكونات رأس المال الفكري يرجع إلى أن هذه المكونات وحتى الآن ، غير معروفة بسبب التداخل الواضح بين الأصول الفكرية وكل من الأصول المعنوية بمعناها الواسع والأصول البشرية .
5 – إن تقسيم مكونات رأس المال الفكري إلى رأس مال بشري ورأس مال هيكلي من التقسيمات الأكثر شيوعاً في الفكر المحاسبي ، فرأس المال البشري يعد المحرك الأساسي للإبداع والمورد الحاسم للقيمة غير الملموسة في عصر المعرفة، أما رأس المال الهيكلي فيتمثل في المعرفة واستخدام تكنولوجيا المعلومات التي تكونها المنظمة نتيجة للمعرفة التنظيمية والثقافية هذه المكونات تتداخل مع بعضها بالشكل الذي يؤدي إلى زيادة القيمة المضافة وتحقيق مجموعة من المزايا  التنافسية للمنظمة.


هذه النتائج تثبت صحة الفرض الأول من الدراسة
نتائج المبحث الثاني:
من خلال الدراسة في المبحث الثاني توصل الباحث إلى مجموعة من النتائج هي:
1 – لا يوجد اتفاق في الفكر المحاسبي بين الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية على منهج أو نموذج محدد للقياس والتحقق من قيمة رأس المال الفكري وبالتالي قياس قيمة الاستثمارات في الأصول غير الملموسة التي يتزايد الإنفاق عليها في منظمات الأعمال في عصرنا الحالي.
2 – عدم قدرة الأساليب المحاسبية التقليدية التي تعتمد على قياس الأصول الملموسة من واقع السجلات التاريخية لمنظمات الأعمال، على قياس وتقدير قيمة رأس المال الفكري لهذه المنظمات والذي يشكل جزءاً كبيراً من أصولها.
3 – أن النماذج التي عرض لها الباحث لقياس رأس المال الفكري لكل منها ما يميزه وما يؤخذ عليه من نقد، الأمر الذي ترتب عليه عدم الوصول إلى نموذج محاسبي محدد يلقي قبولاً عاماً في الفكر المحاسبي، نظراً لأن محاولات قياس الأصول الفكرية ما زالت في مراحلها الأولى، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه القائم بالقياس عند قيامه بتحديد مكونات رأس المال الفكري على نحو مستقل عن الأصول الأخرى.
4 – هناك حاجة ماسة لقياس رأس المال الفكري وإدراجه ضمن القوائم المالية لمنظمات الأعمال باعتبار أنه الوسيلة التي تمكن أن تستخدمها الإدارة في تقويم وتطوير المعارف والمعلومات المملوكة للمنظمة ، فضلاً عن هذا فإن إدراج قائمة رأس المال الفكري ضمن التقارير والقوائم المالية يعد من الوسائل التي يمكن استخدامها في الإفصاح عن ما تملكه منظمات الأعمال من موارد بشرية وإمكانات معرفية وتحقيق قيمة مضافة اقتصادية تمكنها من زيادة مقدراتها التنافسية.
5 – أن إدراج قائمة رأس المال الفكري ضمن التقارير والقوائم المالية يساهم في تقديم صورة متكاملة عن المنظمة بجميع عناصر الثروة التي تمكنها، ومن ناحية أخرى تعد أداة هامة لتفسير الاختلاف بين القيمة السوقية للمنظمة وقيمتها الدفترية.


هذه النتائج تثبت صحة الفرض الثاني.
التوصيات:
في ضوء النتائج التي توصل إليها في المبحث الأول والمبحث الثاني يمكن للباحث إبداء التوصيات التالية:
1 – إجراء المزيد من البحوث والدراسات لتحديد مفهوم شامل لرأس المال الفكري يحدد مكوناته وأبعاده المختلفة في ظل اقتصاديات المعرفة.
2 – ضرورة إجراء مزيد من البحوث والدراسات النظرية الميدانية للوصول إلى نموذج للقياس المحاسبي لرأس المال الفكري يلقي قبولاً عاماً من جانب الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية.
3 – يجب على لجنة وضع معايير المحاسبة في جمهورية مصر العربية وضع معيار لقياس رأس المال الفكري يمكن الاعتماد عليه عند المحاسبة على الأصول الفكرية، يعتمد على مدخل القيمة الشاملة المتعدد الأبعاد ودمج المقاييس المالية وغير المالية للوصول إلى مقياس كامل شامل لقياس رأس المال الفكري.
4 – إجراء المزيد من الدراسات والبحوث الميدانية لتطور قياس رأس المال الفكري على أساس القيمة الشاملة الذي يحقق من وجهة نظر الباحث القياس الموضوعي لرأس المال الفكري ومكوناته.
5 – لزيادة المحتوى الإعلامي للقوائم المالية يجب الإفصاح عن رأس المال الفكري ومكوناتها في صلب القوائم المالية المنشورة ، ويمكن الإفصاح عن المؤشرات المالية/ غير المالية عن رأس المال الفكري في الإيضاحات المتممة لهذه القوائم.










                                                                المراجع :
(1)  
دكتور
بشير عبد العظيم البنا، رأس المال الفكري (المصرفي) ركيزة أساسية للتنمية البشرية في المنطقة العربية ، كلية التجارة، جامعة المنصورة، 2007م .
(2)  
دكتور
جودة عبد الرءوف زغلول، إطار مقترح للأصول الفكرية والتعزيز عنها في بيئة الاقتصاد (المصرفي) المجلة العلمية للتجارة والتمويل، كلية التجارة، جامعة طنطا، العدد الثاني 2002م.
(3)  
دكتور
سمية أمين محمد، المحاسبة عن عنصر رأس المال الفكري، دراسة تحليلية مع التطبيق على رأس المال البشري، مجلة المحاسبة والإدارة والتأمين ، كلية التجارة ، جامعة القاهرة، العدد الستون، سنة 2003م، السنة الثانية والأربعين
(4)  
دكتور
سوسن عبد الحميد مرسي، رأس المال الفكري وعلاقته بكفاءة الأداء في البنوك التجارية، مجلة التجارة والتمويل، كلية التجارة ، جامعة طنطا، العدد الأول ، 2008م .
(5)  
دكتور
شوقي السيد فودة، دور الإفصاح المحاسبي عن معلومات رأس المال الفكري في ترشيد قرارات الاستثمار والائتمان في سوق الأوراق المالية، مجلة التجارة والتمويل، كلية التجارة، جامعة طنطا، المجلد الأول، 2008م .
(6)  
دكتور
عادل المفرجي، د. أحمد علي صالح، رأس المال الفكري ، طرق قياسه وأساليب المحافظة عليه ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2007م
(7)  
دكتور
عبد الحميد أحمد شاهين، مدخل مقترح للقياس المحاسبي لأصول الملكية الفكرية ، مع دراسة تطبيقية على صناعة الأدوية،المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة ، كلية التجارة، جامعة عين شمس، يوليو 2003م.
(8)  
دكتور
عماد سيد قطب السيد، المحاسبة عن رأس المال الفكري من منظور استراتيجي مع التركيز على مدخل القيمة الشاملة، المجلة العلمية لقطاع كلية التجارة، جامعة الأزهر، العدد الثاني ، 2008م.
(9)  
دكتور
مؤيد محمد علي الفضل، العلاقة بين رأس المال الفكري وخلق القيمة ، دراسة ميدانية على الصناعة المصرفية في دول الخليج العربي، مجلة القادسية للعلوم الإدارية  والاقتصاد، العدد 2009م.
(10)          
دكتور
محمود عبد الفتاح إبراهيم رزق، إطار مقترح لتحديد تكاليف الإفصاح والتقرير عن رأس المال المصرفي، المجلة المصرفية للدراسات التجارية، كلية التجارة ، جامعة المنصورة ، المجلد 31، العدد الثاني 2007م .
(11)          
دكتور
هاني محمد السعيد، رأس المال الفكري انطلاقة إدارية معاصرة، دار السحاب، القاهرة، 2008م.


هوامش ومراجع البحث
1-   
Agndal, Henrik and Nilsson, ULF, (2006), "Generation of Human and Structural Capital: lesson from knowledge Management". The Electronic Journal of knowledge Management, Vol. 4, No. 2.
2-   
Bontis, N., Intellectual Capital: an exploring study that develops measure and models "Management Decision, 1998.
3-   
Brooking, A., 1997, The Management of Intellectual Capital" Long rand planning, Vol. 30, No. 3. P. 12.
4-   
Edvinsson. L., Developing Intellectual capital at Skandia, Long range planning, 1997. Sveiby, K. E., The new organizational wealth: Managing and measuring knowledge based assets, Better Kohler, San Francisco, 2000.
5-   
Heisig. P., et al., Measuring Knowledge and Generating knowledge about the Future, in: Mertins, K, et al., (Eds). 2001.
6-   
International Accounting Standards Committee, IAS 38 Intangible Assets, IASC, London, 1998.
7-   
Joia. L. A., Measuring Intangible Corporate Assets, Linking Business Strategy with Intellectual Capital". Journal of Intellectual Capital, Vol. 1. No. 1. 2000.
8-   
Kaplan, R. S. and Norton, D. O., (2004), "Measuring the Strategic Readiness of Intangible Asset", Harvard Business Review, Vol. 82, No. 1.
9-   
Kaplan, R. S. and Norton, D. P., (2004), "Measuring the Strategic Reading of Intangible Assets". Harvard Business Review, Vol. 82, No. 1, PP 59- 63.
10-   
Michel, S., C., And Mouri, M. B., (2007), Developing Competitive Advantage Through Knowledge Management and Intellectual Capital. Arab journal of Administrative Sciences, University of Kuwait, Vol 14, No. 3, P 135.
11-   
Pursak, L. 1996, "The knowledge advantage Strategy and leadership, March- April.
12-   
Roos, G., et al., Intellectual Capital: Navigating the New Business Landscape, Macmillan, London, 1997.
13-   
Seetharaman, A., H. H. Sooria, A. S. Saravnam, "Intellectual Capital Accounting and Reporting in the Knowledge Economy". Journal of Intellectual Capital, http://www.priduest.com/pqdwb,2002, PP. 1-13.
14-   
Seveiby, K. E., "The Intangible Asset Monitor", Journal of Human Reseource Costing & Accounting, Vol. 2, No. 1, 1997, PP. 73- 97.
15-   
Seveiby, K.E, (1997). (The New Organization Wealth: Managing and measuring knowledge- based Assets), San Francisco: Berrett- Koehled.
16-   
Seviby, K. (2000), "Intellectual Capital and Knowledge Management, available at: http://www.sveiby.com an Book Content Html.
17-   
Seviby, K. E., "Measuring Intangibles & Intellectual Capital- An Emerging First Standard", Journal of Intellectual Capital,
18-   
Stewart, T. A., (1997) (Intellectual Capital: the New wealt of Organization), Doubleday Currency, New York, NY.
19-   
Stewart, T. A., Intellectual Capital: The Wealth of New Organizations, Nicholas Brealey Publishing Ltd, London, 1997.
20-   
Stewart, T., Intellectual Capital: The New Wealth of Nation: New York: Doubleday Dell Puplishing Group. Inc, 1997.
21-   
Uliana, E., Gtant. P: and Macey, J., (2005), "Towards Reporting Human Capital", Meditari Accountancy Research, Vol. 13, No. 2.
22-   
Williams, S. M., Is a Company's intellectual Capital Performance and Intellectual Capital Disclosure Practices Related? Evidence from Publicly