affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى ): المراجعة الداخلية كأداة فعالة في اتخاذ القرار – دراسة حالة مؤسسة صنع الأدوية

دعمنا واضغط هنا

الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

المراجعة الداخلية كأداة فعالة في اتخاذ القرار – دراسة حالة مؤسسة صنع الأدوية

المراجعة الداخلية كأداة فعالة في اتخاذ القرار – دراسة حالة مؤسسة صنع الأدوية

ملخص:
     تعد المراجعة بمفهومها الحديث أداة من الأدوات التي تساعد المؤسسة على بلوغ أهدافها، حيث تعمل على تقييم أداء أنشطتها المختلفة المحاسبية والمالية والتشغيلية، الأمر الذي جعل من المراجعة الداخلية ، تلعب دورا مهما في مساعدة إدارة المؤسسة على مسؤوليتها المختلفة. في ظل التطورات الراهنة والمليئة بالفرص والتهديدات، وفي ظل الأشكال المختلفة للمؤسسات وتنوعها وعلى اختلاف أحجامها، زادت حاجة المؤسسة إلى اعتماد وظيفة المراجعة الداخلية، تتوفر فيها مجموعة من المعايير المؤهلة، هذه الوظيفة تساعد إدارة المؤسسة على تطبيق سياساتها وإجراءاتها وبلوغ أهدافها بفعالية وكفاءة، فأصبحت المراجعة الداخلية أداة في يد المؤسسة تستعملها في الكشف عن مواطن الاختلال، وتحديد نقاط القوة، وتنبيه إدارة المؤسسة بما قد تواجهه من أخطار وما يتاح أمامها من فرص.
تعد عملية اتخاذ القرارات في المؤسسة بمختلف مستوياتها الإدارية من العمليات الأساسية التي يقوم بها جميع من هم في المؤسسة، بما يخدم أهدافها المسطرة، إلا أن الإقبال على اتخاذ قرارات ما مهما كان صنفها (استراتيجية، تكتيكية، تنفيذية)، يحتاج إلى الإعتماد على معلومات مؤهلة لذلك، هذا الأمر جعل من المراجعة الداخلية أداة تضمن هذا النوع من المعلومات، فيستعان بها من أجل دعم وتفعيل هذه القرارات بما يضمن الحصول على أكبر عائد منها.
في ضوء كل ما سبق، قام مجمع صيدال هو الآخر باعتماد وظيفة المراجعة الداخلية، تساعده على التحكم في إدارة هذا المجمع بشيء من الفعالية والكفاءة، فيسعى المجمع دائما إلى تبني أنظمة رقابية تؤهله إلى تحقيق أهدافه الإستراتيجية، فكان بذلك للمراجعة الداخلية دورا كبيرا في عملية صنع القرارات بمختلف أنواعها وأساليبها في المجمع، الأمر الذي جعله يحقق نتائج متلاحقة، إلا أن ذلك لا ينفي وجود نقائص يجب على المجمع العمل على تداركها، بحيث أنه لا تزال وظيفة المراجعة الداخلية بالمجمع مطبقة بصورة غير مكتملة من حيث الموارد المادية والبشرية والتقنية. 








تمهيد:
    لقد أدى النمو المطرد في أنشطة الأعمال وكبر حجم المؤسسات وتعقد العمليات التي تقوم بها إلى زيادة الاهتمام بالوظيفة الرقابية للإدارة وظهور الحاجة إلى وجود المراجعة الداخلية كنشاط رقابي مستقل يساعد الإدارة في القيام بوظيفتها الرقابية بفاعلية وكفاءة، وذلك من خلال تقييم مدى الالتزام بالسياسات و الإجراءات الموضوعة و حماية الأصول والتحقق من دقة واكتمال السجلات المحاسبية، بل ذهب الإهتمام بالمراجعة الداخلية إلى أبعد من ذلك واتسع نطاق استخدامها، فأصبح يعتمد عليها في تقييم فاعلية وكفاءة العمليات التشغيلية للمؤسسة و كفاءة وأمانة العاملين فيها، كما أصبحت تستخدم كأداة لفحص وتقييم مدى فعالية الأساليب الرقابية ومد الإدارة العليا بمعلومات ذات مصداقية وصالحة لإتخاذ القرارات.
       وبهذا أصبحت المراجعة الداخلية أداة تبادل معلومات واتصال بين المستويات الإدارية المختلفة والإدارة العليا، حيث أن حاجة هذه المستويات الإدارية لمعلومات مؤهلة لإتخاذ القرارات المختلفة، زاد من اللجوء إلى أعمال المراجعة الداخلية كمساعد للوصول إلى ذلك فأصبحت المؤسسات بمستوياتها الإدارية المختلفة - بما في ذلك المؤسسة الجزائرية - تتخذ من المراجعين الداخليين كمستشارين تلجأ إليهم عند الإقبال على إتخاذ قرارات معينة، خاصة الإستراتيجية منها، لأن مسيري هذه المؤسسات يعلمون أن الخطأ في مثل هذه القرارات سوف يكلف المؤسسة غاليا ويستهدف كيانها وأهدافها، كما علموا أنه في مثل هذا النوع من القرارات يجب التريث والتأني مع الإلمام الكامل بحيثيات هذا القرار، حتى يضمن مردوديته، وانتقل الاهتمام والمراعاة الكلية بالقرارات الإستراتيجية وما تحتاجه من معلومات إلى المستويات الإدارية الأخرى، حيث أن هذه الأخيرة تولد معلومات تخدم القرارات الإستراتيجية ومن ثم هذه المعلومات هي ناتجة من قرارات في كل من المستوى التكتيكي والتنفيذي، ومراعاة للمواصفات التي يجب أن تكون بها هذه المعلومات، يجب أن تتخذ هذه القرارات في هذه المستويات على ضوء طرق علمية وعملية بما يخدم الصالح العام للمؤسسة، ومن أجل بلوغ ذلك استعانت هذه المستويات الإدارية- التكتيكية والتنفيذية – هي الأخرى بخدمات وظيفة المراجعة الداخلية وجعلت منها مرجعا تأخذه في الحسبان وتلجأ إليه عند الإقبال على إتخاذ قرارات معينة.
      وعلى هذا الأساس فإن التساؤل الجوهري الذي نحاول الإجابة عنه من خلال هذه الدراسة يمكن صياغته على النحو الآتي:
إلى أي مدى يمكن للمراجعة الداخلية أن تساهم في تفعيل القرارات المتخذة  بمختلف مستوياتها الإدارية داخل المؤسسة (مجمع صيدال)؟
إن التسليم بإعتماد المؤسسة للمراجعة الداخلية سوف يزيد من فاعلية وكفاءة أداء نشاطها، هو ما يقودنا للبحث عن إجابة للأسئلة الفرعية التالية:
-        هل أنه بتوفر جميع الشروط والمقومات الأساسية للمراجعة الداخلية تكون وحدها من دون اللجوء إلى جهات خارجية مماثلة قادرة على بلوغ الأهداف المرجوة منها؟
-        هل يمكن أن تساهم المراجعة الداخلية في تفعيل كل القرارات المتخذة داخل المؤسسة؟
-        هل أن المؤسسة الاقتصادية الجزائرية على وجه العموم ومجمع صيدال على وجه الخصوص اعتمدت على مراجعة داخلية بمقوماتها الأساسية؟ وهل كانت هناك نتائج فعلية ساهمت المراجعة الداخلية في تحقيقها من خلال القرارات المتخذة؟
لمعالجة الإشكالية المطروحة والتساؤلات الفرعية نحاول بناء الفرضيات التالية:
-        إن اعتماد مراجعة داخلية بجميع مقوماتها من شأنه أن يساهم بدرجة كبيرة في تفعيل القرارات المتخذة وعلى جميع المستويات، كما تزيد توجيهات الخبرات الخارجية من فاعلية المراجعة الداخلية في الإسهام في عملية صنع القرارات.
-        يتوقف إسهام المراجعة الداخلية في تفعيل جميع القرارات على مدى قناعة المستويات الإدارية المختلفة بأهمية وظيفة المراجعة الداخلية.
-       تحاول المؤسسة الجزائرية تبني نماذج وطرق تسييرية رقابية حديثة تساعدها على بلوغ أهدافها، وتعتبر المراجعة الداخلية محل إهتمام بالنسبة لها، وهذا لما للمراجعة الداخلية من إسهام في تحقيق النتائج.

أهمية الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
-   محاولة تحديد إطار نظري للمراجعة بصفة عامة وإبراز موقع المراجعة الداخلية من هذا الإطار، مع تبيان مدى استفادة المراجعة الداخلية من هذا الإطار الكلي للمراجعة؛
-        محاولة تحديد الإطار العلمي للمراجعة الداخلية كوظيفة داخل المؤسسة؛
-   إبراز الأهمية ودرجة الاستفادة من المراجعة الداخلية في العملية التسييرية بصفة عامة وعملية إتخاذ القرارات بصفة خاصة؛
-   حاجة المؤسسة الإقتصادية الجزائرية إلى التطبيق المشروع والفعال لوظيفة المراجعة الداخلية لمساعدتها في تأدية أنشطتها بصورة سليمة، من أجل تحقيق أهدافها المنشودة، والتكيف مع ما يحصل من تطورات.
خطة البحث.
       انطلاقا من الأهداف المرجوة من الموضوع ولمعالجة الإشكالية الرئيسية والتساؤلات الفرعية ولاختبار الفرضيات تم تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين .
المبحث الأول : الإطار الفكري والمفاهيمي للمراجعة الداخلية .
المبحث الثاني :  دراسة حالة مجمع صيدال SAAIDAL-  -

1. المبحث الأول : الإطار الفكري والمفاهيمي للمراجعة الداخلية .
تعد إدارة المؤسسة هي المسؤولة عن إعتماد الضوابط المحاسبية و الإدارية التي تتمثل في الاحتفاظ بالموجودات، و بتصميم السجلات المالية بصورة تمكن من الاعتماد عليها، و بتنفيذ العمليات بكفاءة معقولة، هذا و تتمكن الإدارة عادة من تنفيذ مسؤولياتها بالاستعانة بإدارة المراجعة الداخلية، التي نحاول تحديد مفهومها وتطورها وأهدافها كالآتي:
1.1 مفهوم وتطور المراجعة الداخلية
المراجعة الداخلية هي وظيفة رقابية تمارس في المؤسسات المختلفة منذ قرون مضت، و هي تنبع من الوظيفة الرقابية لإدارة المؤسسة و تتأثر بأهدافها، و تتطور مع تطورها، و لقد نشأ الطلب على المراجعة الداخلية نتيجة الحاجة لوجود وسيلة تحقق مستقلة بغرض الحد من الغش، الأخطاء في السجلات المحاسبية و بغرض حماية الأصول.
و يرجع المؤرخون وجود المراجعة الداخلية إلى أكثر من ستة آلاف عام مضت[1]، حيث يعتقد بوجود دليل على أن هناك أنظمة رسمية للتسجيل و التحقق كانت تستخدم في ذلك الوقت في منطقة الشرق الأدنى، و بدأ الاهتمام بالمراجعة الداخلية يزيد في أوربا في القرن الثامن عشر الميلادي نتيجة ظهور حالات كثيرة للغش، و مع انتقال المحاسبة إلى الدول الأوربية و المراجعة إلى الولايات المتحدة و النمو المضطرد في أنشطة الأعمال بدأ الاتجاه نحو ضرورة وجود وظيفة رقابية مستقلة داخل المؤسسة.
و نظرا لأن اهتمام الإدارة في الماضي كان ينصب أساسا على حماية الأصول، و بالاحتفاظ بتسجيلات مالية دقيقة، و الالتزام بالسياسات و الإجراءات الموضوعة، و الحد من حالات الغش، فقد ينظر لوظيفة المراجعة الداخلية على أنها امتداد لعمل المراجع الخارجي، و أدت هذه النظرة الضيقة لمجال عمل المراجع الداخلي إلى التركيز على الجوانب المالية فقط للعمليات و أنشطة المؤسسة، و كان المراجع الداخلي في ذلك الوقت يلعب دورا محدودا، كما لم تكن هناك حاجة لإنشاء نشاط مستقل على شكل قسم أو إدارة للمراجعة الداخلية ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
و لقد أدى النمو المطرد في أنشطة الأعمال، و كبر حجم المؤسسات, و تعقد العمليات التي تقوم بها، إلى زيادة الاهتمام بالوظيفة الرقابية للإدارة و ظهور الحاجة إلى وجود المراجعة الداخلية كنشاط رقابي مستقل يساعد الإدارة في القيام بوظيفتها الرقابية بفاعلية و كفاءة، و ذلك من خلال تقييم مدى الالتزام بالسياسات و الإجراءات الموضوعية، حماية الأصول،  التحقق من دقة و اكتمال السجلات المحاسبية و ما تحتوي عليه من بيانات و تقييم كفاءة العمليات التشغيلية للمؤسسة و فاءة العاملين فيها إذ ترتب على ذلك الاعتراف بالدور الذي تلعبه المراجعة الداخلية كوظيفة رقابية تمتد إلى كل الجوانب المالية و التشغيلية في المؤسسة واتسع نطاق استخدامها و أصبحت تستخدم كأداة لفحص و تقييم مدى فاعلية الأساليب الرقابية و مد الإدارة العليا بالمعلومات، بهذا أصبحت المراجعة الداخلية أداة تبادل معلومات و اتصال بين المستويات الإدارية المختلفة و الإدارة العليا، وانعكس هذا التطور الملحوظ للمراجعة على شكل برنامج المراجعة، فقد كان البرنامج في السنوات الأولى لظهور المراجعة يرتكز على مراجعة العمليات المحاسبية و المالية ، لكن و بعد توسيع نطاق المراجعة، أصبح برنامج المراجعة يتضمن تقييم نواحي النشاطات الأخرى.
إن الزيادة في حالات الفشل و إفلاس المؤسسات في الولايات المتحدة في الأربعينات من القرن السابق، أدى إلى بدأ الاتجاه نحو ضرورة الاعتراف بالمراجعة الداخلية كمهنة تكون لها مقوماتها التي تمكنها من تحقيق الغرض منها، حيث تم إنشاء معهد المراجعين الداخليين في الولايات المتحدة في عام 1941[2] و ذلك بغرض تطوير المراجعة الداخلية كمهنة يعترف بها، و أدى إنشاء فروع عديدة لهذا المعهد في عدد كبير من الدول، إلى انتشار فكرة "المهنية" في المراجعة الداخلية و ضرورة تطويرها كمهنة تتوافر لها مقوماتها من وجود معايير مهنية لممارستها، و الترخيص بمزاولتها، و قواعد السلوك المهني يجب الالتزام بها، مع ضرورة التعليم و التطوير المستمر لممارسي المهنة.
من خلال التطورات التي حصلت في البيئة المحيطة بالمؤسسة والتي انعكست على مهنة المراجعة الداخلية التي أصبحت تمارس كوظيفة داخل المؤسسات و في بيئات متنوعة من الناحية القانونية أو الثقافية و في مؤسسات تختلف في غرضها، و حجمها، وهيكلها التنظيمي، و شكلها القانوني، و عن طريق أفراد داخل أو خارج المؤسسة.
نلاحظ من خلال هذا التطور التاريخي للمراجعة الداخلية أن هذه الأخيرة لها ما يؤهلها من المقومات أن تلعب دورا كبيرا في عملية اتخاذ القرار و على جميع المستويات، خاصة الإدارة العليا.
فالنقلة الملحوظة من مجرد المراجعة المحاسبية للتأكد من صحة تسجيل العمليات المالية و اكتشاف الأخطاء إلى أن أصبحت تستخدم كأداة لفحص و تقييم مدى فاعلية الأساليب الرقابية و متابعة العمليات...، كل هذا من شأنه أن يزيد من الوثوق في مخرجات هذا النظام (نظام المراجعة الداخلية) و الاعتماد عليه في عملية اتخاذ القرار.
و يعد أول تعريف للمراجعة الداخلية[3] هو التعريف الصادر من معهد المراجعين الداخليين الأمريكي "I I A" فقد جاء فيه أن المراجعة الداخلية هي نشاط تقييمي مستقل يوجد في منظمة الأعمال لمراقبة العمليات المحاسبية و المالية، و العمليات الأخرى، من أجل تقديم خدمات وقائية وعلاجية للإدارة، داخل التنظيم للقيام بالمسئوليات المنوطة بها بدرجة عالية من الكفاءة و ذلك عن طريق توفير التحليل و التقييم و التوصيات و المشورة و المعلومات التي تتعلق بالأنشطة التي تتم مراجعتها.
و عرفت المراجعة الداخلية على أنها حلقة من حلقات الرقابة الداخلية و أداة في يد الإدارة تعمل على مد الإدارة بالمعلومات المستمرة حول سيرورة العمليات المحاسبية و المالية و العمليات التشغيلية الأخرى[4].
و عرفت كذلك "ETIENNE" (المراجعة الداخلية على أنها تكون داخل المؤسسة وظيفة مستقلة للتقييم الدوري لصالح المديرية العامة) [5].
       أما المعهد الفرنسي للمراجعة و الرقابة الداخليةInstitut Française De L’audit Et Du Contrôle Interne  (IFACI) فقد عرف المراجعة الداخلية على أنها نشاط مستقل يهدف إلى إعطاء المنظمة الضمانات الكافية حول درجة التحكم في العمليات و إعطاء نصائح من أجل القيام بالتحصينات اللازمة و التي تساهم في خلق قيمة مضافة.
و لقد جاء HAMMINI ALLEL بتعريف للمراجعة الداخلية يبين فيه أن المراجعة الداخلية يقوم بها شخص أو أشخاص مؤهلون تابعون تنظيميا للإدارة العليا ومستقلون عن باقي الوظائف بما فيها المحاسبة والمالية، و هي وظيفة رقابية داخلية ترتبط مباشرة بمدير المؤسسة.
و يقتصر عملها على مختلف الوظائف و الدوائر و العمليات، فمن خلال المراجعة الداخلية يتم مراجعة عمليات مختلف الوظائف من أجل القيام بالتحسينات اللازمة للوصول لتطبيق جيد للسياسات و الإجراءات المتبعة في الوحدة[6] .
كما تساعد المؤسسة على الوصول للأهداف المسطرة بشكل منظم ومنهجي.             
و تعد هذه كإجراءات لإدارة المخاطر Management des Risque و رقابة المؤسسة و إعطائها اقتراحات من أجل تدعيم فعاليتها[7].
من خلال هذه التعاريف المختلفة حول المراجعة الداخلية يكن إعطاء تعريف شامل للمراجعة الداخلية إذ نعدها أنها وظيفة مستقلة داخل المؤسسة، يقوم بها شخص (أشخاص) تابع للمؤسسة، حيث تتمثل نشاطات هذه الوظيفة في القيام بعملية الفحص الدوري للوسائل الموضوعة تحت تصرف مديرية المؤسسة قصد مراقبة وتسيير المؤسسة، و التدقيق فيما إذا كانت الإجراءات المعمول بها تتضمن الضمانات الكافية، و أن العمليات شرعية والمعلومات صادقة   و أن التنظيمات فعالة و الهياكل واضحة و مناسبة، و كذا مساعدة إدارة المؤسسة في تحقيق أهدافها المسطرة.
2.1  أهداف المراجعة الداخلية
كي يمكن تحديد أهم الأهداف المرجوة من المراجعة الداخلية من جهة و أهداف أفراد إدارة المراجعة الداخلية من جهة أخرى، لابد أن نميز بين هذين النوعين من الأهداف.
       فإذا أردنا التطرق إلى الأهداف المرجوة من المراجعة الداخلية فيمكن القول بأنه بالرغم من أن الهدف الرئيسي لقسم (دائرة أو خلية) المراجعة الداخلية في أي تنظيم هو الإسهام في تحقيق الأهداف الكلية لهذا التنظيم، فإن المراجعين الداخليون يسعون بصفة أساسية إلى تحقيق الأهداف التالية:

§        مراجعة و تقييم نظم الرقابة الداخلية؛
§        قياس درجة الكفاءة التي يتم بها تنفيذ الوظائف؛
§        تحديد مدى التزام العاملين بسياسات المؤسسة و إجراءاتها؛             
§        حماية أصول المؤسسة؛
§        منع الغش و الأخطاء و اكتشافها إذا ما وقعت؛
§        تحديد مدى الاعتماد على نظام المحاسبة و التقارير المالية، و التأكد من أن المعلومات الواردة فيها تعبر و بدقة عن الواقع؛
§        القيام بمراجعات منتظمة ودوريةللأنشطة المختلفة و رفع تقارير-الإقتراحات النتائج و التوصيات إلى الإدارة العليا؛
§        تحديد مدى التزام المؤسسة بالمتطلبات الحكومية الاجتماعية؛
§        تقييم أداء الأفراد بشكل عام؛
§        التعاون مع المراجع الخارجي لتحديد مجالات المراجعة الخارجية؛
§        المشاركة في تخفيض التكاليف ومنع الإسراف والتبذير ووضع الإجراءات اللازمة لها.

1.    3. الضوابط الأساسية للمراجعة الداخلية
تعتمد معظم الإدارات حاليا على وظيفة المرجعة الداخلية في تعزيز نظم الرقابة لديها،  حيث أن وظيفة المراجعة الداخلية بمفهومها الحديث أصبحت تمارس أنشطتها في مختلف أجزاء التنظيم دون استثناء، و تراجع كافة العمليات الإدارية و المالية و التشغيلية، و لكي تؤدي المراجعة الداخلية دورها بصورة سليمة و بفاعلية كبيرة يجب أن تحظى بمجموعة من الخصائص التي يجب توافرها، و تمس هذه الخصائص قسم المراجعة الداخلية في حد ذاته بحيث يجب أن يؤدي مهامه تحت ضل تنظيم محكم، كما تمس هذه الخصائص أيضا الكيفية التي يتموضع بها قسم المراجعة الداخلية داخل تنظيم المؤسسة ككل بحيث يجب أن يتصف بما يؤهل قسم المراجعة الداخلية لأداء مهامه بكل نزاهة و موضوعية و جدية.


1 .3 .1 تنظيم المراجعة الداخلية
يتكون قسم المراجعة الداخلية عادة من عدد قليل نسبيا من المراجعين ذوي المهارات العالية التأهيل والخبرة و ذلك بالمقارنة مع معظم الأقسام الأخرى و قد يقتصر الأمر في بعض التنظيمات على وجود مراجع داخلي واحد، كما أنه قد يتسع قسم المراجعة الداخلية في تنظيمات أخرى ليتضمن عدد كبير من المراجعين يعملون هم وحدهم تحت تنظيم كبير محكم بخلاف المصالح الأخرى.
و على هذا الأساس يتحدد شكل و حجم المراجعة الداخلية في المؤسسة إلى معيارين أساسيين هما[8].
أ- حجم المؤسسة: يعد حجم المؤسسة محددا أساسيا لطبيعة المراجعة الداخلية المعتمدة في المؤسسة، فلا يمكن في هذا المجال أن نصمم هيكل للمراجعة الداخلية موحدا بين المؤسسة المحلية، الوطنية أو الدولية، فاختلاف شكل و حجم المؤسسة يحتم إيجاد شكل محدد للمراجعة الداخلية، فمثلا المؤسسات الصغيرة و المتوسطة لا تحتاج إلى قسم للمراجعة الداخلية بحجم قسم مماثل في مؤسسة ذات حجم كبير، فهذا يقودنا إلى حالة عدم الرشاد و الزيادة في تكاليف عملية الرقابة بالمقارنة على ما تدره من منافع على التنظيم الإداري ككل.
و ينطوي الهيكل التنظيمي لقسم المراجعة الداخلية عادة على ثلاث مستويات من المراجعين ممارسي المهنة و ذلك كما هو مبين في الشكل التالي:
               
الشكل رقم (01): المستويات التنظيمية لدائرة المراجعة الداخلية
                                                           

المشرف: المصادقة على الحسابات
توجيهات، تنسيق، برنامج

المديرون: تسيير مهام المراجعة، برمجة الزيارات
المراجعون في الصف الأول: تحقيق رقابة المراجعة، مباشرة عملية المراجعة
مراجعون مبتدئون: تحقيق الرقابة القاعدية (على مستوى القاعدة)



Source: Benoit Pige, Audit et contrôle interne, , editions EMS, 2eme édition Benoit Pige, audit et contrôle enterne, 2e edition, EMS, Paris, 2004, P 72.

يتحمل المشرف على قسم المراجعة كل المستويات العامة للقسم، و هو يقوم بإعطاء التوجيهات العامة للقسم، كما يقوم بالتخطيط و وضع سياسات و إجراءات المراجعة، و إدارة العاملين معه بالقسم، و التنسيق مع المراجعين الخارجيين و وضع برنامج و النماذج المختلفة للتحقق من جودة المراجعة.
ب- مركزية و لا مركزية المراجعة: إن كبر و حجم المؤسسات و اتساعها جغرافيا يحتم وجود هياكل قارة نسبيا لتسيير الأنشطة في مناطقها بغية ممارسة الرقابة على هذه الهياكل، يجود ثلاث أنواع من المراجعة الداخلية وفقا لهذا الوضع هما:
              - مراجعة داخلية مركزية: تكون باعتماد مديرية واحدة للمؤسسة الكبيرة لتقوم ببرمجة الزيارات المختلفة الميدانية لفروع هذه المؤسسة.
               - مراجعة داخلية لا مركزية: في ظل هذا النوع هياكل المراجعة الداخلية على مستوى كل منطقة نشاط أي يكون على مستوى كل فرع أو تكتل جغرافي معين للمؤسسة قسم للمراجعة.
          - مراجعة داخلية مختلطة: في هذا النوع من المراجعة الداخلية يتم المزج بين النوعين الأولين المراجعة الداخلية المركزية و اللامركزية بحيث يتم إرساء مديرية للمراجعة الداخلية على مستوى المديرية العامة للمؤسسة و جعل فروع لها على مستوى كل منطقة نشط.
1.3.2  - موقع المراجعة الداخلية في التنظيم الإداري
إن وظيفة المراجعة الداخلية في المؤسسة تتناول المجال التقييمي في المؤسسة و كذلك الوقائي لأصول المؤسسة ثم النواحي الإنشائية بتقديم الاقتراحات التحسينية لأنظمة المؤسسة، كما أن مجالها يتسع و يجعلها أداة رقابية للمستويات العليا للمؤسسة، فالمراجع الداخلي يقوم بعمله من واقع مهامه الوظيفة و مسئولياته أمام الإدارة العليا، فهو يقيم عمل الغير و لكن لا يواجه الغير في العمل فهو لا يتمتع برئاسة مباشرة لهيئة الموظفين الذين يراجع عملهم[9]، فالمراجع الداخلي مستقل في تنفيذ مهام وظيفته ولا يملك السلطة على إعطاء الأوامر بصفة مباشرة للموظفين، فهو يتأكد من التماشي مع السياسات و الإجراءات و السجلات و فحصه بغرض مسؤولية المخطئ، حيث أن ما يقوم به من فحص لا يبعد المسؤولية عن الأفراد الذين قاموا بالعمل.
إن أداء المراجع الداخلي لمهامه لا يمكن أن نتصور اكتمالها إلا في ظل تمتعه باستقلالية تامة عن باقي الوظائف[10] إذ تعد استقلالية المراجع الداخلي أحد المعايير الهامة للمراجعة، و يعتبر هذا المعيار ضروريا لكفاءة تنفيذ برنامج المراجعة و لكن كيف يتسنى تحقيق هذا الاستقلال للمراجع الداخلي و هو موظف بالمؤسسة يقوم بتقديم خدماته للإدارة العليا، ففي ظل العلاقة الوظيفية للمراجع الداخلي لا يمكن أن يتحقق الاستقلال الكامل و من ثم يتحول الأمر إلى تحقيق نوع من الاستقلال في الوضع التنظيمي للمراجع الداخلي بالنسبة للإدارات و الأقسام بالمؤسسة و الوضع الأمثل هو أن يتبع المراجع الداخلي تنظيم الإدارة العليا للمؤسسة و من مقتضيات الاستقلال أن يكون المراجع الداخلي بعيدا عن وضع السياسة و الإجراءات و إعداد السجلات أو الارتباطات أو أي عمل تنفيذي آخر يكون من الطبيعي أن يتولى مراجعته و تقييمه فيما بعد و في ظل هذا الوضع يقدم تقاريره لمجلس الإدارة أو معالجة المراجعة المنبثقة من مجلس الإدارة.
و من خلال هذا يمكن القول أن المراجع الداخلي مستقل في عمله من ناحيتين[11]:
   أ -     مكانه في التنظيم الوظيفي و ارتباط عمله بالمستويات العليا حيث أن تعضيد الإدارة له يحقق الاستقلال في عمله و تحقيق ما يوكل إليه من عمل، فرئيس إدارة المراجعة مسؤول أمام المستويات العليا للإدارة، نظرا لأن ما سيكشفه عمله أثناء تأديته له هو اهتمامات مجلس الإدارة.
 ب-  إن المراجع الداخلي يقوم بوظيفته من حيث الفحص و التقييم و مراقبة التنفيذ لجميع أنشطة المؤسسة و لهذا لا يجب أن يعهد إليه بأي مهام تسجيلية أو تنفيذية.
من خلال هذا يجب أن تراعى استقلالية دائرة المراجعة الداخلية بشكل تام و أن تكون مربوطة بشكل مباشر مع الإدارة العليا الذي من مسؤولياتها متابعة أمور المؤسسة و إصدار التعليمات و وضع الضوابط و الأنظمة - إصدار القرارات الإستراتيجية - قد تكون مرتبطة مع المدير العام و لكن لأجل ضمان تنفيذ التوصيات فمجلس الإدارة هو من يجب الارتباط معه[12].
و يمكن أن يظهر لنا موقع قسم أو دائرة المراجع الداخلي من خلال الشكل التالي:
الشكل رقم (02): تموضع المراجعة الداخلية داخل الهيكل التنظيمي
مجلس الإدارة
الإدارة العليا
الإدارة الوسطى
الإدارة التنفيذية
المراجعة الداخلية
                










المصدر: عماد الحانوتي مرجع سبق ذكره، ص 03.
هناك اتجاهات متزايدة في الكثير من الشركات نحو ما إنشاء ما يطلق عليه بلجنة المراجعة و تتكون لجنة المراجعة من أعضاء مجلس الإدارة غير المتفرغين و ذلك بغرض الإشراف على وظيفة المراجعة الداخلية[13]، مما يزيد من استقلالية قسم المراجعة الداخلية عن الإدارة، و كلما زادت العلاقة بين لجنة المراجعة و قسم المراجعة الداخلية كلما زاد احتمال توافر الاستقلالية و الموضوعية في الفحص و التقدير، و يجب أن تكون لجنة المراجعة مسئولة على الأقل على الإشراف على توظيف، و ترقية، و مكافأة رئيس قسم المراجعة الداخلية (المشرف)، و يجب أن يتم اعتماد جميع السياسات و المعايير و الإجراءات الخاصة بالمراجعة الداخلية عن طريق لجنة المراجعة، فيكون بذلك تموضع قسم المراجعة الداخلية على وفق لجنة المراجعة الداخلية و الهيكل التنظيمي للمؤسسة كالتالي:    
الشكل رقم (03): تموضع المراجعة الداخلية داخل الهيكل التنظيمي وفقا للجنة المراجعة
      لجنة المراجعة   مجلس الإدارة
المراجعة الداخلية
الإدارة التنفيذية
الإدارة الوسطى
الإدارة العليا
 


                                                                    مسئولية  إدارية  
                                            





على الرغم من أن المساءلة الإدارية لقسم المراجعة الداخلية يجب أن تكون للجنة المراجعة، إلا أن الواقع العملي قد يختلف كثيرا عن ما يجب أن يكون، ذلك أن أعضاء لجنة المراجعة هم من أعضاء مجلس الإدارة غير المتفرغين و لديهم الكثير من المسؤوليات الأخرى خارج الشركة مما يجعل عملية إشرافهم على قسم المراجعة الداخلية أمرا من الصعوبة بمكان
تشارك لجنة المراجعة عادة في المساءلة الإدارية لقسم المراجعة الداخلية مع الإدارة العليا و ذلك باعتماد توظيف، و فصل المشرفين على قسم المراجعة الداخلية و باعتماد جداول عمل هذا القسم و كذلك خططه التوظيفية و موازنة مصروفاته و مراجعة أداء المراجعين الداخلين بالمشاركة في الإدارة العليا.
إن اتخاذ المراجعة الداخلية وضعا محددا يضمن استقلالية عملها عن باقي الوظائف من شأنه أن يؤهل عمل إدارة المراجعة الداخلية إلى القيام بعملية المراجعة بأحسن حال و بما يضمن فعالياتها، و بالتالي يكون مخرج نظام المراجعة الداخلية قابل للاعتماد عليه في عملية اتخاذ القرار على كل المستويات،إن وجود خلية أو قسم للمراجعة الداخلية داخل التنظيم الإداري – المؤسسة - من شأنه أن يكون له منعكس نفسي على سلوك الموظفين في كل مستوى إداري معين مما يؤدي بكل واحد منهم المحاولة من أن يؤدي عمله في أحسن حال و بالتالي اتخاذ قرارات بأقل احتمال خطأ.

3.1 .3 - آلية عمل المراجعة الداخلية
تختلف طريقة أداء المراجع الداخلي تبعا لاختلاف طبيعة نشاط المؤسسة و نوعية المشكلات التي تؤثر على أداء عملياتها و النظام الإداري الذي تسير عليه إدارتها، فعلى المراجع الداخلي أن يجيب على ثلاث أسئلة و هي[14]:
أ‌-       ماذا يجب عليه أن يقوم بمراجعته؟
ب‌-  متى تتم المراجعة؟
 ج- لأي غرض تتم المراجعة؟
بداية يجب على المراجع مراجعة ذلك الجزء من نظام الرقابة الذي يحقق أفضل منفعة مقابل التكلفة التي يتم تحملها و تتضمن تلك التكلفة وقت فريق المراجعة و ما يتعلق به من تكلفة، كما تتحقق المنفعة مما يتم التوصل إليه من عملية المراجعة بما يمكن من تحسين الرقابة على الجوانب الرئيسية في عمليات التنظيم، و ذلك إلى جانب تجنب ما كان يمكن أن يقع من خسائر و هناك منفعة أخرى تترتب على المراجعة الداخلية، ذلك  أنه في حال عدم وجود أية عيوب في نظام الرقابة، فإنه يكفي أن يشعر أفراد التنظيم أن ما يقومون به من أنشطة يحتمل أن يخضع للمراجعة بصفة دورية كي ينشأ لديهم حافزا لتحسين أدائهم و تحقيق رقابة داخلية أفضل.
و على الرغم من أن تكلفة القيام بعملية المراجعة تعتبر من العوامل التي يأخذها المراجع في الاعتبار، إلا أن العامل الأساسي الذي يحكم توزيع الموارد التي تتعلق بالمراجعة الداخلية هو مخاطر الفشل في تحقيق واحد أو أكثر من أهداف الرقابة الداخلية، و يمكن تصنيف تلك المخاطر تبعا للأهداف الخمسة للرقابة الإدارية على النحو التالي[15]:
عدم دقة المعلومة المالية و التشغيلية؛
·        الفشل في إتباع السياسات، و الخطط، و الإجراءات، و القوانين؛
·        ضياع الأصول؛
·        الاستخدام غير الاقتصادي و غير الكفء للموارد؛
·        الفشل في تحقيق الأهداف الموضوعية.
و هناك بعض المخاطر التي يصعب - و قد يكون من المستحيل – فرض رقابة عليها، و في هذه الحالة يمكن للإدارة شراء تأمين بما يخفض حجم الخسارة المتوقعة إلى أدنى حد ممكن، و تحاول الإدارة بصفة عامة
تخفيض المخاطر عن طريق:
- زيادة الإجراءات الرقابية؛
- التأمين ضد الخسائر الممكنة؛
- البحث عن عائد أكبر عندما تتحمل مخاطر أعلى. 
إن تحديد وقت عملية المراجعة يتوقف على قيام المراجع - بجانب تحديده نوع المخاطر الممكنة- بتحديد حجم المخاطر القائمة، و لتحقيق ذلك فقد يقوم بدراسة التنظيم ككل و تقدير المخاطر النسبية التي تتعلق بالأنشطة المختلفة، ثم يقوم بترتيب تلك الأنشطة بحسب المستويات النسبية للمخاطر بحيث يتم فحص الأنشطة التي تنطوي على مخاطرة أكبر أولا، ثم يقوم المراجع بوضع إستراتيجية للمراجعة و خطة تكون ملائمة يأخذ بعين الاعتبار عند وضعها[16] :
- دراسة هيكل المؤسسة؛
- دراسة الأنظمة الإدارية و المالية في المؤسسة؛
- الوقت اللازم لتنفيذ الخطة.
و بعد وضع البرنامج الذي يراه كافي لإتمام عملية المراجع يقبل على مباشرة عملية المراجعة و التي تتلخص في ما يلي[17]: 
أ- الفحص:
إن نشاط المراجع الداخلي الذي يختص بالفحص يشمل السجلات المحاسبية و مراقبة الأصول و التحقق من التقارير المالية، و تظهر فاعلية المراجعة الداخلية في المؤسسة حيث يقوم المراجع الداخلي بزيارة الفروع نظرا لبعدها عن المركز الرئيسي و الإدارة المركزية للمؤسسة، مما يقتضي فحص سجلاتها و رقابة أصولها،
 و قد لا يتمكن من تطبيق رقابة داخلية بالفروع نظرا لصغرها و عدم جدواه اقتصاديا، على هذا فإن على الإدارة المركزية أن تتأكد من أن المسؤوليات الملقاة على مديري الفروع فيما يخص الحفاظ على الأصول و التسجيل الدفتري قد نفذت بصورة سليمة، و كأمثلة للمراجعة الداخلية في هذا المجال عدْ النقدية و مراجعة مذكرات التسوية و التأكد من أرصد العملاء  ...إلخ .
و يمتد الفحص و التحقق إلى التقارير المستخرجة من سجلات المؤسسة، حيث أن الإدارة تعتمد إلى حد كبير على المعلومات و البيانات الواردة في التقارير لتسيير النواحي التشغيلية و اتخاذ القرارات اليومية التي لن تكون سليمة إلا إذا كانت التقارير صحيحة.
إن الهدف من الفحص و التحقيق يتمثل في التأكد من مدى صحة العمليات المحاسبية من حيث الدقة المحاسبية و المستندية و سلامة التوجيه المحاسبي و جمع الأدلة و القوانين التي تثبت صدق ما تتضمنه السجلات و ما يترتب عليه من أمانة البيانات المحاسبية و إمكانية الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات المختلفة.
ب- التحليل:
يقصد بالتحليل الفحص الانتقادي للسياسات الإدارية و إجراءات الرقابة الداخلية و الحسابات، الإجراءات المحاسبية و المستندات و السجلات و التقارير التي تقع داخل نطاق الفحص و يتطلب إجراء المقارنة و الربط بين العلاقات أي بعض المؤشرات، و كذلك التمعن بقصد اكتشاف الأمور الغير طبيعية مثل وجود مبلغ دائن في حساب أصله مدين و يرتبط التحليل بالتحقيق و ليس هناك حد فاصل بينهما.
جـ- الالتزام:
يقصد بالالتزام بالسياسات الإدارية المرسومة بأداء العمليات على وفق الطرق و النظم و القرارات الإدارية حتى يتحقق الانضباط بالتنظيم، فقد يتم التوصل إلى نتائج مرضية و مع ذلك يهم الإدارة معرفة ما إذا كانت هذه النتائج قد تحققت من خلال الممارسة المصرح بها و بما يتمشى مع السياسات،إذ يتعين عليه زيارة المواقع من وقت إلى آخر و عدم الاعتماد على الآخرين، كما أن إدارة المراجعة الداخلية لا تقتصر على المحاسبين و المراجعين، و إنما يمكن أن تزود بقانونيين ومختصين في خصوصيات نشاط المؤسسة، هذا للإلمام بجميع نواحي النشاط.
د- التقييم:
إن عملية الفحص و التحليل ينتج من خلالها للمراجع الداخلي مقدرة الحكم على مدى قوة النظام الموضوع و نقاط الضعف فيه مما ينعكس على  التقرير الشخصي الموضح لمدى كفاية و فعالية و اقتصادية السياسات و الإجراءات التي تسير عليها المؤسسة و ما لديها من تسهيلات و أفراد بقصد ترشيد الأداء و تطويره إذ يقتضي التقييم تجميع البيانات و المعلومات و تقصي الحقائق و بالاستعانة بآراء المسئولين و اقتراحاتهم مع تقييم هذه الآراء و الاقتراحات.
هـ- التقرير:
يبرز التقرير الذي يقدمه المراجع الداخلي آراء فنية حول المشكلة و أهميتها و طريقة معالجتها و ما تم التوصل إليه من نتائج و توصيات .
كما يفضل عرض التقرير على المسئول على النشاط محل الفحص لتجنب تشويه الحقائق أو سوء تقدير عن بعض الأمور، و تتبلور قدرة المراجع الداخلي على العرض الواعي و الواضح لما قام به من فحص و تقصي.
4.1- .مساهمة المراجعة الداخلية في صنع القرارات
تلعب المراجعة الداخلية دورا هاما داخل المؤسسة فتعمل على مساعدتها في التحكم الداخلي للعمليات وتحسينها، حيث يمس هذا الدور جميع مستويات نشاط المؤسسة، يتلخص دور المراجعة الداخلية داخل المؤسسة في الشكل التالي:
شكل رقم(04): طبيعة دور المراجعة الداخلية
مستشار لمختلف العمليات
المخطر الجبائي
دور المراجعة الداخلية
الإذعان وتذليل الصعوبات
تحسين الضمان الذي يتعلق بالرقابة
عمليات إتخاذ القرار
 
Source :Dona R. H Ermonson and Larry E. Rittenberg.Internal Audit and Orgazitional Governance, The Institute of Internal Auditors Research Foundation, P:55, www.TheIIA.org, 14/06/2005, 14h:35m.   
من خلال هذا الشكل نلاحظ أن جميع المجالات التي يمكن أن يكون للمراجعة الداخلية فيها دور فإنه يتخللها عملية إتخاذ قرارات ومن ثم فإن هناك مساهمة للمراجعة الداخلية في عملية صنع القرار السليم.
الحقيقة أنه لا يمكن الحكم تماما على سلامة وجودة القرار دون توفر ما يسمى بالنظرة الخلفية، هذا يعني أنه بعد وضوح نتائج القرار يتم طرح التساؤل التالي: لو عدنا إلى الوراء لوجدنا أن القرار الذي أتخذ كان الأفضل في ضوء المتغيرات التي كانت قائمة، إذا فإن هذا القرار يكون جيدا، على العكس من ذلك إذا قيل لو أخذ قرار آخر كنت النتيجة ستكون أفضل، عندئذ يكون القرار إما سيئا أو على الأقل لم يكن أفضل القرارات.
إن النظرة الخلفية وإن كانت هي الطريقة الأكثر شيوعا، إلا أن هذه الطريقة معناها الحكم على القرار وتقييمه بعد فترة زمنية من صدوره وفي ظروف تختلف عن الظروف التي تم فيها صدور القرار، علاوة على الإتجاه الغريزي للإنسان نحو الدفاع عن أفعاله وإلقاء مسؤولية الفشل على الآخرين[18] .
إن الطريقة الأخرى للحكم على جودة القرار تتمثل في الحكم - ليس على القرار نفسه – بل على الكيفية التي صدر بها القرار، طبقا لهذه الطريقة فإن القرار الجيد هو القرار الذي يتخذ على أساس رشيد، وبطريقة منهجية أي أن هناك خطوات منطقية ينبغي إتباعها للوصول إلى القرارات الجيدة.
وهذه الخطوات يمكن سردها فيما يلي:
- تحليل وتشخيص الموقف؛                      - إختيار البديل الأفضل؛
- تحديد البدائل؛                                  - تنفيذ البديل الذي تم إختياره؛
- تقييم البدائل؛                                   - تقييم النتائج.
تلعب المراجعة الداخلية أدوار مهمة في كل خطوة من خطوات عملية إتخاذ القرارات بحيث تساعد على تأهيل المعلومة لتكون جيدة وذات مواصفات كاملة وكافية، ليتم إستعمالها في عملية صنع القرار للحصول على قرارات ذات جودة وفعالية.
إدخال متواصل لتحسينات على عملية المرجعة الداخلية
صياغة إستراتيجية للمراجعة الداخلية
- فحص الوضع الداخلي والخارجي - المراجعة الداخلية تشخيص
خطة مرنة قابلة لتحسين/ تنفيذ المراجعة الداخلية
ضبط أداء المراجعة الداخلية
معلومات لصنع القرار
إعداد وتأسيس إجراءات المراجعة الداخلية
بالموازاة مع خطوات عملية إتخاذ القرار فإن المراجعة الداخلية لها دورة حياة يكون أخرها الوصول إلى تقديم معلومات مؤهلة لإتخاذ القرارات الإدارية كما في الشكل التالي: الشكل رقم(05): دورة حياة عملية المراجعة

Source :Protiviti Independent Risk Consulting, Technology International Audit-Diagnostic Review,2004.

تبدأ عملية المراجعة بإعطاء نظرة حول موضوع العملية وإعداد إجراءات المراجعة المناسبة لذاك الموضوع، فمن خلال هذه النظرة أو التصور يتم تشخيص الوضع المحيط بالموضوع داخليا وخارجيا وتحديد درجة الخطر الناجم، ومن ثم يتم وضع استراتيجية للقيام بعملية المراجعة، لتليها وضع الخطة اللازمة لذلك، بحيث يجب أن تتسم هذه الخطة بالمرونة والقابلية لتحسين في حال أي متغير غير مرغوب فيه، ليبدأ المراجع بتنفيذ خطة أو برنامج عمله، مع العمل في كل مرة على ضبط للأداء ويتم ذلك من قبل المدير المسؤول على مديرية المراجعة الداخلية وهذا بالاعتماد مثلا على إحدى نماذج المتابعة، مع القيام بإدخال التحسينات الضرورية على كل نقص وهكذا دوليك في كل مرة يتم إعداد تقرير حول ما تم ملاحظته وتقديم الإقتراحات المناسبة، فينتج بذلك ومن خلال كل هذه الخطوات معلومات مؤهلة لإتخاذ القرار وتسهم بذلك في إعداد قرارات ذات جودة وفاعلية.
يتم المساهمة في عملية صنع القرار من خلال هذه الدورة حسب كل مرحلة، حيث أن المعلومة التي قد تم تأهيلها والتوصل إلها هي إما اكتشاف مشكل أو تحديد مجموعة من البدائل أو المساعد على إختيار أفضلها...إلخ، هذا يعني أن هناك مساهمة للمراجعة الداخلية في كل خطوة من خطوات إتخاذ القرار، والتي سوف نتطرق إلى كل خطوة بالتفصيل مع الوقوف على أهمية المراجعة الداخلية في كل مرحلة.
1.4.1- تحديد المشكلة:
إن تحديد المشكلة يساعد على القيام بتحليلها إلى عناصرها الرئيسية، ليستدل من ذلك الحل المناسب لها، والافتراض الأساسي عند تحديد المشكلة أن الحل متضمن في المشكلة، وأن التحليل العقلي الاستدلالي المنظم يساعد في التوصل إليه وإكتشافه[19].
كما أن عملية إتخاذ أي قرار أصلها وجود مشكلة وبالتالي هي أهم شيء يجب حدوثه حتى يكون هناك حاجة لصنع القرار بشأنها، ولكن في نفس الوقت يجب التأكيد على أهمية الأهداف، حيث أن هذه الأخيرة هي التي تحدد طبيعة وحجم المشكلة، ولا يمكن تحديد طبيعة القرار، روتيني أم لا مبرمج أم غير مبرمج، من دون تحديد المشكلة ومعرفة حجمها وطبيعتها.
إن تحديد أي مشكلة ما داخل المؤسسة لا يمكن أن يتم إلا بالفحص المستمر للوضع الداخلي والخارجي، ومن ثم يمكن القول إنه يجب أن تتم عملية فحص مستمر للوضع الداخلي والخارجي لكي يتم تحديد المشكلة ومن ثم معرفة هل أن هذه المشكلة تحتاج لحل مبرمج أو غير مبرمج، ثم يتم تتبع نتائج ومراقبة القرار المتخذ بشأن تلك المشكلة
    يمكن إعطاء مفهوم عام للمشكلة حتى يتسنى تحديدها فهي " عبارة عن موقف غامض في حاجة إلى تفسير"[20].
كما يمكن تعريفها على أنها " حالة من عدم الإتفاق أو الإتساق أو التوازن بين ما هو كائن وما يجب أن يكون"[21].
من خلال هذين التعاريفين يمكن القول بأن وجود مشكل يعني وجود خطر يواجه المؤسسة، عليها أن تتصرف تجاه هذا الخطر، فتعتمد على الإقتراحات المقدمة في التقارير الناتجة عن عملية المراجعة الداخلية حول هذا المشكل (الخطر)، ويمكن عرض الدور الذي تلعبه وظيفة المراجعة الداخلية للحد أو مواجهة أو تجنب - إتخاذ قرار - خطر ما.
         هناك دور للمراجعة الداخلية في عملية اتخاذ القرار على جميع المستويات، وهذا من خلال المساعدة في إكتشاف المشاكل المحيطة والمتواجدة في المؤسسة حتى يتسنى لها مواجهتها قبل التفاجأ بها، بمعنى أن المراجعة الداخلية تساعد المؤسسة في تحديد الأخطار التي من الممكن مواجهتها مهما كان نوعها ومن أي جهة كانت من الخارج (المحيط) أو الداخل، كما أنها تحدد طريقة التصرف مع كل خطر حسب نوعه.
ويتركز - يتكثف - دور وظيفة المراجعة الداخلية في المؤسسة لمواجهة خطر ما - مشكل ما – حسب درجة الأثر الذي يمكن أن يخلفه هذا الخطر من جهة، وحسب إحتمال وقوعه من جهة  أخرى.
ولقد جاء معهد المراجعين الداخليين الأمريكي - من خلال أبحاثه التي يقوم بها واهتماماته بالمراجعة الداخلية في المؤسسة -  بنموذج  تحليلي لكثافة الدور الذي من الممكن أن تلعبه المراجعة الداخلية في مواجهة المخاطر المختلفة داخل المؤسسة.
يأتي هذا النموذج وفقا للشكل التالي :

الشكل رقم(06): نموذج تحليل كثافة(درجة تركيز) المراجعة الداخلية
خطر مرتفع
خطر متوسط
دور كبير جدا
كثافة شديدة للمراجعة الداخلية
خطر متوسط

        زيادة الدور
خطر قليل
دور عام، مراجعة عادية                           عامة
مرتفع
الأثر
منخفض
الإحتمال
مرتفع
زيادة الدور
Source : The Institute of Internal Auditors, Business Risk Assessment, www.theiia.org, 15/07/2005, 11h:20m.
من خلال هذا الشكل نلاحظ أن دور المراجعة الداخلية في مواجهة - تحديد و اقتراح – الخطر في المؤسسة يزيد حسب عاملين أساسين هما درجة احتمال وقوع هذا الخطر ودرجة الأثر الذي يمكن أن يخلفه هذا الخطر إذا وقع، فإذا كان هناك إحتمال قوي لوقوعه مع أثر بالغ يمكن أن يخلفه فإن دور المراجعة الداخلية يكون كبيرا وهذا من خلال تكثيف - التفصيل والتركيز – مهمة المراجعة.
يبدأ هذا الدور من أول خطوة والتي تتمثل في تشخيص هذا الخطر (المشكل) والكشف عليه، ومن خلال الذي سبق نلاحظ مدى مساهمة المراجعة الداخلية في هذه المرحلة - تحديد المشكلة – من مراحل عملية صنع القرار.
1.4.2 - إيجاد البدائل:
إن من العناصر الجوهرية لوجود القرار أن يكون هناك مشكلة تتطلب حلا معينا، وأن يكون أكثر من حل، أي حلول متعددة تطرح لنقاش ويتم دراستها وتقويمها حتى إختيار الحل الأفضل الأكثر ملاءمة، لذا فإن وجود المشكلة يقتضي تباين الآراء حولها، ذلك لأن المشكلة التي ليس لها سوى حل واحد لا تعد مشكلة في ذاتها، بل تصبح حقيقة لابد من التسليم بها، ولكن من النادر أن توجد مشكلة ليس لها سوى حل واحد بل أن الغالب والأعم هو وجود عدة بدائل لكل مشكلة ولكل بديل منها مزايا وعيوب[22].
تعد الحلول أو البدائل مجموع الوسائل والإمكانات المتاحة لمتخذ القرار، والملائمة بدرجات متفاوتة فيما بينها لحل المشكلة محل القرار، وهذه الحلول أو البدائل لا تأتي من فراغ وإنما هي نتيجة التمحيص والتحصيل والتحليل للمعلومات سواء جاءت تلك المعلومات عن طريق رسمي أو غير رسمي، فتضمن بذلك المراجعة الداخلية التوريد المتواني والسليم لهذه المعلومات، وهذا من خلال طبيعة عمل المراجعة الداخلية وأنظمة المعلومات، فتحديد البدائل الممكنة لا يمكن أن يكون دون دراسة شاملة وتشخيص مستمر للحالة الجديدة - المشكل – وما هي الوسائل والإمكانيات المتاحة لحل مثل هذا المشكل داخل المؤسسة، ومساهمة المراجعة الداخلية في إيجاد مجموعة البدائل يكون في شكل الإقتراحات المقدمة في التقرير النهائي بعد تحديد المشكلة.

1.4.3-  تقييم وتقويم البدائل:
إن تقييم وتقويم البدائل تعد من أهم المراحل التي يجب إعطاؤها أهمية كبرى قبل صنع أي قرار، ذلك لأن تقييم البدائل ثم تقويمها هو الذي سيحدد ما إذا كان سينجح أم لا في المستقبل، بمعنى أنه يتم تحديد أبعاد كل البديل - سلبياته وإيجابياته – في حل ذلك المشكل، كي يتسنى اختيار البديل المناسب والذي سيعطي أفضل النتائج بأقل عواقب غير السليمة، هذا في حد ذاته يشير إلى أهمية وضرورة الأهداف التي يجب مراعاتها عند اختيار بديل من البدائل المتاحة،فالهدف الأخير لصانع القرار هو إحداث تغيير ما في جذور المشكلة المطروحة، فالحل الذي تم بعد تقويم البدائل يبرز أهمية دور الخبراء والمستشارين والمعاونين في عملية بحث ودراسة البدائل المطروحة.
يبرز دور المراجعة الداخلية في هذه الخطوة في أنها تعمل على تقديم و إقتراح البدائل التي تراها مناسبة في التقرير النهائي وهذا بعد دراسة المشكل.
1 .4 .4 - إختيار البديل أو الحل الأفضل:
إن هدف متخذ القرار في نهاية المطاف هو الوصول إلى قرار يمكنه من بلوغ الهدف وحل المشكلة القائمة[23]، هنا يقوم متخذ القرار بإختيار الحل من بين عدة حلول مقترحة - متاحة - مستعينا في ذلك بمجموعة من المعايير، توفر درجة كبيرة من الموضوعية في الإختيار.
تعتبر هذه المرحلة أدق المراحل جميعا لأن الإختيار يعني في حقيقة الأمر حسم الموقف والوصول إلى المحصلة النهائية للجهد المبذول في المراحل السابقة، وهذا الأمر يحتاج إلى قدر كبير من الكفاءة و الحنكة والخبرة والقدرة الذاتية لمتخذ القرار على الإختيار السليم، تبقى أفضلية حل من الحلول على البقية مسالة نسبية بين البدائل المتماثلة، وتحكمها الإعتبارات السالفة الذكر في الخطوة السابقة إلا انه مما يجب ذكره أن هناك إعتبارات أخرى سياسية و إجتماعية و إقتصادية قد تؤثر في إختيار البديل لحل المشكلة وخاصة فيما يتعلق بالمشاكل العامة للبلد[24] .
في هذه الخطوة يزيد دور المراجعة الداخلية في عملية إختيار البديل الأفضل، وهذا من خلال الإقناعات المستمرة على إختيار البديل المقترح في التقرير هذا لأنه تم دراسته من جميع النواحي، وأن متخذ القرار في العادة يستشير المراجع الداخلي حول البديل الذي يكون أكثر موضوعية وأفضل حال حتى البدائل الأخرى التي تم إقتراحها من الجهات الأخرى غير المراجعة الداخلية.
فتكون بذلك للمراجعة الداخلية رؤية يمكن إعتمادها في إختيار هذا البديل أو غيره - الأكثر ملاءمة – ويمكن إبراز هذا الدور من خلال الشكل التالي:

الشكل رقم(07): التعاون المحتمل بين المراجعة الداخلية والإدارة
المراجعة الداخلية
إدارة Management
الفحص
توكيد
Source : Danar, Hermanson and Larry E, Ritten Berg, Art.Cit, P :59.
مما سبق نستنتج انه من الصعوبة بمكان أن يتم التوصل إلى البدائل المثلى عند صنع القرارات، وذلك لأن صانع القرار لا يستطيع الإلمام بكل البدائل، ولا بالنتائج المترتبة على كل بديل من تلك البدائل، يعني ذلك أن إختيار البديل الأمثل يبقى مسألة نظرية بحتة في كل الأحوال، فيكون بذلك هدف متخذ القرار من العملية هو الإقتراب بأقصى ما يمكن من الأمثلية يعني البحث عن الأفضلية، لذا كان لزاما على متخذ القرارات في المؤسسة الرجوع في كل مرة إلى ما تراه المراجعة الداخلية حول مشكل ما، على الأقل تعمل على توجيهه وبقناعة إلى البديل الأفضل.
1. 4 .5 - تنفيذ القرار:
بعد ما أن حدد متخذ القرار البديل الأفضل من بين البدائل التي تم تقييمها، يصل إلى مرحلة التنفيذ، وهو وصول القرار إلى من سيقوم بتنفيذه على أرض الواقع، ولنجاح عملية تنفيذ القرار لابد من توفر بعض الشروط في القرار المتخذ وهي[25]:
أن يكون القرار قابلا للتنفيذ بالإمكانيات الموجودة؛أن يلقى القرار حماسا ومساندة وتأييدا من قبل الذين يقومون بتنفيذه؛ أن يكون القرار واضح الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها؛أن يرفع القرار من معنويات العاملين على تنفيذه ومن لهم علاقة به.
إن خطوة تنفيذ القرار قد تكون أكثر المهمات استهلاكا للوقت، وذلك يعود أساسا إلى آثار ونتائج التنفيذ على المؤسسة، وعليه فإن القرار المحكم لن يكون ذا أهمية وجدوى ما لم يحمل في طياته ويتضمن كيفية تنفيذه من الأساس.
إن نوعية القرار وإمكانية تنفيذه دليل مبدئي على نجاح ذلك القرار، ويمكن الحكم على جودة على القرار أو عدمها بناء على المعايير الآتية[26] :
أ‌-       قياس مدى اتفاق وانسجام ذلك القرار مع السياسات وممارسات المؤسسة؛
ب‌-   توقيت القرار؛
ج - اعتماده وتجسيده لكمية المعلومات المثلى؛
 د-  تأثير صانع القرار على القرار ذاته، ونلخص طريقة التنفيذ الناجح للقرار على النحو التالي:
- عدم تعارض المصلحة؛
- إيجابية عامل الخطر و المكافأة؛
- كيفية ومدى فهم منفذ القرار و المسؤولين عن إيصال القرار للآخرين.
مما سبق يمكن القول بان القرار إذا لم يتم تنفيذه على الوجه المطلوب لا يتعدى كونه قرارا على ورق فقط، لذا يجب تنفيذ ذلك القرار حتى يتسنى تحقيق الأهداف التي من أجلها تم صنعه والوصول إليه، قد يكون القرار المتخذ جيدا هو الأفضل، إلا أن الطريقة التي نفذ بها كانت غير ملائمة، مما يؤدي إلى الحكم الأولي حول القرار المتخذ بأنه غير جيد وأن البديل الذي تم إختياره غير سليم، بينما يعود عدم ملاءمة هذه إلى الطريقة التي نفذ بها، لذا يجب مراعاة الطريقة التي ينفذ بها هذا القرار ومن الممكن أن يكون ذلك بمساعدة قسم المراجعة الداخلية وهذا بحكم طبيعة نشاطها وتعاملها مع جميع المستويات في المؤسسة.
1 .4 .6..المتابعة والتقويم:
إن المؤسسة الفعالة تتضمن قياسات دورية للنتائج التي يتم التوصل إليها ومقارنتها بالنتائج التي كان المرجو تحقيقها، فإذا ما وجد إنحراف وجب إجراء بعض التغيرات التي تكفل تحقيق التوازن، ومن هنا تتضح مدى أهمية تحديد الأهداف والتي بموجبها يتم تقييم مستوى الأداء، وفي حالة عدم توافق النتائج المطلوبة، يجب إحداث تغيرات ربما في الحل الذي تم اختياره، أو في مراحل تنفيذه أو حتى إعادة صياغة أو تغيير الأهداف لو وجد أنه من غير الممكن تحقيقها، ففي هذه الحالة يجب إعادة صياغة نسق صنع القرار بالكامل وتصحيح مساراته حتى يتسنى تحقيق الأهداف المنشودة مسبقا.في هذه الخطوة بالذات يزداد دور المراجعة الداخلية وهذا لكون طبيعة عملها الرقابي، بحيث تعمل على تتبع تنفيذ القرارات المتخذة وتعمل على تقييم تنفيذ القرارات المتخذة لترفع نتائج هذا التقييم في شكل تقرير نهائي هذا من جهة، ومن جهة أخرى وبحكم مشاركة المراجعة الداخلية في جميع المراحل أو الخطوات السابقة من تحديد للمشكلة ثم للبدائل ثم إختيار البديل الأفضل... ، من شأنه أن يجعل قسم المراجعة الداخلية أن تسهر على التطبيق الجيد لهذا القرار وتعمل على التوريد المتواني للمعلومات حول هذه القرارات المتخذة. نلاحظ من خلال كل هذه الخطوات أن للمراجعة الداخلية دورا أساسي في كل خطوة، إلا أنه يجب التفرقة بين المعلومات المختلفة والتي تستخدم من قبل مستويات مختلفة من الإدارة، حسب الطبيعة الهيكلية للقرار المتخذ وهذا حسب الشكل التالي:











شكل رقم(08): طبيعة المعلومات اللازمة لإتخاذ القرارات حسب المستويات الإدارية
أكثر دقة   كثيرة   تاريخية    تفصيلية    داخلية     محدودة جدا
أقل  دقة    قليلة     مستقبلية    موجزة     خارجية    غير محدودة
إدارة إستراتيجية
إدارة تكتيكية
إدارة تشغيلية
العمليات
قرارات
غير
هيكلية

قرارات
هيكلية

المصدر: هاشم أحمد عطية نظم المعلومات المحاسبية، الدار الجامعية، الإسكندرية، ب ط، 1999، ص14.
يتبين من الشكل السابق أن المستوى الإداري لمتخذ القرار و نوع القرار المتخذ يحددان خصائص المعلومات المطلوبة، التي على دائرة المراجعة الداخلية مراعاتها أثناء إعداد تقاريرها حسب كل نوع فتحتاج الإدارة الإستراتيجية إلى معلومات ذات قيمة تنبؤية عالية لإستخدامها في التخطيط الإستراتيجي وللمساعدة على رؤية مستقبلية جيدة، وقد لا تكون معنية بالوقت والدقة الكاملة ومن ثم تفضل تقارير ربع سنوية عن التقارير اليومية، وهذا بوصف أغلبية القرارات المتخذة تكون هيكلية، على عكس المستويات الأخرى.
أما الإدارة التشغيلية فتتخذ قرارات متعددة مع قصر الوقت المتاح أمامها، وبالتالي قد تحتاج إلى تقارير معلومات يومية حتى تكون قادرة على التفاعل في توقيت مناسب مع التغيرات التي تطرأ على الأحداث، كما تحتاج إلى معلومات دقيقة وفي توقيت مناسب، وقد لا يعنيها كثيرا القيمة التنبؤية للمعلومات.
أما الإدارة التكتيكية فإنها عبارة عن واسطة بين الإدارتين الإستراتيجية والتنفيذية، إذ أنها تساعد كل منهما على إتخاذ القرارات المناسبة، فهي بذلك تهتم بجميع المعلومات بنفس القدر من المقدرة والتأهيل ولا تهمل أيا من المواصفات،
أما إذا أردنا إقحام المراجعة الداخلية كمرشح للمعلومة ومؤهل لها لتكون في مرتبة المعلومة الإدارية - الصالحة لاتخاذ القرارات الإدارية ، وكمساعد أو مستشار في عملية إتخاذ القرار يمكن ملاحظة ذلك من خلال الشكل التالي: 











                      الشكل رقم(09): المراجعة الداخلية و اتخاذ القرارات
 
البيانات
المعلومات
عملية تشغيل البيانات
نظم المعلومات
المراجعة الداخلية كمساعد-مستشار
المشكل  البدائل   تقييم وتقويم البدائل  البديل الأفضل
المعلومات
المؤهلة والمرتبطة
بموضوع القرار
أسلوب (نموذج) القرار
متخذ القرار
التوريد المتواني للمعلومات (سلامة، شرعية صدق)
تقييم وتقويم القرار المتخذ
المصدر: من تصور الباحث
من خلال هذا الشكل تظهر لنا الآلية التي يتم بها توليد المعلومة المؤهلة لإتخاذ القرار وهذا من خلال إنتاجها من نظام المعلومات داخل المؤسسة ليتم ترشيحها ورفعها إلى مستوى المعلومة الإدارية الصالحة لإتخاذ القرار وهذا بمساهمة من المراجعة الداخلية، كما يظهر هذا الشكل الآلية التي يتم بها إستخدام المعلومة المؤهلة في عملية إتخاذ القرار وهذه الآلية المتمثلة في الخطوات السابقة الذكر في عملية إتخاذ القرار، كما يبين هذا الشكل مساهمة المراجعة الداخلية في خطوات إتخاذ القرار، بل يمتد إلى تنفيذ ومتابعة للقرار المتخذ، تبقى هذه الخطوات والآليات المختلفة في إتخاذ القرار في شكلها العادي أي في الظروف العادية، إلا أن هناك أمور أخرى يجب أن تأخذ بعين الإعتبار و هي مختلف العوامل المؤثرة في عملية صنع القرارات في المؤسسة.
2-  المبحث الثاني . دراسة حالة مجمع صيدال -SAAIDAL -
يعتبر مجمع صيدال من المؤسسات الكبرى في الجزائر، والرائدة في الإنتاج الصيدلاني، الشيء الذي أكسب المجمع ميزات تنافسية عدة، ولقد مر مجمع مثله مثل العديد من المؤسسات العمومية، بمراحل عدة حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، هذه المراحل جاءت تلبية لمتطلبات جملت الإصلاحات التي قامت بها الدولة في ذلك الوقت.
لقد كانت التغيرات التي عرفها مجمع صيدال حافزا أساسيا بالنهوض الذاتي بالمجمع، لمواجهة متطلبات السوق الجزائرية من المادة الصيدلانية، والاعتماد على الذات في التسيير الجيد للمجمع من جميع النواحي، حيث استعان بطرق تسييرية حديثة ساعدته في تحيق العديد من النتائج المهمة.
تبنى مجمع صيدال ثقافة رقابية أملا منه في المحافظة على ممتلكاته، من الضياع والإهمال أو أعمال الغش والسرقة، وكذا محولة التحكم الجيد في العملية التسييرية داخل المجمع، حتى يتسنى له بلوغ فاعلية وكفاءة عالية في مختلف النشاطات التي يمارسه، في هذا الإطار تعتبر المراجعة الداخلية حلقة من الحلق الرقابية التي تبناها مجمع صيدال، وحاول أن يستفيد من أعملها في الوقوف على كل ما يجري في المجمع، فأخذ مسؤولي مجمع صيدال تصورا أسما حول المراجعة الداخلية، فأصبحوا يستعينون بأعمالها في العمليات التسييرية المختلفة، فأصبحت بذلك المراجعة الداخلية تساهم بدرجة عالية في تفعيل وترشيد القرارات التي تتخذ في أي مؤسسة، وفي جميع المستويات الإدارية المختلفة الإستراتيجية منها والتكتيكية والتنفيذية وهذا عبر مختلف خطوات عملية صنع القرار، وهذا بشرط أن احترام الشروط اللازمة لتطبيق مراجعة داخلية فعالة، بصفة عامة هذه الصورة التي أرادها مسؤولو مجمع صيدال من اعتماد مراجعة داخلية كأداة تسييرية فعالية، ولكن هل استطاع مجمع صيدال أن يصل إلى التطبيق الفعال للمراجعة الداخلية بشروطها وهل كانت هناك إسهامات من قبل هذه الأخيرة في تحسين وتفعيل العملية التسييرية بصفة عامة وعملية إتخاذ القرارات بصفة خاصة.

2 .1 - تقديم المراجعة الداخلية لمجمع صيدال : 
  لقد أدرك مسيرو مجمع صيدال أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال تسيير وبفاعلية مجمع بهذا الحجم والتنوع في الفروع وتوزيعها عبر نقاط جغرافية عدة، إلا باللجوء إلى طاقم مؤهل يعتمد عليه في إدارة المراجعة الداخلية، فاعتمد مالكي ومديرو مجمع صيدال المراجعة الداخلية، من أجل الاستفادة من مخرجاتها لاستخدامها في العديد من القضايا التسييرية، ففي هذا الإطار قام مجمع صيدال بإنشاء مديريات للمراجعة الداخلية على مستوى كل فرع، ومديرية أخرى مركزية متواجدة على مستوى المقر الاجتماعي للمجمع، تعمل على التنسيق بين هذه المديريات، كما قام بتبنى مجمع صيدال بهذه المديريات نمط المراجعة المختلطة، حيث جمع في ذلك بين مركزية واللامركزية المراجعة الداخلية.
لقد اعتمد المجمع هذا النمط إنطلاقا من ما يتوفر لديه من معطيات، فالتوزيع الجغرافي للفروع وللوحدات عبر مناطق عدى، كان من العوامل المحددة لذلك، وكذلك تنوع المنتجات من ناحية واستقلالية هذه الفروع  من الناحية المالية و التسييرية من ناحية أخرى - مع التنسيق مع الرئيس المدير العام -  فنجد لكـل فـرع مدير
عام DG ، كما نجد على مستوى كل فرع مديرية للمراجعة الداخلية.
ويمكن إظهار نمط المراجعة الداخلية لمجمع صيدال من خلال الشكل التالي:
الشكل رقم (10): أهم مديريات المراجعة الداخلية لمجمع صيدال
مديرية المراجعة والتحليل والتركيب
D. Audit, Analyse et Synthése.  على مستوى المقر الاجتماعي
مديرية المراجعة الداخلية لفرع فارمال Farmal
مديرية المراجعة الداخلية لفرع بيوتيك Biotic
مديرية المراجعة والتحليل والتركيب لفرع أنتيبيوتكال
مراجعة وحدة دار البيضاء
مراجعة وحدة عنابة
مراجعة وحدة قسنطينة
مراجعة وحدة الحراش
مراجعة وحدة شرشال
مراجعة وحدة جسر قسنطينة
 



                       











المصدر: من إعداد الباحث انطلاقا من معطيات المجمع


إن هذا الشكل يبين بصفة عامة مديرات المراجعة الداخلية المتواجدة في مجمع صيدال، كل مديرية تحتوي على طاقم خاص بها موزعين بطريقة علمية وقانونية، إلا أن من هذه المديريات ما هو مكتمل العدد (الطاقم)، ومنها ما يحتاج إلى توظيف مراجعين داخليين، مبتدئين أو مساعدين وأوليين، ومجمع صيدال سيعمل مستقبلا ليس ببعيد على توظيف ما ينقص المديريات من مراجعين.إن كل مديرية مراجعة داخلية بصفة عامة نجدها منظمة بشكل هرمي معين .
2 .1.1- التنظيم الهيكلي لمديريات المراجعة .
        أ- مدير المراجعة الداخلية (المشرف): يقوم المدير بالإشراف الكامل على المديرية داخل الفرع وهو المسؤول الأول على مخرجات المديرية، كما يعمل على مناقشة التقارير النهائية لكل عملية مراجعة مع المدير العام للفرع.
       ب - رئيس المهمة Chef de Mission: يقوم ببرمجة الزيارات وإعداد التكليفات بإنجاز عمليات المراجعة حسب برنامج المراجعة السنوي أو حسب ما يواجه من ظروف غير عادية.
       ج-المراجعون الأوليون:  وهم الذين يقومون بمباشرة عمليات المراجعة، ويوجدون على مستوى الوحدات.
       د-المراجعون المبتدئون: يقومون بمساعدة المراجعين الأوليين في بعض أعمالهم ويقومون بنسخ التقرير النهائي للعمليات، والتكليفات بإنجاز المهمات، وكذا مسودة البرنامج السنوي للمراجعة.
اهتم المجمع بمراعاة التأهيل العلمي والمهني عند توظيف المراجعين، فأدنى تأهيل علمي اعتمده المجمع هو أن يكون الموظف حاصل على شهادة الليسانس في علوم التسيير والعلوم الاقتصادية وما يعادلها، مع توفر خبرة في مجال المراجعة لكل شخص يتقدم للتوظيف في المراجعة الداخلية.
إن هذا التنظيم هو ما يجب أن يكون داخل جميع مديريات المراجعة الداخلية لجميع الفروع، حتى يضمن المجمع أداءا فعالا وكفء، إلا أنه ما تم ملاحظته داخل بعض المديريات فإن هناك نقص من حيث عدد الموظفين، مما يوجب على المتواجدين من القيام بعدد كبير من الأعمال كان من المفروض توزيعها عبر عدد أكبر من المراجعين.
2 .1 . 2- مديرية المراجعة والتحليل والتركيب: نلاحظ من خلال الهيكل التنظيمي الرسمي للمجمع أن هذه المديرية ليست مرتبطة بصفة مباشرة مع الرئيس المدير العام، ويعود ذلك كون أن هذه المديرية ليست مختصة في المراجعة الداخلية وحدها، بل تقوم كذلك بعملية التحليل والتركيب.
2 .1. 3 التحليل: ويعني تحليل جميع ما وجد من انحرافات و تأخيرات عند تنفيذ أهادف معينة وإستراتيجيات معينة، والقيام بعملية المقرابات المختلفة بحساب بعض من النسب المعبرة، وكذا القيام بتحليل النتائج المتوصل إليها، وعملية التحليل هذه دائما تأتي بعد عملية التركيب Synthèse .
2 . 1 .4 التركيب Synthèse : وهي عبارة عن عملية تجميع البيانات الخاصة بما تم إنجازه أو الوصل إلى تحقيقه في صورة أرقام وجداول مع إعطاء ملاحظات حول كل بيان، ويتم إعداد هذه التجميعات والتركيبات لبيانات يومية وأسبوعية وشهرية وفصلية وسنوية.بالإضافة إلى التحليل والتركيب هناك مراجعون يقومون بمراجعة الوحدات التجارية، ومركز البحث والتطوير وباقي المديريات الظاهرة في الهيكل التنظيمي الرسمي للمجمع، كما يتم على مستوى هذه المديرية التنسيق بين مختلف مديريات المراجعة الداخلية التابعة للفروع، هذا بدراسة التقارير النهائية الآتية إليها من مديريات المراجعة الأخرى، ودراسة التوصيات الواردة في هذه التقارير النهائية. يقوم مدير المراجعة والتحليل والتركيب برفع تقارير نهائية شاملة إلى الرئيس المدير العام، حيث يقوم برفقة مديري المراجعة الداخلية التابعين للفروع بمناقشة ما ورد في هذه التقارير مع الرئيس المدير العام. كما يقوم مدير المراجعة والتحليل والتركيب ببرمجة الزيارات الخاصة والحساسة وتكليف مراجعيه أو مراجعين من الفروع بإنجاز عمليات مراجعة خاصة، كما أنه من الممكن أن يكلف مديرية مراجعة كاملة لأحد الفروع بإنجاز مهمة.
2. 1 .5 -مديرية المراجعة لفرع فارمال: توجد هذه المديرية في مقر الفرع الذي توجد في الدار البيضاء بالجزائر العاصمة وهي مرتبطة بمدير الفرع.
2 . 1. 6  مديرية المراجعة لفرع بيوتيك – biotic- توجد هذه المديرية في مقر الفرع الذي توجد بالحراش بضواحي العاصمة ، وهي مرتبطة بمدير الفرع
2 . 1 .7  - مديرية المراجعة ;والتحليل والتركيب لفرع أنتيبيوتيكال : توجد هذه المديرية في ولاية المدية جنوب العاصمة ولبعد المسافة على المقر الأجتماعي جعل لهذا المركب أو الفرع مديرية تختص بالمراجعة الداخلية من جهة والتحليل والتركيب من جهة أخرى وهذا مراعاة للسرعة في اتخاذ  و تنفيذ القرارات – تفويض السلطة-


 2 . 2 -  أثر المراجعة الداخلية على القرارات المتخذة في مجمع صيدال
تعتبر المراجعة الداخلية من الأدوات الأساسية التي يستعين بها مجمع صيدال بمختلف مستوياته، لتنير له الطرق والأساليب التسييرية الأفضل، فيستعملها في عملية اتخاذ القرارات المختلفة وخاصة منها الإستراتيجية، فعلى مستوى كل فرع و كل وحدة يتم فيه الإستعانة بأعمال ونتائج المراجعة الداخلية للشروع في مواجهة مواقف معينة كوجود مخاطر معينة أو المبادرة في تجسيد خطوات تحسينية معينة، وتتمثل مساعدة المراجعة الداخلية في عملية إتخاذ القرارات في جميع خطواتها، حسب كل موقف أو مشكل، فقد يستعان بالمراجعة الداخلية في الكشف أو تحديد معالم مشكل معين، كما قد تكون هذه المساعدة في تحديد أو تجميع البدائل الممكنة لحل مشكل ما، وقد يستعان بالمراجعة الداخلية في تحديد الحل الأفضل، كما يستعان بها في عملية تنفيذ ومتابعة القرارات المتخذة. تلعب المراجعة الداخلية دورا هاما في كل خطوة من خطوات عملية إتخاذ القرارات ، هذا من خلال عملية التوريد المتواني للجهات المعنية حسب كل مستوى إداري بالمعلومات المؤهلة لإتخاذ القرارات، وهذا بضمان شرعيتها ومصداقيتها وسلامتها وأمنها. قام مجمع صيدال بوضع أهداف إستراتيجية وأخرى عملية، وجعل عمليات لتنفيذها، وسعى للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف بأقل انحراف ممكن، ولقد وفر جهاز رقابيا هائلا للوقوف عليها ومراقبة تنفيذها بصفة مستمرة.
تتمثل الهوامش العامة للرقابة في وضع أدوات للمتابعة الأهداف العملية، والقيام بمهام و زيارات وعمليات مراجعة mission d’audit   من أجل مراقبة و متابعة تنفيذ عمليات وإجراءات المجمع.
من بين أدوات متابعة الأهداف العملية Outils de Suivi d’objectif  المطبقة في المجمع هي:
-             لوحات قيادة يومية وأسبوعية وشهرية، خاصة بمتابعة تنفيذ الإجراءات والعمليات التي وضعت من أجل الوصول إلى تحقيق فعلي للأهداف العملية، ومن ثم الأهداف الإستراتيجية، والوقوف على أهم المستجدات والمشاكل التي تواجه منفذي العمليات من أجل دراستها وتحليلها ونشرها واتخاذ تدابير مناسبة من أجلها أي قرارات قد تكون تنفيذية أو تكتيكية أو إستراتيجية.
-             تقرير التسيير Rapport de gestion سداسي وسنوي من أجل الوقوف على أهم ما تم تحقيقه من أهداف عملية وإستراتيجية بلغة الأرقام والقيام بإعطائها تحليلات وتفسيرات مناسبة، حتى تتضح الصورة الفعلية للمجمع من حيث ما قام بتحديده والتخطيط له وما يصبو إليه من إنجازات، وهذا التقرير يضمن نوع من الشفافية، أي يتم نشر المعلومات الرئيسية الخاصة بنشاط المجمع، حتى المسيرين والملاك والعمال والمتعاملين مع المجمع من بنوك وزبائن وموردين (كل من له مصلحة بالمجمع) على دراية كافية بما يحققه المجمع من نتائج وما هي أهم المستجدات الرئيسية التي طرأت على المجمع ...إلخ.
-             لوحة قيادة خاصة بالنتائج، ويتم من خلال هذه اللوحة تتبع النتائج المحققة ومقارنتها بما سطر لها، وبما تم تحقيقه في السنوات الماضية، كي يقام بتحليلها ودراستها والوقوف على معالمها، وكذا من أجل تتبع مراحلها لكي تتخذ التدابير والإجراءات في حال وقوع خلل أو عدم الوصول إلى ما هو مخطط له وهذا بظهور انحرافات فادحة.
أما فيما يخص الزيارات (المهام) عمليات المراجعة الداخلية فإنه يتم بها ما رأينا في المبحث الثاني، ولقد كان لهذه الزيارات والمهام دورا كبير في عمليات إتخاذ القرارات لمختلفة الإستراتيجية منها والتكتيكية والتنفيذية في المجمع، ونلمس كذلك هذا الدور  من خلال عمليات المتابعة والدراية الكاملة بما يجري في المجمع.
يستعمل المجمع على سبيل المثال نموذج B S C Balance Score card الذي هو عبارة عن مجموعة من الجداول يتم من خلالها بمتابعة تنفيذ وتحقيق الأهداف الإستراتيجية، وهذا انطلاقا من متابعة إنجاز الأهداف العملية والتي تتابع من خلال إنجاز العمليات الخاصة بكل هدف عملي إن BSC هو عبارة عن لوحة قيادة بالأهداف يتم على أساسه متابعة تنفيذ الأهداف الإستراتيجية المتخذة حيث يتم تتبع هذه الأهداف الإستراتيجية، إنطلاقا من كل هدف إستراتيجي ليتم التعمق فيه وتتابع الأهداف العملية الخاصة به، وهذا من خلال ما تم إنجازه في العمليات والتقنيات الخاصة بكل عملية ويظهر إستخدام هذا الأسلوب من خلال الشكل التالي:
    الشكل رقم (11): كيفية إستخدام نموذج BSC
تقنيات إنجاز العمليات     العمليات            الأهداف العملية     الأهداف الإستراتيجية
F

P

C

A

F
F1
F2
F3
.
.
.
.
Fn
F1.1
F1.2
F1.3
.
.
.
.
.
.
F1.n
F1…….1
F1.2.….2
F1.3…..3
.
.
.
.
.
.
F1.n.n.n….n
 





  المستوى التتنفيذي       المستوى التكتيكي                        المستوى الإستراتيجي
المصدر: من إعداد الباحثين .
ولمتابعة كل تقنية Action جعلت لوحة قيادة لذلك يتم فيها المتابعة الكلية لها والوقوف على الإنجازات في صورة نسب وتحليل الانحرافات الموجودة، وفي آخر المطاف يتم التنقيط على ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه في جداول خاصة لذلك، ليتم تفريغ هذه الجداول الخاصة بالعمليات لتعاد تفرغ في جداول أخرى تكون تحت موضوع الهدف العملي ثم تجمع كل جداول الأهداف العملية وتفرغ في جدول خاص بكل هدف إستراتيجي لتجمع في جدول كلي. فيتم الوصول من خلال ذلك إلى نسبة تخص ما تم تحقيقه ونسبة تخص ما لم يتم تحقيقه وبذلك تتحدد الانحرافات والجهات المسؤولة عنها.
ويستخدم نموذج BSC على مستوى جميع الفروع الوحدات التابعة للمجمع، وفي النهاية يعد تقرير نهائي حول الوضعية الموجودة بشيء من الدقة والتركيز مع إبراز النقاط المهمة لكل وحدة ولكل فرع.
يتم من خلال هذا النموذج إبراز الإيجابيات كي يتم المحافظة عليها و الإستفادة منها، وإبراز السلبيات والانحرافات حتى يتم تداركها ومعرفة أسبابها ثم اتخاذ القرارات  اللازمة من أجلها، وكذا اتخاذ القرارات المختلفة بناء على النقاط السلبية والإيجابية.
يقوم المراجعون الداخليون بتتبع تطبيق النموذج وما تم التوصل إليه من خلال النموذج عبر لوحات القيادة، حيث يقومون بتتبع ما تم تسجيله من جهة وما يوجد على أرض الوقع من خلال ما يثبت ذلك من جهة أخرى.
بهذا العمل يضمن المراجعون سلامة وصدق وواقعية ما تم التوصل  إليه من جهة، ويقوم المراجع بالشروع في البحث حول حيثيات الانحرافات الموجودة، وعدم التحقيق الفعلي والكامل لبعض الأهداف، ليقوم بإعداد تقارير نهائية حول كل عملية مراجعة مبرزا فيها من أدلة ونتائج ويقم بتدعيم هذه التقارير باقتراحات  وتوصيات لمعالجة ما وجد من انحرافات  وهذا بعد مناقشتها مع الجهات المعنية بمادة المراجعة ومع المديرين كما رأينا سابقة في مسار عمليات المراجعة في المجمع.
من خلال هذا النموذج وعمل المراجعين، يمكن الوقوف على دور المراجعة الداخلية في عملية اتخاذ القرارات المختلفة من الإستراتيجية إلى التكتيكية إلى التنفيذية، وهذا كون أن النموذج يمس جميع المستويات الإدارية للمجمع، مما ينشأ علاقة صريحة بين المراجعة الداخلية وعملية إتخاذ القرارات في مختلف المستويات.
وللوقوف على مدى مساهمة المراجعة الداخلية في تحقيق العديد من النتائج، نستعين بالتقرير التسييري لسنة 2004 والذي يبرز أهم النتائج المحققة خلال سنة 2004 ومقارنتها مع ما تم تحقيقه خلال السنوات السابقة.
لقد كان للمراجعة الداخلية شأن كبير في تحقيق هذه النتائج، وهذا إنطلاقا بما تساهم به من إقتراحات وتوصيات بشأن العديد من القرارات التحسنية أو التصحيحة في جميع المستويات الإدارية.
- من بين النتائج التي ساهمت المراجعة الداخلية في تحقيقها الزيادة المستمرة في رقم الأعمال وهذا كما يظهر في الجدول التالي:
السنوات
2002
2003
2004
رقم الأعمال بـ 103دج
5.820.809
6.129.512
6.578.622
نسبة التغير
-
+ 5%
+ 7%
جدول رقم (01): تطور رقم الأعمال لمجمع صيدال (2002-2004)
Source : Rapport de Gestion 2004, Art.Cit, P 35.
نلاحظ من خلال هذا الجدول أن هناك زيادة معتبرة من سنة إلى سنة، يعود ذلك إلى عدة أسباب منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، ولقد كان للمراجعة الداخلية دور مهم في تحقيق هذه النتائج، وهذا من خلال المساعدة في التسيير الحسن لنشاط العادي للمجمع.
-             كذلك من بين النتائج المحقق من قبل المجمع والتي كان للمراجعة الداخلية دور في تحقيقها سواء من قريب أو من بعيد هو التزايد المستمر في القيمة المضافة المحققة من قبل المجمع وهذا كما يظهر في الجدول التالي:

السنوات
2002
2003
2004
القيمة المضافة بـ: 103دج
2.837.225
3.339.164
3.979.032
نسبة التغير
--
18%
19%
جدول رقم(02): تطور القيمة المضافة في مجمع صيدال (2002-2004)
Source : Rapport de Gestion 2004, Art.Cit, P 43.
من خلال هذا الجدول نلاحظ أن هناك قيمة مضافة متزايدة في السنوات الأخيرة، كان للمراجعة دور في الوصول إلى تحقيق هذه النتائج. يعتمد مجمع صيدال بدرجة كبيرة على المراجعة الداخلية في تحديد وتنفيذ أهدافه، وفي كل مرة يواجه فيها المجمع مشكلا ما، يلجأ إلى أعمال المراجعة الداخلية من أجل مساعدتهم في حلها، من خلال ما تقدم له هذه الأخيرة من توصيات واقتراحات يراها المراجعون أنها مناسبة لذلك المشكل. وكان للمراجعة الداخلية دورا مهما في عملية إتخاذ القرار المختلفة في مختلف المستويات الإدارية بالمجمع، ولقد ترجم هذا الدور للنتائج التي حققها المجمع، وما أهَّل المراجعة الداخلية لذلك هو التواجد المستمر في المجمع، ودرايته الكافية بكل ما يجري بالمجمع لأن طبيعة العمل تقتضي أن كل ما يتواجد في المجمع من نشاط هو عبارة عن مادة للمراجعة الداخلية، وكذلك الطبيعة الرقابة للمراجعة الداخلية والتي تجعلها دقيقة في التعامل مع كل تصرف يصدر عن أي جهة في المجمع.
خاتمة:
من خلال دراستنا لفاعلية المراجعة الداخلية ودورها في عملية صنع قرارات فعالة، وبمعالجة جوانب وحيثيات هذا الموضوع، مع التعريج لواقع هذا الحال على إحدى المؤسسات الاقتصادية الجزائرية والمتمثلة في مجمع صيدال، سوف تتضمن الخاتمة أهم النتائج التي تم التوصل إليها، والتي على أساسها سوف يتم إثبات صحة أو خطأ الفرضيات، ومن ثم الإجابة على إشكالية الموضوع وتساؤلاته الفرعية، وعرض أهم التوصيات وتقديم آفاق البحث.
نتائج اختبار الفرضيات:
- تتمثل الفرضية الأولى في أن اعتماد مراجعة داخلية بجميع مقوماتها من شأنه أن يساهم بدرجة كبيرة في تفعيل القرارات المتخذة وعلى جميع المستويات، كما تزيد توجيهات الخبرات الخارجية - المراجع الخارجي – من فاعلية المراجعة الداخلية في الإسهام في عملية إتخاذ القرارات. وهذا ما تم إثباته من خلال أن القرارات المتخذة تمر بمجموعة من المراحل، بدأ بتحديد المشكلة محل القرار إلى غاية تنفيذ ومتابعة الحل الأفضل، فهناك دور فعال للمراجعة الداخلية التي تتوفر فيها مجموعة من المقومات الأساسية والمؤهلة عبر جميع هذه المراحل، إذ أن التواجد المستمر للمراجعين الداخليين في المؤسسة يؤهلهم بأن يكونوا ملمين بجميع ما في المؤسسة، وتزيد كذلك مساهمة المراجعة الداخلية في عملية صنع القرارات.
- أما فيما يخص الفرضية الثانية والتي تتمثل في أن مساهمة المراجعة الداخلية في عملية تفعيل جميع القرارات المتخذة، يتوقف على مدى قناعة المستويات الإدارية المختلفة بأهمية وظيفة المراجعة الداخلية. وهذا ما تم إثبات فيه أن قناعة المستويات الإدارية المختلفة بالمراجعة الداخلية كوظيفة فعالة داخل المؤسسة، سوف تقودهم بالضرورة إلى الاستعانة بهذه الوظيفة لمواجهة المشاكل المختلفة وهذا بتوفير المعلومات المؤهلة والمناسبة لكل مرحلة من مراحل عملية صنع القرارات، وأن هذا الإهتمام وهذه القناعة سوف تزيد من فاعلية المراجعة الداخلية كأداة تستخدم في العملية التسييرية لتذليل الصعوبات وبلوغ الأهداف بفاعلية وكفاءة، إلا في حال أنه توجد مجموعة من العوامل المؤثرة في عملية صنع القرارات كمختلف الضغوط على متخذي القرارات، سوف تحد وتعرقل من مساهمة المراجعة الداخلية في تفعيل القرارات المتخذة، وهذا رغم توفر جميع المقومات الأساسية للمراجعة الداخلية في المؤسسة.
- أما فيما يتعلق بالفرضية الثالثة والتي تنص على المؤسسة الإقتصادية الجزائرية تتبنى نماذج وطرق تسييرية حديثة تساعدها على بلوغ أهدافها، وتعتبر المراجعة الداخلية محل إهتمام بالنسبة لها، وهذا لما للمراجعة الداخلية من إسهامات في تحقيق نتائجها.
وهذا ما تم إثبات صحته من خلال الدراسة الميدانية لإحدى المؤسسات الجزائرية الكبرى صيدال، حيث أن هذا المجمع أيقن بضرورة الاستعانة بالمراجعة الداخلية كوظيفة داخل المؤسسة، من أجل تتبع نشاطها ومراقبة السير العادي لهذا النشاط، مع الوقوف على تطبيق السياسات والإجراءات المتخذة، الأمر الذي ساعد مجمع صيدال على تحقيق نتائج جيدة، خلال فترات متلاحقة بدأ من سنة 1998 وهو تاريخ ظهوره بالصورة التي هو عليها الآن، إلى غاية 2004، كما قام المجمع كذلك بتبني طرق ونماذج تسييرية رقابة ساعدته على الوقوف على مدى تحقيق أهدافه الإستراتيجية والمتمثلة في المجموعات A.F.C.P محاولة منه في كل مرة دراسة وتحليل الانحرافات التي يكشفها من خلال هذه النماذج، والتي من بينها نموذج لوحة القيادة بالأهداف BSC الأمر الذي زاد من فاعلية المراجعة الداخلية التي أصبحت تعمل وفقا لهذا النموذج، من حيث تتبع تحقيق الأهداف الإستراتيجية والعملية ومختلف العمليات.
إن تبني مجمع صيدال لهذا النموذج BSC وإدماجه ضمن برنامج المراجعة الداخلية لخير دليل على مدى زيادة الإهتمام بتبني طرق ونماذج تسييرية مؤهلة لتحقيق الأهداف بفعلية وكفاءة، رغم أن هذا الإهتمام يسير بوتيرة بطيئة وهذا ناتج لمجموعة من العراقيل المواجهة لتطبيق نماذج وطرق رقابية.
نتائج الدراسة:
- تستعين إدارة المؤسسة بالمراجعة الداخلية لتخفف ما عليها من ثقل المسؤولية الملقاة عليها، والتي تخص تطبيق السياسات والإجراءات المختلفة وتحقيق الأهداف والمحافظة على مواردها، ومساعدتها على تحديد نقاط القوى ونقاط الضعف و سد الثغرات القائمة من غش واختلاس وأخطاء، من شأنها أن تعرقل الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة.
- يجب على أي مؤسسة تعتمد على وظيفة المراجعة الداخلية أن تراعي مجموعة من الشروط الموضوعية من أجل الوصول إلى فعالية كبيرة لهذه الوظيفة، تتمثل هذه الشروط في المعايير التي من الواجب توفرها، من استقلالية إلى العناية المهنية الكافية ونطاق العمل وأدوات أعمال المراجعة، إلى التنظيم الواجب الذي يحكم إدارة قسم (مديرية) المراجعة الداخلية، من حيث نوع المراجعة (مركزية، مختلطة، لامركزية)، عدد القائمين على وظيفة المراجعة الداخلية، وهذا حسب وطبيعة نشاط المؤسسة وتوزعها الجغرافي.
- معظم الإدارات الحالية تعتمد على وظيفة المراجعة الداخلية في تعزيز نظام الرقابة لديها، وأن المراجعة الداخلية بمفهومها الحديث أصبحت تمارس أنشطتها في مختلف أجزاء التنظيم، حيث تراجع كافة العمليات الإدارية والمالية والتشغيلية، الأمر الذي يؤدي بوظيفة المراجعة الداخلية أن تكون على قدر واسع من التنظيم والتحديد للمهام، والرقابة على مستوى مديرية المراجعة، لذا على المؤسسة أن تهتم بذلك، وتعمل على إبراز أهم طرق الاتصال بين العاملين داخل تنظيم المؤسسة وبين المراجعين الداخليين، بهدف الوصول إلى الأهداف بصورة فعالة.
- إن التطورات الحاصلة في المحيط الذي تعيش فيه المؤسسة أوجب عليها أن تتخذ جملة من القرارات من اجل تصحيح موقف أو الإقبال على آخر، أو تدارك خطأ، أو المبادرة في اغتنام فرص متاحة تكون مربحة بالنسبة للمؤسسة، وهذه القرارات المختلفة تنقسم إلى ثلاث مستويات داخل المؤسسة، فهناك قرارات إستراتيجية وقرارات تكتيكية وقرارات تنفيذية، كل من هذه القرارات له أساليبه ونماذجه كل حسب نوعه، الأمر الذي يستدعي بأن تكون المعلومة التي سوف يبنى عليها ويتخذ على ضوئها هذه القرارات، تتوفر لديها مجموعة من الصفات تؤهلها لذلك، لأنه في بعض الحالات الخطأ في قرار ما سوف يكلف المؤسسة كيانها وما يساعد على توفير هذه الصفات في هذه المعلومات وتأهيلها بأن تكون صالحة ونفعية بالنسبة للقرارات التي سوف تتخذ، هي وظيفة المراجعة الداخلية التي تساعد بالمد المتواني بهذا النوع من المعلومات إلى مختلف المستويات الإدارية، وهذا من خلال مراقبة هذه المعلومات من مختلف مصادرها أو الأنظمة التي هي ناتجة منها.
- تساعد المراجعة الداخلية في إيجاد الثغرات واقتراح الحلول الممكنة، كما نساعد على تنفيذ القرارات المتخذة بما يضمن فعالية وكفاءة هذه القرارات، هذا الأمر الذي جعل من المراجعة الداخلية أداة مساعدة للمؤسسة على تدعيم وتفعيل قراراتها - إذا توفرت المقومات الأساسية للمراجعة الداخلية – وأصبح مسيرو المؤسسة في كل مرة يتخذ من المراجعين الداخليين كمستشارين يشيرون باقتراحاتهم عليها بالطرق والمناهج والبدائل الفعالة حسب كل قرار.
- يسعى مجمع صيدال مثله مثل باقي المؤسسات الجزائرية إلى بلوغ أهداف وغايات تتلاءم بما يتوفر لديه من إمكانيات، وبما يحيط به من تغيرات، فيحاول أن يوفر جوا رقابيا يساعده على أداء أنشطته بصورة تقل فيها الانحرافات والأخطاء، والأعمال غير المرغوب فيها، كما يسعى إلى تبني طرق ونماذج تسييرية ورقابية حديثة، فأصبح يولي اهتماما كبيرا إلى تقوية نظامه الرقابي، فاعتمد مديرات مختلفة للمراجعة الداخلية حسب حجمه و حسب التموقع الجغرافي لفروعه، فيعمل باستمرار على تحديث المراجعة الداخلية بما يؤهلها بأن تكون على إطلاع واسع وكامل بما يجري داخل المجمع، لأن المجمع بمختلف مستوياته الإدارية يعتمد على المراجعة الداخلية عند الإقبال على إتخاذ قرارات مختلفة.
- وفق مجمع صيدال إلى درجة معتبرة من جعل المراجعة الداخلية كأداة تساعده في العملية التسييرية بصفة عامة وعملية إتخاذ القرارات بصفة خاصة، الأمر الذي جعله يحقق مجموعة من النتائج المتلاحقة عبر سنوات متلاحقة منذ إنشائه، وبذلك ساعدت المراجعة الداخلية بدرجة معتبرة على تفعيل مختلف القرارات المتخذة في المجمع.
التوصيات والاقتراحات:
من خلال هذه الدراسة والنتائج المتوصل إليها نحاول إقتراح بعض التوصيات التي قد تساهم في تحسين أداء المراجعة الداخلية وتحسين درجة الاستفادة منها، وعلى هذا نورد فيما يلي أهم التوصيات والاقتراحات:
-        ضرورة الاهتمام بالمراجعة الداخلية في الجزائر من خلال العمل على إرساء معايير وإجراءات لها.
-        يجب أن يزيد مجمع صيدال من إكمال الطاقم اللازم لمديريات المراجعة الداخلية، هذا من شأنه أن يسرع ويزيد من فعالية العمل من قبل المراجعين، كما يجب أن يعمل على تحديد المهام والمسؤوليات لكل من يعمل داخل المديريات المختلفة للمراجعة الداخلية عبر كامل الفروع.
-        توفير الموارد المادية والأدوات المختلفة التي تساعد المراجعين وتقلل من جهدهم وتزيد من تركيزهم وفعاليتهم عند القيام بمهامهم.
-        ضرورة الاهتمام بنظم المعلومات الفرعية والإدارية بالنسبة لمجمع صيدال مع التحديد الزمني لحركة المعلومات داخل المجمع.
-        محاولة الاهتمام بالمراجعة الداخلية من حيث معايرها، حيث يجب على المجمع أن يعمل على إيجاد السبل الكفيلة التي تمكن من أداء المراجعين أعمالهم بعيدين عن الضغوط المختلفة كالعمل على منحهم درجة أكبر من الاستقلالية، وهذا من خلال العمل على إنشاء لجنة خاصة بالمراجعة يعمل تحت مضلتها مراجعيه الداخليين.
-        ضرورة الاهتمام بالتوصيات والاقتراحات التي تندرج ضمن التقرير النهائي للمراجعين الداخليين، وزيادة بسط هيبة المراجعين الداخليين بين الموظفين، وتصحيح نظرتهم للمراجعين الداخليين بأنهم مساعدون، لا أكثر ولا أقل.












قائمة المراجع:
[1] - الهيئة السعودية للمحاسبين القانونين، مشروع معايير المراجعة الداخلية و قواعد السلوك المهني، مكتبة الملك فهد الوطنية، النشرة الإلكترونية، الرياض، يوليو 2004، ص 5. www.socpa.org.sa.26/07/2005,15h:43m
2 - فتحي رزق السوافيري و آخرون، الرقابة و المراجعة الداخلية، دار الجامعية الجديدة، الإسكندرية، 2002،ص65.
3- www.theiia.org, 08.05.2003, 16h:10m .
 عبد الفتاح الصحن و آخرون، أسس المراجعة، دار الشباب الجامعية، الإسكندرية، ب ط ،  2003. ص38.-4
5- Etienne.B, L’audit Interne Pour Quoi Et Comment, Les Edition D’organisation France, 1989, p20. 
6- Hammini Allel, Le Contrôle Interne Et L’élaboration Du Bilan Comptable, Office Des Publications Universitaires, Alger, 2003, p :35. 
7- www.IFACI.fr,Prise De Position IFACI, Audit Interne-Qualité, Mai 2004 P:04, 05/01/2005, 10h:28.
8- فتحي رزق السوافيري و آخرون، مرجع سبق ذكره، ص46.
9 - مسعود صديقي، نحو إطار متكامل للمراجعة المالية في الجزائر على ضوء التجارب الدولية، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، قسم العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 2003/2004، ص 54.
10- محمد السيد سرايا، عبد الفتاح الصحن، الرقابة و المراجعة الداخلية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1998،ص194.
111- محمد أمين، المراجعة الداخلية، مركز الخبرات الإدارية و المحاسبية،  مارس2001،ص 04، www. camecenter.com  .10h :42m, 15/02/2005
12- محمد السيد سرايا، عبد الفتاح الصحن، مرجع سبق ذكره، ص194.
13- عماد الحانوتي، أهمية التدقيق الداخلي في الحد من الغش، نشرة إلكترونية المجمع العربي للمحاسبين القانونيين، مرجع سبق ذكره، أيار 2002، ص02.
14- فتحي رزق السوافيري و آخرون، مرجع سبق ذكره، ص 82.
15- فتحي رزق السوافيري و آخرون، مرجع سبق ذكره، ص77.
16- نفس المرجع، ص78.
17- عماد الحانوتي، مرجع سبق ذكره، ص 03.
18- محمد السيد سرايا، عبد الفتاح الصحن، مرجع سبق ذكره، ص188.
19 - علي شريف، الإدارة المعاصرة، الدار الجامعية، الإسكندرية، ب ط، 1997، ص 215.
20 - سعاد نائف نوطي، الإدارة، دائر وائل، الأردن، الطبعة الثانية، 2004، ص 384.
21 - عبد الغفار حنفي، عبد السلام أبو قحف، تنظيم وإدارة الأعمال، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 1993، ص 133.
22 - نفس المرجع، نفس الصفحة.
23 - محمد بن إبراهيم التويجري، محمد بن عبد الله البرعي، مرجع سبق ذكره، ص 16.
24 - عبد الغني بسيوني عبد الله، مرجع سبق ذكره، ص 355.
25 - محمد بن إبراهيم التويجري، محمد بن عبد الله البرعي، مرجع سبق ذكره، ص17.
26 - عبد الغني بسيوني عبد الله ، مرجع سبق ذكره، ص 356.
27 - المهدي الطاهر غنية، مرجع سبق ذكره، ص 58.
28 - محمد بن إبراهيم التويجري، محمد بن عبد الله البرعي، مرجع سبق ذكره، ص58.
29- هاشم أحمد عطية نظم المعلومات المحاسبية، الدار الجامعية، الإسكندرية، ب ط، 1999، ص 14.
















ا لمصدر: فتحي السوافيري و آخرون، مرجع سبق ذكره، ص83.















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق