affiliate marketing ابحاث فى المحاسبة والمراجعة ( مدونة وليد الجبلى ): المراجع الخارجي كأحد آليات حوكمة الشركات والإفصاح المحاسبي

دعمنا واضغط هنا

الأحد، 14 فبراير، 2016

المراجع الخارجي كأحد آليات حوكمة الشركات والإفصاح المحاسبي



المراجع الخارجي كأحد آليات حوكمة الشركات والإفصاح المحاسبي
مقدمة:
تعمل نظم واليات حوكمة الشركات في ضوء ظاهرة الفصل بين ملكية المنشأة وإدارتها والتحكم فيها، على ضبط وتوجيه أداء الإدارة بما يحقق في النهاية مصلحة أصحاب المصلحة بشكل عام، فتمثل المراجعة الخارجية أبرز أحد آليات الإشراف المتعلقة على أداء الإدارة، وخاصة فيما يتعلق بتقرير وتعزيز مصداقية المعلومات المتعلقة بإدارة المنشأة([1]).
لذا يعتبر دور المراجع الخارجي في عملية الحوكمة دوراً أساسياً، حيث يعمل على تحسين ومصداقية المعلومات المالية لجميع الأطراف المتصلة بالمنشأة، سواء الداخلية أو الخارجية، فمراقب الحسابات يعد أحد المحددات الخارجية المهمة التي تساعد في ضبط أنواع السوق من خلال وجود مكاتب مراجعة فعالة ومنظمة بشكل جيد، كما يعتبر أحد المحددات الداخلية التي ترتبط بعلاقات منفعة فعالة ومنظمة بشكل جيد، كما يعتبر أحد المحددات الداخلية التي ترتبط بعلاقات منفعة مع الشركة باعتبارها وكيلا عن المساهمين، ومن ثم فإن له دوراً مهما في تفعيل قواعد حوكمة الشركات([2]).
لذا سوف يقوم الباحث بتناول المراجع الخارجي كأحد آليات حوكمة الشركات من خلال النقاط التالية:
3/3/1: تعريف استقلال المراجع الخارجي.
3/3/2: مفهوم جودة المراجعة وعلاقته باستقلال المراجع الخارجي.
3/2/3: المراجع الخارجي كأحد آليات حوكمة الشركات وجودة التقارير المالية.


3/3/1: تعريف استقلال المراجع الخارجي:
·        ترى نظرية المراجع أن المراجعة واحدة من الطرق التي من خلالها يكون هناك عقد بين الملاك والمديرين، ويستطيع حملة الأسهم أن يراقبوا هذا التعاقد، وتقدم المراجعة قيمة لو أن الأطراف الموجودة بالتعاقد يؤمنون بأن احتمالية أن المراجع سوف يصدر تقريرا بالخرق لبنود التعاقد بقيمة أكبر من الصفر، وتعتمد احتمالية أن يذكر المراجع الخرق مع احتمالين هما:
-       احتمالية المراجع أن يكتشف هذا الخرق (الاكتشاف) وهذا يعتمد على صدارة (كفاءة) المراجع وكمية المدخلات المختارة للمراجعة.
-       احتمالية أن المراجع يصدر تقريره بالخرق المكتشف وهذا يشير إلى استقلال المراجع من العميل وقدرته على مقاومة ضغوط العميل لعدم الإفصاح عن الخرق المكتشف([3]).
·        كما قام بعض الباحثين بتعريف الاستقلال بأنه "توافق اعتقادات المراجع بشأن قرارات إصدار التقارير مع التقارير الخاصة بالمراجع والي تتعلق بفشل المراجعة، ويضعف استقلال المراجع حينما يسمح للعميل بأن يستخدم سياسة التقرير كما يعتقد وينظر إلى ذلك بفشل المراجعة([4]).
·        كما قام باحث آخر بتعريف الاستقلال بأنه احتمالية أن المراجع سوف يذكر (يصدر تقريراً) بالخرق المكتشف في التقارير المالية، مشيراً إلى أن استقلال المراجع هو مرادف لموضوعية المراجع والقدرة على مقاومة ضغوط العميل للاذعان بتشغيل إصدار تقرير دون المستوى([5]).
·        كذلك قام باحث آخر الإشارة إلى أن الاستقلال يتطلب أن يتصرف المراجع بتكامل وموضوعية في كل من الموقف أو الحالة الذهنية وأيضا في الظاهر([6]).
·        وفي الإشارة إلى المصطلح التشغيلي للاستقلال أشار احد الباحثين إلى أن الاستقلال يضمن أن يكون المراجعون موضوعيين عقليا عند تجميع وتصميم وإصدار تقرير المراجعة فيما يخص المعلومات المالية([7]).
·        كذلك قام بعض الباحثين بتطوير النماذج النظرية لتعريف الاستقلال وتبني أحد النماذج تعريف مستوى الاستقلال بأنه احتمال شرطي بأن "الخرق المحدد قد تم اكتشافه وأن المراجع سوف يصدر تقريراً بهذا الخرق([8])، بينما طور باحثان آخران نماذج نظرية لشرح الاستقلال من خلال توازن العلاقة بين المدير والمراجع وأصحاب الأسهم بالاعتماد على مبدأ نظرية المباراة في سياق تعاون المراجعين والمديرين في متابعة مصالحهم الشخصية([9]).
علاقة الارتباط بين الاستقلال الظاهري والاستقلال الذهني:
بالنظر إلى العلاقة بين الأطراف المستفيدة من خدمة المراجعة، نجد أن العوامل التي يؤثر فيها أي طرف من الأطراف ذوي المصلحة المتعارضة على المراجع يتحيز لصالحها تكون غالبا في شكل ظاهري ويلاحظها (طرف ثالث مستخدم للخدمة) وهو ما يشير إليه بالاستقلال الظاهري والمتمثل ليس فقط في حكم الطرف الثالث على استقلالية المراجع والمراجعة وهو ما يطلق عليه الضغوط المدركة (Perceived Pressures) على استقلال المراجع، ولكن ينظر إليها أيضا من مدى قوة التأثير الفعلي لهذه العوامل على تشكيل الاستقلال الذهني للمراجع (قدرة المراجع على الاحتفاظ باتجاه حيادي عند جمع وتقيم أدلة الإثبات) والتي تمثل بالضغوط الفعلية (Actual Pressure) على استقلال المراجع([10]).، وهو ما يتفق تماماً مع وجهة النظر الواردة بديل السلوك المهني الأمريكي بالبنود (101-102) بشأن معنى الاستقلال الظاهري والحقيقي والذي لم يتناول الاستقلال الحقيقي من الناحية الذهنية فقط ولكن من ناحية الأسباب أيضا([11]).
ويرى الباحث أن هذه العوامل الظاهرية المؤثرة على المراجع والتي توضح تأثير طرف من الأطراف ذوي المصالح المتعارضة على المراجع دون الطرف الآخر هي عنصر رئيسي وهام ومؤثر على الاستقلال الذهني في جانباً كبير، وهو ما يشير إلى أن كلاً من الاستقلال الحقيقي والظاهري مرتبطان ومتوافقان حيث ضعف الاستقلال الظاهري يخفض جوهرياً الاستقلال الحقيقي([12])، ويتبقى الجانب الآخر المكون للاستقلال الحقيقي أو الذهني وهو الأخلاق والأمانة والتي لا يمكن الحكم عليها أو قياسها لكونها شيئا باطنياً([13]).
والشكل التالي يوضح العلاقة بين الاستقلال الحقيقي والاستقلال الظاهري وعلاقتهما بجودة ومصداقية المعلومات مما يكون له أثر الاعتماد على معلومات التقارير المالية المنشورة في إتخاذ القرارات([14]):        
شكل رقم (6) التكامل بين الاستقلال الحقيقي والظاهري للمراجع


 












ومن الشكل السابق يمكن تفسير اهتمام الجهات المهنية والرقابية منذ زمن بعيد ليس فقط بالاستقلال الحقيقي ولكن أيضا بالاستقلال الظاهري للمراجع كمحدد رئيسي لشعور مستخدمي القوائم المالية بمصداقية تلك القوائم.
3/3/2: مفهوم جودة المراجعة وعلاقتها باستقلال المراجع الخارجي:
إن جودة المراجعة تعد العنصر الأساسي لثقة المستثمرين في المعلومات المالية وغير المالية وتحتوي بيئة المراجعة على العديد من العوامل التي تساعد على تحقيق المراجعات ذات الجودة، منها يطبق على المراجعين الأفراد ومنها المشاركة المثمرة في برامج التعليم المهني المستمر، والعامل الهام الآخر خاص بمنشآت المراجعة مثل تطبيق نظام فعال لرقابة الجودة، والعوامل الأخرى هي جزء من التنظيم الذاتي لمهنة المراجعة مثل مراجعات الزميل الإلزامية لمنشآت المراجعة([15]).
3/3/2/1: مفهوم جودة المراجعة:
تعرف جودة المراجعة من جانب الجهات المهنية بأنها مدى التزام المراجعين بالمعايير المهنية التي تصورها هذه المنظمات([16]).
بينما عرف أحمد الباحثين جودة المراجعة بأنها تتكون من عنصرين: الأول هو احتمال قيام المراجع باكتشاف خرق في النظام المحاسبي للعميل، والثاني هو التقرير عن هذا الخرق بالإفصاح بتقرير المراجعة عن الأخطاء ويعتمد على استقلال المراجع([17])، ومن ثم فإن جودة المراجعة تعني زيادة قدرة المراجع على اكتشاف الأخطاء المحاسبية وزيادة درجة استقلال المراجع، ومن ثم تشير جودة المراجعة إلى تخفيض احتمالية فشل المراجعة، وتصبح الجودة هي درجة الثقة التي يقدمها المراجع لمستخدمي التقارير المالية وهي درجة الجودة الفعلية، وان جودة المراجعة ينظر إليها كمدى يتراوح بين عنصرين أولهما: الجودة العالية جداً والآخر: الجودة المنخفضة جداً وذلك بالاعتماد على تحقيق الحد الأدنى من المتطلبات القانونية والمهنية.
كما يجب عند تعريف جودة المراجعة أن يتم التفرقة بين جودة المراجعة وجودة المراجع، حيث تشير جودة المراجعة إلى أنها جودة الخدمة التي يقدمها المراجع، بينما جودة المراجع تعتمد على منشأة المراجعة ذاتها، وان الاستقلال مظهر المراجعات ذات الجودة([18]).
3/3/2/2: علاقة جودة المراجعة باستقلال المراجع الخارجي:
تشير إحدى الدراسات البحثية إلى أن جودة المراجعة تعني ضمان موضوعية المراجعة وهذا لا يحدث بوجود خرق لاستقلال المراجع، وان جودة المراجعة هي احتمالية اكتشاف والإفصاح بتقرير المراجعة عن الخرق وحيث أن الاستقلال هو احتمالية إصدار تقرير بالخرق المكتشف فإن الاستقلال هو مكون من مكونات الجودة. ومن ثم تتكون جودة المراجعة من عنصرين أساسين هما جدارة المراجع واستقلال المراجع، وان حالات فشل المراجعة عادة ما ترجع إلى حدوث خلل في أي من هذين العنصرين وان فشل المراجعة هو وقوع لخطر المراجعة وتحوله من الاحتمالية إلى الواقع وبمعنى آخر وان يصدر المراجع تقريراً نظيفاً في قوائم مالية بها أخطاء جوهرية وهذا ما أوضحه باحث آخر بأن تأثير خطر الاستقلال على جودة المراجعة يؤدي إلى عدم تحقيق المراجعة لهدفها وهو إضافة الثقة إلى المعلومات المالية، وهو ما يعني انخفاض جودة المراجعة الفعلية والمدركة([19]).
3/3/3: المراجع الخارجي كأحد آليات حوكمة الشركات وجودة التقارير المالية:
نظراً لكون المراجع الخارجي أحد الأطراف الرئيسية في حوكمة الشركات وهي مفهوم رقابي في الأصل فمن الطبيعي أن يكون له دور هام في تحقيق أهدافها، وان الدور الرئيسي للمراجع الخارجي هو إبداء الرأي في التقارير المالية التي تم إعدادها من قبل الإدارة وفقا للمعايير المحاسبة دعماً إذا كانت تلك التقارير تعبر بصدق وعدالة عن المركز المالي للمنشأة ونتائج أعمالها.
كما يعتبر دور المراجع الخارجي أساسياً في أي عملية حوكمة حيث نصت المواثيق التي تناولت مكونات عملية حوكمة الشركات إلى اعتبار المراجع الخارجي أحد أركان أي عملية حوكمة، ويتمثل الدور الأصيل للمراجع الخارجي في إعطاء الثقة في التقارير المالية كأحد عناصر دوره في الحوكمة.
ولذا سوف يتناول الباحث دور المراجع الخارجي في تحسين جودة التقارير المالية من خلال ثلاثة عناصر رئيسية:
3/3/3/1: دور المراجع الخارجي في إعطاء الثقة والمصداقية في التقارير المالية.
3/3/3/2: دور المراجع الخارجي وتقييم عملية إدارة المخاطر.
3/3/3/3: تقرير المراجع الخارجي عن حوكمة الشركات.

3/3/3/1: دور المراجع الخارجي في إعطاء الثقة والمصداقية في التقارير المالية:
إن إعداد التقارير المالية مسئولية إدارة المنشاة ومسئولية المراجع إبداء الرأي الفني المحايد عن مدى عدالة عرض هذه التقارير بـ "Fair presentation" للمركز المالي([20]) حيث ارتبطت وظيفة المراجعة الخارجية منذ بداية ظهورها إلى الآن بإعطاء الثقة والمصداقية للتقارير المالية التي تعدها الإدارة.
كما يرى (د. عبد الوهاب نصر 2005)([21]بأن مفهوم حوكمة الشركات هو مجموعة من الأنشطة التي تستهدف إعطاء مصداقية لعملية إعداد التقارير المالية، ويرى (د. محمد سمير، 2005)([22]) أن المراجعة لن تفي بالدور المنشود منها في مجال حوكمة الشركات إلا بقيامها بإضفاء المصداقية على المعلومات التي تتضمنها القوائم المالية التي تعد الوظيفة الأساسية للمراجعة في إطار حوكمة الشركات وأصبح هذا الاتجاه سائداً في عملية المراجعة وارتبط به مفهوم إعطاء المراجع تأكيدا معقولا (Reasonable Assurance) وليس تأكيدا مطلقا (Absolute) عن مدى عدالة هدف التقارير المالية للمركز المالي للمنشأة. لذلك أصبحت المراجعة وسيلة أساسية لزيادة الثقة والمصداقية في المعلومات الواردة بالقوائم المالية، وتحسين جودتها ونوعيتها، كما أن منفعة الإفصاح المحاسبي والاعتماد عليه أصبحت ترتكز على إضفاء الثقة عليه من قبل المراجع الخارجي والذي يلعب دورا جوهريا في توفير الإفصاح الكافي والمناسب للمستثمرين، مما يدعم الثقة في المعلومات التي يقوم بمراجعتها لتكون أساساً سليما لاتخاذ القرارات وتأكيدا لذلك يرى البعض أن المراجعة لن تفي بالدور المنشود في مجال حوكمة الشركات إلا بقياسها بإضفاء المصداقية على المعلومات التي تتضمنها القوائم المالية التي تعد الوظيفة الرئيسية للمراجعة في إطار حوكمة الشركات وأصبح هذا الاتجاه: سائدا في عملية المراجعة وارتبط به مفهوم إعطاء المراجعة تأكيدا معقولاً وليس تأكيدا مطلقاً عن مدى عدالة عرض القوائم المالية للمركز المالي للمنشأة([23]).
ومع الانهيارات والأزمات المالية التي مرت على المجتمع التي مهدتها العديد من الشركات العالمية زاد الاهتمام بدور المراجع الخارجي وتحديد نطاق مسئولية واستقلالية وذلك مع ظهور مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لحوكمة الشركات وأيضا بعد صدور التقارير الأمريكية والتي تحدد سلطات ومسئوليات المراجع الخارجي واستقلاله وذلك حيال الغش والتصرفات غير القانونية والتحريف للقوائم المالية ومن أهمها المعيار رقم (SAS82) والمعيار رقم (SAS99)، وأيضا في مصر تضمن مشروع قانون مهنة مزاولة المحاسبة والمراجعة، إنشاء هيئة عليا للمحاسبة والمراجعة ضمن مهامها صياغة وتحديث معايير المحاسبة والمراجعة وقواعد السلوك المهني والعمل على نشرها والالتزام بإتباعها([24]).
كما ألزمت القواعد التنفيذية لحوكمة الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية وغير المقيدة بالبورصة دليل تطبيقها ويقوم المراجع الخارجي بتقديم تقرير عن تقرير الإدارة عن مدى الالتزام بتطبيق آليات حوكمة الشركات، ويظهر في هذه المرحلة دور المراجع الخارجي في حوكمة الشركات من خلال إعطاء الثقة والمصداقية في التقارير المالية.
وعلى ذلك فقد أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) "على انه ينبغي القيام بمراجعة خارجية مستقلة بواسطة مراجع كفء ومستقبل ومؤهل مهنياً حتى يمكن أن يقدم تقريراً موضوعيا لمجلس الإدارة والمساهمين بأن القوائم المالية تمثل بصدق المركز المالي وأداء الشركة في كافة النواحي المادية الهامة".
ويخلص الباحث إلى أن دور المراجع الخارجي في إضفاء الثقة والمصداقية في التقارير المالية يتمثل في جانبين([25]).
الجانب الأول: مرت خدمات تقديم الثقة بثلاث مراحل هي:
-       مرحلة المراجعة الكاملة بإجراء فحص لجميع عمليات المنشأة.
-       مرحلة تحديد مسئولية المراجع عن اكتشاف الأخطاء وغش الإدارة الجوهري (معيار               رقم 82.53.16).
-       مرحلة توسيع مسئولية المراجع عن اكتشاف غش الإدارة (معيار رقم 99) قانون (Sarabanes-Oxely Act).
ويعكس هذا الجانب زيادة الضغوط على المراجع الخارجي من مرحلة إلى أخرى  بخصوص مسئوليته عن اكتشاف غش الإدارة.
الجانب الثاني: ارتباط خدمات الثقة بدور المراجع الخارجي في عملية حوكمة الشركات
حيث نص المبدأ الخامس من مبادئ الحوكمة الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي      والتنمية على:
-       ينبغي القيام بمراجعة خارجية مستقلة بواسطة مراجع كفء ومستقل مؤهل حتى يمكنه أن يقدم تأكيدات خارجية وموضوعية لمجلس الإدارة والمساهمين بأن القوائم المالية تعبر بصدق عن المركز المالي وأداء الشركة في كافة النواحي المادية الهامة.
-       ويمكن للباحث عرض العلاقة بين زيادة مسئوليات المراجع الخارجي من خلال المعايير والقوانين ودوره في حوكمة الشركات من خلال تقديم خدمات الثقة في الشكل التالي(7)

شكل رقم (7) يوضح العلاقة بين دور المراجع الخارجي في حوكمة الشركات ودرجة الثقة            في القوائم المالية*



ومن الشكل السابق يتضح أن زيادة الالتزامات المفروضة على المراجع الخارجي سواء أكانت قانونية أم مهنية تتطلب من المراجع المزيد من الجهد حتى يستطيع تحسين جودة عملية المراجعة وزيادة الثقة في القوائم المالية مما يؤدي إلى زيادة جودة هذه القوائم المالية في ظل تطبيق مبادئ حوكمة الشركات.
3/3/3/2: دور المراجع الخارجي في تقييم عملية إدارة المخاطر:
لقد اختلف تعريف المخاطر اختلافا شديدا عما كان عليه الحال منذ نصف قرن منذ كانت المخاطر التي تواجه المنظمات – في ذلك الحين – تتمثل في احتمالات التزوير والاختلاس وفي إمكانية تحصيل القروض المستحقة للمنظمة وتدبير الأموال اللازمة لها بأقل تكلفة ممكنة أما الآن فقد ساهمت التطورات الاقتصادية والمالية والمعلوماتية والفنية في ظهور مفهوم إدارة مخاطر المشروع "Enter Prise Risk Management" حيث ينظر إلى المخاطر التي تواجه المنظمة نظرة متكاملة تتضمن مجالات مثل: مخاطر التشغيل، مخاطر السيولة، المخاطر الائتمانية، المخاطر التسويقية، المخاطر القانونية، المخاطر المعلوماتية، المخاطر الإستراتيجية، المخاطر القابلة للتأمين، وكذلك مخاطر استمرار المشروع.
ويقصد بإدارة الخطر هي عملية مستمرة تتضمن عدة خطوات لتحديد المخاطر وتحليلها واتخاذ القرارات اللازمة لمعالجتها والسيطرة على أثارها([26]).
ومع تعدد وتنوع تلك المخاطر أصبحت هناك حاجة ضرورية لوجود طرف مستقل لتقييم كيفية التعامل في هذه المخاطر، ويعتبر المراجع الخارجي هو أفضل من يقوم بهذا الدور، حيث يقوم بتقييم سياسات وإجراءات نظم إدارة المخاطر ومدى كتابتها، ويجب على المراجع الخارجي التحقق من أن تقرير الإدارة عن نظم إدارة المخاطر يجيب عن التساؤلات التالية([27]):
1-   هل تتفق النتائج الواردة في هذا التقرير مع ما توصل إليه المراجع؟
2-   هل يتفق هذا التقرير مع ما تفصح عنه القوائم المالية وبصفة خاصة الخسائر التي تحملتها المنظمة بسبب الفشل في التنبؤ أو مواجهة الخطر؟
3-   هل قدم تقرير مجلس الإدارة صورة عن المخاطر المتوقعة في المجالات الرئيسية وكذلك بالنسبة للمفردات المهمة في القوائم المالية؟
ويرى الباحث أن المراجع الخارجي قد أضيفت مسئولية جديدة لمهامه. وهي أن يتعرف على تأثير المخاطر والتي تحيط بالمنظمة – وعلى القوائم المالية لهذه المنظمة، وان يرفع لموكله والمساهمين وأصحاب المصلحة في هذا التنظيم رأيه الفني بخصوص مدى نجاح الإدارة في التنبؤ بهذه المخاطر ومواجهتها والآثار التي تترتب عليها والاعتماد على مدخل المراجعة على أساس المخاطر بدلاً من المراجعة على أساس نظم الرقابة وقد أكد تقرير لجنة Cadbury على ضرورة الإفصاح عن مخاطر الشركة وإستراتيجية الإدارة في مواجهتها وذلك لدعم ثقة حملة الاسم، كما أكد مبدأ الإفصاح والشفافية الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على ضرورة  التقرير عن([28]):
1-   أهداف واستراتيجيات الشركة.
2-   النتائج المالية والتشغيلية للشركة.
3-   عوامل المخاطرة المنظورة.

3/3/3/3: تقرير المراجع الخارجي عن حوكمة الشركات:
يعتبر تقرير المراجع الخارجي عن تقييم مدى التزام الشركة بتطبيق آليات حوكمة الشركات، أو التقرير عن تقرير الإدارة عن مدى التزام الشركة بتطبيق آليات حوكمة الشركات من المهام الجديدة المضافة إلى مسئوليات المراجع الخارجي، حيث أصبح المراجع الخارجي يواجه نوعان من التقرير عن حوكمة الشركات([29]).
النوع الأول: التقرير عن مدى التزام الشركات بتطبيق آليات حوكمة الشركات.
النوع الثاني: التقرير عن تقرير الإدارة عن مدى الالتزام بتطبيق آليات حوكمة الشركات               
وقد أشارت القواعد التنفيذية لحوكمة الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية ودليل التطبيق الخاصة بها في الفقرة رقم (2) من المادة (5) على أن يقوم المراجع الخارجي بإعداد تقرير مفصل عن مراجعة تقرير الإدارة عن مدى التزام الشركة بتطبيق مبادئ حوكمة الشركات، وإرساله إلى الجمعية العامة للشركة خلال خمسة عشرة يوما على الأقل.
واستنادا إلى ما سبق ورد معيار المراجعة الدولي رقم (700) بعنوان تقرير المراجع عن القوائم المالية، وكذلك معيار المراجعة المصري رقم (200) بعنوان تقرير مراقب الحسابات على القوائم المالية فإن تقرير المراجع يجب أن يشتمل على المحتويات التالية([30]):
1 – عنوان التقرير                     2 – الموجه إليه التقرير
3 – الفقرة الافتتاحية                   4 – فقرة النطاق
5 – فقرة الرأي                                6 – تاريخ التقرير
7 – عنوان المراجع                    8 – توقيع المراجع
وبالنسبة لتقرير المراجع الخارجي عن مراجعة تقرير الإدارة فإن الباحث يرى أن المراجع الخارجي سيلتزم بالإرشادات المحددة الواردة في دليل تطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة وليس القيام بعملية تقييم شامل لذلك ويأخذ تقرير المراجع شكلاً نمطياً يتكون من ثلاث فقرات هي:
أ – فقرة المقدمة:
ويوضح فيها المراجع الخارجي أنه اطلع على تقرير الإدارة عن مدى الالتزام بتطبيق مبادئ واليات حوكمة الشركات.
ب – فقرة النطاق:
ويوضح فيها المراجع الخارجي انه قد قام بالتأكد من مدى التزام الإدارة بتطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة.
ج – فقرة الرأي:
ويحدد فيها المراجع الخارجي رأيه في مدى التزام الإدارة بتطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة.
وفي ضوء ما سبق يحاول الباحث اقتراح نموذج التقرير عن مدى التزام الإدارة بتطبيق القواعد التنفيذية لحوكمة الشركات.


تقرير مراقب الحسابات عن تقرير الإدارة
عن مدى الالتزام بتطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة
إلى السادة/
فقرة المقدمة: قمنا بالاطلاع إلى تقرير الإدارة لشركة ...... (ش.م.م) خاضعة لأحكام القانون رقم 95 لسنة 92 وتعديلات عن مدى الالتزام بتطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة عن الفقرة المنتهية في 31/12 . . . وأن إعداد هذا التقرير مسئولية الإدارة وأن مسئوليتنا تنحصر في إعداد الرأي حول مدى التزام الشركة بتطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة.
فقرة النطاق: قمنا بمراجعة تقرير الإدارة عن مدى الالتزام بتطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة وفقا لمتطلبات دليل تطبيق تلك القواعد الصادرة من الهيئة العامة لسوق المال بغرض الحصول على تأكيد معقول عن مدى التزام الشركة بتلك القواعد وقد اطلعنا على التزام الإدارة بما يلي:
·        وجود نظام رقابي داخلية بالإضافة وجود إدارة للمراجعة الداخلية مستقلة وهي ملتزمة بتطبيق مبادئ الحوكمة.
·        أن تشكل مجلس الإدارة تضمن أعضاء تنفيذيين وغير تنفيذيين ومستقلين وقد اطلعنا على محاضر مجلس الإدارة التي يتضح من التزام مجلس الإدارة أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.
·        لقد حرص مجلس الإدارة على إعداد القوائم المالية والدورية والمسئولية في                المواعيد المقررة.
·        أن مجلس الإدارة لم يقم بتشكيل اللجان الفرعية وخاصة لجنة المراجعة.
·        لا يوجد نظام مكتوب ومعروف بشأن تعارض المصالح وذلك وفقا للقوانين والقواعد التنفيذية للحوكمة.
فقرة الرأي: ومن رأينا أن الإدارة قد التزمت بتطبيق القواعد التنفيذية للحوكمة فيما عدا ما ورد بفقرة النطاق من عدم الالتزام.
مراقب الحسابات
الاسم/ .............................
التوقيع/ ............................
    سجل مراقب حسابات الهيئة العامة لسوق المال
3/3/3/4: دور المراجع الخارجي في تفعيل الحوكمة وانعكاساتها على جودة التقارير المالية في مصر:
نتيجة لما يقوم به المراجع الخارجي من إضفاء الثقة والمصداقية على المعومات المحاسبية في ضمان جودة التقارير المالية من خلال قيامه بإعداد الرأي الفني المحايد في مدى صدق وعدالة القوائم المالية التي تعدها الشركة من خلال التقرير الذي يقوم بإعداده ومرفق بالقوائم المالية وأيضا تقرير الإدارة عن مدى الالتزام بتطبيق قواعد الحوكمة ورأيه الفني فيه، فإن دور المراجعة الخارجية أصبح جوهري وفعال في مجال حوكمة الشركات لأنه يحد من التعاون بين الملاك وإدارة الشركة، كما إنه يحد من مشكلة عدم تماثل المعلومات فيها.
ويرى الباحث أن تفعيل استقلال المراجع الخارجي يؤدي إلى زيادة الإفصاح المحاسبي مما ينعكس على جودة التقارير المالية المنشورة.



([1]) د. عبد الفتاح أحمد خليل، مرجع سبق ذكره، ص209.
([2]) د. علاء الدين محمود زهران، "دور المراجعة الخارجية في تفعيل منظومة حوكمة الشركات المساهمة، معهد التخطيط القومي، مذكرة خارجية رقم (1624)، أغسطس 2004، ص2.
)[3]( Ross. L. Watts and jerold. L. Zimmerman; “Positive accounting theory”, Englewwod Chiffis NJ: Prentice hall, 1986, pp 314 – 315.
([4]) Robert. P. Magee and Mei-Chium, “Audit pricing and independence”, Accounting review, vol 67, 1990, P. 317.
([5]) Watts. R. Zimmerman J., “Agency problems Auditing and the theory of the firm: some Evidence”, Journal of law and Economics, Vol. 26. No4, 1983, P. 615.
)[6]) Dopuch, N, R. R. king and R. Schwartz, “Independence in appearance and in fact: An experimental investigation”,contemporary accounting research Vol.20,2003,P. 82.
([7]) Craswell, A, D. J. stokes and J. Laughton, “Auditor independence ad fee dependence”, Journal Accounting  & Economics Vol. 33, 2002, P. 225.
([8]) Linda, E. Deangelo “Auditor Independence, Low balling and disclosure regulation”, Journal of Accounting and Economics, 1981, P. 116.
([9]) Mark. Penno & John. S. Watts, “An independent Auditor’s Export Criteria for disclosure of information”, Journal of Accounting research, 1991, P. 197.
([10]) Independence standard Board, “Report on auditor independence perceptions, phase 2” New York ISB 2002, P. 35.
([11]) AiCPA, serving the public interest, “Code of professional conduct”, NewYork, Para Vii 7, 1999, P. 3.
([12]) Nicholas Dopuch and, Ronald R. king and Rachel Sehwartz, “Independence in appearance and in fact and experimental investigation”, contemporary accounting research, Vol 20, No. 1, spring 2003, P, P. 84.
([13]) Steven M.H. Wallman, “the future of accounting, P 3: Reliability and auditor independence,” Accounting horizons, 1996, P. 80.
([14]) د. إبراهيم السيد عبيد، "دور آليات حوكمة الشركات في تحسين إدراك مستخدمي القوائم المالية لاستقلال مراجع الحسابات – دراسة نظرية وميدانية."، المجلة العلمية للتجارة والتمويل، كلية التجارة، جامعة طنطا، العدد الأول، المجلد الثاني، 2008، ص77.
([15]) Independence standards Board, “statement of independence consept”, New York Ny 10036 – 8775, ED. 002, 2000, P.3.
([16]) د. حسنين، طارق محمد، احمد سباعي قطب، "دراسة تحليلية لعوامل ونماذج قياس جودة الرقابة الخارجية على الحسابات، مجلة المحاسبة والإدارة والتأمين، كلية التجارة، جامعة القاهرة، العدد 60، 2003، ص ص 355 – 405.
([17]) Deangelo L.E., “Auditor size and audit quality”, Journal of accounting and Economics, Vol 3, No. 3, 1981, PP. 183 – 184.
([18]) Evelyn. Patterson, David Wright, “Evidence of graud, Audit risk and Audit liability regimes”, review of accounting studies, Vol. 8, No. 1, 2003, P. 106.
([19]) محمد أحمد حسن سرور، "منهج مقترح لتدعيم استقلال مراقب الحسابات واثر ذلك على مخاطر المراجعة."دراسة ميدانية"، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التجارة، جامعة عين شمس، 2011، ص50.
([20]) American Insitute of certified public accouncants (AICPA), “Professional standards, auditing standards attestation standards”, New York, 2003, PP. 207 – 220.
([21]) د. عبد الوهاب نصر علي، "آليات تفعيل الدور الحكومي الايجابي للتقرير الجديد لمراقبي الحسابات"، مؤتمر حوكمة الشركات وأبعادها المحاسبية والإدارية والاقتصادية، كلية التجارة – جامعة الإسكندرية، 8-10 سبتمبر 2005، ص ص 123 – 141.
([22] ) د. محمد سمير بلال، "الرقابة على جودة المراجعة في تحقيق أهداف حوكمة الشركات"، مؤتمر حوكمة الشركات وأبعادها المحاسبية والإدارية والاقتصادية، كلية التجارة – جامعة الإسكندرية، 8-10 سبتمبر 2005، ص ص 1 – 49.
([23]) د. مجدي المليجي عبد الحكيم مليجي، مرجع سبق ذكره ص90
([24]) مشروع قانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، ملحق الأهرام الاقتصادي، 2005، ص ص 1 – 24.
([25]) عصمت أنور حامد صحصاح، "دراسة تحليلية لدور المراجعين في حوكمة الشركة" بالتطبيق على البنوك"، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التجارة، جامعة عين شمس، 2007، ص65.
(*) المصدر: عصمت أنور محمد صحصاح، ص65.
([26]) د. عبد الحميد عبد المنعم العقدة، المراجعة وإدارة المخاطر في ظل مفهوم الحوكمة، " المؤتمر العلمي الخامس "حوكمة الشركات وأبعادها المحاسبية والإدارية والاقتصادية، كلية التجارة – جامعة الإسكندرية،                          8–10سبتمبر2005، ص54.
([27]) د. مجدي مليجي عبد الحكيم مليجي، مرجع سبق ذكره ص92.
([28]) د. مجدي مليجي عبد الحكيم مليجي، مرجع سبق ذكره، ص92.
([29]) عصمت أنور حامد صحصاح، مرجع سبق ذكره، ص77.
([30]) د. مجدي مليجي عبد الحكيم مليجي، مرجع سبق ذكره، ص93.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق