affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى ): أهمية الإفصاح عن مخاطر المعاملات المالية المتعلقة بغسل الأموال في البنوك التجارية

دعمنا واضغط هنا

الثلاثاء، 1 يناير، 2013

أهمية الإفصاح عن مخاطر المعاملات المالية المتعلقة بغسل الأموال في البنوك التجارية



أهمية الإفصاح عن مخاطر المعاملات المالية المتعلقة بغسل الأموال في البنوك التجارية
دراسة تحليلية في ضوء نظرية المسؤولية الإجتماعية




ت
الإطار العام للبحث
الصفحة
1
مقدمة
2
2
موقف الفكر المحاسبي من الإفصاح عن المسئولية الإجتماعية
5
3
عمليات غسيل الأموال والمسئوولية الإجتماعيةللبنوك
9
4
أهمية الإفصاح عن عمليات غسل الأموال في ضوء نظرية المسئولية في البنوك التجارية
15
5
الخلاصة والتوصيات
19
6
مراجع الدراسة
22

1- مقدمــــــة
نظرا لانتشار ظاهرة غسل الأموال على المستوى العالمى والعربي والتي تعرف بأنها كل صور السلوك التي ترتكب بقصد اخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أوصاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل الى شخص من ارتكب الجريمةالمتحصل منها المال. ولقد استخدم تعبير "سلوك" وهو شائع الإستخدام في الفقه الجنائي ليستوعب جميع الأنشطة التى التى يراد تأثيمها إيجابية كانت أم سلبية وهي المتمثلة في الفعل والإمتناع عنه ، إذ ان الركن المادي لأي جريمة من الجرائم هو السلوك الإنساني ، والفعل هو الشكل الإيجابي لهذا السلوك ، والإمتناع هو الشكل السلبي له، ويتحقق الأول عند مخالفة نص قانوني ينهي عن تحقيق فعل أو حد معين ، ويقوم الثاني عند مخالفة نص قانوني يأمر بالإتيان بفعل معين ، هذا مع النص على ضرورة توافر الركن المعنوي في صورته العمدية المتمثلة في اتجاه القصد الى إخفاء المال أو تمويه طبيعته الى آخر ما ورد في التعريف، ومفاد ذلك أنه لابد أن تتجه الإرادة إلى السلوك في صورة من صوره التي عددها النص ، وأن تتجه أيضا إلى إحداث النتيجة المترتبة عليه باعتبارها الغاية التي يهدف الجاني إلي تحقيقها بسلوكه.

ولذلك فان على البنوك اذا استطاعت ان تقوم بدور فعال في هذا المجال فانها تكون قد التزمت بمسؤليتها الإجتماعية عن الإفصاح المحاسبي والذي يعتبر محط اهتمام المستفيدين بالرسالة المحاسبية حيث تتباين أهداف هؤلاء المستفيدين مما ينعكس على اختلاف نوعية المعلومات التي تمثل محتوى الرسالة المحاسبية، كما تنعكس على كل من لغة الرسالة المحاسبية ومضمونها وطريقة عرضها، وبالتالي فإن الإفصاح عن المعلومات الخاصة بعمليات غسل الأموال سيترتب عليه بالتأكيد نتائج ايجابية على المستوى المحلي والمستوى الدولي مما يؤدى الى تعظيم الرفاهية الإجتماعية.

وقد أوضحت العديد من الدراسات أن تحسين مجالات الإفصاح المحاسبي وتوسيع مضمونه يقتضي عدم تركيزه على المعلومات التى تعكس العمليات المالية فقط ، وانما ينبغي أن يمتد لينطوي على مجالات جديدة من أهمها الإفصاح عن الإسهامات الإجتماعية ، وكنتيجة لزيادة الاهتمام بالافصاح عن المسؤلية الإجتماعية أصبحت العوامل الإجتماعية ذات أهمية بالغة في اتخاذ القرارات وبخاصة قرارات الإستثمار، حيث أن نسبة كبيرة من المستثمرين تأخذ في اعتبارها العوامل الإجتماعية جنبا الى جنب مع العوامل الإقتصادية عند اتخاذ قرارات الإستثمار، فضلا عن أن الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بتقييم الأداء الشامل للبنوك ينبغي أن يتضمن كافة المعلومات حول التأثيرات المباشرة "الإقتصادية" والتأثيرات الغير مباشرة "الإجتماعية" المترتبة على مزاولة نشاطها في المجتمع.

ولتحقيق ما تقدم لابد من استيعاب نطاق الوظائف المحاسبية لمتغيرات المسئولية الإجتماعية وذلك بتطوير المقاييس الملائمة لقياس الأداء الإجتماعي للوحدة وطرق التقرير عن نتائج هذا القياس وذلك لإرساء الإفصاح الملائم للمسئولية الإجتماعية، وبحيث لا ينبغي أن تقف صعوبة قياس بعض التكاليف أو المنافع الإجتماعية حجر عثرة أمام الإفصاح عنها، خاصة وأن الآثار الإجتماعية قد تكون تراكمية تظهر بعد عدة فترات بما يصعب من قياسها في تاريخ حدوثها، أفضل من عدم قياسها على الإطلاق وذلك للإفصاح عن مدى مساهمة البنوك في تحقيق الرفاهية الإجتماعية.

أهمية الدراسة:
ترجع اهمية هذه الدراسة الى الإهتمام المتزايد بالإفصاح عن الأداء الإجتماعي للبنوك، بالرغم من عدم الإتفاق بين المحاسبين على مفهوم محدد عن المسئولية الإجتماعية في مجال الإفصاح وخصوصا في مجال عمليات غسل الأموال، وذلك لارساء تصور عام لما يمكن أن تكون عليه أسس الإفصاح الملائم للمسئوولية الإجتماعية ، وخصوصا في ضوء تعاظم الدور الذي تلعبه البنوك في الوقت الراهن .

هدف الدراسة:
يتمثل الهدف الرئيسي لهذه الدراسة في معرفة دور البنوك التجارية في الإفصاح عن مخاطر العمليات المالية المتعلقة بغسل الموال في البنوك التجارية في ضوء نظرية المسئوولة الإجتماعية ,

مشكلة الدراسة:
إن التعامل مع المتغيرات الدولية المعاصرة من خلال توجه واعي وفكر مستنير أمر يتطلب حشد جهود كافة المؤسسات والأطراف المؤثرة في النشاط الإقتصادي وعلى رأسها الجهاز المصرفي الذي كان دوما له إسهاماته الحيوية في دعم وتنمية القدرات الذاتية للإقتصاد لاسيما أن التوجهات الجديدة قد خرجت بانشطة البنوك من الإطار التقليدى إلى مجال أوسع للابداع والإبتكار لإثراء السوق بكل ماهو جديد ومستحدث في علم الصيرفة والتمويل والإستثمار وتقديم آليات جديدة وصور وادوات مالية مبتكرة تؤدي الى تعميق دور البنوك في دورة الحياة الإقتصادية بكل مظاهرها.

وعليه يمكن تلخيص مشكلة الدراسة في الإجابة على التساؤل التالي: ماهو دور البنوك التجارية في الإفصاح عن مخاطر العمليات المالية المتعلقة بغسل الأموال الأموال ؟


2- موقف الفكر المحاسبي من الإفصاح عن المسئوولية الإجتماعية ؟


طبيعة الإفصاح والمسئوولية الإجتماعية:
- مفهوم الإفصاح المحاسبي:
تكمن "أهمية الإفصاح المحاسبي" في وجود شخصية معنوية مستقلة للبنوك، وما يترتب على ذلك من وجود شبكة من العلاقات بينها وبين المنظمات الأخرى والمتعاملين معها إلى جانب خضوعها للرقابة من قبل الدولة والمتمثلة في البنك المركزي، وتستدعى العلاقات السابقة إتخاذ قرارات عديدة تنظم علاقة البنوك بغيرها من المنظمات والمستفيدين، مما يعني معه وجود مجموعة من البدائل المتاحة، وذلك في مواجهة المواقف التي تتعرض لها الأطراف المتعاملة أن تتخذ قرار محدد من ضمن مجموعة البدائل المتاحة للإختيار، وأن على الأطراف المتعاملة أن تتخذ قرار محدد من ضمن مجموعة البدائل المتاحة، وذلك في مواجهة المواقف التي تتعرض لها الأطراف المتفاعلة مع بعضها البعض، وهذا بطبيعة الحال يتطلب توافر معلومات دقيقة على درجة كبية من الثقة تساعد في إتخاذ القرار الأفضل، ويتم توفير هذه المعلومات من خلال النظم المحاسبية، أي الإفصاح المحاسبي والذي يعد أحد المعايير المحاسبية في جميع دول هذا العالم، هذا مع ضرورة الأخذ في الإعتبار أن الإفصاح يختلف بحسب إحتياجات مستخدمي القوائم المالية وخصائص الوحدات التي يتم الإفصاح عن أعمالها.

ويقصد بالإفصاح المحاسبي "كمية ونوعية البيانات والمعلومات المالية التي تحتاج للنشر عن أعمال وأنشطة المنظمة وطريقة عرضها بصورة تراعي متطلبات مستخدمي القوائم المالية وطبيعة ونشاط هذه المنظمات" (1).

وأيضاً يقصد بالإفصاح المحاسبي " توصيل نتائج القياس المحاسبي التي يتم التوصل إيها إلى من يهمهم أمر المنشأة، وذلك بإستخدام الأدوات المحاسبية المتمثلة في القوائم والتقارير المالية والمحاسبية الملائمة"، والأدوات المحاسبية تصبح ملائمة عندما يأخذ المحاسبون في الإعتبار عند إعدادهم القوائم والتقارير المالسة والمحاسبية طبيعة نشاط المنشأة والمتطلبات القانونية للإفصاح المحاسبي (2).


- مفهوم المسؤولية الإجتماعية:
        لا توجد حدود أو ضوابط تحدد الحد الأدنى من المسؤولية الإجتماعية التي يجب أن تلتزم بها الوحدات الاقتصادية تجاه البيئة التي تعمل من خلالها (3)، فلا يوجد وضوح رؤية حول المتغيرات التي تشكل الهيكل العام لتلك المسؤولية، ولذلك تعددت التعارف الخاصة بهذا المفهوم، فيعرفها أحد الكتاب على أنها "مسؤولية الوحدة الاقتصادية نحو الأثار السلبية غير المباشرة المتولدة عن مزاولة نشاطها على البيئة"، ويعرفها أخر على أنها "النشاط الذي تقوم به الوحدة الاقتصادية بصورة إختيارية تطبيقاً لنظرية العقد الإجتماعي بدون إلزام قانوني او ضغوط خارجية أو داخلية، ويعرفها أخر بأنها "قيام الوحدة الاقتصادية بالأنشطة التي تسهم في تحقيق الرفاهية الإجتماعية لمختلف الفئات الإجتماعية" ويرى أخر أن الوحدة الاقتصادية تعد في حقيقة الأمر منظمة إجتماعية تلتزم بخدمة إحتياجات أفراد المجتمع المتأثرين بنشاطها ومن ثم فإن إستمرارها مرهون بتبلية تلك الإحتياجات حتى بدون نص قاوني يلزمها بذلك ومن ثم يعد الاداء الإجتماعي للوحدة الاقتصادية أمراً واجباً وليس إختياراً مطروحاً أمامها" (4).

        مما تقدم يتطلب الأمر ضرورة تطوير النظرة نحو المنشأة، من كونها كائن يهتم بالنشاط الاقتصادي إلى دورها الذي يتعلق بما يمكن ويجب أن تؤديه تجاه الحجم اللانهائي من المشاكل الإجتماعية الناتجة عن ممارسة ذلك النشاط بإعتبار أن لها حقوق وعليها واجبات والتزامات تجاه المجتمع بجانب حقوقها والإلتزاماتها تجاه ملاك المنشأة، فهي كما تتمتع بخيرات المجتمع المتمثلة في الموارد المختلفة "طبيعة ومادية وبشرية" لا بد أن تساهم في حل مشاكله بما يتاح لها من إمكانيات وقدرات، ولذلك فإن المحاسبة عن المسؤولية الإجتماعية للمنظمات تعد بمثابة الإستجابة المنطقية لهذا التطويرفيتسع نطاقها ليهتم بجانب قرارات الإدارة ونتائجها وأثارها الاقتصادية والقرارات المتعلقة بالنواحي الإجتماعية ونتائجها وأثارها أيضاً، وفي توجيه نظر الإدارة تجاه العدد الهائل من المشكلات الإجتماعية بجانب إهتمامهابفاعلية العمليات الاقتصادية التقليدية، ولا شك أن هذا الإتجاه نحو المحاسبة عن المسؤولية الإجتماعية بجانب المحاسبة المالية التقليدية، يتطلب تحديد أهداف ومفاهيم جديدة للمحاسبة وترجمة ذلك إلى أسلوب منهجي يعنى بالمهام المحاسبية المستحدثة والتصدي إلى المشاكل المحاسبية الإجتماعية بأسلوب يتلائم وطبيعة هذا الفرع المحاسبي، حيث يمكن إستخلاص "ثلاثة مداخل" لتفسير مفهومي المسؤولية الإجتماعية لمنظمات الأعمال والتي تشمل بطبيعة الحال البنوك وهي مجال بحثنا هذا، أما (المدخل الأول) والذي يقوم على الفرض القائل بأن للمنشأة هدف وحيد يتمثل في تحقيق أقصى أرباح ممكنة ذلك لكي تتسع ثروة أصحاب المنشأة، أما (المدخل الثاني) والذي يرى أن المنشأة يجب أن تتخذ القرار بحيث تحدث التوازن العادل بين مطالب المساهمين ومطالب العملاء ومطالب المجتمع بوجه عام وهذا هو الأسلوب الوحيد الذي يمكن المنشأة من تحقيق أهدافها الخاصة بتعظيم الأرباح على المدى البعيد، أما (المدخل الثالث) فمواده الفصل بين المسؤولية الإجتماعية والمسؤولية الخاصة بالمنظمة مع وجود قدر من التفاعل بينهما وبالتالي يتم تقييم أداء الإدارة على أساس تحقيق الأهداف الإجتماعية بجانب هدف الربح (5).     

        مما تقدم يمكن القول أن المحاسبة عن المسئووليةالإجتماعية هي "أداة لقياس وتوصيل المعلومات المترتبة على قيام الإدارة بمسؤوليتها الإجتماعية تجاه مختلف الطوائف المستفيدة داخل المجتمع بشكل يمكن من تقييم الأداء الإجتماعي"، وبالتالي فإن هدف النظام المحاسبي الإجتماعي يتمثل في تحديد وقياس صافي المساهمة الإجتماعية الدورية للمنظمة التي تنتج من مقابلة التكاليف الإجتماعية بالمنافع الإجتماعية وتوصيل المعلومات الإجتماعية ونتائج القياس المحاسبي إلى الطوائف الإجتماعية المستفيدة من خلال قوائم إجتماعية تيتحدث لهذا الغرض ثم تقييم الأداء الإجتماعي للإدارة بالصورة التي تشكل مع تقييم الأداء الاقتصادي تقييماً شاملاً لأداء المنظمة.

ويعتبر "تحديد الأهداف" هو نقطة البداية المنطقية في بناء الإطار العام للمحاسبة عن المسؤولية الإجتماعية، بينما ترى جمعية المحاسبين القانونيين الأمريكية AICPA هدفاً واحد للمحاسبة عن المسؤولية الإجتماعية داخل نطاق تحديد أهداف القوائم المالية يتمثل في التقرير عن أنشطة الوحدة التي يمكن قياسها والتي تؤثر على المجتمع. هناك من يرى أيضاً وجوب أن يتمثل الهدف من المحاسبة عن المسؤولية الإجتماعية في "توفير المعلومات التي تفيد في إتخاذ القرارات الخاصة بالتوزيع الأمثل للموارد وتقييم الأداء الإجتماعي للوحدة". ولذلك برزت الحاجة إلى التوسع في الإفصاح عن الأثار الإجتماعية للوحدة الاقتصادية بما يكفل توفير معلومات تفي بإحتياجات فئات المجتمع المختلفة والمهتمة والمتأثرة بأنشطة الوحدة الاقتصادية .
ويتجاهل النموذج المحاسبي في ظل المدخل التقليدي الإفصاح المحاسبي عن المعاملات التي قد تكون لها تأثيرات على رفاهية المجتمع، بمعنى أن قياس المسؤولية الإجتماعية لايدخل ضمن موضوع القياس المحاسبي، وذلك لعدم إمكانية تحديد الطبيعة الإجتماعية المميزة لهذه التأثيرات، وبتطور نظريات الإدارة والتنظيم تحول إهتمام الإدارة إلى منطقة المصلحة الاقتصادية الإجتماعية التي تعكس مساهمة الوحدة في تحقيق أهداف المجتمع حيث يتم التقرير عن المعلومات التي تلائم إحتياجات المستفيدين فيتحدد مضمونها ونطاقها وفقاً لأهداف هؤلاء المتفيدين وبالتالي فإن القوائم المالية تهدف إلى التقرير عن وكالة الإدارة التي تحمل مسئوليتين الأولى تجاه الملاك والثانية تجاه المجتمع لتحقيق الرفاهية الإجتماعية ولذلك فإن الرسالة المحاسبية تمتد لتشمل التقرير عن المسؤولية الإجتماعية للوحدة والتي تتمثل في البنوك في هذا البحث ، ويمكن توضيح ذلك من خلال المحاور التالية :

أ- نطاق الإفصاح عن المسؤولية الإجتماعية للوحدة الاقتصادية: ويتحدد في إطار الأنشطة ذات المضمون الإجتماعي للوحدة الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي عمليات تدخل في دائرة الوظائف المحاسبية، ويعد تحديد نطاق هذه الأنشطة أمراً ضرورياً كخطوة أولى للتعرف على نوعية المعلومات الإجتماعية الواجب الإفصاح عنها وذلك للتوصل إلى نموذج محاسبي يأخذ في إعتباره جميع مجالات المسؤولية الإجتماعية القابلة للقياس والتقرير عنها بطريقة عملية تفيد في تقييم الأداء الإجتماعي للوحدات الاقتصادية.

ب - إعتبارات الإفصاح عن المسؤولية الإجتماعية للوحدة الاقتصادية وتقضي بتحديد نوعية المعلومات الإجتماعية التي يمكن الإفصاح عنها لكل نشاط من الأنشطة الإجتماعية وذلك من وجهة نظر المستفيدين من المعلومات المحاسبية لتنوعهم، فتنوع المعلومات المطلوبة التي تمثل محتوى الرسالة المحاسبية فتنعكس في لغة الرسالة ومضمونها وطريقة عرضها، وعموماًُ فإن الإتجاه الأكثر شيوعاً في هذا الصدد يقضي بعدم عرض المعلومات الإجتماعية في صلب القوائم المالية المنشورة، بل يكتفي بعرضها في صورة ملاحظات هامشية أو تقارير إضافية وذلك لإكتمال تحقيق الأثار الإيجابية لمستخدمي المعلومات المحاسبية.

3- عمليات غسيل الأموال والمسئوولية الإجتماعيةللبنوك :

عبر تعريف القانون المصري رقم 2002/80 الصادر في شأن مكافحة غسل الأموال في مادته الأولى والثانية عن مفهوم غسل الأموال أصدق تعبير خاصة أنه أستفاد من التعريف الوارد في إتفاقية 1988، وإتفاقية بالريمو 2000، وإن كان النظام الصادر في شأن مكافحة غسل الأموال بالمملكة العربية السعودية الصادر 2003، لم يأخذ بحصر الجرائم التي تدر مالاً كما فعل المشروع المصري في مادته الثانية من قانون مكافحة غسل الأموال ولكنه نهج نهجاً أكثر فائدة من الناحية العملية وجرم غسل الأموال المتحصلة من الجرائم التي تدر مالاً وذلك لمواجهة الجرائم التي قد تظهر في المستقبل، وجاء التعريف في المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال السعودي بأن غسل الأموال هو "إرتكاب أي فعل أو الشروع فيه يقصد من ورائه إخفاء أو تمويه أصل حيقية أموال مكتسبة خلافاً للشرع والنظام وجعلها تبدو وكأنها مشروعة المصدر(6). 

        وعرف القانون المصري في مادته الأولى غسل الأموال بأنه " كل سلوك ينطوي على إكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو إستبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو إستثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون مع العلم بذلك متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون إكتشاف ذلك وعرقلة التوصل إلى شخص من إرتكب الجريمة المتحصل منها على المال (7) ، والجرائم التي حظرت المادة الثانية غسل الأموال المتحصلة منها هي جرائم زراعة وتصنيع النباتات والجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والإتجار فيها، وجرائم إختطاف وسائل النقل وإحتجاز الأشخاص، والجرائم التي يكون الإرهاب – بالتريف الوارد في المادة 86 – أو تمويله من بين أغراضها أو من وسائل تنفيذها، وجرائم إستيراد الأسلحة والذخائر والمفرقعات والإتجار فيها وصنعها بغير ترخيص والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وجرائم سرقة الأموال وإغتصابها وجرائم الفجور والدعارة والجرائم الواقعة على الأثار، والجرائم البيئية المتعلقة بالمواد والنفايات الخطرة، والجرائم المنظمة التي يشار إليها في الإتفاقيات الدولية التي تكون مصر طرفاً فيها. وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها من كلا القانونين المصري والأجنبي (8).
ويرى الباحث أن "غسل الأموال هو عملية من شأنها إخفاء أو تمويه المصدر غير غير المشروع الذي إكتسبت منه الأموال وكذا إستخدام الأموال أيا كان مصدرها مشروعاً أو غير مشروع في تمويل العمليات الإرهابية"، وهو تعريف يساير الإتجاه الغالب في الفقه، كما يتفق مع أحكام الإتفاقيات الدولية ذات الصلة وأحكام التشريعات الوطنية (9).

ولذلك ترتكز عملية مكافحة غسل الأموال على المنطلقات الآتية(10):
أ‌-         من وجهة الدينية أو الأخلاقية أو الأدبية أو القانونية لا ينبغي لأي مجمتمع أو حكومة أن تستمد إيراداتها من أنشطة إجرامية كالإتجار غير المشروع بالعقاقير المخدرة أو الاسلحة أو الإبتزاز ويجب على الدول جميعاً إصدار القوانين التي تمكنها ليس فقط من مصادره جكيع الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية ومعاقبة مرتكبيها فحسب بل كذلك معاقبة الذين ييسرون بطريقة أو بأخرى إيداعاً أو إخفاء أو تداولاً أو تمويلاً للأموال المستمدة من هذه الأنشطة.
ب‌-        الإرتباط واضح بين سرية عمل "البنوك" ونشاط غسل الأموال، ففي إطار السرية يتحول البنك إلى إدارة لتأمين مرفق يستخدم في غسل الأموال، الأمر الذي يعرض جهود أجهزة مكافحة الغسل للإجهاد بمجرد أن تتمكن بعض المنظمات الإجرامية من إيجاد بنك أو مؤسسة مالية على إستعداد للتواطؤ معها.
ج‌-       الاقتصاد المتوازي "الاقتصاد الخفي – الاقتصاد التحتي" أسماء متعددة للقوة الاقتصادية للأموال المتحصلة من الجرائم وناتج المعاملات المالية والتجارية والاقتصادية التي تتم دون علم السلطات الوطنية، وهذا الاقتصاد الخفي يؤثر في اقتصاديات الدول فرادي كما يؤثر في اقتصادياتالمجتمع الدولي ككل.
د‌-        اقتصاديات مال الجريمة ليست قضية محلية فقط بل هي قضية عالمية لأن هذه الأموال تتحرك عبر الدول سعياً وراء التمويه والإستثمار الجيد بعيداً عن إحتمالات الضبط والمصادرة مستفيدة من الثغرات في التشريعات الموضوعية والإجراءات واللوائح المنفذة لها، ومن ثم فإن الإدارة الجماعية للدول ضرورية لمحاربة غسل الأموال.
هـ -    التعاون الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال أمر حتمي وضروري لجميع الدول غنية كانت أو فقيرة كبيرة أو صغيرة مجهزة كانت أو غير مجهزة بآليات متطورة حيث تمثل الأموال قوة ضغط هائلة في يد المنظمات الإجرامية ولها تأثير بالغ في بعض السياسيين وضعاف النفوس من العاملين في ميادين العدالة والإعلام والبنوك.

كما أن هناك العديد من الطرق لغسل الأموال نذكر منها بعض الطرق والوسائل التي تستخدم التكنولوجيا المتقدمة كما يلي(11):
أ - الإتجاه المتنامي لدى غاسلي الأموال هو التحرك بعيداً عن البنوك نحو قطاع المؤسسات المالية غير المصرفية مثال سوق صرف العملات وسوق الحوالات المالية، بالإضافة إلى الإتجاه نحو القطاعات غير الرسمية المالية مثل تجارة البضائع الثمينة، ويساعد غاسلي الأموالنمو التجارة الإلكترونية التي تعود جذورها إلى السبعينات حين بدأت بعض الشركات الأمريكية الكبيرة بإقامة شبكات خاصة تربطها بعملائها لتسهيل الإتصال بهذه الأطراف وإختزال العمليات الورقية والإحتكاك البشري بينها، ثم إنتقلت هذه العمليات إلى الشبكة العملاقة "الإنترنت"، والتجارة الإلكترونية منتشرة في العالم الغربي وبدرجة أقل بكثير في العالم الغربي وبدرجة أقل بكثير في العالم العربي، ويتم التعامل في التجارة الإلكترونية ببطاقات الإئتمان والبطاقات الذكية وبالشبكات الإلكترونية، ويثير التوسع في التجارة الإلكترونية والتطوير في بنيتها التحتية قلقاً شديداً نظراً للترابط بين التوسع والزيادة في الجرائم الاقتصادية ذات الصلة بالحاسبات منها غسل الأموال والتلاعب بالأسواق المالية والإحتيال.
ب - لايوجد حالياً ما يمنع أي شخص من إستخدام الإنترنت لإنشاء بنك إفتراضي أو متجر إفتراضي لصرافة العملاء أو شركات زائفة في لبدان تغض الطرف عن عمليات غسل الأموال ويتم التعامل في هذه المنشأت الإفتراضية بالنقود الإلكترونية، وهي نقود سهلة النقل من مكان إلى آخر بمجرد الضغط على زر الكمبيوتر.
ج- إستخدام نوادي القمار الإفتراضية في عمليات غسل الأموال وهذه النوادي عبارة عن مواقع على الويب يتم تصميمها على طراز كازينو لاس فيجاس وتوفر كل أنواع القمار والعابه وهذه النوادي يديرها أشخاص من منازلهم أو مكاتبهم الصغيرة.
د- إزدياد المنافسة في تقديم الخدمات المالية وبخاصة في السنوات الأخيرة أدت إلى محاولة بعض البنوك التحايل على تطبيق الإجراءات اللازمة للكشف عن عمليات غسل الأموال ومن  ثم مساعدة مجرمي المخدرات والسلاح في غسل أموالهم في شتى أنحاء العالم عن طريق التمويل المصرفي الإلكتروني الذي يتيح نقل الماتل آلياً بسرعة وسهولة وفي إطار من السرية فضلاً عن إيجاد أسواق عالمية للأوراق المالية والسندات والعقود الآجلة للسلع على شبكات الإنترنت وإستغلالها في عمليات غسل الأموال.
 أ‌-   إستخدام تقنية موندكس في غسل الأموال وهي تقنية تسمح للمستخدمين بتحويل الأموال عبر جهاز مودم أو عبر إنترنت مع ضمان تشفير وأمن العملية وعموماً فإن غاسلي الأموال خبثاء وبارعون ومتطلعون بإستمرار إلى إبتكار طرق جديدة لخداع أجهزة المكافحة، وعلى العاملين في ميدان مكافحة غسل الأموال أن يتفوقوا عليهم ويكتشفوا حيلهم، وإلا فإن الإحتمال قائم لكي تتم عمليات غسل الأموال بسرعة أكبر وربما دون أن تترك أثاراً تساعد في الإمساك بمرتكبيها.
ب‌-  في إطار قانون باتريوت الأمريكي تسعى وزارة المالية لتطبيق نظام جديد يهدف إلى إنشاء شبكة إتصالات تربط بين سلطات تطبيق القانون الفيدرالية والمؤسسات المالية وشبكة وزارة المالية لتطبيق القانون على الجرائم المالية للمشاركة في المعلومات المتعلقة بحسابات ومعاملات قد تتضمن عمليات إرهابية أو غسل أموال، وتوفر هذه الشبكة لسلطات تطبيق القانون القدرة على تحديد مواقع القائمين بغسل الأموال والمعاملات التي يجرونها، وتقوم هذه الشبكة بدور رئيسي في توزيع المعلومات إليكترونياً على المؤسسات المالية، وعندما تتطابق المعلومات يمكن لوكالات تنفيذ القانون أن تتابع الأمر مع المؤسسات المالية مباشرة.


ولقد أوجبت الإلتزامات الدولية والقيم الأخلاقية التي تحرص مصر على الوفاء والتمسك بها تحقيق التوافق والتعاون مع الإتجاهات الرامية إلى ضرورة وجود تشريع خاص بمكافحة ظاهرة غسل الأموال وذلك بعد أن أصبحت تمثل ظاهرة عالمية تساعد المنظمات الإجرامية الدولية على إختراق وإفساد الهياكل الاقتصادية والمؤسسات التجارية والمالية المشروعة وتمويل الأنشطة الإرهابية على مستوى العالم، وتحقيقاً لما سلف صدر قانون مكافحة غسل الأموال بالقانون رقم 80 لسنة 2002م، والذي تولت إعداده لجنة رفيعة المستوى صدر بتشكيلها قرار من وزير العدل رقم 3449 لسنة 2001م.

   ومن أهم أحكام التشريع المصري لمكافحة غسل الأموال تعريفة لكل من الأموال وغسل الأموال والمؤسسات المالية والمتحصلات والوحدة والوزير المختص وسيتم عرض ما تقدم في عجالة سريعة كما يلي:

أ‌-       الأموال: وقد إتسع تعريفها ليشمل العملة الوطنية والعملات الأجنبية والأوراق المالية والتجارية وكل ذي قيمة من عقار أو منقول مادي أو معنوي وجميع الحقوق المتعلقة بشيء من ذلك وكذا الصكوك والمحررات المثبتة لكل ما تقدم، ومن ثم يستوعب هذا التعريف كل صور المال المحظور غسله حتى يمتد نطاق المكافحة المعنية إلى كل مال أيا كانت صورته.

ب‌-     غسل الأموال: إعتنق القانون تاثيم كل سلوك ينطوي على غسل الأموال معدداً في الفقرة (ب) من المادة الأولى كل صور هذا السلوك، متى أرتكبت أيها بقصد إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون إكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من إرتكب الجريمة المتحصل منها المال، وقد عمد القانون إلى مايلي:
v إستخدام تعبير سلوك ليستوعب جميع الأنشطة التي يراد تأثيمها إيجابية كانت أم سلبية وهي المتمثلة في الفعل والإمتناع.
v النص على ضرورة توفر الركن المعنوي في صورته العمدية المتمثلة في إتجاه القصد إلى إخفاء المال أو تمويه طبيعته.

  ج-المؤسسات المالية: وقد حدد القانون المؤسسات المالية التي تسري عليها أحكامه وذلك على نحو يستوعب المؤسسات المالية بطبيعتها وأهمها البنوك العاملة في مصر وفروعها بالخارج وفروع البنوك الأجنبية العاملة في مصر والجهات والشركات الأخرى التي لا تعتبر في الأصل مؤسسات مالية لكنها تباشر أنشطة شبيهة يمكن أن تستغل في غسل الأموال ومنها شركات الصرافة والجهات الأخرى المرخص لها التعامل في النقد الأجنبي والجهات التي تباشر نشاط تحويل الأموال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية وتلك العاملة في مجال تلقي الأموال وصندوق توفير البريد والجهات التي تمارس نشاط التمويل العقاري والجهات التي تمارس أي نوع من أنشطة التأمين، وصناديق التأمين الخاصة وأعمال السمسرة في مجال التأمين وأمتد الأمر أيضاً إلى المؤسسات غير المصرفية مثل مكاتب الصرافة.

د-المتحصلات: وقد عرفها القانون بأنها الأموال الناتجة أو العائدة بطريق مباشر أو غير مباشر من إرتكاب أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية.

هـ-الوحدة: والمقصود بها وحدة مكافحة غسل الأموال التي أنشاها القانون.

و-الوزير المختص: وهو رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه من الوزراء.

4-  أهمية الإفصاح عن عمليات غسل الأموال في ضوء نظرية المسئولية في البنوك التجارية:

        في الوقت الراهن يتعاظم الإحساس بأهمية الدور الذي يجب أن تقوم به البنوك وذلك ناجم عن تزايد ضغوط تحرير التجارة والتي عززتها نتائج النمو السريع في قيمة وحجم العمليات التجارية الدولية وما تولد عنها من خلق فرص جديدة للإستثمار الدولي، ضغوط التجديد والإبتكار التمويلي والتي أدت إلى خلق أسواق جديدة ومنتجاتتمويلية جديدة ومؤسسات تمويل جديدة وفي الوقت الذي أحاطت بها إطارات عمل رسمية تعمل على تحقيق الإستقرار والفاعلية التمويلية من خلال عدة أدوات أهمها الشفافية القصوى والمنافسة الشديدة والجودة الشاملة وإستخدام هذه الأدوات بدلاً من أساليب وادوات التدخل المباشر والتحكم من السلطات النقدية ثورة المعلومات والإتصالات والتي ساعدت على السماح للمستثمرين الأفراد للمشاركة في العمليات التمويلية عابرة القارات بسهولة ويسر مع إتجاه دول العالم المتقدم إلى الضغط على دول الأسواق الناشئة لإزالة الحواجز والقيود التي كانت تعترض حركة رؤوس الأموال بما فيها إلغاء رقابة السلطات النقدية على هذه الحركة ثم نمو عدد السكان وإزدياد إنتاجية العمال على مستوى العالم وفي الوقت ذاته إزدياد ضغوط المنظمات غير الحكومية ومنظمات حقق الإنسان والرعاية الإجتماعية والإنسانية، والإتجاه نحو ضمان حد أدنى  من مستوى المعيشة ومن الحقوق المتساوية لطاقة البشر والتي تكفلها المنظمات العالمية وتفرضها على الحكومات لتعترف بها.

        ولقد أدى ما تقدم إلى إتجاه البنوك للتوسع والنمو والإنتشار والهيمنة العالمية ومن ثم إعتمادها على إستخدام أساليب الإبتلاع والدمج والإزاحة للأخر حتى يتحقق لها القدرة التأثيرية والتفاعلية والتفعيلية ولذلك فالتغييرات العالمية المتسارعة أدت إلى ما يلي(12):
أ-تطورات متلاحقة في اقتصاديات تشغيل النوك مما جعلها لا توفر مجالاً للحماية والتحوط لتركز المخاطر وإرتباطها بمجموعة معقدة ومتشابكة من القياسات والحسابات حتى لا تلتهم خسائرها ربحية البنك وإحتياطاته التي إستطاع تكوينها خلال عمره، مما ترتب عليه ما يلي:
·   مزاحمة البنوك العالمية الكبرى للبنوك المحلية وإستحواذها على نصيب متنام من السوق المحلية ومن ثم فقدت البنوك المحلية عدد كبير من عملائها لصالح البنوك الدولية عالمية النشاط.
·   تبني البنوك المحلية سياسات متحفظة أمام إزدياد حجم المخاطر المنتظمة وغير المنتظمة ليس فقط في الأسواق العالمية ولكن أيضاً في أسواقها المحلية ومن ثم فإنها قد تحجم عن تمويل أنشطة معينة، أو عملاء معينين.
·   إنصياع البنوك المحلية إلى قواعد وضوابط الرقابة والإشراف والجودة المصرفية التي تضعها مؤسسات الرقابة والإشراف العالمية، وما تطلبه من البنوك المحلية من إجراءات هيكلية وبنيابية معها وبصفة خاصة ما تقرره لجنة بازل وصندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية.
ب- ضخامة حركة رؤوس الأموال الدولية وإنسيابها وسرعة تدفقها من مكان إلى آخر مواده وجود فرص للإستفادة منها وتحويلها إلى أموال مستقرة وليست وافدة.
تضخم وتنامي الشركات عابرة القوميات ومتعددة الجنسيات والتي معها أصبحت تحتاج إلى بنك كوني يتيح لها خدماته المصرفية حيث ترغب وتود أن تكون.
ج- التطور الهائل في نظم الإتصال ونظم الدفع ونظم التعامل والتداول على المستوى الدولي.

وقد أدى هذا إلى إتجاه الأسواق الدولية إلى التوحد والإندماج في سوق عالمي واحد، وفي نطاقه يحتاج العمل إلى كيانات مصرفية ضخمة مترابطة ومتكاملة لتؤدي وتقدم الخدمات المصرفية بالسرعة والدقة الكاملة، وقد فرض ما تقدم على البنوك المصرية أن تلتزم بالأخذ بمكافحة عمليات غسل الأموال لتستطيع أن تعمل بكفاءة ضمن الإطار العلمي إلى جانب دورها الأساسي تجاه المجتمع المصري وتطور رفاهيته.

ونظراً لكون البنوك هي الحقل الرئيسي الذي ترتكب فيه جرائم غسل الأموال، لذلك إشتملت توصيات لجنة FATF، وكذا التشريعات المقارنة على القواعد التي يتعين على تلك المؤسسات إتباعها والجزاءات المترتبة على مخالفتها، وقد ألزم القانون هذه المؤسسات بالإخطار عن العمليات التي يشتبه في أنها تتضمن غسيل الأموال أي الإفصاح الذي ينبع من مسؤوليتها تجاه المجتمع وأيضاً ألزمها بالحصول على بيانات التعرف على الهوية والأوضاع القانونية والمستفيدين الحقيقين من الأشخاص  الطبيعين والأشخاص الإعتباريين كما حرص النص صراحة على حظر منح حسابات أو ربط ودائع أو قبول أموال أو ودائع مجهولة أو بأسماء صورية أو وهمية حتى لا يتسنى لمن إرتكب جريمة الغسل إخفاء هويته والإحتماء بقوانين سرية الحسابات وبالتالي الإفلات من العقاب، كما حرص القانون على إفساح الطريق للائحة التنفيذية لوضع الضوابط التي يتعين إتباعها في وضع نظم التعرف على العملاء وإعداد النماذج التي تكفل تنفيذ هذا الإلتزام.

وقد نصت المادة التاسعة من القانون على إلتزام المؤسسات المالية بإمساك سجلات ومستندات لقيد ما تجريه من العمليات المحلية أو الدولية تتضمن البيانات الكافية للتعرف على هذه العمليات، وكذا الإحتفاظ بهذه السجلات والمستندات وبسجلات بيانات العملاء والمستفيدين مدة لا تقل عن (خمس سنوات) من تاريخ إنهاء التعامل مع المؤسسة أو من تاريخ قفل الحسابات على حسب الأحوال.

ونظراً لأن جريمة غسل الأموال جريمة غير تقليدية والكشف عنها يتطلب الكثير من الوقت والجهد والقدرة على تحليل المعلومات، فلا سبيل إلا ذلك إلا من خلال وضع النظم التي تكفل وجود تسجيل دقيق للمعاملات التي تجري في المؤسسات المالية حتى يتسنى جمع المعلومات وتحليل دلالاتها، وهو ما لا يأتي إلا إذا التزمت المؤسسات المالية بقواعد صارمة في تسجيل تلك المعاملات وحفظها وتحديثها بصفة دورية وهو ما حرص القانون على تأكيده مسترشداً بمدة الحفظ الخمس الواردة بالنص، إستجابة لتوصيات لجنة العمل الدولي، كما أوجب النص وضع هذه السجلات تحت تصرف السلطات القضائية والجهات المختصة بتطبيق هذا القانون، وما جاءات به هذه المادة يتسق كذلك وحكم المادة (6/2) من القانون النموذجي اللاتيني (13) هذا وقد جاء في نص المادة الحادية عشر من القانون 80 لسنة 2002 ليؤكد الجدية في تنفيذ أحكامه اذ حضر الإفصاح للعميل والمستفيد أو لغير السلطات والجهات المختصة بتطبيق أحكام القانون عن أي إجراء من اجراءات الإخطار أو التحري أو الفحص أو البحث عن البيانات المتعلقة بها حتى لا يمكنهم ذلك من الإفلات من العقاب وقد حرص القانون بذلك على اعتناق توصيات لجنة العمل الدولي كما بينت المادة الخامسة عشر منه العقوبة المقررة على مخالفة هذا الالتزام.

مما يسبق يظهر واضحا المسؤولية الاجتماعية الكبيرة التي تتحملها البنوك في مجال الافصاح المحاسبي عن العمليات المالية المتعلقة بعمليات غسل الأموال في ج.م.ع ومما يؤكد ذلك نص المادة الثالثه من القانون على أنه "تنشأ في البنك المركزي المصري وحدة مستقلة ذات طابع خاص لمكافحة غسل الأموال تمثل فيها الجهات المعنية وتتولى الاختصاصات المنصوص عليها في هذا القانون ، ويلحق بها عدد من الخبراء المتخصصين في المجالات المتعلقة لتطبيق احكام هذا القانون وتزود بمن يلزم من العاملين المؤهلين والمدربين وأصدر رئيس الجمهورية قرار بتشكيل الوحدة ونظام إدراتها ونظام العمل بها والعاملين فيها دون التقيد بالنظم والقواعد المعمول بها في الحكومة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام وإعمالاً لحكم المادة المذكورة صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 164 لسنة 2002 في شأن وحدة مكافحة غسل الأموال ناصاً في مادته الثانيه على تشكيل مجلس الامناء للوحدة برئاسة مساعد وزير العدل الذي يختاره الوزير وعضوية أقدم نائب لمحافظ البنك المركزي ورئيس هيئة سوق المال وممثل لإتحاد بنوك مصر يرشحه إتحاد البنوك وخبير الشؤون المالية والمصرفية يختاره رئيس مجلس الوزراء وعلى ان يصدر هذا التشكيل بقرار رئيس مجلس الوزراء وقد صدر هذا التشكيل بالفعل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1599) لسنة 2002 .

5-  الخلاصة والتوصيات

استهدفت الدراسة الحالية التعرف على أهمية الإفصاح عن مخاطر المعاملات المالية المتعلقة بعمليات غسل الأموال في البنوك التجارية وتم الوصول للنتائج التالية:
أولا: أثبتت الدراسة حتمية تحمل البنوك مسؤوليتها الإجتماعية عن الإفصاح عن عمليات غسل الأموال، وإعتبار ذلك عدم خروج على مبدأ سرية البيانات والمعلومات الخاصة بالعملاء حيث أن الإفصاح في هذه الحالة يعد هام وأساسي وضروري لإستمرار عمل البنك بكفاءة وتجنبه الوقوع في المشكلات سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
ثانيا: أصبح تقييم الأداء الإجتماعي من عوامل تقييم البنوك بجانب الأداء المالي والاقتصادي والذي ينبع من أداء البنوك لمسؤولتها الإجتماعية التي تبني على الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمجتمع المحيط بالبنك والذي ينعكس في أداء البنك تجاه أفراد المجتمع مما يؤدي إلى تحقيق الرفاهية والتنمية المستدامة.
ثالثا: إدراك العاملون بالبنوك أن الإستعلام الواعي عن العملاء لتجنب عمليات غسل الأموال وإضطلاعهم بمسؤوليتهم الإجتماعية لن يؤدي إلى خسارة البنك بل على العكس من ذلك، فخسارة بعض العملاء المشكوك فيهم وفي أموالهم أفضل من كسبهم الذي يؤدي إلى مشاكل داخلية في المجتمع ومشاكل خارجية على المستوى الدولي تكلفتها باهظة، فبالتأكيد التكاليف الإجتماعية التي سيتحملها البنك أكبر بكثير من المنافع الاقتصادية التي سيحصل عليها من توظيف المال غير النظيف.
رابعاً:الإفصاح من قبل البنوك يؤدي إلى الشفافية والمصداقية والثقة في تعاملات البنوك وإزالة الحواجز النفسية والتخوف لدى الكثير من الأفراد عند التعامل مع البنوك مما سيفسح للبنوك كسب المزيد من المتعاملين الذين يتعاملون في أموال نظيفة تثرى البنك وتثرى المجتمع ككل وتحقق رفاهيته.

خامسا: البنك يعمل في إطار بيئة معينة إذا حافظ عليها نظيفة بالمفهوم المادي والمفهوم الإجتماعي سيستطيع أن يتوسع وأن يعمل على أرض صلبة تؤهله للصمود أمام تيار العولمة المصرفية التي تحتاج إلى آليات جديدة في التعامل مع المشكات وأسلوب أكثر يقظة وتطور لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة.

وبناء على النتائج السابقة تم التوصل لبعض النتائج أهمها :

أولا: قيام الهيئات العلمية والمهنية كجمعيات المحاسبين والمراجعين بوضع المعايير الإرشادية بشأن أسس القياس والتقرير عن الأنشطة المحددة لمجالات المسؤولية الإجتماعية.

ثانيا: وضع إطار عام للتدقيق الإجتماعي من خلال محاولة تطوير معايير المراجعة لبحث إمكانية إمتداد نطاقها ليتضمن مسؤولية المدقق الخارجي عن وفاء البنوك بمسؤوليتها الإجتماعية وخصوصاً في عمليات غسل الأموال، بما يضمن توافر الثقة والمصداقية لما تنطوي عليه التقارير الإجتماعية من معلومات.

ثالثا: إنشاء إدارات متخصصة بالبنوك تكون مهمتها عملية التأكد من مصادر الأموال التي تحصل عليها من العملاء وأن يكون هناك نظام محدد للتعامل في هذا المجال يعمل من خلاله فريق العمل الذي يعمل في إدارة مكافحة غسل الأموال بالبنك.

رابعا: عمل مراكز تدريب بالبنوك والجهات الرقابية والبنك المركزي لتدريب العاملين بالبنوك على إكتشاف الحالات التي تتضمن عمليات غسل الأموال وذلك بإستخدام الحاسبات الإلكترونية، إلى جانب إستقدام الخبراء الأجانب لتقديم المزيد من البيانات والمعلومات وذلك في إطار المساعدات الفنية التي تقدم في هذا المجال، إلى جانب زيارة الخبراء المصريون للبنوك في الخارج للإطلاع على أحدث ما توصل إبيه العلم في هذا المجال.

خامسا: إنشاء شبكة من المواقع للبنوك تقوم بعملية تشبيك البنوك بعضها والبعض الأخر مع إتاحة البيانات والمعلومات وسهولة تداولها وخصوصاً المتعلقة بعمليات غسل الأموال. وإنشاء شبكات على المستوى العربي والدولي للتعاون في مجال المكافحة لعمليات غسل الأموال مع وجود النظم التي تسمح بتداول المعلومات والبيانات.

سادسا: إلزام البنوك من قبل الجهات الرقابية بالإفصاح المحاسبي عن العمليات المالية الغير نظيفة الخاصة بالعملاء الذين يقومون بغسل أموالهم وذلك يعد كإشارات تحذيرية للبنوك الأخرى لعدم التعامل مع هؤلاء العملاء.

سابعا: تشجيع مراكز الأبحاث العلمية بإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات في مجال عمليات غسل الأموال للوقوف على أخر التطورات الدولية في هذا المجال. وإنشاء موقع على شبكة الإنترنت يضم معلومات عن وحدة مكافحة غسل الأموال وعملها والتشريعات والضوابط الرقابية المتعلقة بعمليات غسل الأموال ليكون بمثابة مركز إعلامي وتثقيفي في هذا المجال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق